عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 10-30-2019, 10:11 AM
الصورة الرمزية Dr-A-K-Mazhar
Dr-A-K-Mazhar Dr-A-K-Mazhar غير متواجد حالياً
ملاح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 1,766
افتراضي

تأملات في السياسة ............( 22)


الخطوة الأولي: من الكلام السياسي إلي الفعل السياسي


نماذج للتأمل .................(2)


دعوات الإصلاح للنهوض و التقدم دعوات متكررة ربما منذ الحملة الفرنسية علي مصر، أو منذ ما كتبه رفاعة رافع الطهطاوي و خير الدين التونسي والأفغاني و عبد الرحمن الكواكبي و محمد عبده وعلي عبد الرازق وطه حسين ، وتوفيق الحكيم ، و.....و غيرهم من أصحاب الاتجاهات القومية والليبرالية و الاشتراكية و الشيوعية و الرأسمالية و العالمانية، و ايضا من أصحاب الاتجاهات الإسلامية بتعدد فرقهم ووجهات نظرهم، و كل له دعوات حول الإصلاح و النهوض و الحكم المدني أو حكم الشريعة.

كتابات متضاربة و صراعات كلامية و فكرية مستمرة حتي الآن ، و لكن علي مستوي الحكومات وغالبية الناس لا أثر لهذه الكتابات منذ عشرات السنين، الفعل السياسى يقوم به من في السلطة، و هو الغالب و له فكره و مصالحه، و لا يتأثر كثيراً بما في الكتب و المقالات، لا بمستقبل الثقافة في مصر لطه حسين، و لا لعودة الروح لتوفيق الحكيم، و لا للحكومة الإسلامية للمودودي، و لا ....ولا، حتي ما جاء تحت أسم عبد الناصر في الميثاق الوطني وفلسفة الثورة لم نر نتائجه إلا لفترات قصيرة ثم اختفي. و لكن من مراجعة تاريخ الحكم في البلاد يبدو أن من يحكم منذ مئات السنين عنده ضعف في تطبيق الأفكار أو لا يقرأ ما يكتبه هؤلاء، أو لا يريد أن يفهم ما تكتبه النخب الثقافية و المفكرين، و يتصرف هو و أتباعه و حلفاء له لتحقيق تصورهم لنظام حكم الدولة التي يسيطرون عليها.

المشاكل متراكبة و متراكمة و متشعبة و تزداد معها الأزمات، و التغيير ضروري وإلا الانفجارلهذه البلاد، وأصبح التغيير الداخلي ضروري ومطلبا هاماً في عصر العولمة بكل أشكالها وأبعادها و أنواعها، و ثورة المعرفة و شبكات التواصل الاجتماعي، و نقل المعارف بالأنترنت، و التقدم التقني، و الشركات متعددة الجنسيات، وصناعة الترفية من أفلام و كرة قدم و غيرها للإلهاء. ومع كل تلك التغيرات تتضخم المشاكل و تزداد الاضطرابات في البلاد العربية و الإسلامية.

و لكن الصعوبات الآن أكثر من الماضي لأن التغيرات الداخلية مرتبطة بالتغيرات الاقليمية و العالمية، و علي من بيده السلطة أن يتذكر أن من حكموا قديماً لم يسمعوا لنخب كتبوا عن الإصلاح، و الآن علي من في السلطة إصلاح عقولهم ليستمعوا لأصحاب الخبرة في كل المجالات و ليس للمثقفين فقط ، فالتغيير من أجل النهوض و الإصلاح و التقدم محتاج مجهودات الجميع، ولحل المشاكل الداخلية العالقة التي يؤثر بها الخارجي و الإقليمي علي المحلي فيزيد من التأخر و يعيق النهوض.

و علي النخب أن تتسع قاعدتها فتضم أكثر من أصحاب الاقلام و الكتب و المقالات، و أن تضيف لوظائفها و ظيفة الفاعلية المجتمعية. التواصل الحقيقي ضرورة بين النخب، و الاعتراف بالإختلاف و بالآخر المختلف، فكل هؤلاء يسكنون نفس الأرض و ربما من الجيران و نفس العائلة أو الأسرة، و ربما من زملاء العمل ،و يصعب أن نمحوهم في سبيل الانتصار لأفكارنا أو أيديولوجياتنا. نحن أمام مشاكل جمة خاصة بالعقول و كيف تتعامل مع معضلات الاختلافات الفكرية و العقائدية.

و السؤال:...

أليس من واجب المفكرين و العلماء و النخب الثقافية بحث هذه المشاكل بحثا علمياً لفهم كيف وصلنا إلي ذلك، و ضرورة التعاون لحل هذه المشاكل؟

(يتبع)

رد مع اقتباس