عرض مشاركة واحدة
  #21  
قديم 10-22-2014, 12:28 PM
الصورة الرمزية حسين ليشوري
حسين ليشوري حسين ليشوري غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 43
افتراضي

أستاذنا الفاضل الدكتور المهندس عبد الحمد مظهر: تحية طيبة تليق بمقامك و قدرك عندي فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.
أشكر لك جزيلا ردك الطيب، بارك الله فيك وزادك علما وحلما و فهما و حُكما، آمين.
ثم أما بعد، لقد وضعتَ أصبعك على موضع الاختلاف في التخاطب أو التحاور فلكل واحد منا مدونته اللغوية و الاصطلاحية و "الفهمية" إن صحت النسبة، أو بتعبير آخر، لكل واحد منها سجله اللغوي و إن بدا لأول وهلة أننا نتشارك السجل نفسه أو المدونة نفسها، فهذا خطأ منهجي أو خطأ علمي خطير، فمع إمكانية اشتراك الناس في مدونة واحدة أو سجل واحد لكنهم يختلفون حتما في توظيف تلك المدونة أو ذلك السجل.
إن اشتراك الألفاظ الظاهري لا يعني اتفاقها في المعاني، و قد يستعمل أحدنا لفظا في بعده المجازي أو الحقيقي و يفهمه الآخر على غير مقصد أو مقاصد المتحدث.
فما توظفه أنت من ألفاظ أو مصطلحات قد لا أفهمه أنا حسب إرادتك أو مقصدك و العكس صحيح تماما، كما أن المنهجية المتبعة في تحليل بعض الظواهر الاجتماعية أو السياسية تختلف حتما بين المتخاطبَيْن ولاسيما إن كانا ينطلقان من عقليتين مختلفتين و إن كانا ينتميان ظاهريا إلى مجتمع واحد أو ثقافة واحدة أو ... دين واحد، فالقضية ليست بهذه البساطة الظاهرة، فالظواهر الاجتماعية لا تدرس بالمنهجية العلمية المخبرية الصارمة و الباردة أو الجامدة بل تدرس بمنهجية عقلية، فالناس، الأشخاص و المجتمعات، لا يمكن إدخلهم المختبرات أو المخابر العلمية و إجراء التجارب عليهم مثل فئران المخابر أو أرانبه أو حشراته.
نحن إذن أمام منهجين مختلفين في التفكير:1- المنهج العلمي المخبري ؛ 2- المنهج العقلي الفلسفي أو الفكري ؛ و إن خطاب السيسي أو غيره من الزعماء عربهم أو أعرابهم و عجمهم يدرس بالمنهج الثاني و ليس بالمنهج الأول ؛ هذا من جهة و من جهة أخرى، أرى ضرورة تحديد الألفاظ الموظفة في كل دراسة قبل الاسترسال في تلك الدراسة إن أردنا أن يفهمنا المتلقون كما نحب أو بنسبة قريبة مما نحب.
ثم أما بعد، المؤامرة على الإسلام و الأمة الإسلامية هي عندي "قضيّة عقديّة و حقيقة تاريخيّة" (كما تناولتها في ملتقى المفكرين والسياسيين العرب في جانفي 2011 قبل الثورات العربية المزعومة بفترة وجيزة ما أعطى نظرتي بعدا استشرافيا مؤكدا http://www.almolltaqa.com/ib/showthr...ED%CE%ED%F8%C9) و هي، المؤامرةَ، ليست مجرد "نظرية" افتراضية، بيد أنني استعملت كلمة "نظرية" مماشاة لما هو شائع و مجاراة لما هو مستعمل فقط، و إلا فالمؤامرة، على الإسلام و الأمة، في حقيقتها ليست نظرية بالمفهوم الأكاديمي الضيق أو الذي يراد له أن يكون ضيقا بسبب "الأكاديمية" المتكلسة، إنها حقيقة واقعية تدخل في خضم الصراع الأزلي بين الحق و الباطل كمبدئين نظريين، أو بين أهل الحق وأهل الباطل كحاملِين لهما و ساعِين إليهما.
القضية إذن أكبر بكثير من المحللين أو الدارسين و أكبر من المناهج المتبعة في دراستها أو تحليلها ؛ إن القضية أساسا قضية لغة أو مصطلحات، ثم تأتي المفاهيم التي تحملها تلك اللغة أو تلك المصطلحات فإن اختلفت اللغة اختلفت المفاهيم حتما، و هنا مربط الخير و ليس مربط الخيل أو مربط الفرس كما يقال عادة.
أشكر لك أستاذنا الفاضل صبرك و تحملك لمشاغبتي "الحُسيْنِيَّة" و التي لا تريد سوى البحث عن الحقيقة الخفية الكامنة وراء المظاهر الجلية.
تحيتي ومودتي أستاذنا الجليل.
__________________
"للخيال على الكاتب سلطان لا يقاوم،
فإن كنت كاتبا، فلا تقاوم خيالك و لكن قوِّمه !"

(حسين ليشوري)
رد مع اقتباس