Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية

 


العودة   Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية > اللغات الجزيرية (The Afro-Asiatic Languages) > دراسات لغوية مقارنة Comparative Linguistic Studies

دراسات لغوية مقارنة Comparative Linguistic Studies دراسات مقارنة في اللغات والآداب والثقافات الجزيرية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نبرات (آخر رد :عبد الرؤوف)       :: مجموعة أسئلة 2 (آخر رد :سالم العوام)       :: أسئلة في اللغات الجزيرية (آخر رد :حامد السحلي)       :: ما المصطلح المناسب مقابل مانيفستو أو مانيفست (آخر رد :حامد السحلي)       :: ترجمة مانيفستو إرهابي نيوزيلندا 2 (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: مجموعة أسئلة (آخر رد :سالم العوام)       :: ما الحكمة من حادثة مسجد نيوزيلاند (آخر رد :حامد السحلي)       :: ترجمة مانيفستو إرهابي نيوزيلندا (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: ماهي أدق ترجمة للفظة: (علماء بني إسرائيل) إلى اللغة الألمانية؟ (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: مختارات أدبية وعلمية وسياسية مترجمة (آخر رد :إسلام بدي)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 02-28-2019, 02:04 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,749
افتراضي היה = هيه* في العربية؟

היה = هيه* في العربية؟

كانت بين فضيلة العالم المغربي الجليل الدكتور أحمد شحلان حفظه الله، وبين عبد ربه مراسلة في موضوع علمي يتعلق بعلم التأثيل وعلم اللغة المقارن والنحو التاريخي. وقد أرفقت في تلك المراسلة ورقة أبرهن فيها على أهمية توظيف علم التأثيل وعلم اللغة المقارن في الدراسات اللغوية العربية عموما وفي تلك المتعلقة بالمعجم التاريخي للغة العربية خصوصا.

مما جاء في تلك الورقة ما نصه:



ملاحظات حول التأثيل وعلم اللغة المقارن

الملاحظة الأولى: (مصطلح التأثيل)

يستعمل مصطلح "التأثيل" اليوم في العربية مكافئا وظيفيا للمصطلح الإنكليزي (etymology) الذي يدل على العلم الذي يدرس الأصل التاريخي للكلمات باعتماد منهج المقارنة بين الصيغ اللغوية والدلالات المعنوية لتمييز الأصول من الفروع والتأريخ للتطورات اللسانية التي مرت بها الصيغ والدلالات عبر التاريخ.

لتوظيف علم التأثيل في البحث اللغوي مستويات مختلفة أهمها: توظيفه مع علم اللغة المقارن عندما تكون اللغة موضوع البحث عضوا في أسرة لغوية كبيرة مثل العربية التي تنتمي إلى أسرة اللغات الجزيرية.

يقوم علم اللغة المقارن على أربعة أصول هي: الصوتيات والصرف والنحو والمعجم. والقرابة اللغوية التي لا تثبت على أساس هذه الأصول الأربعة ولا تحكمها قوانين صوتية مطردة لا تكون قرابة لغوية بل محض صدفة. وأسرة اللغات الجزيرية أسرة لغوية قديمة تتكون من فرعين الفرع الشرقي (ومنه الأكادية والأوغاريتية والآرامية والعبرية والفينيقية والحبشية والعربية وغيرها) والفرع الغربي (ومنه المصرية القديمة والأمازيغية والكوشية وغيرها). وقد ذهب أكثر الباحثين إلى أن أصل هذه اللغات كان في الجزيرة العربية.

ترتبط لغات هذه الأسرة اللغوية الكبيرة بقرابة لغوية ثابتة صوتيًا وصرفيًا ونحويًا ومعجميًا، مما يفترض انحدارها من لغة أم كانت تستعمل في الجزيرة العربية قبل تفرق القبائل المتحدثة بها وهجرتها إلى العراق والشام ومصر والمغرب. اهتدى الباحثون إلى تصوّر هذه اللغة الأم المفترضة بمقارنة اللغات الجزيرية ببعضها على المستوى الصوتي والصرفي والنحوي والمعجمي، وأطلقوا عليها اسم "اللغة السامية الحامية الأم" (Proto-Hamito-Semitic) وكذلك اللغة الأفريقية الآسيوية الأم (Prot-Afro-Asiatic). ونصطلح نحن على تسميتها بـ (اللغة الجزيرية الأم).

الملاحظة الثانية: (مجالات توظيف علم التأثيل)

1. من أجل التأثيل للمفردات في اللغة


ونقصد به التأريخ التأثيلي للفظة وهو غير التأريخ الزمني لها. فالتأثيل يؤصل اللفظة بردها إلى جذرها بالمقارنة مع ما يجانسه من جذور ومفردات في اللغات الجزيرية ويفتح آفاقًا للاجتهاد، بينما يختص التأريخ الزمني للمفردة بتتبع تاريخها منذ ضبط وجودها في الكتب والمدونات. فالتأريخ التأثيلي للكلمة ينظر في أصلها الذي سبق ظهورها في الكتب، والتأريخ الزمني لها ينظر في تاريخها منذ ظهورها في الكتب. والغاية من الأول معرفة اشتقاق اللفظة في اللغة والنظر فيما يجانسها مبنى ومعنى في اللغات التي تكون معها أسرة لغوية واحدة، والغاية من الثاني هو التأريخ لظهور تلك اللفظة في الأدب بمفهومه الأوسع، والحمولات الدلالية التي اكتسبتها تلك اللفظة عبر القرون وكذلك ما اشتق منها من مفردات وضبط ذلك كله. وللتمثيل على التأريخ التأثيلي للكلمة ننظر في كلمة (ترجمة).

يقول ابن منظور في "ترجمان"[1]: "الترجمان، بالضم والفتح،: هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من إلى لغة أخرى، والجمع التَّراجم، والتاء والنون زائدتان". ويقول ابن منظور أيضاً في مادة /رجم/: "الرَّجْم: اللعن، ومنه الشيطان الرجيم. والرَّجْم: القول بالظن والحدس. وراجَمَ عن قومه: ناضلَ عنهم". ويقول ابن دريد[2]: "ورَجَمَ الرجلُ بالغيب، إذا تكلم بما لا يعلم. وأَرْجَمَ الرجل عن قومه، إذا ناضل عنهم. والمراجم: قبيح الكلام؛ تراجمَ القومُ بينهم بمراجمَ قبيحة، أي بكلام قبيح". وباستقراء الجذر /رجم/ في اللغات الجزيرية يتبين أن معناه الأصلي "الكلام، المناداة، الصياح، القول الغريب، التواصل". فكلمة "تُرْجمُانُ" في الأكادية – وهي أقدم اللغات الجزيرية تدوينًا – مشتقة فيها من الجذر /رجم/، والتاء والنون فيها زائدتان. أما في الأوغاريتية فيعني الجذر /رجم/ فيها "الكلام". والمعنى الغالب للجذر /رجم/ في العربية هو الرجم بالحجارة إلا أن أهل التفسير يقولون إن "الرجم" في هذا المقام هو السباب. فالرجيم هو "المشتوم المسبوب". ويفسرون قوله تعالى "لَئِن لم تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّك" أي "لأَسُبَّنَّك".[3] وهذا يعني أن "الرجم" فعل لساني (أي كلام) وليس فعلاً يدويًا (أي رجم بالحجارة أو بغيرها).

إذن: المعنى الأصلي للاسم /ترجمان/ وللفعل /ترجم/ هو "الكلام غير المحدد". فهو "الصياح" في الأكادية و"الكلام والقول" في الأوغاريتية "والظن" في العربية (الرجم بالغيب) وكذلك "السب والشتم والتَّراجُم أي التراشق بالكلام القبيح". وعندي أن "الكلام غير المحدد" بقي "كلامًا غير محدد" حتى اليوم لأن معنى "التُّرْجُمان" الأول هو المترجم الشفهي الذي يترجم كلامًا غير محدد سلفًا أي غير مفهوم بين اثنين يتكلمان لغتين مختلفتين، وهو كذلك في الأكادية (= تَرْجُمانُ) والعبرية (= תרגמן /تُرْجُمانْ/) والسريانية (ܬܪܓܡܢܐ /تَرْجْمونُا/) والعربية.[4] وعن الشعوب الجزيرية أخذ اليونان كلمة "ترجمان" (Δραγουμανος = Dragoymanos)، وعنهم أخذها الفرنسيون (= Dragoman/Drogman) والإنكليز (= Dragoman) وغيرهم من الأمم. وأول من مارس مهنة الترجمة في التاريخ هم الأكاديون الذين اضطروا إلى ترجمة بعض المصطلحات السومرية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالكتابة المسمارية التي اخترعها السومريون، فترجموها إلى لغتهم الأكادية. ومما حفظ الدهر لنا من أوابد الأكاديين ألواحًا تحتوي على مسارد لغوية باللغتين السومرية والأكادية. وهكذا نرى أن علم صناعة المعجم ولد مع علم الترجمة وظلَّ يلازمه حتى اليوم.

2. من أجل التأصيل للمفردات في اللغة


إن ظاهرة الشعوبية المحدثة والشطط الحاصل في نسبة ألفاظ عربية بعينها إلى هذه اللغة الجزيرية أو تلك لأسباب تتعلق بأسبقية التدوين، ظاهرة أصبحت ملحوظة في المجلات والمواقع العنكبية. وأسبقية التدوين لا يقول بها عالم. وأكثر من يقول بها الشعوبيون وبعض الكتاب الذين يكتبون "على البركة" مثل الأب رافائيل نخلة اليسوعي الذي يرد كل كلمة عربية ذات أصل جزيري مشترك إلى السريانية لأنها أقدم تدوينًا من العربية (نخلة، رافائيل 1959). وهذا مذهب فاسد لأنه يقتضي بالمنطق رد جميع الكلمات السريانية ذات الأصول الجزيرية إلى العبرية لأن العبرية أقدم تدوينًا من السريانية. كما يجوز وفقًا لذلك المذهب رد العبرية إلى الأوغاريتية لأنها أسبق تدوينًا من العبرية، والأوغاريتية إلى الأكادية وهلم جرًا. والباحث العربي الذي تفطن إلى هذا الأمر هو الأب أنستاس ماري الكرملي الذي يقول في هذا الصدد: "ولا تكون الكلمة العربية من العبرية أو الآرامية إلا إذا كانت تلك الكلمة خاصة بشؤون بني إرم أو بني إسرائيل. أما الألفاظ العامة المشتركة بين الساميين جميعًا، فليس ثم فضل لغة على لغة" (الكرملي 67:1938).

وللتمثيل على أهمية هذا الباب نتوقف قليلاً عند كلمة (أمة) التي يزعم مثيرو الشبهات اللغوية أنها من هذه اللغة الجزيرية، أو من تلك.

جاء في اللغات الجزيرية: (أُمُّم) "الأُمُّ"، وهي كذلك في كل اللغات الجزيرية، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كلاً من الأكادية /أُمُّم/؛ الأوغاريتية /أُم/؛ الفينيقية /أم/ والعبرية אם = /إِم/؛ الصفوية واللحيانية /أُمّ/ والسريانية ܐܡܐ= /إِمّا/ وكله "الأم". واشتق من هذا الجذر أيضا (أمَّت) وهي "القبيلة، الشعب، الأمة"، وهي كذلك في الأكادية /أُمّانُم/ ومعناها في الأكادية "شعب، جيش"؛ وفي الأوغاريتية /أُمْت/ "عائلة"؛ وفي العبرية والآرامية القديمة אםא = /أُمّا/ "أُمَّة؛ جنس؛ شعب"؛ وفي السريانية ܐܡܐ= /أُمّا/؛ وفي الحبشية /أمَّة/ "أُمَّة؛ قبيلة؛ شعب". ومن هذا الجذر كلمتنا (إِمَّةٌ) بمعنى "السُّنَّة؛ القاعدة" وهي كذلك في الحميرية /إمّ/ "قانون؛ قاعدة" وكذلك في الحبشية /أمَّة/ "طبيعة؛ نية؛ قاعدة". ومن هذا الجذر أيضًا الكلمة السريانية ܐܡܘܡܐ = /أَمُوما/"شكل؛ هيئة"، وهي في العربية "إِمَّة" أيضًا. وجاء أيضًا (أَمَّ) بمعنى "تصدر؛ تقدّمَ" ومنه (إمام) وهو أيضًا معنى مشترك في اللغات الجزيرية. فهذه جذور مشتركة ذات معان مشتركة ولا تفسير للزعم بأن (أُمَّة) من هذه اللغة أو تلك، إلا الشطط والشعوبية المحدثة.

3. من أجل التأريخ للمفردات في اللغة


اشتقت كلمة (هوية) من (هُوَ) مكررة هكذا: (هُوَهُوَ)للدلالة على التطابق والتماثل والتجانس. وهي بهذا المعنى ترجمة مستعارة لكلمة يونانية تدل على التطابق والتماثل والتجانس. وقد أضاف الفلاسفة العرب إلى (هُوَهُوَ) أداة التعريف وضموا /الهاء/ فيها لتصبح الكلمة كما يلي: (الهُوهُو)! ويطلقونها على ما يطابق الشيء من كل وجه أي على الشيء المماثل والمطابق والمجانس لشيء آخر. وقد ترجم هذا (الهُوهُو) العربي كما ورد في كتب ابن سينا وابن رشد التي ترجمت إلى اللاتينية بـ (identicus) يعني identical بالإنكليزية وidentique بالفرنسية. ثم اشتقوا من هذا (الهُوهُو) مصدرًا صناعيًا هكذا: (الهُوهُوية) ثم جعلوه (الهُوية) لخفة انذلاق هذه الأخيرة على اللسان. ومما يعضد هذا القول قول الفيلسوف ابن رشد في تفسيره الكبير: "وإنما اضطر إليه بعض المترجمين، فاشتق هذا الاسم من حرف الرباط، أعني الذي يدل عند العرب على ارتباط المحمول بالوضع في جوهره، وهو حرف /هو/ في قولهم: زيد هو حيوان أم انسان [...] واضطر إلى ذلك بعض المترجمين لأنه رأى دلالته في الترجمة على ما كان يدل عليه اللفظ الذي كان يستعمل في لسان اليونانيين بدل الموجود في لسان العرب بل هو أدل عليه من اسم الموجود وذلك أن اسم الموجود في كلام العرب لما كان من الأسماء المشتقة وكانت الأسماء المشتقة إنما تدل على أعراض خيل إذا دل به في العلوم على ذات الشيء إنما يدل على عرض فيه كما عرض لابن سينا فتجنب بعض المترجمين هذا اللفظ إلى لفظ الهوية إذ كان لا يعرض فيه هذا العرض" (ابن رشد 1983:557).[5]

وللهوية معان اصطلاحية كثيرة لكن معناها هنا (الهوية/identity) تطابق الذوات أوكما يقول ابن رشد في الصفحة 560 من المصدر ذاته: (الهوية التي تدل على ذات الشيء). ومن ثمة أصبحت تدل على أناس يلتقون على مبادئ معينة ويتحدون بها وهي إما الجنس (مثلاً الجنس الآري في القومية الألمانية/النازية) أو (الدين مثلاً الديانة الكاثوليكية في القومية الإيرلندية) أو اللغة والثقافة (مثلاً اللغة الفرنسية في القومية الفرنسية واللغة العربية في القومية العربية) أو الجنس والدين معًا (الجنس اليهودي واليهودية في الصهيونية). ومن الجدير بالذكر أن تفسير ابن رشد الكبير هذا ترجم إلى العبرية فترجمت /الهوية/ إلى العبرية ترجمة مستعارة هكذا: הואהות = /هُوهُوت/.

4. من أجل إثبات عجمة المفردات وشرح معانيها الأصلية


مثلما نضطر إلى نفي إثبات العجمة عن كلمة عربية بالبحث في أصلها وتأثيلها، كذلك ينبغي أن نثبت عجمة الكلمة الدخلية في العربية ونقتفي أثر دخولها في العربية وتوطينها فيها وشرح معناها الأصلي إن أمكن ذلك. من ذلك كلمة /أثير/ على سبيل المثال، التي دخلت العربية من اليونانية (αίθήρ = آيْثِير) عند ترجمة "كتاب السماء والعالم" لأرسطو، وبالتحديد عند ترجمة العبارة التالية منه (ونعتذر عن عدم تشكيل الكلمات اليونانية):Αιθερα προςωνομασαν τον ανωτατω τοπον απο του θειν αει τον αιδιον χρονον θεμενοι την επωνυμιαν αυτω التي ترجمها – مع ترجمة "كتاب السماء والعالم" إلى العربية – يحيى بن البطريق، كما يلي: "فسموا ذلك الموضع الشاهق العالي أثيرًا من قبل استفاق فعله، وذلك أنه دائم الحركة سريعها، دائم الثبات لا انتقاض له ولا زوال".[6]

ولا يقتصر ضبط أصل الكلمة على المفردات اللغوية فحسب، بل يشمل الأسماء والمفاهيم وسائر الكلام أيضًا. ونمثل على الأسماء باسم عيسى ابن مريم عليه السلام. إن اسم "عيسى" في العبرية: ישוע = /يِشُوَع/. وقد اشتق هذا الاسم بدوره من الجذر العبري ישע = /يَشَع/ "خَلَّصَ، أنقذ"، الذي يجانسه – اشتقاقيًا – في العربية الجذر /وسع/، ذلك لأن الأفعال التي فاءاتها ياءات في العبرية، تجانس تأثيليًا الأفعال التيفاءاتها واوات في العربية، ولأن الشين العبرية تجانس السين في العربية. وهذا قانون صوتي مطرد. وأصل ישע = /يَشَع/ هو ושע = /وَشَع/ لأن أصل هذه الجذور بالواو وليس بالياء كما أثبت علم اللغة المقارن. و(الخلاص) و(الإنقاذ) إنما يكونانمن الضيق والأزمة، وهذا هو المعني التأثيلي الأصلي للجذر /وسع/ في اللغة الجزيرية الأم وكذلكفي العربية والعبرية. ولقد ترجم اليونان معنى اسمه إلى Σωτήρ (= Sotér) ومعناها"المخلص، المنقذ". فقولنا "المخلص" هو ترجمة عن اليونانية Soter التي هي بدورها ترجمة عنالعبرية ישוע = /يِشُوَع/.[7]

5. من أجل تفادي أخطاء الترجمة والتعريب

لا شك في أن معظم أخطاء الترجمة والتعريب، إن لم يكن كلها، إنما هي بسبب عدم فهم المصطلح الأصلي المراد ترجمته أو تعريبه وتوطينه في العربية. بل إن سوء فهم المصطلح الأجنبي والخطأ في ترجمته وتوطينه في العربية على علاته من أهم مشاكل الثقافة العربية المعاصرة، وإن أسباب هذه الظاهرة كثيرة ولا يمكننا معالجتها في هذه الإشارة العاجلة، لكن الجهل إما باللغة الأصلية المنقول منها (الإنكليزية أو الفرنسية) أو باللغة المنقول إليها (اللغة العربية!) وعدم التنسيق بين المترجمين العرب والإدارات العربية وعدم وجود أنظمة معيرة وتقييس عند العرب، من أهم هذه الأسباب.

ونمثل على هذه الأخطاء بمصطلح "مقر اجتماعي" وهو مصطلح من النظام القانوني المغربي يراد به العنوان الرئيس للشركة كما ينصص عليه في عقد التأسيس. فهذا المصطلح ترجمة حرفية للمصطلح الفرنسي siège social. والكلمة social هنا هي صفة لكلمة société التي تعني في الفرنسية "مجتمع" و"شركة". فهي من المشترك اللغوي في الفرنسية. أما في العربية فيؤدى معنى "مجتمع" و"شركة" بلفظين مختلفين كما نرى. من ثمة تعتبر ترجمة social التي هي في المصطلح الفرنسي صفة لـ société بمعنى "شركة" إلى العربية بـ "اجتماعي" خطأ لأن معنى هذه الأخيرة في العربية مختلف. والمصطلح القانوني "مقر اجتماعي" موطن في الاستعمال اللغوي في المغرب. ومثله كثير في المغرب والمشرق، وفي معظم الدول العربية.



إن توظيف علم التأثيل وعلم اللغة المقارن كفيل بتفادي مثل هذه الأخطاء لأن علم التأثيل يؤدي إلى الفهم الدقيق للمصطلح الأجنبي ولأن علم اللغة المقارن يؤدي إلى معرفة تاريخ المصطلح وسياق توظيفه وتوطينه واستعماله وانتقاله من لغة لأخرى بالتقارض أو بالترجمة المستعارة الصحيحة أو غير الصحيحة كما هو الأمر عليه في مصطلح "مقر اجتماعي".

يتبع ...



[1] ابن منظور (بدون تاريخ: مادة /ترجم/).

[2] ابن دريد (1987: 466 وما يليها).

[3] سورة مريم الآية 46. وانظر أيضًا الزمخشري (2012)، المجلد 2 الصفحة 17.

[4] إذن معنى الترجمة الشفهية سابق لمعنى الترجمة التحريرية كما نرى وهذا ثابت في آثار الأكاديين والسريان والعبران والعرب كما يستشف من قول أبي الطيب المتنبي: (ملاعبُ جِنَّةٍ لو سارَ فيـها = سليمانُ لَسارَ بِتُرجمُـــان). وكذلك قول عوف بن ملحم الخزاعي: (إن الثمانين وبُلِّغْتَها = قَد أَحوَجَتْ سَمعي إلى تُرجُمان). قارن أيضًا قول الراجز: (ومَنْهَل وَردتُهُ التِقاطا؛ لم ألقَ، إذ وَرَدْتُه، فُرّاطا؛ إلا الحمامَ الوُرْقَ والغطاطا؛ فَهُنَّ يُلغِطنَ به إلغاطا؛ كالتُّرجمُان لَقِيَ أنباطا). انظر ابن منظور (بدون تاريخ: مادة رجم وترجم).

[5] وانظر أيضًا باب (القول في الهوية)، الصفحة 552 وما يليها من المصدر ذاته.

[6] (انظرEndress G. & Gutas D. (1992) ، مادة /أثير/.

[7]ومن الجدير بالذكر أن اليهود، فيما بعد، استبدلوا الاسم الأصلي لعيسي عليه السلام (ישוע = /يِشُوَع/) بـ ישו = /يِشُو/، المنحوت من ימח שמו= /يِمَّحْ شْمُو/ "لِيُمْحَ اسمه"، وذلك للسخرية من اسمه عليه السلام.

[8] يختلف "الطعام الأساسي" في العربية اليوم باختلاف التقاليد المحلية، فهو عند المصريين "الخبز أو العِيش"، وهو عند المغاربة "الطعام أو الكُسكُس" المصنوع من دقيق القمح الخ.

[9] أما مجيئها في سفر أيوب بمعنى "اللحم" (לחום = /لِحُوم/ "لحم"؛ سفر أيوب الإصحاح 20 الآية 23) فلا يعتد به لأن ثمة توجهًا في الدراسات التوراتية يعتبر سفر أيوب دون بالعربية أولا ثم ترجم فيما بعد إلى العبرية وذلك لكثر الألفاظ العربية الدخيلة فيه.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-28-2019, 02:05 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,749
افتراضي

تتمة:

1. من أجل تفكيك الدعاوى المتعلقة باللغة العربية.

فيما يتعلق بالنظائر الجزيرية، ثمة حالة نشأت نتيجة لثلاثة قرون على الأقل هي ترسيخ أحكام مسبقة عن الإسلام والعربية نشأت في سياق يهودي مسيحي كاعتبار الإسلام فرقة يهودية مسيحية مؤقلمة مع الواقع العربية وأن كل المصطلحات والمفاهيم التي تمت إلى الدين من جهة (مثل صلاة وزكاة الخ) أو إلى الحضارة (مثل قرأ وكتب الخ) مأخوذة من اليهودية والنصرانية أو من لغتيهما: العبرية أو السريانية. مع مرور الزمن أصبحت هذه الأحكام واقعا مسلما به في الأوساط الاستشراقية وإن كانت تخالف الحقيقة التاريخية.

من جهة أخرى تسفح نسبة القرابة العالية في اللغات الجزيرية المجال أمام أصحاب الأغراض للتلاعب في الحقول الدلالية وتغليب هذا الحقل الدلالي على ذاك نتيجة لرؤية إيديولوجية لا علمية. ولفهم هذه النقطة أمثل بالمثال التالي:

لنأخذ الجذر (لحم) في اللغات الجزيرية، فلقد وردت كلمة (لحم) في الأكادية/البابلية كما يلي: /لِيمم/ (وأصلها: لحمم لأن الكتابة المسمارية لا تظهر الحاء) ومعناها: "ذوق"؛ وفي الأوغاريتية: /لَحْم/ "خبز، طعام"؛ وفي السريانية: ܠܚܡܐ= /لَحْما/ "خبز، طعام"؛ وفي العبرية: לחם = /لِحِم/ "خبز، طعام"؛ وأخيرًا في العربية: /لَحم:/ "اللحم".

يتضح جليًا من النظر في هذا الجذر ومن الاستقراء الأولي له أنه يعني في هذه اللغات "الطعام" بمعنى: "مادة الغذاء الرئيسية"، وكان هذا "الطعام" عند أوائل الجزيريين "اللحم" لأنهم كانوا بدوًا، والبدوي يصطاد ويشوي ويأكل كما هو معلوم، ولا يزرع القمح أو يعالجه خبزًا. وتحول مفهوم هذه الكلمة الدلالي نتيجة لتطور حياة الجزيريين الاجتماعية، فدل عند قوم على "اللحم"، وعند قوم على "الخبز".[1] فالآراميون والعبران تمدنوا قبل عموم عرب الشمال (تحضر عرب الجنوب قبل عرب الشمال بقرون كثيرة)، وانتقلوا من حياة البداوة والصيد إلى حياة الاستقرار والفلاحة، فتطور مفهوم /لحم/ - الذي كان يدل عندهم على المادة الغذائية الرئيسية - من /لحم/ إلى /خبز/ كما يبدو جليًا.

نلاحظ أن هذه اللغات – باستثناء البابلية – لم تكن تدون الحركات الصوتية في الكتابة قبل أبي الأسود الدؤلي وبالتالي فإن أحدًا سوى العرب والسريان لا يعرف كيف كانت كلمة (لحم) تنطق بالضبط لأن الكتابات العربية والسريانية والعبرية ترسمها هكذا (لحم) بدون حركات. من جهة أخرى: تتفرد العربية بمعنى "اللحم" فيها بينما تعني الكلمة في العبرية والسريانية "الخبز".[2]

والشاهد هنا هو أننا إذا أردنا التلاعب بالحقول الدلالية في المجانسات التأثيلية الجزيرية (أو المناظرات التأثيلية السيامية) لقرأنا (لحم) العبرية وفق النطق العربي لها (هكذا: لَحْمٌ) وليس وفقًا للنطق العبري لها (هكذا: لِحِم)، ولقلنا إن معناها "اللَّحْم" (وفق المعنى العربي) وليس "الخبز" (وفق المعنى العبري) ثم نبني على ذلك أحكامًا نستعملها في تخطئة الناس وتغيير مفاهيمهم وإلباس كلمات عربية مفاهيم سريانية أو كلما سريانية مفاهيم عبرية أو كلمات عبرية مفاهيم عربية الخ بناء على استغلال مغرض للقرابة اللغوية بين اللغات الجزيرية.

وهذا بالضبط هو الآلية الرئيسة المتبعة في كتاب لوكسمبرغ الذي يستغل فيه القرابة اللغوية بين اللغتين العربية والسريانية استغلالا بشعًا للغاية ليزعم ما يلي:

· أن مكة المكرمة كانت مستوطنة نصرانية قبل الإسلام؛
· أن أهل مكة كانوا قبل الإسلام يتحدثون بلغة هجينة كانت مكونة من العربية-السريانية/الآرامية، جاءت إلى مكة عن طريق التجارة؛
· وأن القرآن الكريم كتاب مؤسس على مجموعة نصوص نصرانية مخصصة للقراءة في الكنائس، وأنه لم يكتب أصلاً باللغة العربية بل كتب بتلك اللغة الهجينة المكونة من العربية-السريانية/الآرامية؛
· وأن القرآن الكريم لم يكن يُتلى إبان البعثة كما يُتلى اليوم؛
· وأن المسلمين عندما أعجموا النص القرآني وضبطوا نطقه بالحركات اعتمدوا في ذلك على اللغة العربية فقط مما أوجد هوة كبيرة بين المعاني الأصلية للقرآن الكريم كما كانت في اللغة الهجينة العربية-السريانية/الآرامية، والمعاني التي نشأت بعد إعجام الحروف وضبط النطق بالحركات؛
· أدى صنيع المسلمين هذا إلى صيرورة اللغة العربية-السريانية/الآرامية لغة بائدة.

ولردم الهوة التي نشأت بين المعاني الأصلية (السريانية النصرانية) للقرآن الكريم من جهة، وبين المعاني اللاحقة التي جاءت بعد تنقيط المصاحف وضبط نطقها بالحركات (= المعاني العربية الإسلامية) واسترجاع المعاني الاصلية للقرآن الكريم، يقول لوكسمبرغ إنه لا بد من إعادة قراءة القرآن الكريم على أساس تلك اللغة الهجينة العربية-السريانية/الآرامية التي كانت سائدة في مكة المكرمة قبل الإسلام وعند ظهوره. ولتحقيق ذلك، وضع لوكسمبورج لنفسه المنهج التالي:

· انتقاء بعض الكلمات القرآنية بطريقة اعتباطية واعتبارها كلمات تطرح إشكاليات ما في الفهم وبالتالي في الترجمة والتفسير؛
· البحث في تفسير الطبري (المليء بالإسرائيليات) عن تفاسير أو شروح أخرى مختلفة عن التفسير السائد لتلك الكلمات القرآنية المنتقاة؛
· البحث في المعاجم العربية عن معاني تلك الكلمات القرآنية المنتقاة؛
· إذا لم تفد المعاجم العربية في تقديم معنى واضح للجذر العربي يؤدي إلى قراءة مفيدة لتلك الكلمات القرآنية المنتقاة، فيجب اللجوء إلى المعاجم السريانية للبحث فيها عن مجانسات تأثيلية تفيد في استقراء الكلمات القرآنية المنتقاة؛
· تغيير ترتيب النقط والحركات في الكلمات القرآنية المنتقاة للوصول إلى معان أوضح من المعاني السائدة لتلك الكلمات القرآنية المنتقاة بما يجعلها تنسجم مع معان لكلمات سريانية تؤدي إلى تغيير المعنى المعروف لتلك الكلمات القرآنية المنتقاة – وبالتالي لمعاني الآيات التي وردت تلك الكلمات فيها – تغييرًا كليًا؛
· افتراض وجود كلمات عربية أصيلة اكتسبت معاني سريانية أصيلة، يمكن تسميتها (معانٍ مستعارة)، فيكسبها المعاني السريانية التي يفترضها هو من جديد ثم يفسر الآية بناء على المعنى السرياني المفترض؛
· الظن وافتراض استعمال الأبجدية السريانية المعروفة بـ (الخط القرشوني) في تدوين المصحف، مما يفسح المجال لتوظيف النقطة الخامسة بلا حدود.


[1] يختلف "الطعام الأساسي" في العربية اليوم باختلاف التقاليد المحلية، فهو عند المصريين "الخبز أو العِيش"، وهو عند المغاربة "الطعام أو الكُسكُس" المصنوع من دقيق القمح الخ.

[2] أما مجيئها في سفر أيوب بمعنى "اللحم" (לחום = /لِحُوم/ "لحم"؛ سفر أيوب الإصحاح 20 الآية 23) فلا يعتد به لأن ثمة توجهًا في الدراسات التوراتية يعتبر سفر أيوب دون بالعربية أولا ثم ترجم فيما بعد إلى العبرية وذلك لكثر الألفاظ العربية الدخيلة فيه.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-28-2019, 02:20 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,749
افتراضي

استأذنت الدكتور أحمد شحلان بنشر ملاحظتين علميتين جاءتا في رسالته الكريمة هنا في الموقع:

من بعض ما استوقفني في بحثك "جذر "رجم" وقد أوردتَ فيه ما يشفي، غير أني أذكر لك أن النصوص الفينيقية التي كنا ندرسها مع البروفسور اسنيتسر ب École Pratique des Hautes Études ورد فيها جدر "رجم" بمعنى قال صراحاً.

أما اشتقاق لفظ "هوية" وإرجاعه إلى "الْهُو" أي ضمير الغائب، فيخامرني في أمره بعض الشك، فمعنى "الهوية" من الوجه الفلسفي هو الحضور، في حين أن الغياب هو مناقض للحضور. ولعلي أميل إلى اعتباره مشتقاً من فعل "الكينونة = هويه" الذي كان في فترة تاريخية من فترات تاريخ العربية، يرادفه جذر /هيه/ (היה). كما كانت العبرية تستعمل أيضاً رديفه الجذر /ك. ي. ن/ (كون) الموجودة اليوم في لفظ الجواب العبري عن سؤال حيث يُجاب כן = /كِنْ/، إي نعم، الأمر كائن، وفي لفظ התכונן أي كائن للاستعداد. وفي لفظ כונה أي القصد الكائن. وندرج في هذا السياق "الماهية" الذي أرادوا لها أن تكون مركبة من لفظين "ما" و"هي". والهيئة، ولعل عمل فلاسفتنا وهم يستعملون مقابلات المصطلح اليوناني بألفاظ عربية هو الذي تسبب في هذا الالتباس.

أريد أن أقول بهذا، إنه في زمن من الأزمان، كان في اللغة العربية جذران هما /هيه/ و/كون/. وكان في العبرية أيضاً نفس الجذرين היה وכון. بقي الجذر الأول היה في كل اشتقاقاته في اللغة العبرية، وبقي بعض من اشتقاقاته في اللغة العربية. وبقي الجذر الثاني /كان/ /كون/ في كل اشتقاقاته في اللغة العربية، وبقي بعض من اشتقاقاته في اللغة العبرية وذلك كالآتي:

جذر /ه ي ه/ فرضياً في اللغة العربية:

(الفرضية) هَيِـَيْتُ، هـَـيَيَتَ، هَيّـَيـه، هـَيِـَيْنا هـَـيَيْتُم، هـَيَيْتُنَّ ...، وبقي منه "الهوية" و"الماهية" و"الهيئة".

ومقابله الحالي في اللغة العبرية:

הייתי, היית, היית, היה, היתה, היינו, הייתם, הייתן, היו.

الجذر العربي المقابل حالياً في العربية:

كنت، كنت، كنت، كان، كانت، كنا، كنتم، كنتن،... ومنه "الكون" و"الكينونة" و"الكائن"

كما كان في العبرية الجذر ( الفرضية) :

כָנִייתִי, כָנִיתָ, כָנִית׳כָנָה׳כָנְתָה׳כָנִּינוּ, כֱנִּיתֶם, כֱנִּיתֶן׳כָנּוּ، وبقي من هذا الجذر כן إي نعم الأمر كائن وהתכונן أي كائن للاستعداد. وכונה أي القصد الكائن.

كما بقي من الجذر العبري "الهوية" و"الماهية" و"الهيئة". ولعلني أكتب مقالة تتحدث عن هذا وأشباهه، وأطلعك عليها قريباً إن شاء الله.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-28-2019, 02:53 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,749
افتراضي

بانتظار ما يجود به العلامة الدكتور أحمد شحلان علينا، ندعو الزملاء والزميلات المتخصصين في اللغات الجزيرية لمناقشة هذه الفرضية، أي كون (ه ي ه) بمعنى "كانَ" من "الفوائت التاريخية" في اللغة العربية مثلما كان (ك و ن) بمعنى "كانَ" أيضا من "الفوائت التاريخية" في اللغة العبرية.

ويعلم دارسو العربية والعارفون بتاريخ إحيائها أن اللغوي اليهودي اليعزر بن يهودا الذي أحيا العبرية كان يرى أن كل الجذور العربية التي ليس لها مجانسات تأثيلية في العبرية "فوائت تاريخية" أي إنها كانت يوما ما في العبرية ثم اختفت منها، فأخذ من الجذور العربية ما لا وجود له في العبرية ليستدرك بذلك الثغرات الكبيرة في اللغة العبرية حتى صارت العبرية اليوم تعبر عن كل العلوم والمعارف الحديثة، وصار اليهود يدرسون جميع العلوم بلغتهم الوطنية.

