Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية

 


العودة   Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية > اللغات الجزيرية (The Afro-Asiatic Languages) > دراسات لغوية مقارنة Comparative Linguistic Studies

دراسات لغوية مقارنة Comparative Linguistic Studies دراسات مقارنة في اللغات والآداب والثقافات الجزيرية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: هل الله راضي عنك (آخر رد :إشراقات)       :: تحول دلالات بعض حروف الجر بالعامية إلى ظروف أو أفعال (آخر رد :حامد السحلي)       :: الترجمة والتفسير (آخر رد :أحمد الأقطش)       :: مشكلات وقضايا فى الترجمة العلمية (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)       :: نظرية المؤامرة: خواطر و أسئلة و تأملات (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)       :: تأملات في السياسىة (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)       :: What is science? (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)       :: بدلا من نظرية المؤامرة (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)       :: ما الترجمة المناسبة لهذا المصطلح العلمى؟ (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)       :: من أكثر ترجمات غوغل إبهارا (آخر رد :حامد السحلي)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 05-31-2018, 11:37 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي تعليقات على كتاب (فقه اللهجات العربيات) للدكتور بهجت قبيسي

بسم الله الرحمن الرحيم




وقع في يدي كتاب ممتع يتكلم عن علاقة اللغة العربية باللغات السامية الأخرى، وهو كتاب (ملامح في فقه اللهجات العربيات من الأكادية والكنعانية وحتى السبئية والعدنانية) للدكتور محمد بهجت قبيسي. وقد استوقفتني بعض النقاط خلال مطالعتي للكتاب، فآثرتُ أن أقيدها وأعلِّق عليها قبل أن تذهب الخواطر أدراج الرياح. وسأوالي ذكر هذه التعليقات بحسب ما يحضرني في المسألة محل الكلام، دون التزام بترتيب الكتاب بل كيفما اتفق.

والله الموفق،،
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-31-2018, 12:25 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,705
افتراضي

يسر الله لكم يا أستاذنا. ونحن في انتظار تعليقاتكم القيمة.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-31-2018, 12:31 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

يقول معلِّقًا على نقش النمارة (ص65-66): «إلا أن من الملاحظ أن طريقة النحو في هذا النقش - بغض النظر عن شكل الحرف - هي طريقة نحوية عربية آرامية تدمرية وليست عدنانية. والدليل على ذلك النص التالي:
النص: تي نفس مر القيس بر عمرو ملك العرب كله ذو أسر التاج
الشرح: تي (هذه) نفس امرؤ القيس بن عمرو ملك العرب كلهم ذو آسر التاج (ذو صاحب التاج)
طريقة النحو العربية العدنانية تأتي (ملك كل العرب) بدلاً من (ملك العرب كله)
».

أقول: جاء في القرآن الكريم {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا} وليس (كل الأسماء). وفي حديث المسيء صلاته قال صلى الله عليه وسلم: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». وقال ابن عباس: «لمَّا دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت، دعا في نواحيه كلها». وقال جابر بن عبد الله: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها». فلا أدري على أي شيء استند الدكتور قبيسي في نفيه أن يكون هذا التركيب عربيًّا عدنانيًّا!
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-31-2018, 12:35 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahmed_allaithy مشاهدة المشاركة
يسر الله لكم يا أستاذنا. ونحن في انتظار تعليقاتكم القيمة.
أكرمكم الله يا دكتور أحمد، والعفو لست أستاذكم رفع الله قدركم وأعلى درجاتكم وزادكم من فضله.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-31-2018, 01:54 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

ثم ينتقل إلى الاستدلال بشكل الحروف على أنها تدمرية فيقول (ص67): «أما شكل حرف نقش امرؤ [امرئ] القيس مقارنةً بالحرف الآرامي التدمري وحرف الجزم فنجد:

بمعنى آخر فإن هذا النقش يمتُّ للحرف الآرامي أكثر من حرف الحزم العدناني إلا في عملية الوصل
».

أقول: يعرف الدارسون والباحثون أن خط هذا النقش ينتمي إلى الخط النبطي، وهو ما ساعد كثيرًا في قراءة هذا النقش استنادًا إلى شكل الحروف. ويمكننا أن نستدرك على هذا الجدول الذي ذكره الدكتور قبيسي فنضيف الحروف النبطية ليتضح الأمر:



وقد بنى الدكتور قبيسي على هاتين المقدمتين - أعني آرامية النحو وآرامية الخط - أن امرأ القيس المذكور آرامي، فيقول في الصفحة ذاتها: «من هنا نقول بأن شكل الحرف في نقش امرئ القيس هو آرامي تدمري (موصول) وأن أسلوب النحو في الجملة هو نحو عربي آرامي أيضًا أي أن امرؤ [امرأ] القيس هو عربي آرامي وليس عربيًّا عدنانيًّا (لغةً)». وهذا منقوض بما سبق بيانه.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-31-2018, 02:19 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

ثم استطرد في بيان التشابه بين حروف النقش والحروف التدمرية، فذكر الجدول التالي:



ثم قال (ص68): «ونلاحظ بالمقارنة أعلاه كيف أن أحرف النقش قريبة جدًّا من الأحرف الآرامية المربَّعة».

أقول: يكفي في الاستدراك على الدكتور قبيسي إثبات الحروف النبطية في الجدول نفسه كالتالي:



فالحديث عن نقش النمارة والنقوش التي على شاكلته مع تجاهل الخط النبطي وعدم التعريج عليه ولو من باب المقارنة، هو أمر فيه نظر لا يخفى.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-31-2018, 06:57 PM
الصورة الرمزية حامد السحلي
حامد السحلي حامد السحلي متواجد حالياً
إعراب e3rab.com
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: سورية
المشاركات: 1,286
افتراضي

متابع
__________________
إعراب نحو حوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle
المهتمين بحوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle/mod/data/view.php?id=11
المدونات العربية الحرة
http://aracorpus.e3rab.com
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-31-2018, 07:23 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

يقول (ص23): «وأما اللهجات العربيات وليس (اللهجات العربية)، فقد ذهب البحث إلى استعمالها خوفًا من الخلط في فهمها، وخوفًا من ذهاب فكر القارئ إلى لهجات قيس وتميم وطي العدنانية».

أقول: طيئ ليست من القبائل العدنانية بل القحطانية، فالعرب ينسبونهم إلى طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب من نسل سبأ. فهي قبيلة يمانية وإن كانت استوطنت الشمال، شأنها في ذلك شأن عدد من القبائل الجنوبية. وقد نزح أقوام منهم أيضًا إلى أماكن شتى في الشمال بالعراق والشام، واتصلوا بالفرس والروم.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-31-2018, 10:15 PM
الصورة الرمزية حامد السحلي
حامد السحلي حامد السحلي متواجد حالياً
إعراب e3rab.com
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: سورية
المشاركات: 1,286
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
يقول (ص23): «وأما اللهجات العربيات وليس (اللهجات العربية)، فقد ذهب البحث إلى استعمالها خوفًا من الخلط في فهمها، وخوفًا من ذهاب فكر القارئ إلى لهجات قيس وتميم وطي العدنانية».


هل تعكس التسمية "الغريبة" نزعة "قومية" لدى الكاتب لاعتبار اللهجات السامية "الجزيرية" عربية لكن انفصالها عن العربية كان أقدم
__________________
إعراب نحو حوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle
المهتمين بحوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle/mod/data/view.php?id=11
المدونات العربية الحرة
http://aracorpus.e3rab.com
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-31-2018, 11:40 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حامد السحلي مشاهدة المشاركة
هل تعكس التسمية "الغريبة" نزعة "قومية" لدى الكاتب لاعتبار اللهجات السامية "الجزيرية" عربية لكن انفصالها عن العربية كان أقدم
هو كذلك يا أستاذ حامد، فهو يعتبر هذه اللغات قاطبة ليست سوى لهجات عربية باعتبار الأصل. ونظرًا لحداثة هذا المفهوم - إذ القدماء يفرقون بين العربية وغيرها من اللغات - اضطر الدكتور قبيسي إلى استخدام جمع المؤنث السالم لإحداث التمييز.

يمكنك تحميل الكتاب من هذا الرابـــــــط.

__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 06-01-2018, 12:46 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

يقول (ص130): «إلا أن تساؤلاً يراودنا، ما علاقة الآراميات والكنعانيات / العموريات بمصر ولا سيما أن اللهجة المصرية تبعد قليلاً عن هذه اللهجات؟ فنذكر:
1- تواجد الـ (هيك سوس) العموريين منذ سنة 1730 ق.م. لقد فسَّر المستشرقون عبارة (هيك سوس) بالرعاة، التفسير سليم لكن له مدلول آخر فالسايس هو الراعي الذي يرعى الخيول والسايس هو الراعي لرعيته الذي يسوس الناس. وقد وجدنا في نقش البرازيل (125 ق.م) لفظ (هيك) بمعنى (هكذا) [أويش حر حصل هيك] أليس حرام أن يحصل هكذا. ولا نزال في بلاد الشام نستعمل في عامياتنا كلمة هيك بمعنى هكذا، ويستعملها العرب البربر في شمال إفريقيا بلهجتهم الشلحية بلفظ هاك (هك) بمعنى هكذا. ووجدنا بالتعرفة الجمركية التدمرية (هيك) بمعنى هكذا أيضًا
».

أقول: هذا التحليل اللغوي فيه نظر كثير، ولو وصفناه بالبطلان لما كنا مبالغين. ومنشأ الغلط هو أن الدكتور قبيسي اعتمد على الصيغة اليونانية الشائعة للكلمة التي تُكتب بالحرف اللاتيني هكذا Hyksos التي شاع أنها مكونة من مقطعين (hyk) و (sos) فأخذهما الدكتور قبيسي على علاتهما (هيك) و (سوس). والصيغة اليونانية ليست سوى تحريف للصيغة المصرية القديمة (حقاو خاسوت) أي (حكام البلاد الأجنبية)، وكذا جاءت هذه الصيغة في قصة سنوحي التي تعود إلى الدولة الوسطى.

أما التقطيع الشائع للكلمة فيعود إلى المؤرخ المصري البطلمي مانيثون بحسب ما ذكره المؤرخ اليهودي يوسيفوس، إذ قال إن المقطع الأول (hyk) يعني ملِكًا والثاني (sos) يعني رعاة، فيكون المعنى هو (الملوك الرعاة). وصارت هذه الصيغة هي المعتمدة لدى المؤرخين في القرون الماضية، حتى توصل علماء المصريات إلى أصل هذه التسمية وأنها لقب وليست اسمًا لشعب من الشعوب. فالمقطع الأول هو (حق / حقا / حقاو) الذي يعني بالفعل ملِكًا أو حاكمًا، والصيغة المنتهية بالواو هي للجمع، والمقطع الثاني هو (خاسوت) وليس (سوس)، وإنما أدغمت الصيغة اليونانية الخاء في القاف وأضافت السين في آخر الكلمة بعد إسقاط التاء لأنها لم تكن تنطق كما هو الحال في كثير من الكلمات المصرية التي صيغت باليونانية.

وعلى الرغم من ذلك، وبغض النظر عن دقة الصيغة التقليدية، إلا أن الدكتور قبيسي أبعد النجعة حين اعتقد أن المقطع الأول مطابق لكلمة (هيك) التي تعني (هكذا)! وهذا من الناحية الصوتية والدلالية بعيد عن الصواب.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-01-2018, 03:26 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,738
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
ويستعملها العرب البربر في شمال إفريقيا بلهجتهم الشلحية ..



الأخ العزيز الأستاذ أحمد الأقطش،

شكرا لك على هذا العرض والنقد للكتاب المذكور. ولفهم خلط الدكتور القبيسي ينبغي أن يُعرف بأنه قومي عربي مؤدلج. والقوميون العرب المؤدلجون يمارسون تزوير التاريخ لإثبات قضايا معينة لا تثبت، مثلما يمارس الصهاينة تزوير التاريخ لإثبات قضايا معينة لا تثبت أيضا. وفي الحقيقة لا يكاد يوجد فرق بين القوميين العرب والصهاينة إلا من حيث المرجعية. أما الكذب والتزوير وطرائقه فهم جميعا كشق الأبلمة ولا فرق!

اطلعت على كتابه مرة اطلاعا فأريا (يعني قراءة سريعة عبر الشاشة بواسطة الفأرة!) فرأيته يخلط خلطا عجيبا حتى أنه جعل قريش من سوريا. وخلاصة خلطه أن يعتبر جميع القبائل والشعوب الجزيرية - بمن فيهم اليهود - عربا! وحتى الأمازيغ يسميهم (العرب البربر). فكيف يكون كتابه علميا؟!

تحياتي الطيبة.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 06-02-2018, 10:43 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

هذه مشكلة حقًّا دكتورنا العزيز عبد الرحمن السليمان، فالتوجهات المسبقة لدى الباحث لها تأثير قوي على كيفية تناوله للمسائل العلمية والنتائج التي يقدمها للقارئ. نعم، من حق الباحث ألا يسلِّم بما توصل إليه مَن سبقوه لا سيما إذا كانت فيه مسائل غير محسومة، لكن لابد من وجود الحد الأدنى من التماسك المنهجي عند نقض الموجود وطرح البديل. ومع ذلك، فأنا لا أريد أن أستبق قراءتي لباقي الكتاب، فهو يقارب الثمانمائة صفحة.
مودتي وتقديري،،
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 06-02-2018, 04:48 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

يقول (ص10): «وكذلك لابد من توضيح بعض المصطلحات الهامة التي ستستعمل في البحث، ولا سيما أسباب اختيار مصطلح (اللهجات العربيات)، وأن هذا المصطلح لن يستوي ويكتب له النجاح إلا إذا اعتبرنا أن اللغة العربية الفصحى هي نفسها اللهجة العربية العدنانية، وهذا المصطلح سليم من الناحية التاريخية».

أقول: القاعدة المعروفة (لا مشاحة في الاصطلاح) تستخدم عندما تكون الدلالة محل اتفاق، بمعنى أن الخلاف ليس خلافًا معنويًّا بل خلاف لفظي. وإنما يقع الإشكال عندما يجتمع الخلاف اللفظي مع الخلاف المعنوي، فيحصل النزاع حينئذ في المصطلح. وإطلاق الأسماء على الأشياء لا يتم اعتباطًا؛ فكما أن التاريخ يكتبه المنتصرون، كذلك التسميات يطلقها المسيطرون. وكما أن المقهورين يحاولون كتابة التاريخ بمنظورهم خلافًا للتيار العام باعتبار ذلك ردَّ فعلٍ على الإحساس بالمصادرة، كذلك إطلاق الأسماء يعكس نفس الشعور. ويكون الدافع أشد عندما يتداخل التاريخ مع المصطلح.

هنا انطلق الدكتور قبيسي من فرضية أساسية: وهي أن اللغة العربية الفصحى هي اللهجة العدنانية، وقال إنَّ هذا صحيح تاريخيًّا. وسأحاول في هذه العجالة التعليق بما يحضرني، مع كون التوسُّع مطلوبًا في الإلمام بأطراف هذه المسألة وشواردها أخذًا وردَّا. فأقول: نقل ابن سلام الجمحي، عن مسمع بن عبد الملك، عن محمد الباقر قال: «أول مَن تكلم بالعربية ونسي لسان أبيه: إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما» [طبقات الشعراء لابن سلام ت شاكر ص9]. ثم أعقب ابن سلام ذلك بنقله قول أبي عمرو بن العلاء (ت 154 هـ) العالم اللغوي وأحد أصحاب القراءات القرآنية: «العرب كلها ولد إسماعيل، إلا حمير وبقايا جرهم». ثم قال ابن سلام: «وكذلك يُروى: أن إسماعيل بن إبراهيم جاورهم وأصهر إليهم. ولكن العربية التي عنى محمد بن علي [يعني الباقر] اللسان الذى نزل به القرآن وما تكلمت به العرب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وتلك عربية أخرى غير كلامنا هذا». ثم ذكر قول أبي عمرو بن العلاء: «ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا، ولا عربيتهم بعربيتنا».


وقد نقل أبو بكر الصولي كلام ابن سلام هذا بالمعنى مختصرًا، فأدخل في كلام أبي عمرو ما ليس من كلامه. والنص عنده كالتالي: «العرب كلها أولاد إسماعيل فأصهر إليهم. والعربية التي روى محمد بن علي بن الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهم: أن أول من تكلم بالعربية إسماعيل عليه السلام، فإنما يعني اللسان الفصيح الذي نزل به القرآن. وعربية حمير وبقايا جرهم غير هذه، ليست بفصيحة» [أدب الكتاب للصولي ص31].


هنا ينطلق ابن سلام من التقسيم التقليدي للعرب إلى عاربة ومستعربة كما هو ظاهر، وهو ما يتجلى في ثنائية (القحطانية والعدنانية). وبغض النظر عن صحة هذا التقسيم من عدمه، فما يعنينا هو تحديده اللسان العربي - الفصيح بحسب ألفاظ الصولي - باللسان الذي نزل به القرآن وتكلمت به العرب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. والمفهوم من كلامه هذا هو تحديد الخصائص اللغوية لهذا اللسان لا التحديد التاريخي؛ فالسقف الزمني لهذا اللسان عند ابن سلام والقائلين بقوله هو إسماعيل بن إبراهيم، وذلك استنادًا إلى ما يُحكى مِن أنه هو أول مَن نطق بهذا اللسان الفصيح. ومثل هذه الحكايات لا وزن لها في ميزان التمحيص العلمي، ذلك أن الانقطاع الزمني بين الكتَّاب المسلمين وهذه الحقبة السحيقة لا يعطي لأقوالهم قوة حقيقية، مع خلو أيديهم من نصوص لغوية تعود إلى الحقبة المذكورة. فإذا ما وضعنا في الاعتبار اعتراف المؤرخين المسلمين أنفسهم بأن هناك فجوة زمنية مجهولة بين إسماعيل وعدنان، فما هي المصداقية التاريخية للقول القائل إن لغة إسماعيل هي نفسها اللغة الفصحى؟

نفس الشيء يقال عن لغة عدنان، فليس في أيدينا نصوص لغوية تعود إليه حتى نحكم على لغته إن كانت هي نفسها لغة القرآن أم لا. فإذا نظرنا في سلسلة النسب من عدنان إلى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، لوجدنا أن هناك عشرين جيلاً بينهما! وإذا نظرنا إلى أقدم ما يتوارثه أهل اللغة وهو الشعر الجاهلي، لوجدنا الجاحظ يُرجعه على أقصى تقدير إلى 200 سنة قبل الإسلام [الحيوان للجاحظ 1 / 53].

إذن من الناحية اللغوية ليس في أيدينا ما نستدل به على لغة عدنان - بله إسماعيل - حتى نحكم أنها هي نفسها اللغة التي نزل بها القرآن وكان العرب يتكلمون بها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وبالتالي فكيف يقال إن إطلاق اللهجة العدنانية على اللغة العربية الفصحى هو مصطلح سليم من الناحية التاريخية؟ ومصطلح اللغة الفصحى لا إشكال فيه طالما دلَّ على اللسان المقصود، ولا حاجة إلى أن نخلع عليه أسماء ذات دلالات يتعذر تحققها، على الأقل في وقتنا الحاضر وفي ضوء المكتشفات الأثرية.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 06-02-2018, 09:28 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

عقب هذه الفقرة مباشرة يقول الدكتور قبيسي (ص10): «وبذلك نستطيع أن نقول اللغة اللاتينية بلهجاتها: اللهجة اللاتينية الفرنسية، واللاتينية البرتغالية، واللاتينية الإسبانية، والإيطالية، والرومانية. وكذلك اللغة الجرمانية بلهجاتها: الألمانية والهولندية والسويدية والإنكليزية إلخ. أما اللغة العربية الأم (والتي لا نعرفها) فتضم اللهجات العربيات التاليات: اللهجة العربية الأكادية (بفرعيها البابلي والآشوري)، اللهجة العربية المصرية بكتاباتها القديمة المختلفة....» وشرع يذكر باقي اللغات على نفس الشاكلة.

أقول: بعيدًا عن إشكالية اللغة واللهجة، فإن هذين المثالين اللذين ذكرهما الدكتور قبيسي القياس عليهما قياس فاسد. فاللغة الأم لأية شجرة لغوية إنما تقاس بمثيلاتها في الأشجار الأخرى - إن كان القياس جائزًا بين الأشجار المختلفة - أما أن تقاس بلغات فرعية بل ومتأخرة فهذا لا يستقيم. اللغات الأم (Proto-Languages) هي لغات افتراضية ليس لدينا دليل مادي على وجودها، وإنما الذي دفع العلماء إلى افتراضها هو اشتراك لغات الأسرة الواحدة في خصائص وسمات تجعل مَرَدَّ الجميع إلى لغة واحدة قديمة هو افتراض منطقي من شأنه أن يقدم لنا إجابات على كثير من التساؤلات اللغوية والتاريخية. هذه اللغة الأم قد تكون أصلاً للشجرة برمتها، كالهندية الأوروبية الأم أو الأفروآسيوية الأم، وقد تكون أصلاً لأسرة فرعية في الشجرة الكبيرة، كالجرمانية الأم التي تنتمي إلى الشجرة الهندية الأوروبية.

فأما المثال الأول: فاللاتينية ليست لغة افتراضية بل هي لغة معروفة تاريخيًّا، وقد مرَّت بأطوار معروفة حتى أصبحت لغة ميتة. وهذه اللهجات التي انبثقت عنها في حدود القرن التاسع الميلادي تشكَّلت فيما بعد بحُكم الظروف التاريخية إلى لغات مستقلة معروف أصلها وفصلها. فهذه اللغات متأخرة الظهور على مسرح الأحداث وليست هناك تهكنات حول مصدرها ونشأتها.

وأما المثال الثاني: فاللغة الجرمانية هي لغة افتراضية يعتبرها العلماء اللغة الأم للفرع الجرماني، ويُرجع العلماء تاريخها إلى حدود القرن السادس قبل الميلاد. وقد وضعوا لها قوانين صوتية لتفسير أوجه التشابه والاختلاف بين هذه اللغات، كما بحثوا في الطبقات التحتانية لمفرداتها ما ينتمي منها إلى الهندية الأوروبية وما لا ينتمي إليها. ومِن أقدم النصوص المدوَّنة في ذلك الفرع هي ترجمة الإنجيل باللغة القوطية التي تعود إلى القرن الرابع الميلادي.

