عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 08-07-2006, 04:35 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,707
افتراضي _MD_RE: خواطر سليمانية!

طب الفقراء

لعل أكثر ما يلفت انتباه زائر المكتبات في المغرب هذه الأيام كثرة الكتب المخصوصة بالتداوي بالأعشاب. فما أن تدخل مكتبة أو تقف عند رصيف تباع عليه الكتب إلا وترى عشرات الكتب، القديمة منها والحديثة، المخصوصة بطب الأعشاب.

يوجد شبه إجماع لدى أطباء الغرب اليوم أن التداوي بالأعشاب أمر جيد، مع اعتقادهم القوي بأن هنالك حالات كثيرة لا يمكن الاستغناء فيها عن الأدوية الكيميائية الفعالة وذلك على الرغم من الأعراض الجانبية التي تسببها الأدوية الكيميائية. وتنتشر في أوساط المثقفين الغربيين ظاهرة الالتجاء إلى الأعشاب تجنباً للأدوية الكيميائية، والجدل بين أصحاب الأدوية الكيميائية والأعشاب كبير.***

ولاحظت في المغرب أن ثمن الأدوية الكيميائية ليس رخيصاً، إذ دفعت حوالي خمسة يورو ثمن علبة دواء للصداع لا يتجاوز ثمنها في بلجيكا الخمسة يورو أيضا مع الفارق الكبير في دخل الأفراد بين المغرب وبلجيكا. وما ينطبق على المغرب ينطبق على معظم الدول العربية.*

وكنت طالعت قبل الأمس (5 أغسطس/آب) في جريدة الشرق الأوسط* أن العراقيين باتوا يلجؤون إلى طب الأعشاب بعدما أصبحوا عاجزين عن دفع أثمنة الأدوية الكيميائية! فإذا كان العراقيون ـ وهم أهل نفط يُنهب ـ لا يقوون على تسديد ثمن الدواء، فماذا نقول عن فقراء السوريين والفلسطينيين والمصريين والسودانيين؟!

إذا ليس الالتجاء إلى طب الأعشاب في بلاد العرب ناتجاً عن وعي فكري بمضار الأدوية الكيميائية، أو إيماناً بالعودة إلى الطبيعة كما يرى عقلاء الشرق والغرب، بقدر ما هو التجاء إلى طب بدائلي بسبب عجز أكثر العرب عن دفع ثمن الأدوية الكيميائية.

نسمع كثيراً عن المآسي المحزنة في بلاد العرب، من أب يموت ابنه بين يديه وهو ينظر إليه عاجزا لأنه لا يستطيع تطبيبه بسبب الغلاء الفاحش، وأم تعاني ابنتها من انحراف في عظام الظهر إلا أنها لا تستطيع إجراء عملية جراحية لها لأن العملية الجراحية تكلف كذا وكذا مما لا تقدر الأم على تسديده، الخ.

لا شيء أخطر على الفقراء من زمن العولمة هذا الذي باتت الغلبة فيه للقوي، سواء أكان ذلك القوي منا أو ليس منا. ففي الوقت الذي تفتح الحكومات الغربية فيه*أبوابها للعولمة على مصراعيها، تبني*تلك*الحكومات الغربية*جدارا سميكا حول*أنظمة الضمان الاجتماعي والصحي للفقراء والأغنياء على السواء،*وتتخذ مبادرات*فعالة لحماية الفقراء*من لاعقلانية العولمة الجارفة.

فماذا تفعل حكوماتنا من أجل فقرائنا؟!*

رد مع اقتباس