عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-06-2014, 03:36 PM
الصورة الرمزية Dr-A-K-Mazhar
Dr-A-K-Mazhar Dr-A-K-Mazhar غير متواجد حالياً
ملاح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 1,745
افتراضي


السؤال الأول:
هل النخب العربية ، نخب الفكر والثقافة و الإبداع ، قادرة على وضع رؤية استراتيجية (اقتصادية- سياسية- اجتماعية –علمية- تكنولوجية ) قابلة للتطبيق من أجل مستقبل مأمول؟

والرؤية الاستراتيجية فى تعريفها هى مجموع السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية فى دولة ما لربع قرن قادم ( فترة ربع قرن تعتبر فترة طويلة من حيث القدرة على التنبوء الكيفى)

رؤية تحقق مفهوم متفق عليه للأمن القومى للمواطن و الوطن العربى ، و يطمئن قلوب الكبار إلى مستقبل شباب الأمة و الأجيال القادمة؟

مثال
مثلا لو أخذنا امريكا كمثال معاصر ، فالهدف الاستراتيجي لأمريكا هو الهيمنة على العالم ، فهى تريد أن تحكم العالم للأبد بمفردها ، ومازالت مصممة على القيام بدور الإمبراطورية الإمبريالية التى تريد السيطرة على مصائر الأمم ، لقد عملت على انتقال القيادة العالمية لها بعد الحرب العالمية الثانية من فرنسا و انجلترا ، و الانفراد بها بعد انتهاء الحرب الباردة و سقوط الاتحاد السوفيتى . أنها تريد أن تحكم العالم بمفردها عن طريق السيطرة على اقتصاديات الدول ( الشركات الكبرى و رؤوس الأموال الضخمة و حركتها عبر الحدود عن طريق الشركات متعدية الجنسية ، و التحكم فى بيع الأسلحة) ، وعلى ضمان تدفق النفط بأسعار معقولة

و يعتبر الحفاظ على المصالح الاقتصادية للمؤسسات والبنوك الرأسمالية الكبرى من قمة أولويات المصلحة القومية الأمريكية ولذلك تعمل أمريكا على أجهاض أية محاولة من أى دولة لمنافسة أمريكا ومناهضة الدول التى تمثل تهديداً محتملاً للأمن القومى الأمريكى

و تعمد هذه الاستراتيجية على وجود عدد من القوات العسكرية فى أوربا و أسيا و الشرق الأوسط ...قواعد جوية على الأرض ، وحاملات طائرات فى البحار و المحيطات فى حالة تأهب دائم تحت قيادات مقسمه على مناطق مختلفة من العالم

و تعمد إلى ألة إعلامية ضخمة و دعائية جبارة لغسيل العقول و تسطح الفكر ، و فتح الحدود لقبول الثقافة الاستهلاكية على النمط الأمريكي ، وأقناع الشباب بالإقتداء بالقدوات الحياتية الأمريكية من خلال الإنتاج التليفزيونى و السينمائى ( صنع فى هوليوود) (Entertainment industry)

وأهم قيمة تروج لها هى الفردية و تحقيق النجاح المادى ولو كان بطرق غير مشروعة. ففى البرجماتية ( و هى الفلسفة الامريكية فى الحياة و السياسة) لا توجد معايير للأخلاق أو الخير أو الشر ، و لكن المنفعة هى المعيار ، فتحقيق المنفعة هو الخير ، أما الشر هو عدم تحقق المنفعة الفردية ، فالأخلاق نسبية لأنها ناتج عن القدرة على تحقيق المنفعة.

ولذلك يخطىء من يظن أن هناك تعدد للمعايير فى النظام الأمريكى ، لا تعدد للمعايير بل هو معيار واحد...المنفعة والفردية.

وتعمل أمريكا كدولة لها مؤسساتها على توظيف جزء معتبر من الميزانية للبحث و التطوير لتحقيق أهدافها الاستراتيجية

هذه هى الرأسمالية الأمريكية و فلسفتها البرجماتية و كيف تعمل على المستوى الاستراتيجى....

فما هى رؤية العرب و استراتيجيتهم؟

(يتبع)
رد مع اقتباس