Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية

 


العودة   Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية > اللغات الجزيرية (The Afro-Asiatic Languages) > اللغة العبرية The Hebrew Language

اللغة العبرية The Hebrew Language في اللغة العبرية ولهجاتها وآدابها

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: Cfp_فعاليات الترجمة (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: ترجمة أو بناء محتوى مماثل لقناة LangFocus (آخر رد :حامد السحلي)       :: سأريكم ابا ابراهيم (آخر رد :عبدالحليم الطيطي)       :: كتاب عجائب الآثار في التراجم والأخباركتاب جديد على أمازون (آخر رد :جمال هديه)       :: كتاب تاريخ مصر بين القديم والحديث مصر أم الدنيا كتاب جديد على أمازون (آخر رد :جمال هديه)       :: كتاب تاريخ مصر بين القديم والحديث مصر أم الدنيا كتاب جديد على أمازون (آخر رد :جمال هديه)       :: كتاب تاريخ مصر بين القديم والحديث مصر أم الدنيا كتاب جديد على أمازون (آخر رد :جمال هديه)       :: لهجة قبيلة زهران. فيديو (آخر رد :drsoni)       :: علينا تعليم اللهجات عند تعليمنا العربية. د. بندر الغميز (آخر رد :drsoni)       :: ما سبب الخجل من التحدث ببعض اللهجات. مع د. بندر الغميز (آخر رد :drsoni)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 05-15-2008, 08:38 AM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي الآثار اليونانية في مؤلفات النحوي مروان بن جناح

مولاي المامون المريني************** ************************************************فبراير 2008.************************************

** كلية اللغة العربية

***** مراكش

الآثار اليونانية في مؤلفات النحوي اليهودي الأندلسي:

مروان بن جناح القرطبي.

******* مدخل

************ دواعي البحث عن مصادر فكر أو منهج.

***** ******* غالبا ما لا يكون وضع مصادر فكر أو منهج موضع سؤال أو استقصاء، إذا كانت وليدة نتاج تليد، منتسبة إلى حضارة مكتملة الأسباب والأهداف والمرامي، يصدر أهلها في إنتاجهم وإبداعاتهم عن تراكم علمي ومعرفي وفني مخصوص بسمات تلك الحضارة وموشوم بتجلّياتها الخاصة والعامة... لكن، عندما يتعلّق الأمر بنبوغ* فكر معين، مستفيدا من شروط وأسباب حضارة متوهجة، عاش على هامشها، يقتات ممّا وفّرته من إمكانات رحبة وفسيحة، فإن السؤال عن مصادره وسبل استفادته من المحيط والأسباب يطرح نفسه بإلحاح. ذلك ـ على الأقل ـ من أجل تتبّع مجالات ومظاهر تفاعل أفكار ومناهج الحضارة الغالبة في غيرها من ثقافات المحيط، واستيضاح مدى نجاعتها وفعلها ومردوديتها، وما يمكن أن تضيفه من نتائج وإسهامات.

*

****** 1 ـ مصنفات ابن جناح، والحاجة العلمية والوظيفية.

***** استفاد اللغوي والنحوي اليهودي الأندلسي: أبو الوليد مروان بن جناح القرطبي من الجوّ العامّ ـ المعرفي والسياسي ـ الذي تميز به القرن الرابع الهجري. فقد فطن ـ وهو الحبر التوراتي الصنديد ـ إلى ما يجري من حوله في دار الإسلام، من تأصيل علوم وأفكار ومناهج، ومن أبحاث واجتهادات شملت الطب والهندسة والجبر والكلام والفقه والأدب واللغة والحسبة والقضاء وتنظيم الدولة... وجارى ـ وهو يؤسّس مشروع تقعيد اللغة العبرية ـ فتوحات النحويين العرب في المناهج والأسس المعرفية ، وهو ما أفضى به إلى وضع أول مصنّف كامل ومنظِّم لجلّ مجالات وصف وتقعيد اللغة العبرية، وذلك على غرار ما هو عليه الحال عند النحويين العرب، وعلى الخصوص كتاب سيبويه. لكن، وبغضّ النظر عن حاجات ومقاصد الدرس النحوي العربي، والتي رامت ـ بالأساس ـ وصف وتقريب لغة الشعر والقرآن الكريم إلى متكلّم مستمع حيّ، فإن ابن جناح، وهو يجاري سيبويه وغيره، كان يفعل ذلك للغة شبه ميتة، بعيدة كلّ البعد عن ذيوع وتداول اللغة العربية، وأن ما استخلصه من قواعد واجتهادات يفوق بكثير الحاجة العلمية والوظيفية للغة العبرية في ذلك الوقت.

