عرض مشاركة واحدة
  #34  
قديم 10-08-2006, 12:57 AM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,706
افتراضي _MD_RE: خواطر سليمانية!

موال بلدي

كان المرحوم "أبو عريب" يصيحه عند اعتدال المزاج وحصول الانسجام الروحاني على الجِلاس!

وأبو عريب رجل من مدينتي (حماة) يُضرب فيه المثل لقوته شكيمته، وكان يسكن في حيّنا، وعمَّر طويلاً، ولا أحد يعرف سنه على وجه التحديد، وكان دائمَ الجلوس على "جِلاسِه" ـ بتشديد اللام. و"الجلاس" في لهجة حماة هو ديوان للجلوس يتسع لثلاثة أشخاص. وجلاس أبي عريب كان من الحجر، ويقال إنه حمله من تدمر إلى حماة حملاً ولا أدري كيف يكون ذلك. ومهما يكن، فجلاس أبي عريب كان موضوعاً أمام داره، وكانوا يرشون الماء أمامه "لترطيب الهواء"، وكان أبو عريب يجلس عليه وأمامه "مَنْقَل" القهوة العربية، وكان لا يمر أحد من أمامه، مهما كان مستعجلاً، إلا ويتوقف للسلام على أبي عريب مصافحةً، الذي يسقيه فنجاناً من القهوة العربية المرة ... وكان أبو عريب يحرص على مصافحة الشبان، فيضغط على أيديهم أثناء المصافحة، و"يُنَخِّخُهُم" على الأرض بقوة، ثم كان يردف ذلك بقوله لهم: "إخس على هالجيل النَّيْ"!

ومن طرائفه الكثيرة مجيء إدارة الآثار والشرطة إليه لمصادرة "جلاسه" بعدما اكتشفوا أنه يعود إلى عهد الزباء، وما تركهم يأخذونه، ويحكى في الحي أن الأمر وصل حتى لرئيس الجمهورية الذي أمر السلطات المختصة بمسامحة أبي عريب بالجلاس الأثري!

توفي أبو عريب إلى رحمة الله بعد مغادرتي المدينة بسنتين أو ثلاث قاضياً نحبه في أحداث حماة سنة 1982. كنت كثير التردد على أبي عريب لأنه كان جارنا، وكنت أجلس معه على جلاسه بعدما غدا مشلولاً، وكان يعلمني حكماً كثيرة.

وكان، رحمة الله، عليه كثير التغني بهذا الموال:

عاتَبِتْ خِلاً صَبا وَاكْسَرِتْ فِيهْ جْدِلِي،

أَعْرَض وْعَنِّي انْتَفَضْ، نَفْضات جِنْح جْدِلِي

لا قُرُب يِجْدِي وْلا سَلْوِةْ مُحِبِّ جْدِلِي

يابابا!

**********

الذَّنِبْ ذَنْبِي ... لَسُوءْ الحَظّ وِالفالِ

يا لَـهَف قَلْبِي عَلِيه ... اِشْكانْ وِالفالِ،

إن عاد بعد البُعِدْ وارتَدِّ والفالِ،

لَطْوِيهْ بِجْوانِحِي وَاسْبِل عَلِيه اِجْدِلِي

يادادا!

رحمةُ الله على أبي عريب، وسقى الله أيامه ما كان أحلاها.

رد مع اقتباس