Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية

 


العودة   Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية > منتدى أهل الأدب Literary Forum > الخاطرة Just A Thought

الخاطرة Just A Thought الخاطرة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مختارات أدبية وعلمية وسياسية مترجمة (آخر رد :إسلام بدي)       :: قانون مكافحة الجرائم الإرهابية: ARA-Eng (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: أزمة منتصف العمر (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: هل نجد وصف الرسول محمد في كتب اليهود والنصارى؟ (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: كتاب علم الساعة(نهاية العالم) (آخر رد :عبدالرحمن المعلوي)       :: هل لهذه الدعوى العريضة أي أساس عند أهل العلم بالألسن الجزيرية؟ (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: عبارات وجمل عربية أعجبتني وشدت إنتباهي (آخر رد :إسلام بدي)       :: تأملات في السياسىة (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)       :: أسهل شرح لزمن المضارع المستمر أو Present Continuous مع أمثلة و تطبيق. (آخر رد :Medamrani)       :: ما اللفظ العربى المناسب لترجمة الكلمات الآتية....؟ (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 07-02-2006, 04:38 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي من خواطر الأستاذ عدنان جركس

الحضارة الإلكترونية

عالمُ الكتبِ جزءٌ من عالمِ الإنسانِ لأنَّ الفردَ لا يقدرُ على أنْ يعيشَ من دونِ معرفة؛ ففي كلِّ ثانيةٍ نكتسبُ شيئاً جديداً أكانَ ذلك على درايةٍ منَّا أو على غير درايةٍ منَّا. وليسَ حتمياً أنْ نكتسبَ المعرفةَ من الكتبِ وحدها؛ فالحقُّ أنَّ كلَّ شيءٍ حولنا، بل كذلك الكلام الذي نسمع والأفلام التي نشاهد والصحف التي نقرأ… الخ، كلُّ ذلك يسهمُ في إثراءِ ثقافتنا، لكنَّنا قد أصبحنا في مواجهةٍ متواصلةٍ أمام وافدٍ جديدٍ أو حديثٍ على الساحة الثقافية، ذلكَ هو الكتابُ الالكتروني. والحقُّ أنَّ الناسَ لا تزالُ في منأى عن هذا الوافدِ الجديد؛ فنحنُ لا نزالُ نميلُ إلى اقتناءِ الكتب وقراءتها وإنْ كانت هذه الهواية قد أمست في يومنا هذا ثانويةً وضئيلةَ الشأنِ لا يلوذ بها سوى قِلَّةٍ من الناس إذا أخذنا بعينِ الاعتبار ذلك العدد الكبير من الطلابِ ومن بهم ميلٌ لالتماسِ المعرفةِ والثقافة.

لقد قهرَ الوافدُ الجديد إرادتنا فأمسينا، شئنا أم أبينا، أناساً الكترونيين من حيثُ أنَّنا نتعاملُ على أكبر نطاقٍ واسعٍ مع الأجهزة الالكترونية؛ لقد غزا الوافدُ الجديدُ عقولنا وقلوبنا وأحالنا إلى مشاهدينَ خاضعين مُستسلمين. لعلَّنا لا نُدركُ أنَّنا استسلمنا بإرادتنا لكنَّا ننساقُ انسياقاً وراء عالم الإلكترون مقهورين مدحورين لا نقدرُ إلا على أنْ نمثُلَ بطاعةٍ وإرادةٍ عفويةٍ. والسؤالُ الذي يطرحُ ذاتهُ: "هل هذا عملٌ مجدٍ وجميل أم هو انسلاخٌ عن ذاتِنا واكتسابٌ لجلدٍ جديد، شأنُنا في ذلك شأنَ بعضِ الحيواناتِ التي تغيرُ جلودها؟ أميلُ إلى الظنِّ بأنَّنا في حقيقةِ الأمرِ نتبعُ إرادةَ الزمنِ القوي؛ فقد مرَّتْ عصورٌ عديدةٌ تتابعتْ تتابعاً قسرياً بفعلِ قوةِ الزمنِ ومسارِ التاريخ. وهذا ما يحدثُ في هذه الأيام.

تتجِهُ الغالبيةُ العظمى من الناس إلى عالم الإلكترون. إنَّ هذا الاجتياح الإلكتروني قد أثَّرَ في كلَّ جزيءٍ من جزيئات حياتنا؛ فنحنُ على سبيل المثال نحدِّدُ زمن السباق والألعاب إلكترونياً بغيةَ الوصولِ إلى دقةٍ زمنيةٍ مذهلةٍ، وفي بيوتنا دخلَ الوافدُ الجديدُ إلى غُرفنا؛ فنحنُ نجدُ أنفسنا وجهاً لوجهٍ أمامَ معداتٍ الكترونية تُؤثرُ في حياتنا وحياةِ أطفالنا، والحقُّ أنَّها تصوغُ جيلَ الشبابِ صوغاً متميزاً بصورةٍ ملفتة.

إنَّ عالمَ الكتب قد تأثَّرَ بهذا الوافد الجديد وأمست الناسُ متعلقةً بالثقافةِ من خلال ما يمنحها من معلوماتٍ وأخبارٍ وبرامجَ وكتبٍ إلى ما هنالك. ولو سألنا أنفُسنا: "هل الثقافة التي نحصلُ عليها من هذا العالم الإلكتروني أجدى من الثقافة التي تمدُّنا بها الكتب التي بدأتْ تتلاشى شيئاً فشيئاً من عالمنا وحياتِنا الأكاديمية؟" الحقُّ أنَّ الجوابَ على هذا السؤال يمكنُ أنْ يكونَ بالإيجاب المطلق في الأعم الأغلب؛ فنحنُ نقدرُ على استبدال ذلك العالم الجميل الأخاذ الذي تمنحهُ لنا الموسوعةُ البريطانية مثلاً بقرصٍ مضغوطٍ أو بمجموعةِ أقراصٍ ما علينا إلا أنْ نذهبَ بضعَ خطواتٍ وندخلها في فتحةِ الحاسوب أو الكمبيوتر حسبَما يشاءُ البعض، حتى يبزغَ أمامنا أفقٌ جميلٌ بالغُ الروعةَ لا حدود لهُ من حيثُ المعرفةِ والثقافةِ. إنَّ هذه الموسوعة الرائعة التي يمكنُ أنْ تشكِّلَ جزءاً جميلاً من زخرفةِ منازلنا، قد أمستْ يتيمةً حزينةً لا يمسُّها أحد؛ عذراء بلا طمث تهدينا سواء السبيل إنْ أردنا وتوجهنا إلى عوالمَ لا تحدُّ من الجمال والمعرفة إنْ شئنا، لكن الناس شرعت في هذه الأيام تختزلُ الجمالَ والمعرفةَ في أقراصٍ. إنَّ في ذلك دهشةً بالغةً وروعةً غير مسبوقةٍ في آنٍ معاً. فلو أنَّ أحدَ الأدباء أو العلماء بُعثَ حياً بفعلِ معجزةٍ ورأى ما يراهُ طفلٌ صغيرٌ ينتمي إلى عالم الإلكترون، لأخذتهُ دهشةٌ صاعقة وقد ينتابهُ مسٌّ من الجنون أو يطلب بصورةٍ تلقائية أنْ يرجعَ من حيثُ أتى. جميلةٌ هي الموسوعة البريطانية في البيت وجميلةٌ هي على الشاشة الفضية. هناكَ أمزجةٌ مختلفةٌ؛ فمنَ الناسِ من يودُّ البقاءَ إلى جانبِ تلكَ القطعةِ الفاخرةِ من الأثاث والمعرفة يُقلبُّ صفحاتِ عالمها الجميل كأنِّهُ لا يريدُ أيَّ شيءٍ آخرَ في الحياة؛ ومِنَ الناسِ من يرى أنَّ هذه القطعة الفاخرة من الأثاث والمعرفة قد أمست في يومِ الناسِ هذا محنطة، شأنُها في ذلكَ شأنَ المومياءات التي غَبَرَ عليها الزمنُ السحيق، فلم تعد مجديةً ومواكبةً للتطور.

