عرض مشاركة واحدة
  #22  
قديم 10-08-2018, 05:30 PM
الصورة الرمزية Dr-A-K-Mazhar
Dr-A-K-Mazhar Dr-A-K-Mazhar غير متواجد حالياً
ملاح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 1,814
افتراضي


تأملات في السياسة................(17)

التمهيد لتأسيس فكري للفعل السياسي و اقتراحات للنخب

عيش.... حرية..... عدالة اجتماعية

شعار جميل و لكن لمن؟
للجميع أم لفئات فقط تعيش علي أرض الوطن؟
وكيف يمكن تحقيقه؟

كيف يمكن تحقيق شعار جميل في ظل أزمات و تأخر في كثير من المجالات، و أمراض متفشية في النسيج الثقافي و العقلي للغالبية، و نظم سياسية لم تؤسس بطريق سليمة سياسياً ؟ نظم سياسية نشأت و تحكم لمصلحة أسرة أو قبيلة أوحزب أو أشخاص أو جماعات أو أحزاب و ليس في عقلها المواطن....كل مواطن... و ليس من أهدافها الحقيقية الوطن بالمفهوم الكبير للوطن الذي يضم علي أرضه أناس باختلافات كثيرة فكرياً و عقائدياً و أيديولوجياً؟

وطن علي أرضه عقول متعددة لها ردود أفعال عاطفية و انفعالية ضد المخالف، و كل من هذه العقول المختلفة يحلم بتحقيق فكرة ما: إسلامية، تنويرية، قومية، يسارية، عالمانية، رأسمالية، مدنية ...إلخ...أو سيادة عسكرية؟!

وطن علي أرضه أفراد بأيديولوجيات متناقضة، و لا يمكن التخلص منهم لمصلحة فئة تتحكم في هذا الوطن. التغيير مطلوب، و لكن ما الرؤية، وما الآليات لحل هذه الاشكاليات الحقيقية؟ و من يقوم بها؟


والتغيير يحتاج تفاعل بين كلام سياسي من نوع مختلف عن الكلام السائد، و فعل سياسي متعدد الأنواع و الأشكال للتأثير في المسرح السياسي المحلي.


الإصلاح و النهوض يحتاج كلام سياسي للتوعية و وضع حلول ، و العمل المطلوب فردي و جماعي ينبني علي أفكار مؤسسة يقوم بها نوعية معينة من المفكرين و المثقفين، و الفعل لن يؤثر إلا إذا وصل عدد الفاعلين لعدد حرج في كل مجال من مجالات الفعل، والفعل السياسى يحتاج رؤية تصحح الأخطاء و تؤسس للنهوض و تمهد الطريق للتقدم بتقديم حلولاً للكثير من اشكاليات النخب و مؤسسات الدولة، و لأن نظم الحكم العربية لا تهتم بالتأسيس الفكري بمشاركة مفكرين و عقول كبيرة ، فالمهمة الصعبة للنخب حالياً هي البحث في العلل و المشاكل التي تعوق النهوض و التقدم و تقدم حلولاً قابلة للتطبيق.


بعض المعوقات

1) تولد الشعوب فتجد نفسها في ظل نظام سياسي لم تصنعه أو تشارك في صنعه، وربما هي السبب في استمراره

2) عند غالبية الشعوب الأكل و الشرب و الشاي و القهوة و السجائر، وسماع الأغاني و مشاهدة الافلام و المسلسلات، و متابعة كرة القدم أهم من الانتخابات و السياسة والرئاسة

3) أن يغير كل الشعب ما في نفسه صعب جدا في عصرنا الحالي، و لكن ممكن أن يغير 1-5% من الشعب نفسه ، و يمكن أن يغير القليل هؤلاء من أنفسهم و لكن حسب طموحاتهم السياسية، ولأن الطموحات مختلفة: ليبرالي..علماني....قومي...إسلامي سلفي، ...إسلامي جهادي..إسلامي معتدل ، إسلامي تنويري......إلخ

فماذا سيكون اتجاه تغيير الشعوب دون اتفاق من يريد التغيير علي فكر ما يوحد الجهود؟

4) هناك فرق بين الكلام السياسي و الفعل السياسي، والفعل السياسي يحتاج عمل في المجتمع و الدولة و التحرك بحرية ليكسب الناشط السياسي خبرة التعامل من المخالف، ولأن الدولة لا تسمح بحرية العمل السياسي الحقيقي، فسيظل من يتكلم في السياسة تنقصه خبرة المسيطر علي القرار السياسي.

وماذا عن النخب؟

التغيير لابد أن يتعامل مع مشاكل مزروعة في النسيج الثقافي العقلي و العاطفي و الفكري و الانفعالي للمواطنين، وهذه القماشة الموجودة تحتاح تصليح و ربما إعادة نسج من مؤسسات الدولة و من نخبها، و إذا كان التقصير من الدولة و نظامها السياسى واضح منذ عقود، وإذا كانت الغالبية لا حول لها و لا قوة، فكيف حال النخب؟ وهل بمقدراتها ،وهي بعيدة عن الوصول لوظائف مؤثرة في الدولة، انجاز ذلك في زمن قصير و دون خطة عمل طويلة الأجل؟ و النخب في هذا السياق كل المواطنين الواعية بدورها و القادرة علي فعل حقيقي للتغير في مجالات عديدة و ليس مقالات في الفكر فقط.


و في السطور التالية سأطرح عدة أسئلة توضح ما المأمول من النخب من أجل التمهيد لبروز عدد كاف من الفاعلين السياسيين، و مفكرين قادرين علي التفكير التطبيقي الذي يربط الفكر و العمل و كشف المعوقات و تحليل أسباب مقاومة التغيير، و ابتكار طرق و أساليب للتعامل مع المعوقات لتسهيل مهمة الفعل السياسي.


( يتبع)
رد مع اقتباس