عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 11-03-2018, 08:27 AM
الصورة الرمزية Dr-A-K-Mazhar
Dr-A-K-Mazhar Dr-A-K-Mazhar غير متواجد حالياً
ملاح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 1,746
افتراضي


السنن الإلهية بدلا من نظرية المؤامرة

بعض التوضيحات الهامة...................(6)

النظر و التنظير و النظريات

عرضت سابقاً لآيات قرآنية عن السير و النظر، وهي دعوة للمسلمين للنظر و التأمل و التفكر و تدبر العواقب. و الآيات تمثل التأسيس الفكري لمعاني النظر و التنظير و النظريات كما تطورت في مسيرة الفكر و العلم. أن السير و النظر و التنظير ووضع النظريات تمثل عمليات يقوم بها العقل لوصف و تفسير و فهم ما يراه و يلاحظه من ظواهر في الكون و الحياة، و تفتح له الطريق لمعرفة العواقب .


لو قرأنا الآيات السابقة و تأملنا ما تضمنته من رسالة للسير و النظر للمسلم، الذي يقرأ و يتدبر آيات الله، لأدركنا معاني كثيرة للنظر و التنظير و النظريات كمجهودات إنسانية ، بتوجيه إلهى للمشاهدة و الملاحظة و الفهم و النظر و التنظيرومعرفة العواقب، لبناء فكر يربط مشاهد السير بتأمل الأحوال وببناء نظريات تساعد علي معرفة الأسباب و تتنبأ بالعواقب. الله يقول للملسمين انظروا و تدبروا العواقب. ولكن كيف يقوم المسلمون بالسير و النظر ، و كيف يتوصلون لمعرفة العواقب؟

بالنظر و التأمل و جمع المشاهد و التنظير لربط المشاهدات بالنظريات و محاولة الوصول لقوانين و سنن أودعها الله في الأفاق و الأنفس، و من المعرفة التي تأسست علي السير و النظر و التفكر و التدبر يقترح العقل نظريات تجمع المشاهدات و الاحداث و تربطها معا برؤية تفسر وتساعد علي مواجهة ما يمكن أن يواجهه المسلم و الاستعداد له.

ومن تتبع مسيرة البلاد المسلمة ندرك أن التوجيه الإلهي بالسير و النظر لم تكتمل مسيرته عند المسلمين، فبعد فترات من الإذهار الحضاري و التمكن من الأرض، حيث امكنهم تطبيق التوجيه الإلهي بالسير و النظر، تراجع المسلمون عن تطبيق معاني الوحي علي أنفسهم و في الحياة. فتوقف عمل المفكرين عن إنتاج فكر يهدف للفهم و اكتشاف قوانين للسير و الحركة و توقع العواقب و المآلات ، وكلها تساعد علي الاستعداد لمواجهة ظروف تحدث لم يقابلوها في الماضي ، وحل مشاكل جديدة تواجه المسلمين.

و تراجع المسلمون و توقفت العقول عن الانتاج و اكتفت بالتكرار و التقليد و النقل من هنا و هناك، توقفت عن النظر و التأمل و التدبر و التفكر لمعرفة اكثر و اشمل لسنن الله في النفوس و الآفاق ، و معرفة أسس النهوض بتطبيق الفكر، و إدراك اشمل لعمل السنن وتطبيقها في الحياة.

و كان آخر انتاج المسلمون في الفكر و العلم ما قام به الحسن بن الهيثم في نظريات الضوء، و ابن النفيس في نظريات عن القلب و الدورة الدموية، و البيروني و الخوارزمي و عمر الخيام في نظريات في الرياضيات و حل المعادلات، و البياتي في نظريات علم الفلك، و ابن خلدون في نظريات علم الاجتماع.


توقف السير و النظر و التنظير ووضع النظريات عند المسلمين، و اكمل الغرب المسيرة بتطوير و تعميق معاني النظرية تأسيسا و تنظيراً و فهماً و تطبيقاً. و تغيرت معاني التنظير و النظريات في الغرب، و تجمدت و تشوهت معاني السير و النظر عند العرب و المسلمين.


و مع مرور الوقت و تمكن الكسل من العقول ، و التأخر في البحث، تمسك بعض المسلمين بثقافة مغلوطة لمعاني السير و النظر، و اصبحت العقول لا تعي معني النظر و التنظير و النظريات كأسس للفهم و العمل، و ساد الفهم أن السير و النظر و التنظير أمور خيالية و أحلام غير واقعية، و دخل هذا الفهم في الثقافة السائدة ثقافة التخلف و التأخر، مع الاعتماد و ترجمة و نقل و تكرار نتائج السير و النظر التي يصل إليها غير المسلمين.

و تطور العلم و تغير و تقدم في غير بلاد المسلمين و أصبح لمفهوم النظر و التنظير و النظريات معاني غير سائدة في ثقافة المسلمين الحالية، و أصبح مفهوم النظرية المعاصر هو بناء فكري يستمد من السير و النظر ، يعمل علي وصف الظواهر و تصنيفها بالمشاهدة و الملاحظة ووضع فرضيات للتفسير و التنبؤ بالعواقب لما يمكن أن يحدث والاستعداد لمواجهة مشاكل جديدة، لا يوجد حلول محفوظة لها ، من خلال فهم القوانين و السنن التي أودعها الله في الأفاق و الانفس.

و هذا هو مفهوم النظرية في العلم المعاصر.

( يتبع)

حول

التنظير و النظريات في العلم المعاصر

رد مع اقتباس