الحقُّ أنَّ العلم يجتاحنا ويغزو عقولَنا فلا نقدرُ على الصمودِ أمامهُ؛ لقد أخذتْ التكنولوجيا الحديثة تدخُلُ في حياتِنا بصورةٍ لا نقدرُ إلا أنْ نذعنَ لها. تلك هي قوةُ الزمن وذلك هو سيرُ التاريخ. لقد أمسى عالمنا الكترونياً: تلك هي حقيقةٌ مخيفة وقد يُعجبُ المرءُ من استعمالِ هذه اللفظة. العالم الالكتروني اختزالٌ لإنسانيتنا وحضارتنا في أقراصٍ مضغوطة. إنَّها الثقافة نستمدُّها من الضغطِ على زرِّ وهنا يسطعُ أمامنا العلمُ بكلِّ ألوانِه وتشعُّ أمامنا الحضارةُ على امتدادِ عصورها. إنَّهُ إشعاعٌ رائع. من جهةٍ أخرى يستوطنُ الحنينُ في قلوبنا إلى الأشياءِ القديمة؛ فنحنُ نودُّ أنْ نستوطنَ الماضي مرةً أخرى؛ وتَتُوقُ أفئدتنا إلى أنْ نَرى القِدَمَ بأعيننا ونلمسهُ بأيدينا. إنَّ بهِ روعةً لا تقاوم؛ أكادُ أقولُ أنِّني أفضِّلُ أنْ أقلِّبَ صفحاتِ كتابٍ أو موسوعةٍ على أنْ أنقرَ نقرةً خفيفةً بفأرة الحاسوب كي يظهرَ أمامي الجني الذي يسكنُ الفانوس السحري. لا أودُّ أنْ يُفهمَ كلامي هذا على أنَّهُ نبذٌ للحداثةِ والتكنولوجيا بل ما أودُّ قولهُ أنَّ المرءَ يريدُ أنْ يستبطنَ ذاتهُ بصورةٍ دائمةٍ ولعلَّ أعذبَ شكلٍ من أشكالِ الاستبطان أنْ يعودَ إلى الماضي ليدرسَ المساراتِ التي مشى عليها على امتداد حياتِهِ السابقة. هكذا نفهمُ ذاتنا وسنظلُّ نفهمها على هذا النحو. ولعلَّ الأجيالَ القادمة سوف ترى في التكنولوجيا العصرية التي تبهرُ أعيننا شيئاً من الماضي. تلكَ هي الحياةُ وذلكَ هو مسارُ الزمنِ والتاريخ.

*

عدنان جركس

حلب، سوريا

البريد الالكتروني: cycltranslate@yahoo.com

موبايل: +96393382325

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-02-2006, 04:39 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: من خواطر الأستاذ عدنان جركس

الخِسَّـةُ

يغوصُ المرءُ في أعماقِ المعاجمِ أحياناً بحثاً عن مترادفةٍ لكلمةٍ يريدُ أنْ يستعملَها، فيجدُ فيضاً من المترادفاتِ ويهنأُ لأنَّهُ وجدَ الضالةَ المنشودة؛ لكن في اللغةِ كلمةً لا أحسبُ أنَّ معاجمَ اللغةِ مُجتمعةً يُمكنُ أنْ تمنحَ مترادفاً يشعُرُ المرءُ أنَّهُ قد أدَّى المعنى الذي يُريد؛ والحقُّ أنَّ المرءَ يقِفُ في حيرةٍ من أمرهِ ويقولُ في ذاتِهِ: "لا يُعقلْ أنْ تعجزَ اللغاتُ عن احتواءِ مترادفٍ لهذه اللفظةِ"؛ وتستمرُّ حَيرَتُهُ طويلاً وفجأةً تَبزغُ أمامَ ناظريهِ سلسلةٌ من المترادفاتِ التي يُمعِنُ النظرَ فيها.

حتى الآن يتأجَّجُ الفضولُ في ذهنِ القارئ بغيةَ معرفةِ اللفظةِ التي تَستعصِي على الترادف. إنَّها "الخسَّة". التي تُدرِجُ في ثناياها الألفاظُ التالية: "الدناءة، الغدر، الأنانية، الخُبث، الغِش، الفَساد، الجَريمة، الرذيلة، الرغبةُ في الإيذاء، المَكر، الخ…" يَنظرُ المرءُ إلى هذه المترادفات فيَرى أنَّها لا يُمكِنُ أنْ تكونَ متناظرةً تناظراً تاماً معَ "الخسَّة".

لا ريبَ أنَّ مهمةَ الأدباءِ تحليل الخسَّة وما يُرافقُها من مترادفاتٍ كالتي أوردناها سابقاً؛ ولعلَّ شكسبير قد قدرَ على تحليلِ الفضائِلِ والرذائِل على نحوٍ لمْ يَسبقهُ إليهِ أديبٌ من الأدباء حتى غدتْ أسماءُ الشخصياتِ التي قامَ بتحليلِها مسمياتٍ توحي للوهلةِ الأولى بالخسَّة. لعلَّ عدداً كبيراً من القراءِ على درايةٍ بـ اياغو Iago فهذا الاسمُ قد أضحى تجسيداً للخسَّة والخُبثِ. ولقد جرتِ العادةُ على أنْ تتضمنَ الروايةُ شخصيتينِ إحداهُما طيبةٌ نبيلةٌ والأخرى خسيسةٌ سافلةٌ متدنية. ذلكَ هو مسارُ السلوكِ البشري وتلكَ هيَ طبيعةُ الحياةِ الإنسانية وذلكَ هو مبدأ التواصلِ البشري. قَد يسألُ المرءُ عنِ السببِ فلا يَجدُ جواباً شافياً. الخسَّةُ هي الخسَّة والنبلُ هو النبل. الفَضيلةُ فضيلة والرذيلةُ رذيلة والناسُ معادن.

لَقد بَهرَ الذهبُ أعينَ الناسِ فذهبتْ تسعى إليهِ وليسَ في هذا العالمِ الفسيح امرؤٌ لا يُحبُّ الذهب؛ ولو سألَ سائلٌ: "لماذا تُحبُّ الناسُ الذهبَ؟" لكان الجواب: "تحبُّ الناسُ الذهبَ لأنَّهُ معدنٌ ثمين؛ وتكرهُ الناسُ المعادنَ الخسيسة لأنَّها خسيسة"؛ وعبثاً حاولَ العلماءُ في سابقِ الزمان تحويلَ المعادنِ الخسيسة البَخسة إلى ذَهَب. الذهبُ يَلمعُ ويَفتِنُ أفئدةَ الناسِ وتميلُ الناسُ إلى امتلاكِ الذهبِ ليسَ كَقيمةٍ فحسب بَل مِن أجلِ الزينةِ كذلك. إنَّ ذرَّة الذهب، لا ريبَ، تختلفُ أيَّما اختلافٍ عن ذرةِ أيِّ معدنٍ من المعادن لكنَّ السؤال الذي يؤرِّقُ الناس: "لِمَ تكونُ القلوبُ خسيسة؟ ولِمَ تكونُ النُفوسُ سافلةً؟ ولِمَ تكونُ العقولُ متدَنيةً منحطَّة؟" مثلما أخفقَ العلماءُ في تحويلِ المعادنِ الخسيسة إلى ذَهبٍ كذلكَ منَ المستحيلِ الإجابةُ على هذه الأسئلة. من الناحيةِ العلمية كَما يقولُ ج.ر.لوويل J. R. Lowell هناكَ ما يُسمى بقانونِ القوى الذي بموجبهِ يَستحيلُ على الأجسام أنْ تهبطَ إلى عمقٍ معينٍ في البحر لكنَّ الأمرَ مختلفٌ بالنسبةِ إلى الخسَّة؛ ففي بحرِ الخسَّة كلَّما أمعنَ الخسيسُ في الغوصِ كانَ ذلكَ أيسَرَ لَهُ وأسهل والحقُّ أنَّ الخسيسَ الدنيء في طفولتِهِ لا بدَّ أنْ يتحولَ إلى وغدٍ عندما يبلُغُ سِنَّ النُضج. يَقولُ ستيرن Stern: "أُكنُّ احتقاراً وكراهيةً لا حدودَ لهُما للخسَّة والحقُّ أنَّني أُفضِّلُ أنْ أُصادقَ رجلاً ارتكبَ جريمةً على أنْ أرى رجلاً خسيساً فالخسَّةُ بالنسبةِ إلي تَعني الغش والغشُ بالنسبةِ إلي يعني نُكرانَ الجميل ونُكرانُ الجميل بالنسبةِ إليَّ يعني الخروجُ عن الدينِ والإلحاد والخروجُ عن الدين إنَّما يعني كلَّ شكلٍ من أشكالِ الرذيلةِ واللاأخلاقية".

الحقُّ أنَّ الخسيسَ لا برءَ منهُ ولا شفاء فإذا كانَ المرءُ يرجو شِفاءً لرجُلٍ بهِ شيءٌ من الخُبثِ فالخسيسُ لا يُرجى شِفاؤُهُ ولعلَّ الخبيثَ، إذا شِئنا التَفاؤُل، يُمكِنُ تأهيلُهُ وتحويلُهُ إلى قِديسٍ يتمتَّعُ بقدرٍ كبيرٍ من القدسية أمَّا الخسيسُ فيجبُ مُعالجتَهُ معالجةً لا اسمَ لها في مجالِ علم النفس مئاتٍ من المرات من أجلِ أنْ يُصبحَ وغداً ومنْ كانَ لديهِ وصفةٌ سحرية لتحويلِ الخسَّةِ إلى مروءةٍ فإنَّهُ يأثَم في إخفائِها؛ فإذا أخفاها فإنَّني أُوصي بِنبذِهِ بَعدَ جَلدِهِ.

*

*

عدنان جركس

حلب، سوريا

البريد الالكتروني: cycltranslate@yahoo.com

موبايل: +96393382325

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-02-2006, 04:39 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: من خواطر الأستاذ عدنان جركس

التكريم: ماذا يعني؟

أن نُكرِّمَ إنساناً يعني أنْ نعترفَ بفضلِهِ وإسهاماتِهِ في ميدانٍ معيَّنٍ أو ميادينَ شتَّى؛ والتكريمُ، يعني فيما يعني، أنْ نمنحَ رجلاً مُتميزاً جائزةً أو شهادةً أو وساماً أو كلمةً طيبةً بغيةَ دفعِهِ وتحفيزِهِ إلى مزيدٍ منَ العمل والإسهاماتِ التي تدفعُ الإنسانيةَ إلى الأمام وتُهذِّبُ السلوكَ البشري. وفقَ ذلِك تُمنحُ جوائزُ لمن يخدمونَ الإنسانيةَ في مجالاتٍ مُتعددة كالأدبِ والفنِّ والعلمِ وما إلى ذلِك؛ لكن مَن يتلقى هذا التكريم، لا أحسبُ أنَّهُ بحاجةٍ إليهِ. فالمتميِّزونَ مِنَ العلماءِ والأدباءِ والفنانين يهدفونَ، بادئ ذي بِدءٍ، إلى إتمامِ رسالةٍ رفيعةٍ سامية، فإذا جاءهُم تكريمٌ من جهةٍ مُعيَّنة، شعروا أنَّهُم لا حاجةَ لهم فيهِ. لا شكَّ أنَّ القيمةَ الماديةَ للجائزة قد تعني شيئاً بالنسبةِ إليهِم وأما القيمةُ المعنوية فهم لا يلتفتونَ إليها قط.

المُتميِّزونَ الذينَ يبرزونَ على الساحةِ العلميةِ والأدبيةِ والفنيَّة يجلِسونَ بالعادةِ في زاويةٍ مِن زوايا الحياة, يُطلُّونَ على موكبِ الحياة كيف يسير؛ فإذا سارَ الموكبُ بالاتجاهِ الصحيحِ والسليم سعدت قلوبُهُم وعَلَتْ وُجوهَهُم ابتسامةٌ لطيفةٌ. أما إذا سارَ الموكبُ على نحوٍ مُخالفٍ لرؤيَتِهِم، حزنت قلوبُهُم وارتسم على وُجوهَهُم عبوسٌ كئيب. "هل يَنشُدُونَ الشهرةَ بالتكريم؟" ذلِكَ هو السؤال. قد يُراودُهُم حبٌ للشهرةِ؛ فمِنَ الناسِ مَن لا يقنعُ في أنْ يتوارى عَن مسرحِ الحياةِ مغموراً، بل يشتاقُ إلى أنْ يتلقى الإجلالَ والاحترامَ حتى بعدَ غيابِهِ عن الحياةِ؛ ومِنَ الناسِ مَن يعتقدُ أنَّ من يسعى إلى التكريمِ والشهرةِ إنَّما يُجوِّعُ نفسهُ أو يَجهَدُ في سبيلِ الحصولِ على طعامٍ يوضعُ على لحدِهِ بعدَ موتِه، ويذهبُ هؤلاء إلى حدِّ القول بأنَّ الثناءَ الذي يتلقاهُ المرءُ وهوَ على قيدِ الحياة وبعدَ غيابِهِ عن الحياةِ كذلك، إنَّما يُشبِهُ الأزهارَ التي تُنثَرُ على لحدِهِ، فهذه تُرضي الأحياءَ لكنها لا تعني شيئاً بالنسبةِ إلى الأموات، فهؤلاءِ يرحلونَ إلى مكانٍ لا يسمعونَ فيهِ هذا الثناء أو إلى مكانٍ يحتقرونَ فيهِ هذا الثناءَ إذا سَمعوهُ.

أميلُ إلى الظَّن أنَّ أولئك الذينَ يُكرَّمونَ ينتمونَ إلى فئتينِ: الفئةُ الأولى التي لا يُهمُّها إطلاقاً الشهرةُ والاسمُ، فبالنسبةِ لهؤلاء ليسَ الاسمُ في الحقيقة سوى الوجه يُعرفُ بِهِ المرء، واسم الرجلِ ليسَ عباءةً يُعلِّقُها على جسمِهِ وينزعها عنهُ بل هو كساءٌ موافقٌ لجسمِهِ بصورةٍ كاملةٍ. ومِنَ الناسِ، من جهةٍ أخرى، من يسعى إلى الشهرةِ وهو على قيدِ الحياة اعتقاداً منهُ أنَّ الاسمَ الطيب هوَ شذا الشخصيةِ الفاضلة، وهوَ الذي لا يُذكرُ على الأرضِ فحسب بل يُسطَّرُ في السماءِ كذلك. إنَّ مثلَ هؤلاء قد يسعونَ سعياً حثيثاً لنيلِ الثناء ذلكَ أنَّهم يؤمنونَ، فيما أحسب، بأنَّهُ ليسَ هُناكَ ميراثٌ يُورِّثُهُ أبٌ لأولادِهِ أعظَمَ من اسمٍ طيبٍ تُثني الناسُ عليهِ. حقيقةُ الأمرِ أنَّ الثناءَ والتكريمَ، كليهِما، يهدِفُ إلى منحِ المرءِ شعوراً بالتميُّز لكن المسألةَ التي يجبُ أنْ نُعنى بِها أنَّ الثناءَ المادي هوَ الذي يدفعُ المرءَ إلى مزيدٍ منَ العمل لأنَّ أعظمَ أنواعِ المجد يعني قدرةً المرء على النهوضِ من أجلِ صالح المُجتمعِ الذي يعيشُ فيهِ.

عندما أسمعُ بالتكريم يتراءى لي أنَّ حفلاً كبيراً سيقام وعدداً كثيراً مِنَ المدعوِّينَ سيتناوبونَ في إلقاءِ الكلمات وأنَّ لجنةً مهيبةً ترتدي اللونَ الأسودَ والقبُعات المُسطَّحة المُتميِّزة سوفَ تتقدَّمُ بصورةٍ بطيئةٍ وجليلةٍ في آنٍ معاً، مصحوبةً بألحانٍ موسيقيةٍ لطيفةٍ يَشوبُها شيءٌ من الحزنِ كأنَّ من سيُمنَح هذا التكريم سوفَ يَهرُبُ مِن مسرحِ الحياة. لقد انتحَرَ “Hemingway”بعدَ تكريمٍ بالِغ وقد كرِّمَ الشاعِر “Robert Frost” و “E. E Cummings” كما أنَّ جبران خليل جبران كُرِّمَ بإقامةِ نصبٍ تذكاريٍ لهُ في الولاياتِ المتحدة الأمريكية ولو أنَّنا تعمَّقنا في أعمالِ هؤلاء وفي قلوبهم أيضاً، رأينا عزوفاً عن أيِّ شكلٍ مِن مظاهِرِ الحياةِ المتألِّقة والشرف المادي والتهافُت على ملذاتِ الحياة. كان كلُّ ما يُثلِجُ قلوبَهُم أنْ يُسهِموا في دفعِ موكبِ الإنسانيةِ إلى الأمام.

لعلَّ أعظمَ تكريمٍ يُمكنُ أنْ ينالهُ رجلٌ متميِّزٌ في حقلٍ من حقولِ المعرفة أنْ تقرأ الناسُ ما كتب أو أنْ يُسهِمَ في السموَِّ الأخلاقي لبني الإنسان ولا أحسبُ أنَّ رجلاً كـ “Einstein” بكلِّ ما كانَ يحمِلُ مِن ذكاءٍ وعُمقٍ فكري، ينشدُ التكريمَ والمظاهرَ المتألِّقة. كانَ كل ما يُهمُّه أنْ ينظُر إلى الكونِ نظرةً عميقةً بُغيةَ البحثِ في أعماقِ الكون عن الصانِعِ العظيمِ لهذا الكون.

*

عدنان جركس

حلب، سوريا

البريد الالكتروني: cycltranslate@yahoo.com

موبايل: +96393382325

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-02-2006, 04:40 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: من خواطر الأستاذ عدنان جركس

الترادُف والتنهيج اللُّغوي

التحدُّثُ عن التنهيج اللُّغوي يدفعُني إلى العودة إلى مقالاتٍ سبقَ أنْ قدَّمتُها حولَ هذا الموضوع، لكن هذا المقال يختلفُ عن المقالاتِ السابقة لأنَّني فَرغتُ من إنتاجِ الجزءِ الأول من موسوعةٍ أسميتُها "موسوعةُ الترجمة المنهَّجة والكتابة" وآملُ ألا يُظنَّ أنِّي أُسوِّقُ لكتابي فالدافِعَ الحقيقي أنْ أُقدِّمَ للقراءِ صورةً عن التنهيج اللُّغوي بالإضافةِ إلى الحديثِ عن الترادُف؛ فالهدفُ علميٌ موضوعيٌ وليسَ دعائياً على أيِّ نحوٍ من الأنحاء.

إنَّهُ لمنَ المُجدي للمُترجِم أنْ يكونَ على درايةٍ جيدةٍ بالترادُف. فالحقُّ أنَّ أيَّ مُترجمٍ لا يقدرُ على أداء عملِهِ أداءً جيداً وسليماً مِن دونِ مُترادفاتٍ تُسعِفُهُ، وفي اللُّغةِ العربية منَ المُمكِنِ للقارئ أنْ يفيدَ مِن كتابٍ لا تمتدُّ إليهِ يدٌ في أيامِنا هذه ولا أحسبُ أنَّ طالبَ ترجمةٍ قد سمعَ باسمِهِ، ولا أقصُدُ بالطبعِ المختصينَ بالترجمة، وإنْ كانَ بعضُهُم يجهلُ اسمَهُ؛ فهذا الكتاب يُثري الثقافةَ اللُّغويةَ للطالِبِ إثراءً يُبهجُ قلبهُ ويجعلُ عملهُ رائعاً: ذلكم هو كتابُ "الألفاظ الكتابية" لبديعِ الزمان الهمذاني. لا ريبَ أنَّ مُعظمَ الناسِ قد سمعت بكتابٍ اسمُهُ "المقامات الهمذانية".

صحيحٌ أنَّ هذينِ الكتابينِ لا يقدرُ أحدٌ منَ الناسِ على أنْ يحملَ طلاباً مُحدثينَ على أنْ ينفُضوا الغُبارَ عنهُما لكن، والحقُّ يُقال، أنَّ الرجل، وقد طواهُ الثرى وأصبَحَ مُهملاً، شأنُهُ في ذلكَ شأنَّ العديدِ منَ المُبدعين والكتاب، قد قدَّمَ لأصحابِ المعاجِمِ والعاملينَ في مجالِ الترجمة، بل وحتى لمجامِعِ اللُّغة العربية، كنوزاً ينبغي أنْ يُلتفتَ إليها. إنَّ الثروةَ التي قدَّمَها هذا الرجُلُ وأمثالُهُ يجبُ أنْ نعودَ إليها ونُمسِكَ بها لأنَّنا بحاجةٍ ماسةٍ إلى الترادُف، ولا أقولُ الإطنابَ أو اللَّف والدوران. فالترادُفُ لا يَستغني عنهُ مُترجِمٌ ولا يقدرُ أحدٌ على أنْ يَصوغَ نصاً مِن دونِهِ. فهوَ أشبهُ ما يكونُ بالتوابِلِ التي تمنحُ الطعامَ نكهةً فيعلَمَ من يأكُل اسمَ الطعامِ منَ النكهةِ التي يتذوَّق.

أما التنهيج اللُّغوي فلا يَحسبَنَّ أحدٌ، مُترجماً كانَ أم غيرَ مُترجِم، أنَّهُ يقدرُ على اكتسابِ مهارةِ الكتابةِ والترجمة من دونِهِ؛ فالطالِبُ لا يقدرُ، فيما أعلمُ من خبرتي، على صوغِ جملةٍ أو نصٍّ يتقابلُ تقابلاً دقيقاً معَ نصٍّ آخر في اللُّغةِ الهدف، وبهذا لا يُمكنُ تحقيقِ الدقَّةِ النحوية التي تجعلُ النصَّ أو الكلامَ مفهوماً وسليماً. مَن أجلِ ذلك يحَارُ الطُلابُ في أمرِهِم؛ فمِنهُم من يلجأ إلى الترجمةِ الحرفية التي تبدو في مُعظمِ الأحيان غريبةً ومُضحكة؛ ومنهُم من يلوذُ بكلماتٍ تعلَّمَها فيستعملها في ترجمةِ نصٍّ أو جملةٍ تبدو غيرَ واضحةٍ أو مفهومة؛ وثمةَ فئةٌ ثالثة من الطُلاب الذين يصوغونَ النصَّ أو الجُملة بطريقةٍ مُشابهةٍ لما ألفوهُ في لُغتِهِم الأم.

إنَّ كُلَّ ذلكَ يُؤدي إلى حَيرةٍ وتخبُّط، ولحلِّ هذه الحَيرة والتخبُّط يلجأ الطلابُ أحياناً إلى مَعاجِمَ يأخذونَ منها لفظةً أو مُصطلحاً ويحسبونَ أنَّهُ يفي بالغرض، حتى إذا وضعوهُ في صُلبِ نصٍّ أو جُملةٍ بدا غيرَ طبيعي. ويخرجُ الطالِبُ من امتحان الترجمة وهوَ يقفِزُ فَرحاً وبهجةً ظناً مِنهُ أنَّهُ أبلى بلاءاً حسناً وقدَّرَ أنَّهُ سينالُ درجةً رفيعةً في المادة، حتى إذا أُعلنت النتائج، أحسَّ بإحباطٍ وخيبةِ أملٍ فراحَ يُلقي اللُّومَ على عوامِلَ شتَّى.