والسؤال: هل يمكن اعتبار اعتبار الجذور الموجودة في اللغات الجزيرية وغير موجودة في العربية (وهي قليلة جدا) "فوائت تاريخية"؟ بمعنى أنها كانت ذات يوم جزءا من المعجم العربي الذي أهملها؟
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-02-2019, 09:58 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 396
افتراضي

الأستاذ العزيز الدكتور عبد الرحمن السليمان،،

هذا موضوع صار مُلِحًّا في ضوء التطور الذي شهده ميدان علم اللغة المقارن، لا سيما في وجود هذه الثروة الهائلة من النقوش والنصوص المكتشفة التي لم يكن علماء اللغة القدماء يدرون عنها شيئًا. وبات ضروريًّا أن تسري مياه جديدة في نهر الدراسات اللغوية العربية المعاصرة، ولا شك أن مثل هذه الطروحات لا تزال موضع ريبة في نظر التقليديين.

وسأضرب هنا مثالاً سريعًا على جذر شهير جدًّا في اللغات السامية/الجزيرية/العروبية ليس له وجود في معاجمنا العربية، ألا وهو الجذر (ثـفط). هذا الجذر الثلاثي يدل على القضاء والحُكم، وهو مِن المشترك الساميِّ بين لغات الأسرة شماليها وجنوبيها؛ فهو في الأكدية والآرامية والكنعانية بفروعها: (شــفط)، وفي الأوجريتية والعربية الجنوبية: (ثــفط). ومعلومٌ الاعتماد على الأوجريتية والعربية الجنوبية ناهيك عن الفصحى في تحديد الأصوات الأصلية غير المنقلبة، فالعلماء يستدلون بهذه اللغات ذات الأبجدية الكاملة - باستثناء الضاد في الأوجريتية - على الجذور الأصلية السامية في ضوء القوانين الصوتية المطردة التي أشرتم إليها دكتورنا الفاضل عبد الرحمن السليمان.

وأهمية هذا المثال لا تكمن فقط في اشتمال الجذر على صوت أصيل هو الثاء، بل على وقوع هذا الجذر في لسان عرب الجنوب، وهذا أفادنا شيئًا هامًّا من الناحية التأثيلية: وهو أن الاعتماد على المعاجم العربية - التي وُضعت منذ القرن الثامن الميلادي ونزولاً - في تحديد عروبة الكلمات وعجمتها يظل أمرًا يكتنفه القصور، لأنَّ فيه إهدارًا للإرث العربي الذي كان مجهولاً طوال هذه القرون واحتفظت به النقوش العربية القديمة في جنوب جزيرة العرب وشمالها.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-02-2019, 12:46 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 396
افتراضي

الجذر (ضبأ) يفيد في معاجمنا العربية معنى الاستخفاء والاختباء والكتمان. وهذا الجذر هو نفسه الجذر الساميِّ (صــبأ) في الأكدية والعبرية والأوجريتية، وهو الجذر الدال على القتال والحرب. وإنما عرفنا أنَّ أصله بالضاد، لأنه وقع في لسان عرب الجنوب هكذا (ضــبأ) بالدلالة نفسها أي الحرب، وكذا في بعض النقوش العربية الشمالية كنقوش تيماء. فهذه الدلالة العربية قديمة في لغات عرب الجزيرة كما أفصحت عنها النقوش، وقد ماتت هذه الدلالة في الفصحى ودُوِّنت المعاجم ولم يعُد لها وجود على الألسنة.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-02-2019, 12:50 PM
الصورة الرمزية حامد السحلي
حامد السحلي حامد السحلي متواجد حالياً
إعراب e3rab.com
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: سورية
المشاركات: 1,301
افتراضي

متابع وأتمنى من د.السليمان إن كان هذا البحث منشورا بحيث يمكن اعتماده كمرجع أن يضع المرجعية المناسبة citation للإشارة لها في أوراق أو رسائل
__________________
إعراب نحو حوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle
المهتمين بحوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle/mod/data/view.php?id=11
المدونات العربية الحرة
http://aracorpus.e3rab.com
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-02-2019, 11:22 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 396
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
يقول ابن منظور في "ترجمان"[1]: "الترجمان، بالضم والفتح،: هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من إلى لغة أخرى، والجمع التَّراجم، والتاء والنون زائدتان". ويقول ابن منظور أيضاً في مادة /رجم/: "الرَّجْم: اللعن، ومنه الشيطان الرجيم. والرَّجْم: القول بالظن والحدس. وراجَمَ عن قومه: ناضلَ عنهم". ويقول ابن دريد[2]: "ورَجَمَ الرجلُ بالغيب، إذا تكلم بما لا يعلم. وأَرْجَمَ الرجل عن قومه، إذا ناضل عنهم. والمراجم: قبيح الكلام؛ تراجمَ القومُ بينهم بمراجمَ قبيحة، أي بكلام قبيح". وباستقراء الجذر /رجم/ في اللغات الجزيرية يتبين أن معناه الأصلي "الكلام، المناداة، الصياح، القول الغريب، التواصل". فكلمة "تُرْجمُانُ" في الأكادية – وهي أقدم اللغات الجزيرية تدوينًا – مشتقة فيها من الجذر /رجم/، والتاء والنون فيها زائدتان. أما في الأوغاريتية فيعني الجذر /رجم/ فيها "الكلام". والمعنى الغالب للجذر /رجم/ في العربية هو الرجم بالحجارة إلا أن أهل التفسير يقولون إن "الرجم" في هذا المقام هو السباب. فالرجيم هو "المشتوم المسبوب". ويفسرون قوله تعالى "لَئِن لم تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّك" أي "لأَسُبَّنَّك".[3] وهذا يعني أن "الرجم" فعل لساني (أي كلام) وليس فعلاً يدويًا (أي رجم بالحجارة أو بغيرها).
جاءت الكلمة في الحبشية (رجم) بمعنى اللعن والكلام القبيح، وعلَّق عليها Wolf Leslau في معجمه قائلاً: «في ضوء المعاني المتعددة للكلمة في اللغات السامية، يبدو أن تطوُّرها كان على هذا النحو: "يتكلم، يقول => يتكلم ضد، يتهم => يلعن، يسبّ => يقذف بالحجارة"».
Wolf Leslau, Comparative Dictionary of Ge'ez, Otto Harrassowitz, Wiesbaden, 1991, p. 465

__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-03-2019, 12:36 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,749
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
الأستاذ العزيز الدكتور عبد الرحمن السليمان،،

هذا موضوع صار مُلِحًّا في ضوء التطور الذي شهده ميدان علم اللغة المقارن، لا سيما في وجود هذه الثروة الهائلة من النقوش والنصوص المكتشفة التي لم يكن علماء اللغة القدماء يدرون عنها شيئًا. وبات ضروريًّا أن تسري مياه جديدة في نهر الدراسات اللغوية العربية المعاصرة، ولا شك أن مثل هذه الطروحات لا تزال موضع ريبة في نظر التقليديين.

