عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 01-01-2007, 12:33 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,706
افتراضي _MD_RE: أسئلة في اللغات الحامية السامية

أخي الدكتور أحمد حفظه الله،

بالنسبة إلى لغة سام وحام، فنحن لا نعرفها ولا نعرف شيئاً عنها ولا نعرف في أي زمن عاشا وهذا كله في علم الله. ولا يوجد أي شيء يمكن أن يشير إلى ذلك إشارة مهما كانت بعيدة. فالتسمية إذن اصطلاحية لا أكثر ولا أقل وظهرت ـ كما هو معلوم سنة 1781 ـ عندما أطلقها المستشرق النمساوي شلوتزر للدلالة على مجموعة من اللغات تربطها ببعضها قرابة لغوية قوية، سبق للعلماء العرب واليهود المستعربين أن أثبتوها قبل شلوتزر بقرون كثيرة. [1]

أما أقدم النصوص السامية الحامية على الإطلاق فهي النصوص الأكادية (= السامية) والمصرية القديمة (= الحامية) التي تعود إلى مطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد. وليس أقدم منها في تاريخ البشرية إلا النصوص السومرية التي تعود إلى حوالي 3200 قبل الميلاد. واللغة السومرية التي استعملت في جنوب العراق (مناطق البصرة والكوفة) هي ليست لغة سامية/حامية. والسومريون ـ وهم شعب مجهول الأصل ـ هم الذين اخترعوا الكتابة (المسمارية). وحتى اليوم لم يعثر على لغة أو كتابة ـ مقروءة أو غير مقروءة ـ أقدم من اللغة السومرية والكتابة السومرية.

إذن: أقدم نصوص سامية على الإطلاق هي النصوص الأكادية التي ترقى إلى بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد. من هذه النصوص، على سبيل المثال، ملحمة التكوين البابلية المعروفة باسم "إِينُوما إِليش" ـ التي تشرح خلق العالم وفقاً لتصور الأكاديين، و"ملحمة جلجامش" ـ وفيها إشارة إلى الطوفان، وقانون حمورابي. كتبت تلك النصوص بالأكادية، وهي أقدم لغة سامية مدونة، وهي اللغة السامية الوحيدة التي احتفظت بالإعراب كاملاً مثلما احتفظت العربية به مع فارق واحد هو أنه فيها بالميم بينما هو بالنون في العربية. وإليك هذا البيت من قصيدة أكادية من القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد، أكاد أجزم أن القارئ العربي يفهمها دون كثير عناء:

آخُذْْ*فاكِ*شَ رُقَّتِم، آخُذْ بُرَّماتِ عِنيكِ، آخُذْ عُرْكِ شَ ثِنَتتِم

أخَّذْتُ فاكِ ذا الرِّقَّةِ، أخَّذْتُ عَينَيك الزَّرقاوَين، أخَّذتُ حِرَكِ ذا الثَّنْيَة!

إذن هذه الشواهد تعود إلى بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد، وتاريخها ثابت والاختلاف فيه لا يتجاوز النصف قرن.

أما رد اللغة إلى زمن نوح عليه السلام فهذا ما لم يفعله أحد حسب علمي. ولا يرد أحد نصوص اللغات السامية والحامية إلا إلى العصر الذي كتبت فيه تلك النصوص وذلك بعد استخدام جميع مناهج التأريخ المعمول بها. ولعل تسمية تلك اللغات باللغات السامية الحامية ـ نسبة إلى ابنَيْ نوح عليه السلام ـ هو الذي يوحي بأن تلك اللغات تعود إلى عهدهما، وليس الأمر كذلك. فأقدم نصوص تناهت إلينا هي النصوص السومرية (3200 قبل الميلاد) ثم النصوص الأكادية والمصرية القديمة التي ظهرت في حقبة واحدة (بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد) تقريباً، ولم يعثر حتى اليوم على نصوص أقدم من ذلك.

ومن الجدير بالذكر أن اليهود يؤرخون ابتداء من "عام خلق العالم" حسب التوراة، وهم الآن في منتصف الألفية السادسة "بعد خلق العالم". فلو اعتمدنا ها التاريخ ـ الذي لا يعتمده أحد غير المتدينين من اليهود لأسباب كثيرة ـ لكان الطوفان وقع بداية العهد السومري!

وتحية طيبة مباركة.



[1] *ابن حزم الأندلسي، الإحكام في أصول الأحكام. تحقيق أحمد شاكر. القاهرة، 1980. ج 1 ص 30: "فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية أيقن أن اختلافها إنما هو من نحو ما ذكرنا من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان واختلاف البلدان ومجاورة الأمم، وأنها لغة واحدة في الأصل". وانظر أيضا الرابط: http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=5&forum=2

*

رد مع اقتباس