الحقُّ أنَّ هُناكَ منهجيَّةً يجبُ أنْ تُسلك وهُناك معياريةٌ يجبُ الالتزامُ بها وهُناك، في حقيقةِ الأمر، تقنيةٌ مُعينةٌ لإيصالِ قواعِدِ الترجمة إلى الطالِب؛ فإذا استوعبها ونهَجَ عليها كانت لهُ مُرشداً ودليلاً يُخلِّصُهُ وينقِذُهُ منَ الحيرةِ والتخبُّط اللَّذين يشعرُ بهما ويُعانيهِما؛ ولا أدلَّ على ذلكَ من قواعدَ مُعيَّنة كأداةِ التعريفِ أو ما يُسمى بالصفاتِ السبقيَّة “Pre-modifier”. لعلَّ مِنَ المُجدي أنْ يبتعدَ الطالبُ عن القواعِدِ التقليدية ويسلُكَ نماذِجَ أو قوالِبَ يقدرُ على أنْ ينهجَ نهجَها أو يحذُوَ حِذوها تقليداً ومُحاكاةً، فلا يضطرُّ إلى الرجوعِ للنحوِ أو القواعد؛ وهذا المسلك، في ما أعتقدُ، هو الأمثلُ في عمليةِ التعلُّم؛ فنحنُ لا نتعلَّمُ اللَّغةَ الأُم بالقواعِد، بل بالمُحاكاةِ والتقليد؛ وهذه ظاهرةٌ يقدرُ كلُّ امرئٍ على رصدِها لأنَّها تجربةٌ مرَّ بِها. الحقُّ أنَّ القواعِد تُعقِّدُ الطالِبَ أكثرَ مما تحفِّزُهُ، وأحسبُ أنَّنا، مهما حاولنا أنْ نُرسِّخَ في ذهنِ الطالِب المصطلحات النحوية والإعراب وغيرِ ذلِك من القواعد، فلن يقدرَ على استيعابِها أو استثمارِها في الحديثِ أو الترجمةِ أو الإنشاء. لذلكَ كانَ منَ الأجدى لهُ أنْ يسيرَ على مسارٍ يُؤدي بِهِ إلى صوغِ جملٍ صحيحةٍ وذلِكَ عن طريقِ التنهيج اللُّغوي أو التنميط أو النمذجة ولا أحسبُ أنَّ طُلابَنا يقدرونَ على أخذِ اللُّغةِ بغيرِ ذلك الأسلوب.

*

*

عدنان جركس

حلب، سوريا

البريد الالكتروني: cycltranslate@yahoo.com

موبايل: +96393382325

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-02-2006, 04:41 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: من خواطر الأستاذ عدنان جركس

الأدب: كيفَ نحبِّبُ الناسَ به؟

في أيامِنا هذه، على نحوٍ خاص، اتسعت دائرةُ الابتعادِ عن الأدبِ بأشكالِهِ كافة. فنحنُ عندما ننظُر إلى الشرائحِ المُختلفة من المُجتمع، نراها تواقةً لاكتسابِ المعرفةِ والثقافة، لكن المُشكلةَ التي تُواجهُ الناس في هذه الأيام انسدادُ القنواتِ التي تصلُهم بالأدب. الأدبُ كتابةٌ جميلةٌ تُصاغُ بأسلوبٍ جذابٍ وتتضمَّنُ تحليلاً للأحاسيس التي نشعُر بها كما تتضمَّن وصفاً وتشريحاً لوقائعَ نُواجهُها أو حوادثَ تعترضُنا. مَن مِنَّا لا يُريدُ أنْ يرى نفسهُ في مرآة؟ مَن مِنَّا لا يُريدُ أنْ يستمعَ إلى شخصٍ يُحدِّثُهُ عما يشعُر به؟ مَن مِنَّا لا يُريدُ أنْ يرى حياتَهُ معروضةً أمامهُ على شاشة؟ إذا كانَ كُلُّ واحدٍ يتمنى أنْ يرى حياتَهُ مبسوطةً أمامهُ بجلاءٍ ووضوحٍ تاميّن، فإنَّهُ يقدرُ على ذلك من خلالِ الأدبِ وبخاصةٍ الأدب الروائي. لكن السؤال الذي يطرحُ ذاتَه: لماذا نبتعدُ، وبخاصةٍ الشباب، عن الأدب الذي يجبُ أنْ يكونَ مُتعةً شخصيةً دائمةً؟ إنَّ الإجابةَ على هذا السؤال يجبُ، أولاً وأخيراً، أنْ تُوجَّهَ إلى الأدباء الذين يصوغونَ المشاعِر ويُقدِّمونَ الحوادثَ والوقائع الحياتية للناسِ بطريقتِهِم الخاصة.

هنا يجبُ أنْ نتوقَّفَ عندَ اللفظةِ "الخاصة". ماذا نعني بها؟ نعني بها الصياغةَ اللُّغويةَ التي يُقدِّمُ بها الأديبُ مادتَهُ بطريقتِهِ الشخصية وباستعمالٍ شخصيٍّ للُّغة يُبعِدُهُ عن المعيارية اللُّغويةِ المُعتمدة. ولكي نكونَ واضحين يُمكنُ القولُ إنَّ الأديبَ يبتعدُ عن اللُّغة المعيارية إلى اللُّغةِ الشخصية لإبرازِ ذاتِهِ، ظناً منهُ بأنَّ هذا يُؤدي إلى تلاقيهِ مع الناس. وهنا يكمنُ سوءُ الظن؛ فالحقُّ أنَّ ثمَّةَ معياريةً يجبُ أنْ نلتزِمَ بها لأنَّ اللغةَ، وإن كانت مُلكاً للجميع، إلا أنَّها في مجالِ الأدب والصياغةِ الأدبيَّة هي مُلكٌ لذاتِها. إنَّ لها كياناً ونظاماً وقواعدَ ومنهجاً يجبُ أنْ نلتزِمَ به. فإذا فعلَ الأديبُ ذلك، اجتذبَ أُناساً يستمعونَ إليهِ وينصتونَ بدقةٍ بالغة. لعلَّ ما يُدخلُ السرور إلى نفسِ القارئ أنْ يجدَ مؤلِّفاً أو كاتباً يستمتعُ في التحادثِ معهُ والإفادةِ منهُ، ومثلُ هذا الأمرِ يُمكنُ أنْ يتحقَّقَ إذا التزمَ الكاتبُ بخطابِ الشخصِ العادي. إنَّ التأكيد على عبارة "الشخص العادي" لا بُدَّ أنْ يكون مهماً في هذا السياق.

الحقُّ أنَّ حشوداً من القرَّاءِ لا يملكونَ القدرةَ على فهمِ الخطابِ الموجه إليهم لأسبابٍ عديدة، منها أنَّهم لا يعرفونَ لُغتهُم البتَّة. إنَّ كُلَّ ما يعرفونهُ منها تلكَ الألفاظ اليوميَّة المتداولة؛ فإذا قدرَ الكاتبُ أو المؤلف أو الشاعر على استخدامِ الحصيلة المُفرداتية للشخص العادي وصوغِ أفكارٍ ومفاهيمَ جديدة بالنسبةِ إلى العاديينَ منَ الناس، عندها ينجحُ في اجتذابِ قرَّاءٍ لهُ، وعندها فقط يقدرُ على الإسهامِ في تعميقِ الثقافة لأنَّهُ بذلكَ يدفعُ القرَّاءَ إلى القراءةِ دفعاً.

هُناكَ أمرٌ بالغُ الأهميَّة لإجتذابِ القرَّاء؛ ففضلاً عن الوضوح والسهولة فإنَّهُ ينبغي على الكاتبِ أو الأديب أنْ لا يكرِّرَ نفسهُ ويمتنعَ عن استعمالِ تلكَ العبارات التي تُعدُّ عبارات منوالية رتيبة تورِثُ الملل لمن يقرأها، وهذه العبارات غالباً ما يُطلقُ عليها "كليشات". إنَّ مثل هذه الكليشات يجبُ الابتعادُ عنها وإسقاطُها وبخاصةٍ في مجالِ الشعر والكتابةِ الأدبية، لأنَّ الناسَ بشرائحهِم كافة قد ملُّوا سماعَ مثلَ هذه الكليشات؛ ومن هنا يُمكنُ القولُ إنَّ الكاتبَ يجبُ أنْ يكونَ مُبدعاً في صياغاتِهِ وعباراتِهِ وأسلوبِهِ بحيثُ يوقِظُ الاتنباه.

