عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 08-14-2010, 12:02 PM
الصورة الرمزية محمد زعل السلوم
محمد زعل السلوم محمد زعل السلوم غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: سورية دمشق
المشاركات: 746
افتراضي نبذة عن قبائل المهرة

نبذة عن قبائل المهرة..........

--------------------------------------------------------------------------------





تعد المملكة العربية السعودية من أكبر البلدان العربية مساحة، وعلى مستوى كبير هذه المساحة يختلف سكانها ما بين بدو وقرويين وحضر، ولكل منهم بطبيعة الحال من العادات والتقاليد التي تميزه عن الآخر، كما تختلف اللهجات ما بين الحجازية، النجدية، والجنوبية، والتي في الأخير كلها تصب في لغة واحدة هي اللغة العربية.
وعلى بعد 800 كيلو متر شرق منطقة نجران تقع محافظة الخرخير التابعة لها، وهي عبارة عن أرض صحراوية تشتهر بالجبال الرملية «الطعوس»، مع مساحة متوسطة يتمركز بها قبائل تنتشر في صحراء الربع الخالي، من هذه القبائل المناهيل الراشدي، المهري، وبعض القبائل الأخرى.
وتعد قبائل المهرة من أكثر القبائل وجودا في الخرخير بعد المناهيل، وتختلف هذه القبيلة عن سائر القبائل في السعودية في أن لغتها الرسمية هي اللغة المهرية المنحدرة من اللغة الحميرية، التي تعود إلى الدولة الحميرية الشهيرة، التي تأسست قبل 115 سنة قبل الميلاد على يد الملك ذي ريدان الحميري.
كما أن لدى هذه القبيلة الكثير من العادات الغريبة التي لا تقل عن غرابة اللغة، ويبلغ عدد أفراد هذه القبيلة 25 ألف شخص، يتوزعون في مختلف مناطق المملكة مع تمركز شبه رئيسي في محافظة الخرخير الرملية.
ولقبائل المهرة حكايات طويلة منها الغريب ومنها الواقع، ولعل الغرابة مع قبائل المهرة عند الوصول إلى الخرخير بعد المرور على محافظة شرورة عبر طريقها الرملي غير المعبد، حتى تقوم «الإبل» باستقبالك «بالوسام»، والذي يميز الإبل «جمالا ونياقا» هذه القبيلة عن تلك بعد كوي الجمل أو الناقة في رقبتها، ويرجع الشيخ سالم بن ناجي المهري شيخ قبائل المهرة سبب التسمية إلى أنها تشبه الأوسمة التي تكون على أكتاف الجنرالات والقادة ولمكانة الإبل لديهم يسمى وساماً، خاصة وأننا نتميز ونشتهر بالإبل على مستوى الجزيرة العربية من حيث سرعتها وحليبها.
ومع استقبال هذه الإبل «جمالاً، ونياقاً» المهرية لك في الطريق يبدأ استقبال أفراد هذه القبيلة، بتحيتهم المختلفة عن سائر القبائل العربية بالأنف، وذلك بنقر طرف الأنف الأيمن بطرف الأنف الأيسر ومن ثم العكس، وفي الختام يتقابل الأنفان وهذا ما يطلق عليه «سلام الخشوم».
أما اللغة المهرية وهي اللغة الرسمية لقبائل المهرة تليها اللغة العربية، والتي تعود إلى قرون طويلة، يؤكد الشيخ سالم المهري أنها اللغة الرسمية لقبيلتهم، وأنهم لا يتحدثون بها أمام كل الناس، حتى لا يفسر أنهم يتحدثون بالسوء في الشخص الذي أمامهم ويقول عن تاريخ اللغة المهرية «اللغة المهرية هي لغة تنحدر من اللغة الحميرية، التي تعد إلى الدولة الحميرية الشهيرة في التاريخ، والتي قام بتأسيسها الملك ذي ريدان الحميري، وجميع أفراد هذه القبيلة الذين ينتشرون في السعودية، الإمارات، عُمان، واليمن يتحدثون هذه اللغة المهرية، ويشرف الآباء على تعليم أبنائهم اللغة المهرية منذ نعومة أظافرهم».