******* ****** اختار ابن جناح ـ مثل أغلب العلماء اليهود في هذه الفترة ـ أن يؤلف كتبه بلسان العلوم والآداب في عصره، وذلك لتمكنه من لغة الضاد، ولما تتيحه العربية من غنى معجمي ويسر تداولي. وهو ـ فوق ذلك ـ أندلسي السمات، عربي النشأة والثقافة، مشبع بحكم وأشعار وآداب العرب، عارف بنحوهم وتراثهم العلمي والفلسفي والديني. لذا، سيكون من العسير أن نعيّن وسط هذا الكلّ المعرفي المنسجم، مصدرا واحدا أو مصادر ممكنة ومؤثّرة في الرجل والعمل ذلك، لأن عناصر الفكر واللغة والثقافة تشكل الهيكل الكامل للكتاب، وتطبعه بخصوصياتها من بدايته إلى نهايته.

****** 2 ـ بعض ملامح المصادر اليونانية في مؤلفات ابن جناح.

****** لقد كان من حسن طالع أبي الوليد مروان بن جناح، ومن حظّ العبرية معه، أنه عايش طورا من أهمّ أطوار عنفوان الفكر العربي الإسلامي. وهو الذي تميّز ـ من ضمن الأشياء العديدة التي طفح بها ـ بانفتاحه على التراث الفكري اليوناني. فقد تضافرت عدة عوامل دينية وثقافية وسياسية، لتشكيل ملامح طفرة الإسلام الحضارية. كان من أبرزها تأكيد المعتقد الجديد أنه دين لكل البشرية، وأنه اسمرار لمكارم الأخلاق، ونموذج للتسامح الديني والعرقي والجنسي. وهو ما يسّر له أن يقوم بدوره المتميز في استيعاب التراث الإنساني الشامل، وإعماله في قضاياه ومشاغله الحياتية المختلفة، ثم طبعه بخصوصيات الإسلام وبطبيعة الخليط البشري الذي اعتنقه.

******* وقد حاولنا، في معرض تحديدنا لخصوصيات مصادر ابن جناح العبرية والعربية، أن نؤكد على تحيزه للحداثة في الفكر، وافتتانه ـ بناء على ذلك ـ بالأعلام المسلمين واليهود، وبالمناهج التي غذّت طموحه لريادة مشروع نحوي يُحيي اللغة العبرية على أساس أهمّ المستجدات العلمية والثقافية. وهي جميعا ممّا تغذّى ـ بشكل أو بآخر ـ من رحيق الفكر اليوناني[1]. غير أننا نعتقد أنه بقدر ما استفاد من توجيه ذلك الأثر في المصدرين المذكورين، انتعش أيضا من صلته المباشرة بكتب وأفكار اليونان. وهو ما سنحاول أن نؤكده من خلال بعض الأمثلة والإشارات.

*

ا . إمكانية معرفته للغة اليونانية. ويتجلّى ذلك في تصريح ابن جناح بهذه المعرفة في عدة مواضع من كتاب اللمع. نذكر منها على سبيل المثال، إشارته إلى معرفة اليونان للغيب بواسطة الكبد. يقول: "وقد وجدت هذا مسطورا في بعض كتب اليونانيين، أعني أنه كانت لهم في الكبد بزعمهم علامات كانوا يستدلّون منها على أحداث متحدث، كما يُستدل على ذلك بعلامات الكتف"[2]. وفي إحالته على قولة أفلاطون في نهاية تقديمه لكتاب اللمع، حين التمس الثواب الرباني جزاء ما أسدى من مجهود خدمة للغة الكتاب المقدس، وراجيا أن يكون له خير عُدَّة في أيام الشيخوخة. يقول: " فليعلم من كانت هذه صفته أني لا آتي ذلك فخرا، ولا أقصد به ذكرا. بل إنما غرضي فيه الازدلاف إلى الله والتقرب من ثوابه، بما أفيد من معانيه من جهلها وأطلع من مغازيه من نكرها. وأيضا فليكن عدة لي لزمن الشيخوخة، التي قد أشرفنا عليها، وكان يسميها أفلاطون أم النسيان"[3].