إنَّ الوضوحَ في حدِّ ذاتِهِ ليسَ كافياً، بل على الكاتبِ أو الشاعِر أنْ يبتعدَ عن الغموضِ والإبهام؛ فإذا كُنا نودُّ منَ القارئ أنْ يفهمَ ما نقول فيجبُ أنْ نكتبَ ما يُفهم. أليسَ جميلاً أنْ يلجأ الجيلَ الصاعد إلى الشعر من أجلِ اكتسابِ تلكَ الرقَّة التي يجبُ أنْ يمنحها لهُ الشاعر من خلالِ قصائده؟ أليسَ ممتعاً أنْ يجدَ القارئُ العادي بخاصة وغير العادي بصورةٍ عامة قصيدةً أو قصَّةً أو روايةً لا لبسَ فيها ولا غموض؟ ألا يقدرُ الكاتبُ على النزولِ إلى مُستوى عقلِ الطفلِ لكي يُبيِّنَ لهُ أشياءَ لا يقدرُ على أنْ يفهمها أو يستوعبها طالبٌ جامعي؟ لماذا نُلبِسُ أنفسنا ذلكَ الوهمَ الكبير فنحسب أنَّ طالبَ الجامعة على سبيلِ المثال أو خريجَ الجامعة بصورةٍ عامة يقدرُ على أنْ يفهمَ النظريات النقديَّة والفلسفيَّة وغير ذلك من الكتابات الرفيعة ؟ لماذا لا نُقرُّ بالحقائق التي تتصدَّرُها حقيقةُ الجهلِ باللُّغةِ الأم من جهة وبالتسطُّح الثقافي من جهةٍ أُخرى؟ هل يعيبُنا أنْ نُقِرَّ بمثلِ هذه الحقيقة؟ أوليسَ الإقرار بها طريقاً إلى المعرفة؟ لماذا نكتبُ لأنفسِنا ولا نُخاطبُ الشخصَ العادي؟ ألا يملكُ أصحابُ المهن غيرُ المُثقَّفين الحقَّ بالاستمتاعِ بالشعر والروايات النفسيَّة؟ لماذا يلجأ الشُعراءُ في يومِنا هذا إلى جعلِ الألفاظِ والمُفردات تتلاطمُ تلاطُماً عشوائياً؟ لماذا نُحاولُ أنْ نسوقَ تشبيهاتٍ ومجازاتٍ وكناياتٍ لا نقدرُ على إيصالِها إلى عقولِ الآخرين إلى عن طريقِ الوهم؟ نكتبُ قصيدةً ونقولُ في ذاتِنا: "رائعةٌ هي هذه القصيدة" ظناً منا بأنَّ الناسَ ستفهمُها. هذا هو السبب الرئيس في أنَّ حشود القراء قد أخذت في هذه الأيام تنبذُ الأدبَ والشعرَ وتلتفتُ إلى أشياءَ أُخرى للمُتعة.

هناكَ أمرٌ آخر يجبُ أنْ يوليهِ الكاتبُ أو الأديبُ انتباهاً: إنَّهُ عُنصُر الإطالة. فإذا قدرتُ على أنْ أصوغَ فكرتي في صفحةٍ واحدة ببساطةٍ ووضوحٍ وجدَّةٍ، فلماذا أستهلكُ كتاباً أو صفحاتٍ من أجلِ طرحِ هذه الفكرة أو إيصالِها إلى الآخرين؟ إنَّنا نتكلَّم عن الشخص العادي الذي يُشكِّلُ نسبةً مئويَّةً مُرتفعةً جداً منه الحجمِ السكاني لأيِّ بلدٍ، وبخاصةٍ البلدان العربية. هذا لا يعني أنَّ سُكان العالم الأول مُثَّقفونَ جميعاً ويفهمونَ كُلَّ شيء. لعلَّ الشعر الذي يكتُبُهُ E. E. Cummings يدعو إلى الابتعادِ عن الشعر؛ فمثلُ هذا الشاعر لا يُحطِّمُ اللُّغةَ فحسب بل يُبرزُ أنواعاً جديدة من الهذيان اللُّغوي والفكري الذي لا يقدرُ أحدٌ على تصورِهِ. إنَّ كُلِّ ما يمكنُ أنْ يُقالَ في كتابٍ كبيرِ الحجمِ يُمكنُ بل يجوزُ اختصارُهُ في صفحةٍ واحدة من دونِ أنْ نخدشَ جماليَّةَ الضخامة إذا جازَ هذا التعبير.

إنَّ الطلاب الجامعيين تتوقُ أنفُسُهم إلى أنْ يأخُذَ أحدٌ بأيديهم ويدلَّهم على مواطنِ الجمال، وتلكَ هي مَهمَّةُ الأديبِ أو الفنان. فالعصرُ الذي نعيشُ فيه عصرٌ لاهث لا يقدرُ المرءُ أنْ يجلسَ لقراءةِ روايةٍ طويلة. لا ريبَ أنَّ التلخيصَ ليسَ عيباً إذا كانَ الهدفُ إيصال الفكرة بوضوحٍ وجلاء، فنحنُ بحاجةٍ إلى الاستغلالِ الأمثل للوقت لأنَّ الحياةَ لم تعُد تحتملُ إضاعةَ ذرَّةٍ من الوقت. وفي هذا السياق سوفَ أشرعُ في أنْ أضعَ على شاشةِ WATA نُبذاً نقديَّةً لرواياتٍ عالميَّة يُمكنُ أنْ تُلقيَ الضوء على روائعِ الأدبِ العالمي.

عدنان جركس

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-02-2006, 04:42 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: من خواطر الأستاذ عدنان جركس

الشهيد اللُّغوي

كانَ يمشي الهوينا وكُلَّما وقعت عينايَ عليهِ كانَ يحملُ ورقةً أو كتاباً أو قُصاصة؛ وأحياناً كانَ يصعدُ إلى الحافلة؛ فإذا وجدَ مقعداً جلسَ وراحَ يقرأُ الكتابَ الذي بيدِه، وإذا لم يجد مقعداً كانَ يقفُ ويُمسكُ بأحدِ المساند ويستغرقُ في القراءة. كم كانَ يغفلُ عن الموقف الذي كانَ يودُّ أنْ ينزلَ عندهُ؛ كانَ كُلُّ إنسانٍ يعرفُهُ ويصفُهُ بأنَّهُ علامةٌ لغوي؛ كانَ وجههُ يوحي بأنَّهُ يستغرقُ في التفكير بموضوعاتٍ لا تعرفُ الناسُ عنها شيئاً.

كانَ على درايةٍ باللغات الأوروبية الرئيسة وكانَ هدفهُ أنْ يُثبت بأنَّ اللغات كافة ترجعُ إلى اللغةِ العربية. لستُ أدري إن كانت نظريتُهُ صحيحةً أم لا. ذاتَ يومٍ ألقى مُحاضرةً في المكتبةِ الوطنية عنوانها "تحطيمُ الذرَّةِ اللغوية". كنتُ أتأملُهُ وهو واقفٌ على المنصة. لم يكن يولي لباسهُ اهتماماً وكانَ شعرُهُ أشعثَ على الدوام. لعلَّ ذلكَ حملَ بعضَ الناس على النظر إليهِ على أنَّهُ رجلٌ يعيشُ على هامشِ الحياة. أما أنا فقد كنتُ تواقاً لأعرفَ شيئاً عنهُ. كنتُ أشعر أنَّ تفصيلات حياتِهِ تُهمُّني جداً. ذاتَ يومٍ أبلغتُ أحدَ المهتمينَ باللغات وكانَ قساً كندياً أنَّ لدينا في مدينةِ حلب لغويٌّ لا يُشقُّ له غبار, فأثرتُ الفضولَ في نفسه وطلبَ مني أنْ أحدِّدَ لهُ موعداً لمُقابلتِهِ.

