عرض مشاركة واحدة
  #198  
قديم 10-05-2014, 11:39 PM
الصورة الرمزية أحمد الفقيه
أحمد الفقيه أحمد الفقيه غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
المشاركات: 12
افتراضي


لماذا تغافل القدماء عن هذه الحقيقة حقيقة الصلة الوثيقة التي تربط العربية باللغات السامية؟

يجيب عبد المجيد عابدين في كتابه المدخل إلى دراسة النحو العربي على ضوء اللغات السامية :
( من المؤسف أن يتغافل القدماء عن هذه الحقيقة . ...
ولكن ما الذي جعل القدماء يتعافلون عن هذه الصلة ، وطالما سمعناهم يشيرون في كتبهم إلى أسماء لبعض اللغات السامية كالسريانية والعبرية .
وعرف العرب اليهود والسريان واتصلوا بهم . وكان السريان في تاريخ الفكر الإسلامي نقلة للفلسفة اليونانية إلى العرب .
فكيف لم يعرض لأحدهم أن ينادي بهذه الصلة وضرورة الالتفات إليها ؟
الجواب على ذلك - فيما أظن - ينبغي أن يلتمس عند هؤلاء المسئولين الأولين الذين دعموا أصول علم النحو وفصلوا قواعده وعلى رأسهم سيبويه .
وسيبويه كان فارسا ، ولغته الأولى تعد من مجموعة اللغات الهندية الأوربية ، وهي تختلف أشد الاختلاف عن مجموعة اللغات السامية في أبنيتها وألفاظها وتراكيبها .
ثم سار النحاة على نهج سيبويه ، وأنت تعلم مدى ولع العرب بتقليد من سبقوهم من المفكرين والمؤلفين .
فكان عزيزا على النحاة أن يتجهوا في دراسة العربية وجهة غير التي رسمت لهم من قبل .
ثم لا تنس هذه العصبية العمياء !
اللغة العبرية لغة يهود ، واللغة السريانية لغة نصارى وصابئة ، واللغات الحبشية لغات نصارى وعبدة أصنام ، واللغات الأشورية والبابلية لغات سامية سحيقة في القدم ولكنها لغة عبدة أصنام وكواكب ؛ أفنسوي بين لغة القرآن وبين لغات نجسة مرذولة نطقت بها ألسنة الكفار ؟ !
إنّ هذه العصبية من شأنها أن تزهق روح العلم وتقضي على نزاهته ، والإسلام نشأ على التسامح والحرية ودعا إليهما .
ولعلّ من الخير أن نقول لهؤلاء الذين لا زالوا يؤمنون بهذه العصبية : إنكم لن تفهموا العربية حق الفهم إلا إذا توفرتم على دراسة هذه اللغات في مصادرها المتعدّدة التي من بينها التوراة والإنجيل )

ثم دعا إلى دراسة النحو على ضوء المنهج التطوري المقارني .
يقول :
( على أنّ من الخطأ أن يظن أن المنهج التطوري يعتمد على الاستفادة من الظواهر اللغوية البارزة وحدها ، بل يعتمد على اللهجات العربية الدارجة واللغات السامية ، واللغات التي اتصلت بالسامية كذلك ، لهذا كانت المقارنة من الأسانيد القوية التي يعتمد عليها منهج التطور اللغوي ) أهـ .


أيها الإخوة الكرام ...
من خلال ما ذكره عبد المجيد عابدين بدا لي بعض الإشكالات :
١- هل كان سيبويه هو الذي تولّى كبر عدم دراسة اللغات السامية بسبب لغته الفارسية ؟
٢- هل كانت العصبية للعربية كما يقول عابدين هي أحد أسباب عدم اعتناء القدماء باللغات السامية ؟
٣- كيف نوفّق بين تعصّب القدماء للعربية كما قال عابدين سابقا وبين اعتناء القدماء باللغة السامية والتفاتهم إليها في مجال التفسير ؟
فقد جاء عن المفسّر الطبري أنه ذكر من الأقوال في تفسير ( طه ) أنه بمعنى يا رجل في لغة السريان ...
وكذلك ذكر بعضهم معنى "الإل" في قوله تعالى : { لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة }
قال مجاهد : إل اسم الله بالسريانية ...
٤- هل الأفضل في البحث النحوي وغيره الاعتماد على المنهج المقارني القائم على الإفادة من اللغات السامية فقط
أو الاعتماد على المنهج التطوري المقارني القائم على الإفادة من اللهجات الدارجة واللغات السامية وغيرها ؟ !


ما قولكم ؟ ��
جزاكم الله خيرا

رد مع اقتباس