وسأضرب هنا مثالاً سريعًا على جذر شهير جدًّا في اللغات السامية/الجزيرية/العروبية ليس له وجود في معاجمنا العربية، ألا وهو الجذر (ثـفط). هذا الجذر الثلاثي يدل على القضاء والحُكم، وهو مِن المشترك الساميِّ بين لغات الأسرة شماليها وجنوبيها؛ فهو في الأكدية والآرامية والكنعانية بفروعها: (شــفط)، وفي الأوجريتية والعربية الجنوبية: (ثــفط). ومعلومٌ الاعتماد على الأوجريتية والعربية الجنوبية ناهيك عن الفصحى في تحديد الأصوات الأصلية غير المنقلبة، فالعلماء يستدلون بهذه اللغات ذات الأبجدية الكاملة - باستثناء الضاد في الأوجريتية - على الجذور الأصلية السامية في ضوء القوانين الصوتية المطردة التي أشرتم إليها دكتورنا الفاضل عبد الرحمن السليمان.

وأهمية هذا المثال لا تكمن فقط في اشتمال الجذر على صوت أصيل هو الثاء، بل على وقوع هذا الجذر في لسان عرب الجنوب، وهذا أفادنا شيئًا هامًّا من الناحية التأثيلية: وهو أن الاعتماد على المعاجم العربية - التي وُضعت منذ القرن الثامن الميلادي ونزولاً - في تحديد عروبة الكلمات وعجمتها يظل أمرًا يكتنفه القصور، لأنَّ فيه إهدارًا للإرث العربي الذي كان مجهولاً طوال هذه القرون واحتفظت به النقوش العربية القديمة في جنوب جزيرة العرب وشمالها.


شكرا جزيلا على مشاركتك القيمة هذه والمشاركات اللاحقة أخي الأستاذ أحمد الأقطش.

نعم ينبغي التأمل في هذا الباب واستخلاص ما هو مفيد للعربية منه. وأظن أن تسمية (الفوائت التاريخية) مناسبة جدا لهذا النوع من المشترك الجزيري الذي نجده في اللغات الجزيرية عموما وفي بعض مراحل العربية خصوصا، وأقصد بذلك عربية اليمن التي يسميها المستشرقون العربية الجنوبية ويسمونها أحيانا بأسماء مثل الحميرية والقتنبانية والحضرمية الخ. هذه اللغة عربية ولا يعتد بتقسيم من يبعدها عن العربية من المستشرقين من جهة، ولا بكلام أوائلنا الذي يلخصه قول أبي عمرو بن العلاء الشهير: "ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا" من جهة أخرى. كل هذه الرويات التي تجعل من عربية اليمن القديمة لغة أخرى لا علاقة خاصة لعربيتنا بها، يجب إرسالها إلى سلة مهملات التاريخ، وخصوصا قول أبي عمرو بن العلاء هذا الذي يردده الناس وكأنه كلام منزل! عربية اليمن عربية وينبغي نقل كل (الفوائت التاريخية) - أي الجذور الموجودة فيها وغير الموجودة في عربيتنا الحيالية - منها إلى عربيتنا الحالية. ولعل البدء في استعادة الفوائت التاريخية من عربية اليمن يكون مقدمة لاستعادة الفوائت التاريخية من اللغات الجزيرية بدءا بالأكادية. هناك قواعد تأثيلية واضحة وقوانين صوتية مطردة لفعل ذلك. والمثال الذي ذكرتَه خير دليل على ذلك.

تحياتي الطيبة.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-03-2019, 12:39 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,749
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامد السحلي مشاهدة المشاركة
متابع وأتمنى من د.السليمان إن كان هذا البحث منشورا بحيث يمكن اعتماده كمرجع أن يضع المرجعية المناسبة citation للإشارة لها في أوراق أو رسائل


أهلا بك أخي الأستاذ حامد،

هذه الخلاصة أعلاه جزء من بحث طويل صدر سنة 2016 وهذا مرجعه:

عبدالرحمن السليمان (2016). في ضرورة توظيف علم اللغة المقارن في تأليف المعجم التاريخي للغة العربية. في: المعجم التاريخي للغة العربية. رؤى وملامح. مباحث لغوية 25. الرياض. مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز لخدمة اللغة العربية لخدمة اللغة العربية. الصفحة 123 – 157.

تحياتي العطرة.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 03-03-2019, 12:45 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,749
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
جاءت الكلمة في الحبشية (رجم) بمعنى اللعن والكلام القبيح، وعلَّق عليها wolf leslau في معجمه قائلاً: «في ضوء المعاني المتعددة للكلمة في اللغات السامية، يبدو أن تطوُّرها كان على هذا النحو: "يتكلم، يقول => يتكلم ضد، يتهم => يلعن، يسبّ => يقذف بالحجارة"».
wolf leslau, comparative dictionary of ge'ez, otto harrassowitz, wiesbaden, 1991, p. 465


نعم أخي الأستاذ أحمد الأقطش، هو كذلك. وهذا الاستقراء ممكن من العربية لوحدها تقريبا. وهذا يسحب البساط ممن يدعي أن (ترجمان) مستعارة من الأكادية (تَرْجُمانُ).
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-03-2019, 12:57 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,749
افتراضي

كنت نحت مصطلح (الفوائت التاريخية) قياسا على مصطلح (الفوائت الظنية) الذي اقترحه الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي رئيس المجمع اللغوي الافتراضي في المدينة المنورة. وللدكتور الصاعدي طرح جدي مثير للتأمل على الرابط التالي:


http://almajma3.blogspot.com/2014/11/blog-post_7.html

تحياتي الطيبة.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03-04-2019, 11:46 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 396
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
كنت نحت مصطلح (الفوائت التاريخية) قياسا على مصطلح (الفوائت الظنية) الذي اقترحه الأستاذ الدكتور عبدالرزاق الصاعدي رئيس المجمع اللغوي الافتراضي في المدينة المنورة. وللدكتور الصاعدي طرح جدي مثير للتأمل على الرابط التالي:


http://almajma3.blogspot.com/2014/11/blog-post_7.html

تحياتي الطيبة.
هذا اصطلاح معبِّر بالفعل. وقد دخلتُ على الرابط وأعجبني طرح الدكتور الصاعدي.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-04-2019, 04:22 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 396
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
عربية اليمن التي يسميها المستشرقون العربية الجنوبية ويسمونها أحيانا بأسماء مثل الحميرية والقتبانية والحضرمية الخ. هذه اللغة عربية ولا يعتد بتقسيم من يبعدها عن العربية من المستشرقين من جهة، ولا بكلام أوائلنا الذي يلخصه قول أبي عمرو بن العلاء الشهير: "ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلغتنا" من جهة أخرى. كل هذه الروايات التي تجعل من عربية اليمن القديمة لغة أخرى لا علاقة خاصة لعربيتنا بها، يجب إرسالها إلى سلة مهملات التاريخ، وخصوصا قول أبي عمرو بن العلاء هذا الذي يردده الناس وكأنه كلام منزل!
المقولة الأصلية لأبي عمرو بن العلاء هكذا: «ما لسان حمير وأقاصي اليمن اليوم بلساننا، ولا عربيتهم بعربيتنا». اهـ وإنما قال هذا من باب تفنيد الأشعار المنحولة التي وضعها الرواة باللغة الفصحى ونسبوها إلى عاد وثمود. وهذه المقولة من الناحية العلمية صائبة تمامًا، وهي عبارة نقدية بالغة الدقة: لأنه إذا كان لسان حمير المعاصر للعربية الفصحى بينه وبينها اختلافات وليس هو هي، فكيف بلسان هؤلاء الشعوب العربية البائدة! فهذا المعيار اللغوي هو الذي احتكم إليه أبو عمرو في رَدِّ هذه الأشعار على أساس لغوي. ولذلك يُكمل كلامه عقب ذلك قائلاً: «فكيف بما على عهد عاد وثمود، مع تداعيه ووهيه؟! فلو كان الشعرُ مثلَ ما وُضع لابن إسحاق ومثل ما روى الصحفيون، ما كانت إليه حاجة ولا فيه دليل على علم!». اهـ

