عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 09-13-2018, 10:50 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,692
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
أهلا وسهلا بأخينا الحبيب الدكتور أحمد وبملاحظاته الدقيقة!
لا يعتبر أفلاطون مِثلِيَّته شذوذًا بل غاية المِثالِيَّة في الحب! وتفسير ذلك أنه في فلسفته كان يرى أن الحب المثالي إنما يكون بين ندّين متماثلين فقط. وبما أن المرأة في الثقافة اليونانية كانت كائنًا حقيرًا قبيحًا لا قيمة له مقارنة بالرجل، فهي لا تعتبر ندًّا للرجل وبالتالي فإن الحب بين الرجل وبينها لا يعتبر مثاليًا كالحب بين الرجل والرجل! من ثمة تسمية الحب المثالي الذي يكون بين ندَّين: الحب الأفلاطوني! والحب الأفلاطوني هو الحب بين مِثْلَين مثل حب الرجل للرجل وحب المرأة للمرأة. من ثمة تقديره لسافو اللزبونية!
تحياتي الطيبة.
حياك الله يا أستاذنا الدكتور عبد الرحمن
لا شك عندي أنه مثلما كانت الفلسفة في القديم أم العلوم فالفكر الفلسفي هو أم الكبائر؛ ذلك لأن المرء يعجب بعقله وما يتوصل إليه من أفكار يُزَيَّن له أنها لا تقبل الخرق ولا الرقع. وفلسفة أفلاطون الزاعمة أن "الحب المثالي يكون بين ندَّين" هو تجاهل غير حميد لطبيعة النفس البشرية على مدى تاريخ طويل. وكما تفضلتم فإن النظرة اليونانية الدونية للمرأة أسهمت إسهامًا كبيرًا في تكوين الأفكار الخاصة بوضعها في المجتمعات الإنسانية، ثم تحولت هذه الأفكار إلى عقائد ثابتة يصبح الشك فيها ضربًا من السفه. ولم يكن أفلاطون بدعًا بين أهل زمانه في هذه العقيدة. وهذا هو مكمن الخطأ: تحول الأفكار القابلة للأخذ والرد، والتصورات القابلة للتعديل والتبديل والتصحيح إلى "عقائد" يعد إخضاعها لإعادة النظر أشد على النفس من الزلازل والبراكين. وأشبه بهذا نظرية النشوء والتطور التي تعد وفقًا لمعايير العلوم التجريبية "عقيدة مبنية على الإيمان دون دليل علمي" وليس علمًا يستند إلى الملاحظة والتجريب. وكانت النتيجة أن من يهاجمون القائلين بخلق الله الكون على أساس أن هذا مبني على العقيدة والإيمان بما لا يمكن إخضاعه للتجربة، أصبحوا هم أنفسهم -لسفه الفكر الفلسفي- "يؤمنون عقيدةً" بالنشوء والتطور ويسمونه علمًا. والقصد من هذا المثال هو أن بناء الفكر البشري على تصورات فردية (باعتبار أن المجتمعات هي مجموع أفراد) له مثالب كبيرة. فالفكر الأرسطي مثلاً ظل مسيطرًا لفترة طويلة من الزمن ثم ما لبث أن انهدم حين اصطدم بواقع مخالف عن الزمن الذي نشأ فيه وترعرع. والمقصود أن الفكر الإنساني في مجموعه قد يكون فيه ثوابت يشترك فيها كل البشر، ولكنه بالطبع فيه من المتغيرات ما لا يمكن بحال أن نقلبها ثوابت. وهذا هو ما يؤدي عند التعمق فيه إلى فساد الفكر والتصور عند الكثيرين الذين يهملون حقيقة المتغير، ويجعلون منه ثابتًا مشتركا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وإذا كان المجتمع الأفلاطوني نفسه يحتقر شأن المرأة فقد احتاجت البشرية إلى قرون متطاولة قبل أن تصل لمرحلة اعتبار المرأة مكونًا أساسيا للمجتمع رغم اعتراف كل البشر بلا استثناء على أن الحياة في هذا الكوكب لا تستمر دون النساء. وما أكثر الأمثلة على تردي النظرة للمرأة على مدى التاريخ. لكن العجيب أنه حين أنصف الإسلام المرأة وأخذت الدعوة إلى الله تعالج هذه الأمور واحدة بعد أخرى، وصلنا الآن إلى مرحلة انتكاسة في طور الحضارة، وعاد الفكر اليوناني وما سبقه إلى الظهور بعنجهية وصلف في سلوك أدعياء الحضارة فأعادوا المرأة إلى ما دون السلعة، وشاركت المرأة في هذا الدور بنصيب الأسد طواعية مرة وجهلا أخرى ولا مبالاةً ثالثة، وهلم جرا. ولذلك فأنا أردت أن أنحِّيَ كل هذه المسائل التاريخية المعقدة جانبًا لأصل إلى أصل المسألة التي فطر الله الناس عليها وأفلاطون نفسه في عالم الذر.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس