عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 08-13-2014, 07:04 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,770
افتراضي


* ﴿لِـلَّـهِ
اللَّامُ للاستحقاق والاختصاص أي أنَّ جميعَ المحامدِ مُسْتَحَقَّةٌ للهِ وحده، فلا يستحقُ الحمدَ حقيقةً غيرُ الله. ودليل ذلك أن (ال) في لفظ ﴿ٱلْحَمْدُ﴾ تدل على استغراق كل حمد، فيستلزم قوله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ انحصار أفراد الحمد كلِّها في اسم الله تعالى؛ لأنه إذا اختص الجنسُ اختصت الأفرادُ، ولو فُرِضَ أن فرداً من أفراد الحمد استحقه غير الله لتحقق الجنسُ في ضمنه، وَلَمَا صَحَّ دخولُ لام الاختصاصِ على لفظ الجلالةِ (الله) كما سلف ذكره من قول الزمخشري.
- يجوز أن يكون اللامُ في ﴿لِـلَّـهِ﴾ لامَ التقوية؛ أي أنها قَوَّتْ تعلقَ العاملِ (أي اللام لكونها حرف جر) بالمفعولِ لضعفِ العاملِ بالفرعية، وزاده التعريفُ باللامِ في قوله ﴿ٱلْحَمْدُ﴾ ضعفًا لأنه أبعدَ شَبَهَه بالأفعالِ، ولا يفوتُ معنى الاختصاصِ؛ لأنَّه قد اسْتُفِيدَ من تعريفِ الجزأين.[1]
* قال بعض السلف "الحمدُ" على ثلاثة أوجه:
أولها: إذا أعطاكَ الله شيئاً، تعرف مَن أعطاك.
والثاني: أن ترضى بما أعطاك.
والثالث: ما دامت قوتُه في جسدك، ألا تعصيه. فهذه شرائطُ الحمد.

* في قوله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ تقرير عقيدة الإسلام
فعقيدة الإسلام قائمة على التوحيد، وهو على ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات
فتوحيد الربوبية: هو إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والإِحياء والإِماتة وسائر أنواع التصريف والتدبير لملكوت السماوات والأرض، وإفراده تعالى بالحكم والتشريع بإرسال الرسل وإنزال الكتب، قال الله تعالى ﴿إِنَّ رَ‌بَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْ‌شِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ‌ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ‌ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَ‌اتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ‌ تَبَارَ‌كَ اللهُ رَ‌بُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: 54)
وتوحيد الألوهية: هو إفراد الله تعالى بالعبادة فلا يعبد غيره، ولا يدعى سواه، ولا يستغاث ولا يستعان إلاَّ به، ولا ينذر ولا يذبح ولا ينحر إلاَّ له، قال الله تعالى ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَ‌بِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِ‌يكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْ‌تُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين﴾ (الأنعام: 162- 163) وقال ﴿فَصَلِّ لِرَ‌بِّكَ وَانْحَرْ﴾ (الكوثر: 2)
وتوحيد الأسماء والصفات: هو وصف الله تعالى وتسميته بما وصف وسمى به نفسه وبما ورد من أسمائه وصفاته على لسان رسوله r في الأحاديث الصحيحة، وإثبات ذلك له من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل.
وقد اجتمعت أنواع التوحيد الثلاثة في قوله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
فقوله جلَّ وعلا ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ دليل على توحيد العبادة وتوحيد الألوهية، وهذه الدلالة من طريقين: الأول: أنها أثبتت صفات الإله لله وحده بقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ﴾، فهذا اللفظ يدل على إثبات الألوهية له سبحانه، وإبطال ألوهية ما سواه، وأول ما تتضمنه الألوهيةُ استحقاقُ العبادة له وحده دون سواه.
الطريق الآخر قوله تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، يفيد أن الحمد الخالص المطلق الذي هو عبادةٌ وقُربةٌ، لا يكون إلا لله تعالى، فلا يكون صَرْفُ العبادة إلا لله. وَلَمَّا كان معلومًا أن الفرد يدل على الجنس، فإذا كان الحمد لا يكون إلا لله، فكذلك الدعاء والعبادة والاستغاثة وما أشبه


__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس