عرض مشاركة واحدة
  #28  
قديم 09-25-2006, 09:42 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,706
افتراضي _MD_RE: خواطر سليمانية!

السَّفَرْ ... في الحادي عَشَر مِن سِبْتَمْبَرْ!

كان علي أن أسافر إلى المغرب لإتمام إجراء إداري قبل الخامس عشر من أيلول/سبتمبر، وكنت أؤجل موعد السفر حتى كاد التاريخ المضروب لي أن يحين. وكنت أؤجل موعد السفر بسبب الأشغال المتراكمة، ولأني كنت قررت أن أسافر إلى مالقة أو طريفة أو جبل طارق في جنوب إسبانيا أولاً، ومن ثمة ـ عبر مضيق جبل طارق ـ إلى طنجة ثانياً، لأن الرحلات من بروكسيل إلى جنوب إسبانيا متوفرة على مدار الساعة. لذلك لم أحجز مسبقاً، لأني ما كنت أعلم متى أسافر! إلا أن تأخري في السفر واقتراب الموعد جعلاني أسافر إلى مدينة طنجة مباشرة كسباً للوقت، وكان من نتيجة ذلك أني لم أجد رحلة إلا في الحادي عشر من سبتمبر!

السفر في الحادي عشر من سبتمبر! كانت الإجراءات الأمنية في مطار بروكسيل غير اعتيادية، وكان المسافر يكاد لا يلحظ منها شيئاً بالعين المجردة! وكان الخوف والوجوم يسيطران على جميع الوجوه، وجوه المسافرين ووجوه الموظفين على السواء. وكان التفتيش دقيقاً، فلأول مرة كان المسافرون يُفتشون تفتيشاً جسدياً دقيقياً، بدون أي تمييز. ولم ينج من التفتيش أحد، بما في ذلك العاملين في المطار من طيارين وتقنيين ومضيفات، ـ إلا العبد الفقير! فلقد شاءت الصدفة أن يكون القائم على التفتيش من معارفي، فنجوت من الجَسِّ واللَّمْس و"اللَّـحْمَسَة" ... فسألته: "منذ متى تعمل في المطار"؟! فقال لي: "لا أعمل في المطار، ولكن موظفي أمن المطار أخذوا إجازاتهم القانونية في الأسبوع الثاني من سبتمبر"! ثم أردف قائلاً: "عليهم اللعنة"!

أما في طنجة، فكانت الإجراءات الأمنية غير اعتيادية أيضاً، إلا أنها كانت تلحظ بالعين المجردة! فرجال الأمن، المرئيون، وغير المرئيين، منتشرون في كل مكان ... وبدت الفنادق أشبه بالقلاع والحصون التي سُدَّت جميع المداخل إليها بالحديد وسيارات الأمن ... والداخل إليها مشبوه، والخارج منها مشبوه، تطاله في الحالتين آلات رجال الأمن الرنانة، وقد رُفعت أهبة الرنين فيها لتطال جميع أصناف المعادن ... هنالك خوف وترقب من المجهول باديان بوضوح شديد على وجوه رجال الأمن وأصحاب الفنادق والمؤسسات السياحية ... وهنالك لا مبالاة، بادية بوضوح شديد أيضاً، على وجوه المواطنين العاديين، الذين يكافحون من أجل الحصول على قوتهم وقوت أسرهم اليومي، كفاحاً لا يسمح لهم بالتوقف عند تاريخٍ، مهما كان ذا شأن وخطرٍ بالنسبة إلى الآخرين ...

أما رأي الناس بالأحداث، فقد اختصر بورقة صغيرة، لُصِقَت على أبواب المتاجر والمطاعم والمحلات مثلما تلصق بطاقات الفيزا والأمريكان إكسبرس والمايسترو، تقول بعدة لغات دولية: "كلنا ضد الإرهاب" ...

لكن شاي النعناع المغربي مع الإخوان ينسيك هموم السفر في سبتمبر ... ويجعلك تنسى هواجس الدنيا كلها، في لحظة سمَر ...

رد مع اقتباس