عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 05-27-2006, 10:54 AM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,707
افتراضي في عيد المولد النبوي الشريف

من ذكريات عيد المولد

في الثاني عشر من ربيع الأول (قبل ثلاثة أيام) احتفل المسلمون بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وعيد المولد النبوي النبوي ليس عيدا من الدين لأن الأعياد في الإسلام هما الفطر والأضحى فقط، إلا أن أكثر فقهاء الإسلام أجازوا الاحتفال به، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو من أشد علماء الإسلام على البدع، أجاز الاحتفال به.

يحتفل المسلمون بالمولد النبوي كل حسب تقاليده المحلية الجميلة، إلا أن للاحتفال بهذه المناسبة الشريفة في مدينة حماة في سورية تقاليد جميلة ما رأيت مثلها في بلاد المسلمين الأخرى التي زرتها وعاينت فيها الاحتفال بهذه المناسبة الشريفة. إذ كان أهل المدينة يصنعون أقواس نصر في مدخل كل حارة، وكانوا يزينون الأقواس بالآس وبالصفصاف وبأكاليل من الورد الجوري والياسمين، لتصبح رائعة المنظر. وكان أهل الحارة ينصبون قرب قوس النصر خيمة شعر كبيرة يجلس فيها "وجوه الحارة" الذين يحضرون فيها القهوة العربية المرة على المنقل النحاسي المليء بالجمر الأحمر الذي وضعت دلات القهوة النحاسية عليه. وكانوا يلبسون الشراويل السوداء والدشاديش المطرزة والحطاطة البيضاء التي كانوا يعتمون بها عمامة، ويجلسون في الخيمة لاستقبال المهنئين. وكانت الشوارع تملأ باليافطات البيضاء الكبيرة التي كانت تكتب عليها بخط جميل الأبيات الأولى من القصائد الشهيرة التي قيلت في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، مثل نهج البردة وقصدية شوقي "ولد الهدى" وغيرهما. وما أن كانت الشمس تطلع حتى كان الناس يبدؤون بالاحتفال، فيقوم وجوه "حارة الكيلانية" مثلا بزيارة "حارة السخانة" على ظهور الخيل مرتدين ملابسهم العربية التقليدية ومتقلدين سيوفهم العربية الجميلة، ويصلون عند قوس النصر والخيمة التي نصبها أهل "حارة السخانة" للاستقبال، فيهنئون أهل "حارة السخانة" بعيد المولد النبوي الشريف، ويشربون القهوة العربية، ثم يقومون بزيارة حارات المدينة الأخرى مهنئين بالمولد، ثم يعودون إلى خيمتهم ليفسحوا المجال لأهالي الحارات الأخرى لرد الزيارة لهم.

وكان الأطفال يجرون خلف آبائهم وهم على ظهور الخيل، حاملين غصون الآس والصفصاف وملوحين بها، وكانت النساء مشغولات بتحضير لحوم الخراف التي نحرت في تلك المناسبة الشريفة، فيصنعن منها أطعمة لذيذة تحمل إلى المساجد والخيم التي نصبت لاستقبال المهنئين، فيصيب منها المصلون وعابرو السبيل طرفا. وكانت نوادي المدينة تعج بالشباب الذين كانوا يجتمعون فيها للاستماع إلى السيرة أو لإنشاد الشعر الحماسي، ويختمون بحلقات الذكر التي كانت تتخللها أناشيد رائعة في مدح النبي الأعظم، صلى الله عليه وسلم، وكانت أيام ليس أجمل منها ...

وأما المسلمون المقيمون في الغرب، فيحتفلون بالمولد بإحياءالصلاة في المساجد وتلاوة الذكر الحكيم وجمع المال لإخوانهم المحتاجين في الأرض. وبعد ذلك يتناول المحتفلون وجبة مثل تلك التي تحضر في العيدين، يستحضرون أثناءها ذكريات الاحتفال الجميلة في بلادهم التي هاجروا منها في سبيل لقمة العيش، متحسرين عما فاتهم من الخيرات فيها ...
رد مع اقتباس