وأمَّا الاعتماد على كلام أبي عمرو في إخراج لسان حمير مِن اللغة العربية، فلا أساس له مِن الصحة قولاً واحدًا، بل يُبطله قول أبي عمرو نفسه حين قال: «ولا عربيتهم بعربيتنا». فلم يَنْفِ العروبة أصلاً عن لسان حمير، وإنما ميَّز بين العربية التي يتكلمونها وبين العربية التي نزل بها القرآن. وهذا التفريق مرة أخرى سليم مِن الناحية العلمية لاختلاف الخصائص اللغوية التي تميز هذه عن تلك، مع اندراجهما بلا شك تحت اللسان العربي. ولذلك لم يُستغرب أن يشتمل أول معجم للغة العربية وهو معجم العين للخليل على كثير من كلام حمير مع النصِّ عليه.

خالص التحية والاعتزاز
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-04-2019, 08:46 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 396
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
ونمثل على الأسماء باسم عيسى ابن مريم عليه السلام. إن اسم "عيسى" في العبرية: ישוע = /يِشُوَع/. وقد اشتق هذا الاسم بدوره من الجذر العبري ישע = /يَشَع/ "خَلَّصَ، أنقذ"، الذي يجانسه – اشتقاقيًا – في العربية الجذر /وسع/، ذلك لأن الأفعال التي فاءاتها ياءات في العبرية، تجانس تأثيليًا الأفعال التيفاءاتها واوات في العربية، ولأن الشين العبرية تجانس السين في العربية. وهذا قانون صوتي مطرد. وأصل ישע = /يَشَع/ هو ושע = /وَشَع/ لأن أصل هذه الجذور بالواو وليس بالياء كما أثبت علم اللغة المقارن. و(الخلاص) و(الإنقاذ) إنما يكونان من الضيق والأزمة، وهذا هو المعني التأثيلي الأصلي للجذر /وسع/ في اللغة الجزيرية الأم وكذلك في العربية والعبرية.
مِمَّا يدل على مجانسة الشين للسين في هذا الجذر أنَّ الصيغة المعرَّبة للاسم العبري אלישע (إلِيشَع) جاءت في القرآن هكذا (الْيَسَع).
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 03-05-2019, 03:20 AM
الصورة الرمزية حامد السحلي
حامد السحلي حامد السحلي متواجد حالياً
إعراب e3rab.com
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: سورية
المشاركات: 1,301
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
مِمَّا يدل على مجانسة الشين للسين في هذا الجذر أنَّ الصيغة المعرَّبة للاسم العبري אלישע (إلِيشَع) جاءت في القرآن هكذا (الْيَسَع).
في هذا الموضوع يحضرني سؤال
ذكر القرآن عددا من الأسماء غير العربية معظمها من لغات جزيرية ولكنه ذكرها معرّبة مثل عيسى إبراهيم إسماعيل اليسع مريم... الخ
هل درس أي من القدماء القريبين لعهد الرسالة فيما إن كانت هذه التعريبات كلها معروفة للعرب قبل نزول القرآن أم أن بعضها نقله القرآن لأول مرة للعربية دون سابق معرفة للعرب باللفظة الأعجمية المعربة؟
__________________
إعراب نحو حوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle
المهتمين بحوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle/mod/data/view.php?id=11
المدونات العربية الحرة
http://aracorpus.e3rab.com
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 03-05-2019, 12:35 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 396
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامد السحلي مشاهدة المشاركة
في هذا الموضوع يحضرني سؤال ذكر القرآن عددا من الأسماء غير العربية معظمها من لغات جزيرية ولكنه ذكرها معرّبة مثل عيسى إبراهيم إسماعيل اليسع مريم... الخ هل درس أي من القدماء القريبين لعهد الرسالة فيما إن كانت هذه التعريبات كلها معروفة للعرب قبل نزول القرآن أم أن بعضها نقله القرآن لأول مرة للعربية دون سابق معرفة للعرب باللفظة الأعجمية المعربة؟
هذه مسألة بالغة الدقة يا أستاذ حامد، ولا يستطيع أي عالم لغوي أن يقطع فيها بشيء على أساس لغوي، لأنك في هذه الحالة تحتاج إلى أن يكون لديك نصوص عربية تعود زمنيًّا إلى ما قبل نزول القرآن لتنظر إن كان وَرَدَ فيها شيءٌ مِن هذه الأسماء الأعجمية. غاية ما يمكن لِلُّغَوِيِّ فِعْلُه هو عقد المقارنات بين الصيغ المعرَّبة والصيغ العبرية والسريانية واليونانية ووَضْع افتراضات ونظريات بناءً على قرائن هنا أو هناك.

لكن السبيل الآخر للتعامل مع هذه المسألة هو المنطلقات المنطقية التي يُنظر مِن خلالها إلى السياق القرآني العام. فالقرآن لَمْ يَسْبِقْهُ كتاب سماوي عربي، بل الكتب المقدسة قبله كانت بألسنة أعجمية، وأسماء الأعلام الواقعة فيها أعجمية وليست عربية. ومع أن العرب لم يكونوا أهل كتاب قبل الإسلام ولا قِبَلَ لهم بهذه الكتب الأعجمية، إلا أنهم كانوا على عِلْمٍ بديانات الأمم التي يحتكُّون بها ويعرفون شيئًا مِن أخبارهم وأسماء عظمائهم. فكيف وعرب الجنوب اليمانيون قد عَرَفَت المسيحيةُ طريقها إلى بعضهم هي واليهودية؟ فلا شك أنَّ أسماء الأعلام هذه كانت معروفة لديهم، إمَّا سماعًا لِمَن كان منهم أُمِّيًّا وإمَّا كتابةً لِمَن كان منهم يقرأ ويكتب. والأمر نفسه ينطبق على عرب الشمال الغساسنة الذين اعتنقوا المسيحية قبل الإسلام وعملوا لدى الروم. وإذا كان عرب الحجاز يرتحلون في الشتاء والصيف إلى اليمن والشام، فمخالطتهم لعرب الجنوب وعرب الشمال ومعرفة أحوالهم وأديانهم واقعٌ لا محالة. هذا فضلاً عن تواجُد بعض الجاليات اليهودية التي كانت تسكن بين ظهراني العرب آنذاك.

مِن هنا يكون منطقيًّا حين يذكر القرآنُ الأنبياءَ السابقين وغيرَهم مِن الأعلام أن يَستعمل الصِّيَغ التي يستعملها العرب الذين يخاطبهم ويطلقونها في لسانهم على هؤلاء الأشخاص. تمامًا كما يأتي أحدنا الآن ويتكلم عن فلاسفة الإغريق، فلا شك أنه عندما يذكر أسماء الأعلام هذه سيستعمل الصيغ المعرَّبة الدارجة والمألوفة لدى السامعين، فيقول: (سقراط) وليس (سوكراتيس)، ويقول: (أفلاطون) وليس (بلاتون)، وهكذا. لكن هل هذا النهج على إطلاقه أم هو منطبق على بعض الأسماء دون بعض؟ هذا بحاجة إلى مزيد من النظر.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 10:19 PM.




Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. تعريب » حلم عابر