عرض مشاركة واحدة
  #202  
قديم 12-06-2014, 02:12 PM
الصورة الرمزية سيد منازع
سيد منازع سيد منازع غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 153
افتراضي

تعليقا على تساؤل دكتور أحمد الفقيه : لقد بات في يقين علماء العربية القدامى أن العربية أشمل وأعم ، وما عداها من لغات لا يرقى إلى سعتها وشمولها ، يقول ابن فارس – على سبيل المثال - : " باب القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها ... وإن أردت أن سائر اللغات تبين إبانة العربية فهذا غلط ؛ لأنا لو احتجنا أن نعبر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد ونحن نذكر للسيف بالعربية صفات كثيرة " .
غير أن هذا السبب ليس الوحيد في قلة اهتمام القدماء بدراسة اللغات السامية دراسة مفصلة، فالطفرة الحضارية الهائلة التي أحدثها الإسلام ونقل بها العرب نقلة كبرى في تاريخ البشرية جعلتهم يضعون كل جهدهم في دراسة لغتهم وكتابهم ، انطلاقا من مبدأ ( فقه الأولويات ) الأمر الذي شغلهم فترة كبيرة ، فلم يشغلوا أنفسهم بدراسة منهجية للغات أخرى غير العربية .
وقد وضعوا القرآن غاية في دراساتهم ، وفهموا أنه بلسان عربي مبين غير ذي عوج ، فاستقر في أذهانهم أن إدخال دراسات لسانية غير العربية في الدرس اللغوي عندهم فيه ما فيه من المحذور والمحظور , لئلا تختلط الألسن وتتلوث اللغة .
والأمر الأهم الذي يشير إلى سر إعراضهم عن الساميات المقارنة هو أنهم اعتقدوا أن اللغة الفصحى هي ما نطق في قريش وبوادي الجزيرة ، وما عدا ذلك فغير فصيح ، بل عدوا كل من يأتي من المناطق المجاورة أعجمي ، فلم يدركوا تلك الصلات اللغوية بين مجموعة اللغات السامية التي نعرفها اليوم .
ولا ينبغي أن نتحامل عليهم في هذا الشأن لنبل مقصدهم من ناحية ، ومن ناحية أخرى إذا علمنا صعوبة ولوج هذا الميدان مع قلة الأدوات التي توافرت لديهم .
رد مع اقتباس