عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 07-05-2006, 09:36 AM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,759
افتراضي _MD_RE: خواطر سليمانية!

مَن يَهُن يَسهلُ الهوانُ عليه

تمر حادثة اغتصاب الجنود الأمريكيين للطفلة العراقية عبير الجنابي وقتلها مع أفراد أسرتها وكأن الأمر خبر عادي كسائر أخبار القتل والدمار التي عودتنا الفضائيات العربية وغير العربية على رؤيتها ليل نهار، فتعودنا على المشهد الدموي الذي جعل من هذا الوطن "سيارة إسعاف كبيرة" كما كان المرحوم نزار قباني يقول، فأفقدتنا قدرتنا العجيبة في التأقلم*مع الذل والتعود عليه*فضيلة النخوة والإحساس بما يجري لأهلينا ... وسرعان ما ننسى الأمر مع مباراة جديدة من مباريات بطولة كأس العالم التي أضيفت إلى وسائل الخدر الكثيرة عندنا، خصوصاً بعدما نصب لنا بعض أولياء أمورنا شاشات كبيرة في الساحات العامة لمتابعة مباريات بطولة كأس العالم ـ "رأفة منهم بفقرائنا"* ـ فجعلتنا ننسى ما يحدث في العراق وفلسطين وغيرهما من بلاد العرب والمسلمين، وجعلتنا نعتبر الأمر وكأنه لا يعنينا.

إن جرائم الاغتصاب والسرقة والنهب التي يرتكبها الجنود الأمريكيون في العراق كانت متوقعة منذ البداية لأن أكثرية الجنود الأمريكيين المرسلين إلى العراق مكونة من أجانب هاجروا إلى أمريكا ووُعِدوا بالحصول على الجنسية مقابل الخدمة في العراق.* فعلى الرغم من العداء التاريخي والنية المسبقة في تدمير العراق وغيره من بلاد العرب خدمة لإسرائيل، فإن أكثر الجنود الأمريكيين الذين يخدمون في العراق هم من المرتزقة وشذاذ الآفاق الذين لا هم لهم إلا الحصول على منافع مادية تبدأ بالسطو والنهب والاغتصاب، وتنتهي بالحصول على الجنسية الأمريكية بعد إثبات ولائهم لأمريكا بارتكاب هذه الجرائم في العراق. وهذه حقيقة لا تغيب عن بال الحكومات العراقية المتتابعة في ظل الاحتلال الأمريكي والبريطاني للعراق، ولكنها لا تهم تلك الحكومات الطائفية، لأن تصفية الحسابات الحزبية والطائفية والعرقية عند الأنانيين من السياسيين العرب ـ وما أكثرهم ـ أهم من أي أمر آخر، مهما كان خطيراً على الأمة، وعلى شرفها!*

إنها الطريقة المأسوية التي كشف فيها خال الطفلة المغتصبة اللثام عن جريمة الاغتصاب البشعة هي التي جعلت أصواتاً تتعالى في البرلمان العراقي مطالبةً بفتح تحقيق في قضية الاغتصاب، وليس الإحساس بالشرف، لأن اغتصاب فتاة على يد الأجانب يبقى ـ في جميع المعايير ـ أقل أهميةً من اغتصاب بلدٍ بأكمله، وذلك على الرغم من أهمية الرمز في جريمة اغتصاب المرحومة عبير الجنابي لدى أمة لا تزال تقدم الشرف الشخصي على شرف الدين والأمة وتعتبره ـ الشرف الشخصي ـ أهم من الدين والأمة معاً. ولكن كيف يحق لبرلمان أتى أعضاؤه بالأجنبي ودللوا له وكانوا له آباء رِغالٍ في اغتصاب بلدٍ بأكمله، أن يطالب أعضاؤه الآن بفتح تحقيق في اغتصاب بنت وقتل أسرة؟ أية مصداقية يتمتع بها هذا البرلمان وهذه الحكومة التي تستقوي بالأجنبي المحتل ضد الشعب؟ ألم يحن الوقت بعد لمحاسبة هؤلاء وإدانتهم ـ ولو أخلاقياً ـ على ما فعلوا بالعراق نتيجة لإصرارهم الأناني في تصفية حسابات حزبية وطائفية وعرقية مقيتة، حتى وإن أدى ذلك الإصرار إلى اغتصاب العراق بأكمله؟

إن ظاهرة الاستقواء بالأجنبي باتت طبيعية لدى العرب فيما يبدو، ولم يعد يتحرج منها أحد فيما يبدو أيضاً ... وأرجو أن تستخلص حركات المعارضة العربية المتحزبة في الخارج ـ بما فيها المعارضة السورية ـ العبرة مما يجرى في العراق، وتؤمن بأن الاستقواء بالأجنبي من أجل تصفية حسابات حزبية وطائفية مقيتة، لا يؤدي إلا إلى التمهيد لاغتصاب الوطن بأحزابه وطوائفه مجتمعة! وفي الوقت نفسه: ألم يحن الوقت بعد لكي تقوم الحكومات العربية بإجراء مصالحة شاملة مع الذات ومع الشعب من أجل بناء الوحدة الوطينة الكفيلة بتحصين الوطن ضد الاحتلال، وتحصين رجاله من القتل، وتحصين نسائه من الاغتصاب والقتل معاً، وقبل ذلك كله تحصين زعمائه للحيلولة دون*اضطرارهم إلى الاختفاء في المغارات والحفر والأنفاق عندما لا يجدون الشجاعة الكافية للموت بشرف، ـ*مثلما*وقع لصدام حسين؟!**

عبدالرحمن السليمان.

رد مع اقتباس