فالنظر إلى اللغة السامية الحامية (الأفروآسيوية) الأم بفروعها المتشعبة ومحاولة قياسها باللاتينية والجرمانية من حيث مفهوم اللغة واللهجة، هو أمر يعوزه الكثير من الدقة والانضباط.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 06-03-2018, 08:01 AM
الصورة الرمزية Rima_Alkhani
Rima_Alkhani Rima_Alkhani غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 93
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلني رابط الموضوع عبر البريد الألكتروني.
وقد ناقشنا الأمر مع الباحثين عبر مجموعتنا الواتسية، وأقدم لكم ملخصا قدمه الباحث القدير في موقعنا فرسان الثقافة
الأستاذ مصطفى إنشاصي:
المادة مهمة في بحثي نقد نظرية أصل الأجناس في التوراة. وإن كنت لاحظت أن الدكتور الناقد وهو فلسطيني غالبا اعتمد في نسب قبيلة طئ النسب التوراتي!
كما أنه لم يقدم لغير المختصين أن الحروف الآرامية هي في الأصل الحروف الكنعانية، نقلها وحافظ عليها اﻵراميون وزادوا لها 3 حروف تقريبا وأن الحروف النبطية هي نفسها الآرامية مع بعض التعديل ومن الحروف ومن اللغة النبطية جاءت العربية القرشية وحروفها...
فالنبطية هي حلقة الوصل بين اللغة العربية في عهد الرسول وبين اللغة الآرامية اï»·صل.
وكذلك أكثر القبائل التي انتقلت في حدود الجزيرة العربية التي تصل إلى تركيا، كانت آرام ومنها إبراهيم عليه السلام فاعتبار بني إسرائيل عربا أمر طبيعي، وذلك ما يجب التأكيد عليه لنفي الزعم اليهودي أنهم عرق نقي منذ بداية الخليقة وأنهم شعب الله المختار
النقد اللغوي:
له وجهة نظر معتبرة بحكم أن الدكتور القبيسي قومي مؤدلج فعلا، فقد يكون تعصبه وصراع العدنانية والقحطانية الذي كان سببا في ضعف الأمة قديما أثر فيه حديثا. ولكن قد لا يكون كل ما سيذكر الدكتور اï»·قطش صحيحا ...
خاصة وأن الدكتور عبد الرحمن سليمان نفى الأصل العربي البربر.. في الوقت الذي تؤكد أغلب الدراسات أصولهم الكنعانية والفنيقية وغيرها من الأصول العربية
من مهم د. ريمة أن توافينا ببقية النقد
تحياتي
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 06-03-2018, 09:50 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكم سيدتي العزيزة د. ريمه الخاني.

يسعدني تلقي أية انتقادات لِما أطرحه، فما مِنَّا إلا رادٌّ ومردود عليه. أنا أحترم جميع الجهود العلمية بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي معها جزئيًّا أو كليًّا، وأية ملاحظات أقوم بتدوينها يكون الغرض منها فتح آفاق أوسع للنظر وإعادة النظر.

وأنا عن نفسي لست أقف موقفًا أيديولوجيًّا تجاه الفكر القومي تأييدًا أو معارضة، فمن المفترض أن القناعات العلمية تكون ثمرة البحث والدرس بخلاف القناعات الأيديولوجية التي لن يستطيع الباحث الفكاك منها باعتبارها جزءًا من تركيبته الفكرية، وبالتالي ستكون أبحاثه - مهما حاول الحفاظ على الموضوعية - موجَّهة لخدمة هذه القناعات والبرهنة على صدقيتها.

ومجال اللغات القديمة مجال خصب لِمَن أراد استحضار عظمة الماضي السحيق لشعوب المنطقة، لكن مشكلة هذا المجال أنه ظلَّ زمنًا طويلاً حكرًا على الجهات الغربية بمختلف جنسياتها، في فترة تاريخية كان لها سياقها الاستعماري المعروف. فالخلفية السياسية - التي ليست منقطعة الصلة عن حاضرنا الأليم - قد ألقت بظلالها على أبحاث الغربيين وهم ينقبون في بطون هذه الأرض لاستنطاق تاريخ شعوبها.

لكن على الجانب الآخر، ومن الناحية العلمية البحتة، لا يدين هذا المجال بالفضل للعرب المعاصرين بل للعلماء الغربيين الذين استخرجوا هذه الكنوز وأماطوا اللثام عن عجائب الماضي الغابر، واستطاعوا فكَّ رموز الكتابات التي لم يكن يخطر على بال أحد أن تكون بهذا الثراء المذهل، فانفجرت بذلك الأضواء على ظلمات التواريخ المجهولة، وعادت إلى الحياة كثير من اللغات الميتة بعد أن نخرت عظامها. ومع الجهود التي بُذلت لدراسة هذه المكتشفات الأثرية وقراءة الخطوط القديمة وانخراط المجتمع العلمي في نقد هذه الدراسات وتمحيصها، كل هذا لا يجوز غض الطرف عنه بزعم أن الغربيين مؤدلجون ومزوِّرون وصهاينة وصليبيون... إلخ. هذه جهود علمية تراكمية أسهم فيها علماء من مختلف الجنسيات والخلفيات وهي حصيلة عشرات العشرات من السنوات، سقطت خلالها حكومات وسياسات، وتغيرت ثقافات وتوجهات، وتطورت وسائل البحث والدرس والتواصل العلمي.

هل يعني هذا التسليم الأعمى بما تخطه أيدي العلماء الغربيين؟ بالطبع لا، فهناك قضايا كثيرة غير محسومة ونظريات يعاد النظر فيها من حين لآخر، لكن كل هذا لا ينبغي أن يتم إلا في إطار منهجي سليم ومتماسك.