******* إنّ ما يمكن استخلاصه من هاتين القولتين أن المصنفات اليونانية لم تكن غريبة على ابن جناح، وأنها ـ حتى في مجال المعرفة العامة ـ كانت حاضرة، نفس حضورها في المجالات الفكرية والنحوية. يضاف إلى هذين المثالين، أن لابن جناح اهتماما ودراية بالطب، إذ أشار ابن أبي أصيبعة إلى أن له فيه كتابا عنوانه: كتاب التلخيص[4]. وهو علم يتطلب دراية باللغة اليونانية، أو على الأقل، الاعتماد على في تعلم وممارسة هذه المهنة على كتابات يونانية أساسية، كان بعضها عماد هذا العلم في الأندلس [5]. وقد أخبرنا أنخل بالنثيا أنه: " خلال القرون الثلاثة الأولى للإسلام في الأندلس، كانت الرياضة والفلك والطب تتقدم في بطء شديد جدا. وكانت المشقة أكبر على من بحث في الطبيعة وما وراء الطبيعة. وكل ما نلمحه أثرٌ غامضٌ جدّا من آراء أبي بكر الرازي ـ الطبيب الفارسي ـ في أصول التفكير الفلسفي الأندلسي، وفي ذلك يقول أسين بلاتيوس: " إن الفلسفة لم تدخل الأندلس صريحة ظاهرة بوجه مسفر، وإنما وفدت عليها في صحبة العلوم التطبيقية ـ الفلك والرياضة والطب ـ أو تسربت إليه مستترة في ثنايا بدع الاعتزال وبعض مذاهب الباطنية، كما اجتهد أصحاب هذه المذاهب ـ التي كان الناس يتحاشونها ـ في النجاة بأنفسهم من تعقّب الفقهاء وأهل الدولة بالظهور في مظهر التديّن والنسك " [6]. فالاشتغال بهذه العلوم والاحتكاك بمصنفاتها كان يتيح ـ دون شك ـ إمكانية الانفتاح على عقلية روادها وعلى مناهجهم الفكرية العامة، التي حدّدت نسقهم المعرفي الشامل، الذي لا يخلو ـ بطبيعة الحال ـ من آثار فلسفة اليونان [7].

*******

******* ب . بروز مرجعية أرسطية في كثير من المباحث النحوية، ذات الصلة بمفاهيم اللغة والزمان والحركة... وقد أحال ابن جناح على أرسطو مرة واحدة بشكل صريح، عندما تساءل عن أيّ الصيغتين أقدم، الماضي أم المستقبل: " وأما أيّ هاتين الصيغتين أقدم، أعني الماضي والمستقبل؟ فيَحَتْمَِل جوابين. أحدهما أن يكون الماضي هو الأقدم، لأن الفعل الواقع، أعني الماضي، هو واجب يعني قد خرج إلى الكون. والذي لم يقع بعد، أعني المستقبل، ممكن. لا يدرى أيكون أم لا. والواجب أقدم من الممكن، كما قال أرسطو صاحب المنطق " [8].

******* غير أن حضور أرسطو كان وازنا ـ بشكل ضمني ـ في منهج المؤلّف وأسلوب اشتغاله وتحليله، وكذا في عديد من المباحث التي اعتبره فيها حَكَماً بين رأيه ورأي غيره من النحويين اليهود، أو طرفا في مقابل النحويين العرب. وإن كنا نعترف بقصورنا ـ في هذه المرحلة وبما نمتلكه من أدوات ـ عن ملاحقة جميع تجليات الأثر الأرسطي داخل اللمع، فإن ذلك لا يمكن أن يحجب عنا تجلياته الواضحة خلف عديد من القضايا والمفاهيم اللغوية والفكرية.

******* يفصح ابن جناح عن ذلك في أول باب من أبواب اللمع [9]، حيث بيّن العلّة الموجبة لوضع الاسم، والسبب الداعي إليه والمضطرّ إلى تقديمه. ثمّ ذكر بعد ذلك العلة الموجبة لوضع الفعل، وتلا ذلك بالعلة الموجبة أيضا لوضع الحرف. إذ بنى ـ في ذلك ـ كل العلل الموجبة على أساس الثنائية الأرسطية: جوهر / عرض. وأقرّ في مدخل هذا الباب: " أنه قد صحّ بشهادة العقول الصحيحة، وثبت بدلالة الأفكار الصريحة، أنه لا شيء بعد الباري، جلّ وعزّ، إلاّ جوهر وعرض فقط. وقد عُلِم أن الجوهر هو القائم بذاته الحامل للأعراض، وأن العرض هو المحمول بالجوهر غير قائم بذاته..." [10]. وهو يحيل في هذه القولة على العقول الصحيحة، التي تجنّبت وضع الإله في أي خانة من هذه الثنائية. ليس تنزيها له ـ كما قال ابن جناح ـ وإنما لكونه الصورة الخالصة المُفَارِقة التي لا تشوبها المادة، لأنه الجوهر الأصل. فإله أرسطو هو المحرِّك الذي لا يتحرّك. ومن تمّ فهو صورة خالصة وعقل خالص، لا يَعْقِلُ إلاّ ذاته [11].

******* حاول ابن جناح أن يوفّق ـ في هذا الباب ـ بين محتوى التقسيمات الكبرى للكَلِم، كما وردت عند سيبويه [12]، وكما هي في المقالات الخمس الأولى من كتاب المقولات لأرسطو[13]. إن ما نعنيه بالتوفيق هنا، لا يدلّ ـ على الإطلاق ـ أن هناك تباينا بين الرجلين في الطرح والتصور لماهية التقسيمات الكبرى للكلم. بل على العكس من ذلك، فقد كان سيبويه يتلمّس أفكار أرسطو، عبر تراكمات واجتهادات ساهمت فيها العقول العربية وغيرها، حتى خلصت إلى ما هي عليه من انسجام وتكامل. لقد وضع ابن جناح عينه الأولى المسترشدة على خلاصات سيبويه، المتجلّية في التقسيمات والتفريعات. ووضع عينه الثانية المستلهمة على النّبع الأرسطي المشترك. ولنتدبّر قليلا تعريف أرسطو للجوهر: " فأما الجوهر الموصوف بأنه أولى بالتحقيق والتقديم والتفضيل، فهو الذي لا يقال على موضوع ما، ولا هو في موضوع ما. ومثال ذلك: إنسان ما، أو فرس ما. فأما الموصوفة بأنها جواهر ثوانٍ، فهي الأنواع التي فيها توجد الجواهر الموصوفة بأنها أُوَل... وظاهر مما قيل أنّ التي تقال على موضوع فقد يجب ضرورة أن يُحْمَلَ اسمها، وقولها يُقال على ذلك الموضوع. ومثال ذلك أن الإنسان يُقال على موضوع، أي على إنسان ما، فاسمه يُحْمَلُ عليه... [14]، وأثره على حدود الكَلِم كما جاءت في اللمع: " وقد عُلِم أنّ الجوهر هو القائم بذاته، الحامل للأعراض. وأن العَرَضَ هو المحمول بالجوهر غير قائم بذاته. فاحتجنا إلى اسم نضعه لكل واحد من الجواهر، لنفصل به بعضه من بعض، كما قلنا: שור (ثور)، חמור (حمار)، סוס (فرس)، בגד (ثياب)، وغير ذلك. واحتجنا أيضا أن نسمّي الأعراض بأسماء نفصل بها بين بعضها وبعض، كقولك في المصادر: רצוא ושוב (ثواب)، שמוע (سماع) שמע עבדך، ירוד ירדנו (نزولا نزلنا)، وفي الأسماء غير المصادر: קדרות, עצבות, אפלה, קרחה, גבחת, הדג *רב, צלמנות חיות، وما أشبه ذلك. لنخبر بذلك عمّا يلحق الجواهر من الأعراض. وهذان الضربان من الأسماء موضوعان باتفاق، غير مشتقين من شيء، ولا مأخوذان من شيء. ولما كان الجوهر أقدم من العَرَض قِدْمَةً طبيعية، إذ هو الحامل له أو المُحْدِثُ له. وكنّا قد اضطررنا إلى أن نضع لكل واحد من الجواهر اسما نفصله به من غيره، قدّمنا الاسم في المرتبة، وإن كانت الاسمية مشتركة للجوهر والعرض جميعا " [15]. فهو ـ كما قدّمنا ـ يستلهم من أرسطو رأيه المتعلِّق بأقدمية الجوهر، وضرورة إسناد اسم لكلّ واحد من الجواهر. كما يسترشد من خلاصات الكتاب ـ الدقيقة وال مركّزة ـ فحوى هذا التعريف: " فالكلِم: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل. فالاسم: رجل وفرس[16] *وحائط. وأما الفعل فأمثلة أُخذت من لفظ أحداث الأسماء... [17]. أي، وإذا جاز لنا تبسيط هذه العملية إلى حدِّها الأدنى، يمكننا أن نجازف بالقول إنّ ابن جناح سار حسب التصوّر النظري الأرسطي، على غرار التطبيق العملي لسيبويه.



[1] نقصد هنا بالخصوص شغف ابن جناح بالآثار الفكرية لمدرسة البصرة، التي شكّل الاعتزال أحد مكوناتها الأساسية، وبالمسار العام لفكر سعديه الفيومي ومنهج أبي زكريا حيوج.

[2] *اللمع. ص*: 389.

[3] *اللمع. ص*: 18.

[4] *أورده* ديرنبورج* Derenbourg J. H **في: Introduction aux Opuscules et traités d’Abou’l- Walid.

Paris* 1880. P. LXXV.************************************************** ********************************************

[5] *ذكر أنخل جنثالث بالنثيا أن إمبراطور بيزنطة، قسطنطين السابع، أرسل سنة 949 م سفارة إلى عبد الرحمن الناصر. وكان من بين ما حمله الرسل من الهدايا، نسخة مكتوبة بالإغريقية من كتاب ديوسقوريديس في الطب، وكان الكتاب مكتوبا باللغة اليونانية. وكان لظهور أهل الأندلس على كتاب ديوسقوريديس أثر حاسم في مجرى دراسات الطب والنبات في ذلك البلد. تاريخ الفكر الأندلس. ص. 462 و463.

[6] *المرجع السابق. ص. 325 و326.

[7] *تجلّى ذلك بالخصوص في إثارة معظم المشكلات الكبرى في الفلسفة، عبر هذه العلوم (الرياضيات والطب والفلك)، مثل: مشكل تفسير العالم الطبيعي، ومشكلات وقضايا الإنسان. انظر كتاب مصطفى النشار: مدخل لقراءة الفكر الفلسفي عند اليونان. دار قباء، القاهرة 1998، ص. 58 وما بعدها.

[8] *اللمع. ص. 28.

[9] *الباب الأول: " في مبادئ الكلام ".

[10] *اللمع. ص. 24.

[11] *مصطفى النشار. *مدخل لقراءة الفكر الفلسفي عند اليونان. ص. 114 و115.

[12] *سيبويه. الكتاب. الجزء الأول، ص. 12 وما بعدها.

[13] *أرسطو. *منطق أرسطو. تحقيق عبد الرحمن بدوي، نشر وكالة المطبوعات ودار القلم. الطبعة الأولى 1980. الجزء الأول، ص. من 33 إلى************ 44.

[14] *المرجع السابق. ص. 36.

[15] *اللمع. ص. 24 ـ 25.

[16] *يلاحظ أن سيبويه قد مثّل للاسم بنفس الأمثلة التي أوردها له أرسطو، وهي: رجل وفرس.

[17] *الكتاب. الجزء الأول،ص. 12.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-15-2008, 08:46 AM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: الآثار اليونانية في مؤلفات النحوي مروان بن جناح

(تتمة المقالة):

****** ويظهر الأثر الأرسطي بشكل جلي عند ابن جناح، في رسالة التقريب والتسهيل، لمّا استند على رأي أبي زكريا حيوج في أن الحرف المتحرِّك هو ما نُطِقَ فيه بإحدى سبع حركات، المسمّاة عند أهل المشرق: שבע מלכים (سبعة ملوك). وبيّنها حركة حركة. ثمّ قال: " والساكن ما لا يُنْطَقُ فيه بإحدى هذه الحركات السبعة " [1]. غير أنه طوّر هذا المفهوم التقليدي للحركة في اللغة العبرية، اعتمادا على ما هو عليه الأمر في الكتاب: " وهي تجري على ثمانية مجارٍ: على النصب والجرّ والرفع والجزم، والفتح والضمّ والكسر والوقف. وهذه المجاري الثمانية يجمعهنّ في اللفظ أربعة أضرب " [2]، وما نقله سيبويه عن الخليل حين قال: " وزعم الخليل أن الفتحة والكسرة والضمّة زوائد، وهنّ يلحقن الحرف لِيُوصَلَ إلى التّكلم به. والبناء هو الساكن الذي لا زيادة فيه. فالفتحة من الألف، والكسرة من الياء، والضمّة من الواو... " [3]، واعتمادا أيضا على أساس الحركة الطبيعية المستوحاة من الفيزياء الأرسطية. فقد اعتبر أرسطو أنه: " أيّاً كان تنحِّي الوسط فإنه ـ إن لم يتكثّف ـ يجب أن ينتحِيَ إلى أيّ جهة تُحدَّد* بها الحركة الطبيعية لجسم يتوغّل دائما، بأن يجعل طريقه إلى أسفل إن كان أرضا، أو إلى فوق إن كان نارا، أو يصير إلى الجهتين جميعا، تبعا لما يكون عليه الوسط من خفة أو ثِقَل بالنسبة للجسم المتحرِّك"[4]. وهو نفس المفهوم الذي عبّر عنه ابن جناح، ليطابق بين الحركات الصوتية والحركات الطبيعية، حيث أكّد أنّ: " أصل هذه السبع حركات ثلاث منها، وهي* *الـ שרק* والـ חרק* والـ פתח* (الضم والكسر والفتح). وذلك تلقاء ثلاث الحركات الطبيعية الموجودة في العالم. وهي الحركة من الوسط، والحركة إلى الوسط، والحركة حول الوسط. أما الحركة من الوسط فحركة النار المرتفعة من الأرض بطبعها نحو الفلك، وهذه حركة الـ שרק في الكلام، لأنّ الآلة الفاعلة له ترفعه إلى العلوّ. وأما الحركة التي هي إلى الوسط، فهي حركة الحجر يُرمى به في الهواء فيرتفع قسرا بغير طبعه، حتى إذا بلغ النهاية التي تناهت إليها القوّة الدّافعة له، هوى سفلا بطبعه، وهذه هي حركة الـ חרק في الكلام، لأن الآلة الفاعلة له تدفعه إلى السّفل. وأما الحركة التي حول الوسط فهي كحركة الفلك المستدير حول الأرض، وهذه هي حركة الـ פתח في الكلام، لأن الآلة الفاعلة له تذهب به إلى استدارة. فهذه الثلاث حركات هي أمهات، والباقية بنات وفروع لها "[5]. والـظـاهر ـ في هذه الحالة أيضا ـ أن ابن جناح قد تبنّى مبدأ الحركات الثلاث، كما هي في النحو العربي، معتمدا ـ في تأكيد ذلك نظريا ـ على الفيزياء الأرسطية، والكيفية التي قسّمت بها الحركات الطبيعية. فقد جعل أساس هذه الحركات ثلاثا، هي الضمّ والكسر والفتح، ثمّ ناسبها مع الحركات الطبيعية، موردا لتأكيد ذلك نفس الأمثلة التي ساقها أرسطو، وهي صعود النار ونزول الحجر واستدارة الفلك.

ويظهر الأثر الأرسطي بشكل جلي عند ابن جناح، في ، لمّا استند على رأي أبي زكريا حيوج في أن الحرف المتحرِّك هو ما نُطِقَ فيه بإحدى سبع حركات، المسمّاة عند أهل المشرق:

