عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-28-2009, 11:33 AM
الصورة الرمزية abdergo
abdergo abdergo غير متواجد حالياً
عبدالله الركوك
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: ألمانيا المغرب
المشاركات: 34
افتراضي خنفشار

أولاً أنا هنا لا أريد ترجمة كلمة خنفشار إلى الانجليزية لانني ببساطة لا أعرف اللغة ، الألمان يطلقون على الشخص العارف بكل الأشياء كلمة Alleswisser أو Besserwisser .لدي كدلك نقطة وردت في سياق طرحك أعلاه وهو قولك أن الكلمة عربية و- معناها العارف لكل لكل الامور والأشياء . أشك بأن تكون الكلمة عربية الأصل.وهنا أريد أن استدل بأحد النصوص، التي تتحدت عن شخصية مصطفى لطفي المنفلوطي ،لنقرا النص جميعاً،مع خالص الشكر.
قَدِم إلى القاهرة في بداية القرن الماضي رجلٌ فارسيٌّ ذو هيبةٍ ووقار، ونزل بأحد الأحياء الشعبية، وكان يجلس أمام منزله من الصباح إلى المساء، وأمامَه القلم والمحبرة، والكتب والأوراق، وادَّعى أنه منقطعٌ للعلم والمعرفة والنسك، وأنه يعيش على هدايا طلاب العلم؛ إذ منَّ الله عليه بنعمةٍ عظيمةٍ، وهي اختزان كل علوم الأرض في ذاكرته!!، فلا يسأله أحدٌ عن شيء في أي علمٍ من العلوم أو الآداب أو الدين إلا أجابه على الفور!!.
فصدَّقه العامة، وتوافد عليه الناس من كل صوب، كلٌّ يحمل معه ما استطاع من الهدايا والعطايا، ولم يدِّخر الرجل وسعًا في الإجابة الفورية على ما يطرحون من أسئلة مهما بلغت صعوبتها أو استحالتها!!.
فإذا سُئِلَ مثلاً عن عدد النجوم، أجاب السائل: اكتب رقم 7 وضع أمامه ثلاثة وتسعين صفرًا وعندما سُئل: متى وُجد الناس على الأرض؟ وأين وجدوا؟.
قال: وُجدوا منذ ثلاثة ملايين وأربعة آلاف وثلاثمائة وخمس وسبعين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام!!!.
والمكان الذي وُجدوا فيه يُسمَّى "هلياس"!.
وهكذا أذهلت براعته جميع الناس، وانتشر خبره في شتى الأنحاء، وتدفقت عليه الهدايا والأسئلة، حتى جاء شاب اسمه مصطفى لطفي المنفلوطي، وكان شابًّا ذكيًّا متخصصًا في الفقه والأدب، فأيقن بفطنته وعلمه أن الرجل محتالٌ كبيرٌ، يستغل سذاجة العوام وجهلهم، فقضى المنفلوطي الليلة يستمع إلى إجابات الرجل المضحكة لكل ذي علم، غير أنه لم يتلفظ بكلمة واحدة طوال هذه الليلة.
وعندما صارح المنفلوطي أهل الحي بحقيقة الرجل لم يصدقه أحد، وقالوا إنها الغيرة والحسد من علم الرجل ومنزلته العظيمة!.
فقال المنفلوطي لهم: تعالوا نُرِّكبُ كلمةً لا معنى لها من الحرف الأول من اسم كلِّ واحد منا دون أن نتحرك من أماكننا، ثم نسأل هذا العلامة والحبر الفهامة عن معنى هذه الكلمة التي ألَّفناها؛ لتعلموا مدى كذبه وادعائه.
فوافقه القوم، وجاءت الكلمة هكذا: "خنفشار".
وذهبوا إلى الرجل الفارسي تسبقهم هديتهم، وسألوه عن الخنفشار، فهزَّ الرجل رأسه ومسح لحيته ثم قال بثقة العلماء: إنه نباتٌ في أطراف الهند الشرقية، ثمره أحمر وشكله كالبرتقال، وهو يشفي من داء السكري!.
فاستغرق القوم في الضحك، وفي الصباح لم يعثروا للرجل المحتال على أثر؛ إذ حمل متاعه وهرب تحت جنح الظلام بعد افتضاح أمره يبحث عن مدينةٍ أخرى!.
رد مع اقتباس