عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 11-27-2017, 10:18 AM
الصورة الرمزية إدارة الجمعية
إدارة الجمعية إدارة الجمعية غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 211
افتراضي

شدَّ ما ...
ب. فاروق مواسي

قرأت لمِهيار الديلمي:
يا نسيمَ الريحِ من كاظمةٍ *** شدَّ ما هجتَ الأسى والبُرَحـا

وقرأت للبحتري:
شدَّ ما تُخلف الظنون وما يَكذب ودُّ الخليل منا خليله

التعبير (شدّ ما) يعني ما أشدّ ... ويرد في التعجب.
أكثر ما ورد في إعرابه:
شد: فعل ماض جامد (أي ليس له مضارع وأمر وسائر المشتقات)،
(ما) زائدة كفت الفعل عن العمل.
فالفعل (شد) لا فاعل له، مثل (قلّما)، (طالما)، (كثُر ما).

ورد في المصادرإعراب آخر:
شدَّ- فعل ماض، ما- مصدرية، والمصدر المؤول من (ما) والفعل المنسبك بعدها في محل رفع فاعل.

كما يرد القول:
شدّ ما أنك مخلص، ومثل (شد)- (عَزّ)-
عز ما أنك مذنب= بمعنى قل.
نلاحظ في هذا التركيب أن همزة (أنَّ) المصدرية مفتوحة، ولا يجوز كسرها، ذلك لأن (شدَّ) و(عزّ) فعلان، و(ما) بعدهما زائدة، لأننا لا نستطيع جعل حرفين مصدريين في جملة واحدة.
أقول تفتح همزة (أن)، لأننا نؤول مصدرًا، يكون إعرابه فاعلاً:
"شدَّ ما أنك مخلص" يعني "شد إخلاصُك".

في قولنا: "لشدَّ ما...." بزيدة اللام:
"لشدَّ ما": اللام زائدة للتوكيد، و (شد) فعل ماض، و«ما» مصدرية، و المصدر المنسبك فاعل شد.
وقد ورد هذا القول في حديث لعلي- كرم الله وجهه-:
"لشد ما تشطّرا ضرعيها"
قال ذلك في شأن الخليفتين الراشدين- أبي بكر وعمر، فضمير التثنية عائد إليهما، والضمير المؤنث يعود إلى الخلافة عن رسول الله.
وهذا القول ورد في الخطبة الشقشقية:
شبّه الخلافة بناقة لها ضرعان، أخذ كل واحد منهما ضرعًا منها اقتسامًا للفائدة (الحديدي: شرح نهج البلاغة، ج- منشورات دار الكتب العلمية 107).

ومن الشعر يقول ابن الرومي:
لشدَّ ما أقدم بؤسًا له *** بلا سلاح وبلا عدّه

أما السؤال- كيف دخلت لام التوكيد على الفعل الجامد (شد) فالجواب أنه يجوز ذلك:

مثال على ذلك:
نِعْم- جامدة، واللام تدخل على الجامد لشبهه بالاسم، ومنه قول زهير:
ولنعمَ حشو الدرعِ أنت إذا **** دُعيتْ نزالِ ولَجَّ في الذعر

رد مع اقتباس