عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 05-27-2006, 10:01 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,707
افتراضي إدريس م.

إدريس م.

كان إدريس م. زنديقاً من الطراز الأول! وكان يجاهر بإلحاده ويفعل كل ما من شأنه أن يثير حفيظة المسلم الفاسق فضلاً عن المسلم الملتزم. وكان يعزو أسباب التخلف عند العرب والمهاجرين المسلمين إلى الإسلام وتمسكهم به! وكان يهزأ بمن يصوم في رمضان ويزعم أن الصيام لا فائدة منه!

وكان إدريس ـ وهو دكتور في القانون وله مركز مرموق ـ صديقي منذ أيام الدراسة، وكان متزوجاً من فرنسية. ولم يكن بين معارفي أكثر إلحاداً وهرطقةً منه! وكانت بيني وبينه مقامات عظيمة، وكنت أحبه رغم إلحاده وأدعو له بالهداية.

التقيت به منذ أيام صدفة، فدعاني إلى زيارته، فقلت له مداعباً: قد أزورك ولكن بعد رمضان! فسألني: ولم لا في رمضان؟ فقلت له: إن رؤيتك من مفسدات الصوم، فكيف مجالستك ومؤاكلتك! فحلف عليَّ بالله العظيم أن أزوره لأفطر معه في داره، وفعلت!

كان إدريس وقع في حب امرأة عربية عصرية وذكية، وتزوج بها، فردته إلى أصله خلال أشهر! وجدته أثناء الزيارة لابساً ثوباً عربياً وطربوشاً أحمر ومنهمكاً في إعداد مائدة الإفطار بيديه ...، وصوت عبدالباسط عبدالصمد يملأ الدار بالذكر الحكيم، ووجدته صائماً خاشعاً وفي صالونه طائفة من الكتب الدينية المترجمة في أكثر من خمس لغات لأن عربيته ضعيفة. ورأيته أيضاً يلقن ابنيه الصائمين (من زوجته الأولى) دعاء الإفطار ... فسهرت معه حتى السحور. وكانت فرحتي أعظم عندما حدثني أن بعض أصدقائنا المشتركين قد عادوا إلى ربهم بطريقة مماثلة. وانصرفنا بعدما اتفقنا على لم شمل هؤلاء الزملاء القدماء العائدين إلى ربهم من جديد.

فلاتستهينوا بالعربيات، حتى وإن كن عصريات! فمهما صنعن، فإنهن لا يرضين برجل لا يصوم في رمضان لأنهن يرين في ذلك انتقاصاً من الرجولة كما سمعت بأم أذني، وسندانها أيضاً!
رد مع اقتباس