عرض مشاركة واحدة
  #27  
قديم 09-23-2006, 11:57 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,759
افتراضي _MD_RE: الكلب يربط ... والجرذون يحل ...

الأزمة الأخلاقية للأخلاقيين العرب!

قد يبدو هذا العنوان غريباً بعض الشيء إلا أنه مقصود. والأخلاقيون العرب الذين أعنيهم في هذا المقام هم هؤلاء المثقفون والكتاب والشعراء وممثلو "الجمعيات المدنية" ونقابات المحامين وحقوق الانسان الخ الذين تعلو أصواتهم عندما يمُاط اللثام عن جريمة يرتكبها المحتل الأمريكي في العراق أو المغتصب الصهيوني في فلسطين، بينما تختفي أصواتهم عندما يرتكب مستبدٌ أو طاغيةٌ من بني جلدتنا جريمة ضد أهلينا، مثل تلك الجريمة التي يرتكبها المحتلون ضد أهلينا أيضاً، أو أفظع منها، وذلك على الرغم من كون الخنجر الذي يطعن في الحالتين هو الخنجر ذاته، وكون الضحية التي تسقط في الحالتين هي الضحية ذاتها ... فما أن فُضِحَت التصرفات الأمريكية المشينة بحق الانسان وحقنا نحن العرب في سجن "أبو غريب" في العراق، حتى طلع علينا مئات المتحدثين بحقوق الانسان، وما أن نسمع بجريمة منكرة يرتكبها الأجنبي ضد أهلنا، حتى ينبري المئات من الكتاب للدفاع عن الضحية، بينما لا تسمع لهؤلاء صوتاً عندما يكشف سجين عربي عن بعضٍ مما يحدث في بعض سجون العرب من تعذيب لسجناء الرأي، ولا ترى أحداً منهم يتفلسف في برامج الأخبار الكثيرة عندما يكون الجاني من ذوي سلطاننا. فعلى قدر الكبت والخوف من الكلام عندما يكون المجرم والقاتل والمغتصب منا، تكون حدة الاعتراض عندما يكون المجرم والقاتل والمغتصب أجنبياً، فنُنَفِّثُ في حديثنا عن الأجنبي، عن غيظٍ نكتمه إزاء ما يرتكبه العربي!

لماذا هذه الازدواجية الأخلاقية؟ ولماذا هذا الكيل بمكيالين؟! لماذا لم يعترض أحد ـ غير ذوي الضحايا العراقيين ـ على الممارسات الجهنمية في سجن "أبو غريب" إبان حكم صدام حسين؟ أليس عندنا اليوم سجون أفظع من سجن "أبو غريب"؟! ألم تسحق أنظمة عربية مدناً بأكملها؟ ألا يستعمل "قانون محارب الإرهاب" اليوم في تصفية آحر هامش طبيعي للحرية في بلاد العرب؟ ألم يصبح* كل شيء شاذاً عند العرب، بما في ذلك الشذوذ ذاته؟! فلماذا لا يعترض الأخلاقيون العرب على ذلك؟!

هل جفّ الدم في عروقهم؟!

أسئلة تراودني في اليوم الأول من رمضان!

رد مع اقتباس