ذاتَ يومٍ دخلتُ أنا والقس الكندي إلى بيتِهِ فاستقبلنا استقبالاً دافئاً وطلبَ من أفرادِ عائلتِهِ التزامَ الهدوء وشرعَ يتحدَّثُ عن أصل اللغات, وكانَ يُجيدُ اللغةَ الإنكليزية إجادةً مُلفتة؛ وفيما كان القس الكندي يُصغي إليهِ باهتمامٍ عميق كنتُ أنظُر إليهِ من دونِ أنْ أفهمَ كلمةً واحدة. عندما انتهت المُقابلة سألتُ الضيف الكندي ما رأيُهُ بما سمعَ فقال كُلُّ هذه المعلومات جديدة بالنسبةِ إليهِ لكنَّها معلوماتٌ جديرةٌ بالتفكير ويجبُ الاهتمامُ بها وعندما سألتُهُ عن لُغتِهِ الإنكليزية أجابني: "هل تودُّ أنْ أقولَ لك بأنَّهُ أفضلُ من عُلمائنا اللغويين؟ أُرجِّحُ أنَّهُ كذلك."

لقد كانَ هذا الأستاذ، طيَّبَ اللهُ ثراه، يُعلِّمُ اللغةَ الإنكليزية لطُلابٍ همهُم الهروب من هذه اللغة وعدم الاهتمام بها وإحداث أكبر قدرٍ من الفوضى في غرفةِ الصف. من أجلِ الخُبزِ اليومي كانَ يُجهدُ نفسهُ ويحرقُ أعصابهُ. ذاتَ يومٍ فيما كنتُ أسيرُ في شوارعِ المدينة إذا بي أرى اسم الرجلِ الفاضل: ترجمانٌ محلَّف "سبعُ لُغات. لقد كانَ هذا الشهيد واحداً من الذينَ وهبوا حياتَهُم للعلم لكن السؤال الذي يُمكنُ طرحُه: "في وطننا العربي وفي العالمِ الإسلامي ألا يوجدُ الكثير من أمثالِ هذا الشهيد؟ هل هناكَ أُناسٌ على درايةٍ بوجودِهِ؟ أما كانَ بمقدورِهِ أنْ يُصبحَ واحداً من البارزينَ في اللسانيات أمثالَ Chomsky؟ لماذا لا نُفتِّشُ عن نوابغَ وأذكياء ونبذُلُ المالَ في سبيلِهِم من أجلِ بناءِ المُجتمع؟ لقد كانَ الرجلُ يعيشُ في فقرٍ مُدقِع وبمنطقةٍ شعبيَّةٍ تُنجبُ النوابغَ والأذكياء.

عدنان جركس

حلب، سوريا

البريد الالكتروني:

cycltranslate@yahoo.com

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-02-2006, 04:42 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: من خواطر الأستاذ عدنان جركس

نداءٌ إلى الأثرياء

فيما كانَ أحدُ الناسِ يُفكِّرُ بمُستقبلِ الأمةِ تزاحمت الأفكارُ عليهِ حتى إذا استقرَّ بِهِ المجلسُ، أخذَ يُقلِّبُ هذِهِ الأفكار في كُلِّ اتجاه. ومن بعيد لاحت في الأفقِ فكرةٌ كانت مُحاطةً بشيءٍ من الغُموض. فأنعمَ الرجلُ النظرَ والفكرَ فإذا بهِ يمسكُ بشيءٍ لم يدرِ أيَّ اسمٍ يُطلقُ عليهِ. وفي صباحِ اليومِ التالي نهضَ الرجلُ وفيما كانَ جالساً إلى مائدةِ الفطور لتناولَ فطيرةً منَ التفاحِ والعسَل صاحَ بصوتٍ عالٍ: "وجدتُها".

أكانت تلكَ الفكرة ولادةَ WATA؟ لعلَّها أنْ تكونَ قد جاءت على النحوِ الذي اختلقتُهُ أم على نحوٍ آخر. المهمُّ في الأمرِ أنَّ الولادةَ قد تمَّت بنجاحٍ وجاءَ المولودُ جميلاً بهياً، ظلَّت أُمه تُغذيهِ مدةً منَ الزمن فأبدى أماراتِ النبوغِ والذكاء. بعدَ ذلكَ أرسلَهُ والداهُ إلى المدرسة وكانَ الصبيُّ موضِعَ إعجاب المُدرسين جميعاً. لقد حازَ على الشهادةِ الثانويةِ والجامعية ومُنِحَ لقباً مُشرِّفاً، لكنَّهُ شغوفٌ بمواصلةِ أبحاثِهِ العلمية والمُشكلة أنَّ والديهِ لا يملكانِ الإمكانات المادية التي يجبُ بذلُها من أجلِ إنجازِ الأبحاث العلمية في عالمٍ يتقدَّمُ بصورةٍ مُستمرَّة وفي أُمَّةٍ يجبُ أنْ تفيقَ بعدَ سُباتٍ طويل.

إنَّ منَ العارِ أنْ يموتَ المرءُ غنياً. ذلكَ قولٌ يجبُ أنْ يضعهُ كُلُّ ثري نصبَ عينيهِ؛ فالحقُّ أنَّ الأموالَ التي تُنفقُ على مُساندةِ العلمِ والعُلماء أموالٌ نظيفةٌ تهبُ صاحبَها مقاماً رفيعاً في كُلِّ موضِعٍ من الدُنيا كما تمنحُهُ نشوةً لا تُوصفُ في الحياةِ الآخرة. هل هُناكَ شيءٌ أجملُ من مُساندةِ جامعةٍ أو مُؤسسةٍ ثقافيةٍ أو مدرسةٍ؟ لأنْ نبني غرفةَ الدراسةِ للطفلِ خيرٌ من أنْ نبنيَ الزنزانةَ للرجُل. تلكَ هي الغايةُ من دعمِ العلمِ ومُساندةِ العُلماء. يجبُ أنْ يعلمَ كُلُّ ثريٍّ أنَّهُ سيخلِّفُ إرثاً علمياً يفيدُ منهُ أولادُهُ وأحفادُهُ.

إنَّ المُساهمات العلمية وحدها لا يُمكنُ أنْ تكونَ كافيةً من دونِ دعمٍ ماليٍ. فإذا كُنا نملكُ ألفَ مليوناً من الدولارات، على سبيلِ الافتراضِ المتواضِع، فإنَّنا نقدرُ على أنْ نُنعِشَ العلمَ والعُلماءَ والإنسانيةَ من دونِ أنْ يمسَّنا نقصٌ في أموالِنا. إنَّ الصناديق التي أُسِّست في الولايات المُتَّحِدة منَ الدول قد أسهمت في بناءِ الموارِدِ البشرية إسهاماً لا يوصف. إنَّ الترجمةَ معينٌ لا ينضُب وإنَّ المُترجمينَ وسطاء فعالون لنقلِ المعرفة وإشاعةِ السلام بينَ بني البشر. يجبُ أنْ نؤخُذَ الأمرَ بجديَّةٍ كاملة. كم جميلاً أنْ تُؤسَّسَ صناديق مثلَ صُندوق Ford مثلاً! وكم رائعاً أنْ نحذوَ حِذوَ الحضاراتِ الأخرى في دعمِ مُؤسساتِنا الثقافية.

إنَّ WATA مُؤسسةٌ يُمكنُ أنْ تتحوَّلَ بالدعمِ المالي إلى جامعةٍ أو أكاديميةٍ أو مركزٍ عالمي للترجمة. إنَّ الاتحاد السوفييتي السابق خطا في مجالِ الترجمةِ خُطواتٍ واسعةً جداً فأخرجَ آلافاً لا تُعدُّ منَ الكُتُب لنشرِ اديولوجيتِهِ وكذلك فإنَّ الولايات المتحدة الأمريكية، عن طريق مؤسسة Franklin وغيرِها، تقومُ بترويجِ الحضارةِ الأمريكية في كُلِّ أنحاءِ العالَم.

إنَّ كُلَّ ما نطلُبُه أنْ تستيقظَ الهمَّةُ العربيةُ للنُهوضِ بمُؤسسةٍ و جمعيةٍ جديرةٍ بالمُساعدة مثلَ WATA. فإلى الأثرياء الذينَ بهم شغفٌ للعلم أتوجَّهُ من مكانٍ صغيرٍ يقعُ في منطقةٍ عاديَّةٍ لمنحِ الانتباهِ والمُساندة لجمعيَّةٍ تخطو خُطواتٍ بطيئةً بجهدٍ ومشقَّةٍ نحوَ التطويرِ والحداثة.

