عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 04-27-2018, 11:08 AM
الصورة الرمزية Dr-A-K-Mazhar
Dr-A-K-Mazhar Dr-A-K-Mazhar غير متواجد حالياً
ملاح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 1,814
افتراضي


تأملات في السياسة...................(13)

وقفة للتأمل و المراجعة حتي لا نتشتت ونتوه في تفريعات ثقيلة

كنت أود أن اضع بعض المفاهيم الهندسية التي يمكن تطبيقها في وصف المسرح السياسي، و خصوصا الفعل السياسي ومسرحياته المتعددة ومؤلفيها و مخرجيها و من يصرف علي انتاجها. و لفهم المسرح السياسي بمنطق علمي ربما من الافضل أن نستعمل مفاهيم علمية و نطبقها علي الظواهر السياسية، و الهدف من هذا المجهود هو محاول البحث عن الفاعلين وأدواتهم لفهم من يحرك المسرح السياسي والوصول لآليات لتطبيق الأفكار لتغيير جزء مما يجري علي المسرح. هذا الفهم محاولة لاستعارة وتطبيق ما يحدث في مجال العلوم الهندسية. و من المفاهيم العلمية التي يمكن الاستفادة منها في الفهم مفاهيم النموذج و المنظومة و النظرية.

Model, System, and Theory

كان الهدف بحث الظاهرة السياسة ببناء نموذج لمنظومة العناصر الأساسية و المؤثرة في الظاهرة، وبعد ذلك بجمع المفاهيم المرتبطة ذات الأهمية، و المنظومات الفرعية المؤثرة في الموقف المراد بحثه، والعلاقات المتعددة التي تربط سلوك عناصر الظاهرة، ثم اقتراح نظرية تشرح و تفسر سلوك الظاهرة بأفكار مترابطة لفهم المواقف بالعلاقات المتعددة بين العناصر المؤثرة و المنظومات الفرعية المسؤولة عن تحريك المسرح السياسي. و المصطلحات الأساسية هنا: نموذج و منظومة و نظرية، وعليها يمكن فهم و تفسير الكثير من الظواهر ، و إذا لم نستطع وظهرت عيوب أو ضعف في التفسير و الفهم يجري تعديل للنموذج والمنظومات الفاعلة أو النظرية (التي تربط النموذج بالمنظومات) أو كلهم. وكان السؤال ما الفرق بين النظرية والمنظومة و النموذج؟ وكيف نعرض احداث المسرح السياسي باستخدام هذه المفاهيم العلمية-الهندسية؟

و اعتقد الآن أن هذا المدخل غير ملائم، لصفحات علي الانترنت، و خصوصا ليقرأها العدد الكبير من المتفرجين الذين نقرأ لهم و نشاهدهم و نراهم وهم يتجادلون و لكن ليس لهم أي تأثير غير المشاهدة و الخصام و التحيزات لفريق، و تشجيعه و رفع الأعلام و اليفط و اتهام و سب المخالف. و من ناحية أخري فاستعمال مصطلحات غير مألوفة ستبدو الكتابة ثقيلة و تجريدية و غير مقبولة. لذلك رأيت أن ابدأ بوصف متعدد الوجوه للمسرح السياسى تشمل الكثير من عناصره. ولكن قبل أن أكمل أحب أن اتوقف قليلا للمراجعة و خصوصا للإجابة علي السؤال:

لماذا كل هذه السلسلة؟

كانت البداية مع رسالة حول ما يحدث في مصر و أعراض المرض الكثيرة و الاختلافات حول التشخيص. و قد قدم صاحب الرسالة تشخيص أولي سماه " داء الوهم"

وكما جاء في الرسالة:

اقتباس:
" أعراض المرض فى مصر كثيرة وهى ما تلوك بِها ألسنة الناس فى أحاديثهم الخاصة والعامة. والأمراض التى تنهش فى جسم مصر أصبحت أيضا متعددة وهنا يفترق الناس كثيرا (إلى حد العداء) فى التشخيص. لكن ما رأي الزملاء الأفاضل فى أولوية التشخيص التى أقترحها: "داء الوهم"، هذا ما أعتقد وجوب البدء به فى رحلة "علاجية" طويلة لعل الله سبحانه يبرئ بها مصر من أوجاعها. نكشف للمصريين الكم الهائل من الأوهام الى تعشعش فى العقول وتشوش عملية التشخيص من أساسها وبالتالى تفسد العلاج ، ونفضح بهذا الكشف أيضا صناع الوهم لعلهم يرشدون أو يرتدعون. نريدها حملة لتطهير العقول والنفوس من الأوهام، وبخطاب مهذب لا يستعدى الناس."

و في محاولة مني للتفاعل وللتشخيص و إكمال الصورة حاولت أن اضع الصورة في إطار أوسع و أكبر حتي يمكن أن نري مشاهد المسرح السياسي المتعددة و المتتالية بأبعادها المتنوعة و مستوياتها المختلفة.

و السبب الأساسي لهذا الطرح هو الاستفادة منه في التفكير في كشف الصعوبات التي تقف في طرق الحل و العلاج، و محاولة رؤية تعقد الفعل السياسي، و سهولة الكلام السياسي غير المفيد. و حتي نبتعد عن جدالات نراها و نقرأها في الكثير من وسائط نقل المعارف قمت بتقسيم السياسة إلي كلام في السياسة و فعل سياسي. و قسمت عدة أنواع للكلام السياسي أهمهما 1) و 2):

1) كلام للفهم علي مستوي العقول الكبيرة التي تحاول أن تستوعب الصورة بطريقة موضوعية علي قدر الإمكان، و طرح خرائط فكرية تفيد العقل السياسي في فهم أكبر و اعمق للمسارح السياسية المعقدة و المتشابكة بكل الأبعاد و المستويات، للافادة منها في التفكير في آليات متعددة للتغيير البطىء أو السريع في المستقبل.

2) كلام العامة في السياسة، وهو كثير عاطفي، منحاز، ضيق الحدود ،مشغول بالجدالات الحزبية و الطائفية ، محبا لإطلاق الأحكام و الاتهامات ، و مع كل ذلك غير مؤثر في الفعل السياسي الذي يقوم به عدد قليل وفي الغالب هؤلاء لا يتكلمون كثيراً، وهم المؤثرون في الحركة علي المسرح السياسي بمشاهده.


و الهدف التطبيقي للسلسلة محاولة الوصول لفهم آليات الفعل السياسي ومحاولة التدرب عليه للتأثير مستقبلاً، مع الإقلال من جدال العامة في السياسة غير المفيد. وفي المرة القادمة سأعرض للمسرح السياسي الكبير و مخرجيه ومموليه الكبار، و المسارح الصغيرة المتأثرة به.


( يتبع)
رد مع اقتباس