وعما إذا كان هناك مناهج للغة الحميرية تدرس لأفراد القبيلة، يقول الشيخ سالم بن ناجي «في الحقيقة لا يوجد لها منهج معين، رغم أن اللغة الحميرية كاللغة العربية لها قواعد وأدب يحتوي على النثر والشعر، ويشرف على تعليم هذه القواعد من لديه معرفة من أفراد القبيلة كعمل تطوعي يفيد فيه أطفال القبيلة».
ويؤكد سعد بن ننش شيخ أحد فخوذ قبائل المهرة في دولة الإمارات ما يقوله الشيخ سالم، ويضيف أن هناك مدرسة تدرس اللغة الحميرية في كل من فرنسا وألمانيا يقوم بالتدريس بها من أبناء القبيلة هناك للباحثين والمهتمين بالدولة الحميرية وتاريخها، كما يتمنى أن تكون هناك مدارس مثيلة داخل الوطن العربي.
وعن مكانة اللغة الحميرية بين أفراد القبيلة، وهل أبناؤها الذين يعيشون في المدن يتعلمون هذه اللغة يرد «نعم يقوم الآباء بتعليم أبنائهم هذه اللغة، لأنها اللغة الرسمية في المنزل ومع أبناء العمومة وقبيلته، كما أنها تعيش في ذهن الطفل من بداية ولادته، لأنها تأتي بالفطرة كاللغة العربية تماماً» وعن ما إذا كانت هذه اللغة قد تسبب لهم الحرج أمام الآخريين، واعتبارهم ليسوا بعرب، ينفي ذلك الشيخ سعد ويؤكد أن لغتهم لا تلغي هويتهم العربية التي اكتسبوها عبر قرون طويلة سكنوا بها في الجزيرة العربية، ويرى أن اختلاف لغتهم يرجع إلى تمسكهم بتاريخ وإرث أجدادهم الحميريين.
وعن حروف هذه اللغة يقول الشيخ سعد بن ننش إنها هي نفسها حروف اللغة العربية، ولكن توظيفها يختلف في اللغة الحميرية عن العربية فمثلاً يطلق على صحيفة قريدة، ويطلق على الماء حُمه، وكيف حالك؟ أيت بخير، وما اسمك؟ همك مون.
ومع الأهازيج الشعرية باللغة الحميرية والأغاني الحميرية الترحيبية يبدأ الفتى المهري بصب فنجال القهوة للضيف دون سؤاله، كعادة عربية تشترك فيها كل القبائل العربية، عن اسمه أو ماذا يريد حتى يشرب فنجاله، ومن ثم يبدأ شيخهم أو أكبر شخص موجود بينهم بالسؤال بالطريقة التي تشترك فيها قبائل الخرخير وشرورة «كيف حالك»، «أخبار أعلام»، ليرد عليه الضيف يسلم حالك، أبداً «شي حولكم»؟
ولا تختلف هذه القبيلة في مأدبتها الغذائية للضيف عن سائر القبائل، بالأرز والذبائح، ولكنها تتميز في الوجبة التي تقدم للضيف بعد اللحم الأرز، والتي يطلق عليها «الشخوف»، والتي تعد خليطاً من اللبن والحليب، يقدم كوجبة أخيرة.
ومع صلابة أفراد هذه القبيلة التي ترفض بشكل تام العلاج في المستشفيات والمراكز الصحية، لإيمانها الشديد بالعلاج التقليدي والشعبي، تكتشف طريقة علاج غريبة يعالج بها الشخص الذي يصاب بالتواء في ذقنه أو رقبته، والتي يطلق عليها لديهم «الملطومة»، ويكون علاجها بأن يوضع المريض في غرفة بمفرده، ويدخل عليه ما بين ثلاثة إلى خمسة من إخوته أو أبناء عمومته الأشداء وضربه على وجه «كف» حتى يعتدل ذقنه أو رقبته ويشفا من علته.
ومع «الملطومة»، و«الشخوف» و«اللغة الحميرية»، تنتهي الرحلة في محافظة الخرخير مع قبيلة المهرة التي لا تختلف عن باقي القبائل في السعودية أو الخليج إلا في أمور بسيطة، ولكن هذه الأمور البسيطة من المؤكد أنها تعد مادة فريدة ودسمة للبحث والإطلاع والاستغراب أيضاً، مع الإعجاب بفخر أفراد هذه القبيلة بلغتهم وعاداتهم، وحلمهم بمدرسة تعلم لغتهم الحميرية لأطفالهم مع عدم إهمال اللغة العربية التي لا تقل أهميتها بالنسبة لهم عن لغتهم الرئيسية.
رد مع اقتباس