عدنان جركس

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-02-2006, 04:43 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: من خواطر الأستاذ عدنان جركس

الوردةُ المُتجمِّـدة

The Frozen Rose

تُغادريني وأبدأُ

البحثَ عنك.

تبعدين

وتهبُّ الرياحُ العاتية

أتودينَ أنْ تنهشَ

النسورُ هيكلي؟

……………

في ثوبٍ قشيبٍ مُدبَّج

ترفلين،

بعيداً عن عينيَّ

وفي غرفةٍ كئيبة

أتعثَّرُ، أتوجَّع

وأذوب.

……………

الزمن يخذلني

واللُّغةُ تُقاطعني

وصمتٌ عميقٌ يغشاني.

إلى أين تذهبين

لماذا تُغادرين؟

……………

يدكِ الحبيبة لنْ

تُدغدغني غداً.

الصباحُ سيُصابُ

بدهشةٍ بالغة.

وردتنا ستحبسُ

شذاها،

لونها سيتغيََّر

أوراقُها ستسقُط،

ماؤها سيجف.

لن تشمخَ في أشعةِ

الشمس.

لن تستحمَّ في

الحوض الرُخامي.

يداكِ الناعمتان

لن تسقياها

أنتِ وحدَّكِ

تعرفينَ الرسالة

التي كتبتها على أوراقِها:

"سأروي ذاتي بدموعي

سأُستعيرُ من الشمس

عباءةً

وأجُرُّ خُطاي

إلى مكانٍ باردٍ هادئ.

هناكَ سأتجمَّدُ

فوق الثلج"

……………

آه! كم أثارَ غيابك

رغبتي كي أتجمَّد

مثلها.

……………

حبيبتي لن أقولَ لك

"ارجعي"

أنا أيضاً سألتمسُ

من الشمسِ دثاراً

واتبع الوردة

في الصباح

إلى لحدها الأبيض.

__________

عدنان جركس

حلب، سوريا

البريد الالكتروني:

cycltranslate@yahoo.com

موبايل: +96393382325

As soon as you leave me,

I begin to search for you.

As soon as you move away,

The fierce winds begin to blow.

Do you want me to be

Eaten into by eagles?

……………

Away from me you strut,

Wearing a new embroidered dress

While I stumble, suffer and

Pine in a gloomy room.

……………

Time betrays me, language cuts

Relations with me and a deep

Silence holds me.

Where are you heading for?

Why are you departing?

……………

Your hand will not

Fondle me tomorrow.

The morning will be greatly

Astonished.

Our rose will not give

Out fragrance; its colour will

Change, its leaves will fall

And its water will dry.

It will not grow proudly

In the sunshine.

Neither will it bathe in the

Marble basin.

……………

Your soft hands will not

Water it.

You alone know the letter

Written on its leaves:

“I will water myself with

Tears and borrow

A cloak from the sun.

I will drag my steps to a cold, quiet

Place where I will freeze

Over the snow.”

……………

Oh! How your absence arouses

My desire to freeze.

……………

I will not say “Come back, beloved!”

I, too, will ask the sun to lend

Me a cover and follow the

Rose to its white grave in

The morning.

__________

Adnan Jarkas

Aleppo, Syria

e-mail: : cycltranslate@yahoo.com

Mobile: +96393382325

*

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-02-2006, 04:45 PM
الصورة الرمزية admin_01
admin_01 admin_01 غير متواجد حالياً
إدارة المنتديات
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 425
افتراضي _MD_RE: من خواطر الأستاذ عدنان جركس

وثنِيَّـةٌ

Paganism

لنْ يُجمِّدني الخوف

ولن يوقفني اليأسُ

ستهبُّ عليَّ رياحُ الحبِّ،

تغيثُ قلبي

بقطراتٍ ندية.

……………

جنونٌ فيَّ يستيقظ

لالتهام لحاظك.

وثنيةٌ تستبدُّ بي

للتأمل فيك.

شهوتي تشتعلُ

لالتهام عُرْيك

……………

هذه ليست كلمات

جسديَّة.

قَلبٌ متيَّمُ يصوغُها.

أنتِ عروستي.

عند الفجر

نتوقَّدُ فوقَ

حُبٍّ مُشتعل.

……………

يداك تلمسان جسدي

وتتدفق النشوةُ.

إنَّها عذوبة الحياة

تحسُّ بها الروح،

يسكن ألمها

ويهدأ أنينها.

شهدك يا حبيبتي

أحلى من عذوبة

الحياة.

……………

أراقبُ استسلامك

عندما يقف كلانا

على قمَّة شاهقة.

نُطلُّ على تفاصيل

الحياة.

تلطَّفي بِيَ

أبيدي عظام

قبيلتك.

لا تعودي إلى

خيامهم المتشقِّقة.

……………

آه! كم أتوقُ إلى

إلغاءِ صيغةِ المُثنى

ونقل دمي إلى شرايينك.

دعينا نُطَهِّر قذارة

الحياة

بمزيدٍ من العشق.

سينجلي الضباب

لأنَّ وجهك

مُحاطٌ بهالة من الضياء.

……………

أحنُّ إلى احتضانك

لأنك بحاجةٍ إلى دفئي

دعينا نُهاجِم

القوى المُضادة

البربرية تتقدم

تودُّ أنْ تطمسَ

معالمَ التاريخ

الإيمان والحب وحدهما

يُبْعدانها عن

عالمنا الجميل.

……………

ذاكرتي لا تستطيع

أنْ تتحمل تنَّيناً

يزحفُ مندفعا

لابتلاعك.

سأحرق جسمه المدرَّع.

……………

سنجلس بعد ذلك

إلى مائدةٍ شهية:

عيناك ستهباني

الطعام الذي يشبعني،

جفناك الناعسان

سيجُرَّانِّي إلى حلم عذب

شعرُك الكثيف المدلى

سيزيد شوقي

إلى غابتك الجميلة،

وخدَّاك الورديان

سيثيران فيَّ الرغبة

لكي أتلو صلاة

الدخول إلى معبدك.

……………

حبيبتي أجملُ

ما فيك لسانك

الذي يُخفي كلاماً

تسمعهُ أُذناي:

"أحبك ومن

أجلك سأُمزِّقُ

خيام قبيلتي"

__________

عدنان جركس

حلب، سوريا

البريد الالكتروني:

cycltranslate@yahoo.com

موبايل: +96393382325

*

Fear will not

Freeze me.

Neither will despair

Stop me.

The wind of love will

Blow on me

And relieve my heart

With refreshing drops.

……………

A mania in me wakes

To devour your glances

And a paganism seizes me

To stare at you.

My desire is ablaze

To gobble your nakedness.

……………

These are not carnal words.

They are formulated by

A loving heart.

You are my bride.

At daybreak we both

Burn over a blazing love.

……………

Your hands touch my body

And ecstasy gushes out.

It is the sweetness of

Life that is felt by the soul.

It calms down and

Its moaning quietens.

Your honey, beloved, is

Sweeter than life.

……………

I watch your submission

When we stand on

A high summit, looking

Upon the details of life.

Be kind to me.

Crush the bones of

Your tribe.

Do not return to

Their ragged tents.

……………

Oh! How I wish to cancel

The dual formula and transfuse

My blood into your arteries.

Let us cleanse life of

Squalor with more love.

The fog will disappear

Because your face is

Surrounded with a halo of light.

رد مع اقتباس

رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خواطر سليمانية! عبدالرحمن السليمان خواطر سليمانية Sulaymany Thoughts 233 02-09-2019 06:46 PM
خواطر من تحت عتبة التفكير baqir الخاطرة Just A Thought 3 08-30-2007 02:15 PM
كل عدوان وأنتم بخير عبدالرحمن السليمان قضايا عامة General Issues 44 01-23-2007 07:24 AM
عدنان محمد يوسف واللغة العربية في الأمم المتحدة s___s منتدى اللغة العربية Arabic Language Forum 8 12-17-2006 07:39 AM
خواطر الأستاذة سعاد جبر admin_01 الخاطرة Just A Thought 2 12-09-2006 07:38 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 05:14 AM.




Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. تعريب » حلم عابر