****** وفي ما يخصّ تعريف الزمان، فإننا نرجِّح أن أبا الوليد قد جنح فيه إلى قراءة أرسطية أيضا، وردت في السماع الطبيعي، مؤدّاها أن الأفعال تنقسم فقط لما مضى من الزمان ولما لم يمض. وقد تمّ التأكيد على ذلك ثلاث مرات في كتاب اللمع، مرّة في باب التصريف، حيث قال: " وتنقسم الأفعال عامة قسمة أخرى على قسمين أيضا، لما مضى من الزمان ولما لم يمض " [6]. ومرّتين في باب مبادئ الكلام حين قال: " إن الجوهر إذا أحدث العرض، لا يخلو إحداثه له من أن يكون في زمان ماض أو في زمان مستقبل " [7]، ثمّ أوضح ذلك مستوحيا أفكاره من قراءة أرسطية لمفهوم الزمان، في قوله: " ففي هذين الزمانين، أعني في الماضي والمستقبل، يكون إحداث الجوهر لما يُحدثه من الأعراض، إذ لا زمان ثالث معهما. وأما ما يذكره أصحاب النحو من الفعل الحاضر الذي هو في الحال، ويُحدثه الجوهر ـ بزعمهم ـ في زمان مُقيم، لا يكون ماضيا ولا مستقبلا، ويُعدّ ضربا ثالثا. فإنّ ذلك على سبيل البسط والتقريب للمتعلِّمين، لا على الحقيقة والتحرير. لأن الفعل الماضي ينفصل من المستقبل بـالآن الذي هو الحدّ بين الزمانين. والآن لا ينقسم، إذ هو كالنقطة في صناعة الهندسة التي لا تنقسم، إذ هي مُتَوَهَّمة. فما كان قبل الآن فهو ماض، وقد وقع وانقضى. وما كان بعدُ فهو مستقبل، لم يقع ولا ينقضي " [8]. ولمّا أشرنا أعلاه إلى أن ابن جناح كان قد استوحى أفكاره هذه من قراءة أرسطية لمفهوم الزمان، فلأنه وقف عند (ويل للمصلّين)، وقف عند التعريف الأوّلي لأرسطو، الذي قسّم فيه الزمان قائلا: " فبعض الزمان قد مضى ولم يعد موجودا، والباقي منه مستقبل لم يوجد بعد، والزمان سواء أُخِذ منه في معناه غير المتناهي أو أُخِذ منه مقدار متناهٍ محدود، فهو مركّب ممّا مضى ومما سيكون... فكذلك لا يمكن أن يوجد آنان في ذات الوقت، لأن الآن الماضي ينبغي أن ينتهي قبل أن كان موجودا آناً آخر. وعلى ذلك لا ينبغي أن ينقطع الآن *عن الوجود، حينما كان هو ذاته آنا قد تقدّم وجوده. ولكن من المحال أنّ الآن الماضي قد يفسد وينتهي في آن آخر إلاّ في ذاته، لذلك يجب أن نضع مسلّمة مؤدّاها أنه لا يمكن أن يوجد آن تالٍ لآن آخر، كما لا تتلو النقطة النقطة " [9]. وهذا ـ بالفعل ـ هو المفهوم الطبيعي للزمان، مجرّدا عن أيّ تصوّر استيعابي له أو إنجاز فعلي. فإن كان إدراك الماضي والمستقبل لا يشكل أيّ لبس أو غموض، فإن الآن الحاضر ـ على العكس من ذلك ـ يثير خلافات في الرؤية والتحديد. لقد فتح أرسطو للحاضر هامشا صغيرا، وعبّر عنه في عبارات وجيزة، حين نعته بـ التآني في الزمان المرتبط بشخص ما أو بحدث معيّن. يقول: " إذا أخذنا أيّ فترة محدودة من الزمان، ينبغي أن تكون محصورة بحدّين لا يمكنهما أن يكونا متماثلين. وأيضا إذا كان التآني في الزمان ـ وهو الوجود معا فيه ـ لا قبل ولا بعد، فإذن ما حدث منذ عشرة آلاف سنة خلت ينبغي أن يكون معا *في ذات الوقت متآنيا مع ما هو واقع في يومنا. فلا يوجد شيء متقدّم لـصاحبه ولا متأخّر عنه "[10]. إن عبارة صاحبه دالّة عند أرسطو على دخول ذات مّدْرِكة للزمان، خارجة عن التصور الطبيعي أو الفيزيائي له. وهو* ـ لعمري ـ ما وجدنا سيبويه يعبِّر عنه ببساطة ممتنعة، عندما قسّم بناء الفعل إلى أزمنة. يقول: " وأما الفعل فأمثلة أُخِذت من لفظ أحداث الأسماء، وبُنِيَتْ لِما مضى، ولِما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع "[11].

****** إن انحياز ابن جناح للقراءة الفيزيائية للزمان بعيد ـ في رأينا ـ عن حال اللغة العبرية وخصوصياتها، ولِما هو شائع في تقعيد اللغات التي كان يتقنها. ولعلّ ذلك راجع ـ بالأساس ـ إلى الواقع النفسي الذي كان يعيشه ابن جناح وبنو جلدته، وهو مقتصر على ماض ثريّ بالحضور الفاعل في التاريخ البشريّ، متخم بالأنبياء والكتب والشرائع، وعلى مستقبل يختزل كلّ آمال الحياة ويبشّر وحده بتحقيق العهد الإلهي. أما الحاضر والتّآني فيه، فهو زمان مُقْتَصَر على الآخر، وهو فيه مشتّت ومهمّش.