وعذرًا على الإطالة، مع خالص تقديري واعتزازي ،،
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 06-05-2018, 10:18 AM
الصورة الرمزية Rima_Alkhani
Rima_Alkhani Rima_Alkhani غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 93
افتراضي

شكرا لسرعة ردك أستاذ أحمد، والجدير بالذكر أن كتاب : "حكمة الشرق وعلومه"بجزئيه، ل جيرالد جيمس تومر، يعتبر وثيقة هامة، لهدف الغرب من الاستشراق والنبش في تراث الشعوب..
تبشير... نهضة صناعية حضارية..
إخفاء لحقائق علمية وأسماء أصحابها العرب ونسبتها لهم..
وهناك أدلة كثيرة إن حضرتني فأضعها لاحقا.
لايوجد جهد غربي حيادي بحال ألا ماندر، فحتى كتاب: "ثلاث مدن شرقية..." على حياديته وكاتبه الملهم فيليب منسل، لم يستطع التجرد من غربيته في بعض مواقع من كتابه ذو الجزئين، وهذا أمر طبيعي جدا.
نحن لانشكك بالنوايا، بل نضع النقاط على الحروف، من خلال مانقرأ.
تحيتي.
وبرجاء تفعيل تسجيل الباحث مصطفى إنشاصي، لإتمام الحوار مع التقدير دوما.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 06-06-2018, 01:04 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

يقول الدكتور قبيسي (ص73-74): «كُتبت اللهجة العربية العدنانية (الحجازية القرشية): بالحرف الآرامي المربع واستعملها ورقة بن نوفل، كذلك كُتبت بالخط المسندي اليمني رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن. وكُتبت العربية العدنانية بالحرف السرياني وسميت بالكرشونية نسبة لقريش. وأخيرًا كُتبت العربية العدنانية بخلط من حرف الجزم والحرف المسند والهيروغليفية (الخط المقدس) وهو أمر نلحظه في نقش جبل رم حيث ورد بهذا الشكل»:



أقول: هنا عدة نقاط:
أولاً: قوله إن اللهجة العدنانية هي (الحجازية القرشية)، قد سبق الكلام فيه فيما يخص تعيين لغة عدنان. لكنه هنا قيَّد بعد إطلاق، فحَصَرَ العدنانية في الحجازية القرشية. وبالنظر إلى القبائل التي ينتهي نسبها إلى عدنان وانتشرت في أرجاء الجزيرة العربية، نجد بينها وبين اللهجة القرشية اختلافات، فضلاً عن أن هذه القبائل ليست قرشية النسب ولا حجازية الموطن. فهذا التعيين غير دقيق من ناحية النسب والجغرافيا واللغة.

ثانيًا: قوله إن العدنانية كُتبت بالحرف الآرامي المربع، أقول: بل كُتبت بالخط النبطي في طوره المتأخر. وإنما دفعه إلى ذلك ما سبق وقاله عن نقش النمارة، وقد تكلمنا فيه مِن قبل. والسبب الذي جعله يسلك هذا المسلك هو أنه معتقدٌ سلفًا أن الآراميين عرب، وامرؤ القيس في نقش النمارة وُصف بأنه مَلِكُ العرب، فإذا أثبتنا أنه آرامي إذن فالآراميون عرب! هكذا بنى استدلاله فعلاً عقب "تحليله" لنقش النمارة، فقد قال في خلاصته (ص69): «إذن فإنَّ امرؤ [امرأ] القيس هو آرامي اللهجة (نحوًا وأدوات معنى ونظام كتابة). ومع ذلك فهو يقول أنه ملك العرب كله. إذن، فالآراميون عربٌ حسب تصريح امرؤ[امرئ] القيس الآرامي». وإذا كانت المقدمات مدخولة، فالنتيجة لا تنهض.

ثالثًا: قوله إن الحرف الآرامي المربع استعمله ورقة بن نوفل، أحال بخصوص هذه المعلومة في الهامش إلى كتاب الشيخ البوطي (هذه مشكلاتهم) وقال إنها فيه عن كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ج3 ص597. وقد عدتُ إلى الكتابين وطبعًا ليس فيهما هذا الكلام. الذي قاله البوطي عن ورقة بن نوفل هو التالي (ص184): «وكان يكتب الكتب العربية بالحروف العبرانية»، ثم نقل قصته مع النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب ابن حجر المذكور. وحديث ورقة بن نوفل معروف مشهور في كتب الحديث الشريف فقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، فالرجوع إلى هذه المصادر هو الأولى. وقد وقع في متن الحديث: «وكان امرأً تنصَّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب». هذا هو أصل المعلومة المتعلقة بورقة بن نوفل وهي أنه كان مطَّلعًا على الإنجيل ويكتب منه أشياء باللغة العربية. فأين في النص ما يتعلق بخط الكتابة؟ وأمَّا البوطي فيظهر أنه اعتمد على رواية أخرى للحديث، وهي عند البخاري أيضًا، تقول: «وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب». وهذا لا علاقة له بخط الكتابة أيضًا، بل يفيد أن ورقة كان ينسخ الكتب العبرية بلغتها العبرية. فسواء كان اللفظ الصحيح في الحديث هو العربي أو العبراني، فالنص في الحالتين لا يقول إن ورقة كان يكتب اللغة العربية بالحروف الآرامية!

يتبع
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 06-06-2018, 01:43 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rima_alkhani مشاهدة المشاركة
شكرا لسرعة ردك أستاذ أحمد
كل التحية والتقدير د. ريمه

__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 06-06-2018, 01:52 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

رابعًا: يقول الدكتور قبيسي إن الخط المسند كُتبت به رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن. وأحال في الهامش إلى كتاب محمد علي مادون (خط الجزم ابن الخط المسند). وقد عدتُ إلى الكتاب المذكور، فوجدته أحال إلى كتاب الدكتور محمد حميد الله (مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة). وقد علَّق حميد الله على هذا النص المكتوب بالخط المسند قائلاً (ص226):



ومصداقية مثل هذه الرسائل فيها كلام من الناحية التاريخية والأثرية.

يتبع
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 06-06-2018, 07:11 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

خامسًا: وأما كون المسيحيين السريان كتبوا اللغة العربية بالحروف السريانية (الخط الجرشوني)، فهذا كان بعد الإسلام وانتشار اللغة العربية على يد العرب الفاتحين. ونفس الشيء حدث مع اليهود أيضًا فكتبوا اللغة العربية بالحروف المربعة (الخط اليهودي العربي). وهذا كما هو ظاهر خارج عن موضوع النقاش، لأننا نتكلم عن العروبة قبل الإسلام. مع ملاحظة أن اللغة شيء والخط المدوَّن شيء، وهو الأمر الذي نبَّه عليه الدكتور قبيسي في أكثر من موضع.

يتبع
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 06-06-2018, 08:13 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

سادسًا: وأما كلامه عن نقش جبل رم المذكور وأنه كُتب «بخليط من حرف الجزم والحرف المسند والهيروغليفية (الخط المقدس)»، فهو للأسف بعيد عن الصحة. وقبل التعليق إليكم صورة النقش المقصود:



بعض حواف هذه الصخرة قد تعرض للتلف، وعليها أكثر من نقش شأنها شأن العديد من الصخور التي تشتمل على خطوط عدة، وكل نقش إنما يُقرأ على حدة. والخطوط الموجودة على هذه الصخرة لها اتجاهان: اتجاه أفقي من اليمين إلى اليسار، ويشمل الخط النبطي التقليدي والخط النبطي الموصول المشابه للخط العربي. واتجاه رأسي من أعلى إلى أسفل على الجانب الأيسر للصخرة، وهو بالخط الثمودي. والرمز الذي اعتبره الدكتور قبيسي أنه (رع) لتشابهه مع شكل الشمس، هذا هو أحد أشكال حرف الضاد بالكتابة الثمودية. والحرف الذي تحت الضاد هو الميم الثمودية. والحرف الذي تحتها يمكن أن يُقرأ واوًا أو جيمًا نظرًا لتعدد أشكال الحروف الثمودية. فهذا النقش لا دخل للهيروغليفية فيه من قريب أو بعيد، وكل ما بناه الدكتور قبيسي على هذه القراءة الملفقة هو محل نظر كبير.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 06-06-2018, 10:22 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

سابعًا: الكلمة التي قرأها (الكمة) وقال إنها اسم (مصر)، بغض النظر عن صحة قراءة النقش، فهذا التفسير لا شك في غلطه. فهذا الاسم (كمت) هو خاص باللسان المصري القديم وموجود في النصوص المصرية التي أطلقت على بلدها هذا الاسم. أما اللغات السامية فالاسم الذي تطلقه على هذا البلد هو (مصر) كما هو معروف من نقوشهم ونصوصهم. وإن افترضنا أن السطر الأخير في النقش هو بالعربية الفصحى، فهل العربي إذا قرأ أو كتب (الكمة) فهل يُفهم منها مصر؟ أين ورد هذا؟

هذا وقد قرأ مادون نفس الكلمة هكذا (الكُمْه) و (الكمَّة). فقال في الأولى (ص122): «أي الذين لا يرون ولا يبصرون الضالين، والممتنعون». وقال في الثانية: «فالكمَّة هي القلنسوة التي تغطي الرأس». وقد اعتمد مادون على تلفيق الخطوط في قراءة النقش، ومنه أخذ الدكتور قبيسي هذه القراءة واجتهد في تفسيرها على طريقته.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 06-07-2018, 05:13 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

يقول الدكتور قبيسي (ص84): «إذا علمنا أن مدلول كلمة عرب يعني الماء وأن أحد مدلولاتها اللاحقة بعد الإسلام وفي العبرية تعني البدو، وأصبحت العبرية تستخدم المدلول بدلاً عن المعنى رغم أن معاني عرب والأسماء والصفات المشتقة منها تؤكد المعنى المقصود من هذه الكلمة أصلاً حين بدايات استخدامها. مثال:

1- في العربية العدنانية:
- (العربات): سفن رواكد كانت على مياه دجلة. (مدلول ليس بأصل)
- و (العرب): الماء الكثير الصافي.
- و (الأعراب): الذين لا ماء عندهم ويرتادون الكلأ ويتتبعون مساقط الغيث ومظانَّ المياه.
- و (التعريب): الإكثار من شرب الماء الصافي.
- و (عرب) البئر: كثر ماؤه.
- و (أعرب) بحجَّته: إذا أفصح بها حتى عبرت عما يريد وكأنها أصبحت كالماء الصافي الذي لا يخفى ما فيه. (مدلول)
- امرأة (عروب): أي متحببة إلى زوجها وذلك لصفاء مزاجها كما هو شأن الماء الصافي. (كذلك هذا المعنى مدلول وليس بأصل)
- (عربت) المعدة: أي فسدت وسالت كالماء. (كذلك مدلول وليس بأصل)
- وجملة (عرّبت البرغل والرز والبيض والتفاح) في عاميات لبنان وخاصة سهل البقاع تعني فصل الأوساخ والأحجار عن الأولين بواسطة الماء (تصويل) ثم أصبحت مدلولاً للآخرين لفصل الجيد عن الأقل جودة.
- واستعمل العرب يوم العروبة (يوم الجمعة) ونظن أنه سمي بذلك ليعني يوم الاستحمام واستعمال الماء. علمًا أن هذا الاسم يُستعمل في معلولا (يوم عروبتشا).
- و (العربة): النهر الشديد الجري.
- و (عربة) إسماعيل: باحة دار إسماعيل الذي به بئر زمزم.
- و (عربان): بلد بالخابور.
- و (عريب): سحاب (يحمل الماء والمطر).
- و (عروباء): اسم السماء السابعة. (مدلول)
- ووردت في العربية الآرامية بمملكة عربايا بأن (عرب) تعني الماء في الجملة التالية: (ذا رب بيتا عرب) أي (ذا رب البيت المسئول عن الماء).
وإنَّ معاني هذه المفردات تدل بأجمعها على أن لكلمة (العرب) ومشتقاتها ومسمياتها صلة بالماء الكثير الصافي
».

