Ali_S_Al-Mousa
11-26-2006, 04:29 AM
<span lang="AR-SA" dir="rtl" style="font-size: 18pt; font-family: "traditional arabic"; mso-ansi-language: en-us; mso-ascii-font-family: "times new roman"; mso-fareast-font-family: "times new roman"; mso-hansi-font-family: "times new roman"; mso-fareast-language: en-us; mso-bidi-language: ar-sa"><font color="#000000" size="5"><p dir="rtl" style="direction: rtl; unicode-bidi: embed; text-align: center" align="center"><span><strong><font size="5">صوت الجميع: نحو شراكة اجتماعية مسؤولة <p></p></font></strong></span></p><p align="justify"><strong><font color="#0000ff">علي سعد الموسى</font><br />اضطرت الوزارة المقصودة الكريمة أن تتفاعل مع القضية مرتين: الأولى، عبر بيان لإدارة العلاقات العامة في رد موجز على الكاتب المرموق الذي قال إن عليها أن تثبت أنها لا تتحيز في "أقلمة" وظائف خصوصية من نوع استثنائي خاص والثانية، عبر معالي الوزير الذي قال في لقاء عام إنه يرفض هذه التهمة بالمطلق وإنها إن جاءت فجأة بالتراكم فلأن ذات الوظائف تتطلب مواصفات خاصة في من يتصدى لها وإن وزارته تواجه معضلة هروب المؤهلين عن الاشتغال بهذه الوظائف وهو أمر أتفهمه وإن كنت شخصياً أستصعب هضمه. وعلى العموم فإن ثالوث الوزارة والوظيفة ذاتها وتهمة التحيز بالأقلمة في المعين عليها ليست بقضيتي اليوم بل مدخل مثالي إلى موضوع حساس وشائك قد تتحول فيه الهموم الوطنية التي تسكنني حول الوظائف العامة والشراكة في المسؤولية العامة من الجميع إلى تهمة على النقيض، بالأقلمة والمناطقية، وهي تهمة واجهتها في أكثر من موقف وبالتحديد عندما أتصدى لقضايا من نوع - ميكروليفل - على حساب الـ - ماكروليفل - واجتهدوا في القاموس لتعرفوا الفارق بين المصطلحين. <br />أتخيل اليوم أنه من منتهى الجمال في شراكتنا الوطنية الاجتماعية أن نصل إلى الحالة التي تكون فيها مثل هذه القضية على طاولة البحث ومثار ردود وسجالا بين الوزارة والوزير وبين كاتب غامر أن ينقل القضية من حكايات المجالس المقفلة ووجل الهمس الخفي إلى منبره المكتوب المكشوف فالمخلص الحقيقي لوطنه وأهله في المفهوم الواسع الكبير هو من يتبرع بكسر أوهام - التابوو - لا من يذكي وقود القضايا بالجمل الهادرة في المجالس لأنه يعلم أن الكلام، على عكس الحبر والكتابة، لا جمرك ولا حساب له في الأصل وبالتالي فلا محاسبة عليه. المسؤول، أياً كان، لن يتحرك مهما كانت دائرة الكلام في استعراض المجالس والمنتديات. القضايا تحركها الأحبار والورق. وفي قضية مثل توزيع الوظائف القيادية العامة ومجالس إدارة الشركات الكبرى واللجان الوطنية على أبناء الوطن دون تمايز أو تباين يبرز استنتاجان للنظر في فكرة من يجرؤ على الكلام: الأول، أنه بدلاً من التفسير المنطقي العقلاني لفكرته فقد يرمى بتهمة الإقليمية. الثاني، وهو الاستنتاج المنطقي العقلاني الذي يرى أن الحديث عن الجزئية يخدم مصلحة الكلية وأن البناء التنموي الشامل يتطلب إشراك الجميع في التصدي للهم الوطني العام وجعلهم أيضاً بالتساوي شركاء في النجاح مثلما هم بالضرورة شركاء في مسؤولية الإخفاق إذا أردنا بالتحديد معرفة مواطن الخلل، حيثما توجد، في بنائنا التنموي الوطني. تتطلب الشراكة الاجتماعية في المسؤولية قدراً معقولاً من تساوي الفرص أمام أبناء المناطق، في بلد ولله الحمد واسع شاسع، للوصول إلى أماكن اتخاذ القرار في الوزارات والمصالح واللجان وفي شركات القطاع الخاص الكبرى لا كي يشكلوا معضلة جديدة بل في أكثر الأحوال صحية وشفافية لكي يكونوا عيوناً وطنية تنقل القواسم المشتركة في القوة أو الضعف الذي يعتري خدمات هذه المؤسسات والمصالح ولضمان تدفقها بالنسبة المعقولة إلى المناطق الأكثر حاجة لهذه الخدمات. يدعم هذا التوجه اليوم مسيرة استثمار وطنية هائلة في مجال التعليم على مدار العقود الماضية جعلت من بلدنا ولله المنة والحمد واحداً من أكثر بلدان الكون عدالة في تساوي فرصة العلم أمام الجميع، مما هيأ لأبناء البلد الواحد، أيا كانت جذورهم في كل المساحات الواسعة، أن يتحلوا بالخبرات ولست بالمبالغ إن قلت إن ثمرات هذا التعليم قادرة اليوم على أن تأتي من كل محافظة سعودية بخبرة إدارية وتقنية قادرة على إدارة أعقد اللجان والمصالح والشركات. توسيع دائرة المشاركة في صلب القرار في الجهات الحكومية والخاصة المختلفة لن يثمر فقط عن تقليص دائرة - الكانتونات - الإدارية، بل سيساهم بذات القدر في توزيع خارطة المشاريع الوطنية العملاقة وسيسهم أيضاً في إعادة ترتيب التركيبة الديموجرافية مما سيكون له بالغ الأثر على مستوى الأمن الوطني وعلى مستوى الضغط على الخدمات العامة التي يهرب المواطن نحو مكامنها وبالخصوص في قطاع الخدمات والتوظيف والصناعة. هنا سأضرب مثلين ماثلين للعيان: الأول في القرار الاستراتيجي لوزارة الدفاع والطيران التي تعتبر بحق رائدة في مجال التوزيع النسبي لوظائفها الإدارية القيادية ورائدة أيضاً في بناء مدن جديدة كانت ولا تزال رائداً جوهرياً لصلب مسيرة البناء في عدد كبير من المدن التي لم تكن لتكون لولا انتشار الجيش في هذه المناطق. هنا تحولت الحياة العسكرية في زمن السلم إلى رائد اقتصادي عاشت عليه مناطق عدة بكل امتياز. المثل الثاني في جامعتين سعوديتين عملاقتين تقاعستا للأسف الشديد عن بناء طوبة واحدة في الفرعين الأقدمين وأكملتا في ذات الوقت مقرات عملاقة للآخرين الأحدثين. السبب الاستنتاجي لهذا الخلل، وقد أكون مخطئاً، أن الجامعتين كانتا في كوادرهما الإدارية العليا في مجالس اتخاذ القرار بصوت مسموع من جهة وصوت مقطوع من الجهة الأخرى وهنا انتهت مساحة اليوم رغم بقايا من الاستدراك.<br /><br /><font color="#0000ff">*كاتب وأكاديمي سعودي</font></strong></p></font></span>