****** وما يؤكد أن ابن جناح *قد اختار قراءة في مقابل أخرى ورجّحها، هو أنه كان يشقّ سبيله ويختار مساراته، وسط أفكار وعلوم وديانات ومناهج... سمّيناها آنفا بمصادره الفكرية والمعرفية، وهي التي كانت دائمة الحضور في ذهنه وهو ينتقي منها ما يراه ناجعا وملائما للمسألة التي هو بصددها. فهو ـ مثلا ـ لمّا تساءل عن أسبقية أحد الزمانين: الماضي أو المستقبل، فإنه أصدر حكمه معتبرا الأفكار السائدة في ذلك الموضوع. وقد قال فيه: " وأما أيّ هاتين الصيغتين أقدم، أعني الماضي والمستقبل؟ فيحتمل جوابين. أحدهما أن يكون الماضي هو الأقدم، لأن الفعل الواقع، أعني الماضي، هو واجب يعني قد خرج إلى الكون. والذي لم يقع بعد، أعني المستقبل، ممكن. لا يُدرى أيكون أم لا. والواجب أقدم من الممكن، كما قال أرسطو صاحب المنطق. والجواب الثاني هو قول أهل النحو العربي، الذين يجعلون المستقبل قبل الماضي، ويقولون إنه لا يكون ماض حتى يكون مستقبل، تقول هو يفعل، فإذا أوعب فعله قلت قد فعل " [12]. دون أن يرجّح رأيا على آخر.

****** وبناء على ما سبق، وبالرغم من كلّ ما قيل، فإننا نعتبر أن استلهام اليهود والمسلمين لآراء ومناهج الفكر اليوناني، قد غدت أمرا لا يجوز إنكاره، وإيهام النفس بقدرة الذات المفردة على بناء فكر ـ أيّا كان ـ دون تمثّل شيء من التراث الإنساني. إن التربة الخصبة والخالية من الأمراض والمعيقات الطبيعية والبيئية، هي الأجدر بالإنجاب والعطاء والإخصاب، مهما كانت طبيعة البذرة وأيّا كان مصدرها. ونعترف ـ في الآن نفسه ـ أننا إنما فتحنا ورشا للتفكير والعمل على تأكيد مواطن هذا التأثير وتجلّياته على سائر العلوم الإسلامية، أو التي كانت تنتعش في كنفها، من أجل البرهنة على الإسهام الوافر لهذه العلوم في الحضارة البشرية.



[1] *رسالة التقريب والتسهيل. ص. 274.

[2] *أي ثلاث حركات بالإضافة إلى السكون. الكتاب. الجزء الأول. ص. 13.

[3] *الكتاب. الجزء الرابع، ص. 241 ـ 242.

[4] *أرسطو. الفيزياء، السماع الطبيعي. ترجمة عبد القادر قينيني، نشر أفريقيا الشرق، الدار البيضاء 1998، ص. 127.

[5] *رسالة التقريب والتسهيل. ص. 175 ـ 176.

[6] *اللمع. ص.198.

[7] *اللمع. ص. 27.

[8] *اللمع. ص. 29.

[9] *أرسطو. الفيزياء الطبيعي. ص. 132 ـ 133.

[10] *أرسطو. الفيزياء الطبيعي.. الفصل العاشر، ص. 133.

[11] *سيبويه. الكتاب. الجزء الأول، ص. 12.

[12] *اللنع. ص. 28.

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلاج الكيماوى - الآثار الجانبية وطرق التغلب عليها amrzakarya الترجمة العلمية Scientific Translation 2 03-04-2019 12:25 PM
مؤلفات george sarton Aratype الترجمة العلمية Scientific Translation 1 06-08-2009 07:41 PM
الآثار اليونانية في مؤلفات النحوي اليهودي مروان بن جناح القرطبي admin_01 اللغة العبرية The Hebrew Language 2 02-09-2009 06:14 PM
تعليم اليونانية 1-بعض التعبيرات Egytycoon المنتدى اليوناني اللاتيني Greek-Latin Forum 5 07-08-2008 09:01 PM
الكلمات اليونانية المعربة عبدالرحمن السليمان المنتدى اليوناني اللاتيني Greek-Latin Forum 3 09-02-2006 06:48 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 07:37 AM.




Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. تعريب » حلم عابر