Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية

 


العودة   Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية > منتديات اللغة Language Forums > منتدى اللغة العربية Arabic Language Forum

منتدى اللغة العربية Arabic Language Forum منتدى اللغة العربية وآدابها وثقافتها.

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الخلط بين when و if أحيانا في ترجمة لفظة "إذا" في القرآن الكريم. (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: ما الترجمة العربية لكلمة (كاريزما) الأجنبية؟ (آخر رد :عبد الرؤوف)       :: تعليقات على كتاب (فقه اللهجات العربيات) للدكتور بهجت قبيسي (آخر رد :أحمد الأقطش)       :: Euphemism - Dysphemism! (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: حديث الإسرائيليات (آخر رد :عبدالرحمن السليمان)       :: منع المسجلين الجدد من فتح مواضيع (آخر رد :حامد السحلي)       :: فوائد علمية مترجمة (آخر رد :إسلام بدي)       :: رسالةٌ إلى أَغَيْلَة (آخر رد :عبد الرؤوف)       :: ترجمة في سبيل الجبن (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: ما هي أجمل لهجة سعودية بنظر الناطقين بها؟ أبناء المملكة يجيبون (آخر رد :drsoni)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 02-19-2007, 03:21 PM
الصورة الرمزية JHassan
JHassan JHassan غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، مترجم مستقل
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: السعودية
المشاركات: 1,295
افتراضي فتنة «اللغة – الأم»

*

فتنة «اللغة – الأم»


عبده وازن*****
الحياة*- 19/02/2007

لعل أجمل صفة أطلقت على اللغة في العالم هي صفة «الأم». وليست حال «الأمومة» هي المقصودة وحدها هنا، بل مفهوم «الرحم» الأمومية التي تولد فيها الذات وتتكون. فاللغة التي استخرجها الانسان من كيانه هي ايضاً بمثابة الأم التي ولدته وتلده باستمرار. انها ايضاً اللغة الاولى التي يتلقاها الانسان ويعبر من خلال حروفها ومفرداتها عن مشاعره الأولى. يصنع الانسان اللغة لتصنعه هي بدورها. يكتشفها ليكتشف نفسه عبرها. هل يمكن تصور انسان بلا لغة وبلا لغة – أم؟

تحيي منظمة «اليونسكو» الاربعاء المقبل «اليوم العالمي للغة – الأم»، ووجه مديرها العام كويشيرو ماتسورا في المناسبة رسالة الى الأسرة الدولية، داعياً إياها الى الاحتفال بهذا اليوم الفريد. هذه بادرة غاية في الأهمية. هل أجمل من ان يحتفل الانسان أو الجماعة او الوطن بما يسمى «اللغة – الأم»؟ أليس هذا اليوم مناسبة مهمة ليعود المرء الى لغته - الأم، سائلاً نفسه أين اصبحت الآن في زمن العولمة، بل أين أصبح موقعها إزاء اللغات العالمية الاولى؟

ويذكّر المدير العام لـ «اليونسكو» بالخطر الذي يتهدد اكثر من خمسين في المئة من اللغات «العالمية» التي أصبحت على شفا الاندثار. ويشير الى ان ستاً وتسعين في المئة من هذه اللغات لم يعد يستخدمها سوى أربعة في المئة من سكان العالم. انها لغات – أمهات، إذا أمكننا التعبير، تواجه مصيرها المأسوي وتمضي نحو الانقراض على رغم ممارستها وظيفتها، ولو ضئيلة، في ترسيخ الذاكرة الجماعية لأصحابها وتراثهم الروحي والفكري. ويدعو ماتسورا الى الموازاة بين «اللغة – الأم» و «التعدد اللغوي» في «عالم يرتبط فيه العالمي والمحلي ارتباطاً وثيقاً». وهذه دعوة مهمة ايضاً، فاللغة، أي لغة، تملك تاريخاً من التفاعل مع اللغات الأخرى، ومن التأثر والتأثير. والتعدد اللغوي هو اعتراف مضمر بالآخر بصفته لغة، أي ذاتاً.

هذا اليوم هو مناسبة لنا ايضاً، نحن العرب، لنحتفي بـ*«لغتنا – الأم»، ونطرق بابها ونسألها او نسائلها لا عن ظروفها بل عن ظروفنا نحن، عن حبنا لها وعن خيانتنا اياها، ولندرك اين اصبحت حيال صعود «لغات» العولمة وماذا يعتريها من شجون وأي ازمات تعاني!

ترتفع، حيناً تلو آخر، أصوات عربية تبدو كأنها «تنعى» لغة الضاد، داعية الى تطويرها وجعلها لغة الحياة وتحريرها من المعاجم وكسر جمودها، صرفاً ونحواً... وترتفع اصوات اخرى ايضاً داعية الى انقاذ اللغة العربية من الآثام التي يرتكبها أدباء وشعراء جدد وشباب في حقها، وذريعة هذه الدعوة ان اهل العربية ما عادوا يعرفون لغتهم وأضحوا غرباء عنها. ويذكر الكثيرون ما قاله الشاعر أدونيس اخيراً في مكتبة الاسكندرية عن احتضار العربية كلغة ادبية او شعرية.

ليس ممكناً تجاهل حال التطور التي تشهدها لغتنا العربية منذ عقود. لغة الصحافة والاعلام تختلف كثيراً عن لغة المعاجم والكتب التراثية. حتى الروايات والقصائد الحديثة باتت تتجاهل كل التجاهل لغة المتنبي والجاحظ وسواهما. تطورت العربية وحدها من دون أي افتعال او جهد، تطورت مثل الحياة نفسها، خالقة مفردات جديدة ومصطلحات لا تعرفها القواميس. وبات القارئ الحديث يحتاج الى مَن يفسر له لغة القدماء، ان افترضنا انه استطاع ان يقرأها. اما «احتضار» العربية، كلغة أدبية او شعرية، الذي نبّه اليه أدونيس، فهو لا يعني احتضار اللغة في المفهوم الصرفي – النحوي، بل في استخدامها كلغة تعبير. صحيح ان الركاكة الآن باتت تهيمن على الكثير الكثير من الروايات والقصائد والمقالات وكذلك على الأبحاث الأكاديمية – ولنقلها بصراحة – لكن المشكلة تقع على عاتق الكتّاب الذين ما عاد يهمّهم النظام اللغوي او المنطق اللغوي، وليس على عاتق اللغة نفسها. وتطوير اللغة او تحديثها لا يعني البتة التخلي عن قواعدها. فما من لغة بلا قواعد، حتى اللغة العامية نفسها تملك قواعدها المضمرة.

عندما توقفت مجلة «شعر» التي مرّت خمسون سنة على صدور عددها الأول (1957) كتب الشاعر يوسف الخال بياناً عنوانه «جدار اللغة» تحدث فيه عن اصطدام القصيدة الحديثة بجدار اللغة الفصحى، ودعا الى تأسيس لغة عربية ثالثة هي بين الفصحى والعامية، وذريعته أن على الكاتب العربي ان يكتب مثلما يتكلم. لكنّ ما فات هذا الشاعر المؤسس والمتمرد، ان الكلام والكتابة أمران مختلفان، وهما يتمان وفق مستويين مختلفين. فالعرب طالما ميّزوا بين اللسان واللغة ومثلهم الفرنسيون وسواهم. وإن كان يوسف الخال الذي اصطدم بجدار العربية من كبار العارفين بأسرار هذه اللغة فما تراها تكون حال الشعراء او الروائيين الذين يدعون الى كسر جدار الفصحى وهم لا يلمون بها كما يجب؟

اللغة هي الكائن، هذا ما علّمنا إياها الفلاسفة منذ أفلاطون وأرسطو حتى هايدغر فيلسوف الكينونة. واللغة – الأم هي الأديم الذي تضرب فيه جذور الكائن، ومنه ينطلق في رحلة البحث عن الذات والعالم. كان ليفي ستروس يشبّه اللغة بـ «الحكمة» التي لها حِكَمها الخاصة التي يجهلها الانسان. هذا التشبيه أورده في كتابه الرائد «الفكر المتوحش». ألبير كامو، الكاتب الفرنسي – الجزائري دوّن في «الدفاتر»: «نعم لديّ وطن: اللغة الفرنسية». أما الكاتب الجزائري الفرنكوفوني كاتب ياسين صاحب رواية «نجمة» الشهيرة فكان يعد اللغة الفرنسية بمثابة «المنفى». لكنه المنفى الذي تتحول فيه اللغة الغريبة او لغة الآخر «لغة – أماً». هذه «اللغة – الأم» قد تكون لغة التعبير نفسها في نظر الكتاب الذين اعتنقوا لغات اخرى، مثل لغة الاستعمار او «الكولونيالية». وهؤلاء قد يملكون «لغتين – أمّين» واحدة هي لغة الأهل وأخرى هي لغة الكتابة.

اللغة – الأم تظل هي اللغة الأشد فتنة وأصالة، حتى وان كانت العربية لغتنا البهية، التي يطمح كتّاب كثيرون في الخروج عنها او عليها، نحو لغات عالمية تتيح لهم ان يكونوا عالميين.

تُرى ألا تبدأ العالمية في كيان اللغة- الأم؟

أيتها اللغة العربية، ما أجملك!

__________________
جميلة حسن
وما من كاتـب إلا سيفنى ****** ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء ****** يسرك في القيامة أن تـراه
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اللغة العربية هي الأم أو لا تكون Aziznael دراسات لغوية مقارنة Comparative Linguistic Studies 9 03-08-2015 06:42 PM
مواقع تنشر مقالات أو كتب مترجمة من اللغة العربية إلى اللغة الفارسية s___s المنتدى الفارسي Persian Forum 3 11-21-2012 08:39 AM
هل اللغة السامية الأم هي اللغة العربية؟ عبدالرحمن السليمان دراسات لغوية مقارنة Comparative Linguistic Studies 10 05-06-2011 07:00 PM
اللغة الأم عبدالقادر الغنامي الخاطرة Just A Thought 10 06-08-2007 09:19 AM
ثري يتحدث عن فتنة عمل النساء Ali_S_Al-Mousa ضيافة الدكتور علي سعد الموسى Dr. Ali Saad Al-Mousa's Corner 0 03-25-2007 05:07 AM


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 03:30 PM.




Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. تعريب » حلم عابر