أقول: قال ابن فارس في مقاييس اللغة (مادة عرب): «العين والراء والباء أصول ثلاثة: أحدها الإبانة والإفصاح، والآخر النشاط وطيب النفس، والثالث فساد في جسم أو عضو». ثم شرع يفصِّل في هذه المعاني. فأمَّا معنى الإبانة والإفصاح، فمشهور. وأمَّا النشاط وطيب النفس، فأرجع إليه قولهم للمرأة (عروب) وللنشيط (عَرِب). وأمَّا الفساد، فأرجع إليه قولهم (عربت معدته). ثم ذكر يوم الجمعة وأنه كان يسمَّى في الزمن القديم العروبة، وقال إنه اسم موضوع على غير هذا القياس الذي ذكره، يعني خارج عن هذه المعاني الثلاثة.

هكذا قَصَرَ ابنُ فارس هذا الجذر (عرب) على هذه الأصول في كتاب مقاييس اللغة. لكنه في كتاب مجمل اللغة أورد مزيدًا من الأقول فقال (1/ 665): «ويقال: إن (العرب) كثرة الماء. وقال قوم: (العرب) النهر شديد الجرية، ومنه اشتق عرابة. و (أعرب) سقي القوم إذا كان مرة غباً ومرة خمساً ثم قام على وجه واحد». وربما نستنبط مِن قوله هنا «ويقال.. وقال قوم» سبب إهماله هذا المعنى في مقاييس اللغة، فكأنه عنده ليس معنى أصيلاً في هذه المادة. وهذا المعنى مذكور في أحد أقدم المعاجم العربية وهو كتاب الجيم لأبي عمرو الشيباني، فقد قال فيه (2/ 312): «والعرب: كثرة الماء، والربب مثله. إذا كان قليلاً قلت: هذا ماء لا عرب له ولا ربب». وقال كراع النمل في المنجد (ص265): «وبئر عَرِبة: كثيرة الماء، وكذلك النهر». وقال ابن دريد في جمهرة اللغة (1/ 319): «والعربة: النهر الشديد الجري».

أقول: الدلالة المتعلقة بالماء لا تدل على أن (عرب) = (ماء)، فالأمر ليس كما قال الدكتور قبيسي «أن مدلول كلمة عرب يعني الماء» هكذا بإطلاق. وإنما الدلالة المقصودة هي كثرته. وقد قدَّم لنا أبو عمر الشيباني مفتاح هذا الاستعمال حين ذكر أن كثرة الماء هو (العرب) و (الربب). وقد ذكر الشيباني ذلك في موضع آخر فقال (2/ 16): «والربب: الماء الكثير الرواء، والعرب مثله. وإذا كان قليلاً قلت: هذا ماء لا عرب له ولا ربب. وأنشد: إنَّ الكناسات غدًا لِمَن غلب .:. والحنطة السمراء والماء الربب». ومن نفس المادة أيضًا (الرباب) وهو السحاب. ويُنظر أيضًا (الحَباب) وهو معظم الماء وكذلك موجه، ويُنظر أيضًا (العُباب) وهو معظم السيل وكثرته.

يتبع
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 06-08-2018, 12:40 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

وهناك فرق بين ذِكر المعنى اللغوي المعجمي وبين التحليل الشخصي. فالذي يقرأ المعاني التي أوردها الدكتور قبيسي يظن أنها كذلك وردت في المعاجم، في حين أن الأمر ليس كذلك. لذلك لم يكن من الجيد أن يفتتح الدكتور قبيسي هذه الفقرة بقوله: «في العربية العدنانية... إلخ»، فهذا مفاده أن ما سيقدِّمه للقارئ بعد هذه العبارة ليس سوى نقول من المعاجم اللغوية كما هي وليس اجتهادًا شخصيًّا منه، وحقيقة الحال أنه خلط هذا بذاك.

ولست أعترض على التحليل الشخصي، فمِن حق الباحث أن يُعمل نظره في المادة اللغوية التي يتعامل معها ويحاول التفتيش عن الروابط الدلالية للألفاظ، لكن بشرط أن يميِّز بين المعلومة الموضوعية والرأي الاجتهادي حتى لا يلتبس الأمر على القارئ. ومَن يتأمَّل محاولة ربطه هذه المعاني جميعًا بالماء حتى وإن كان المعنى لا يحتمله، سيقف على هذا الأمر. ولعل أصرح مثال على ذلك قوله إن يوم الجمعة سُمِّي العروبة لأنه يوم الاستحمام واستعمال الماء!! وهذا اليوم معروف بنفس الاسم في السريانية (عروبتا) أو (عروبتو) حسب اختلاف اللهجة.

يتبع
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 06-08-2018, 01:13 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

ثم يواصل استدلاله اللغوي منتقلاً إلى اللغات الأخرى فيقول (ص85): «2- في اللهجة العربية الكنعانية الأجاريتية: كلمة عربة في الأجاريتية تعني السحابة (حاملة المطر)».

أقول: هذا غير صحيح، فالكلمة الأجريتية بحرف الفاء لا الباء (عرف)، فالجذر اللغوي مختلف. نعم يكتبها اللغويون من حيث النطق (p) بالباء المهموسة، لكنها هي نفسها الفاء في الأبجدية الأجريتية، وهو حرف آخر غير حرف الباء (b). انظر:
A Dictionary of the Ugaritic Language in the Alphabetic Tradition, Boston, 2003, p. 184
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 06-08-2018, 02:03 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
ثم يواصل استدلاله اللغوي منتقلاً إلى اللغات الأخرى فيقول (ص85): «2- في اللهجة العربية الكنعانية الأجاريتية: كلمة عربة في الأجاريتية تعني السحابة (حاملة المطر)».

أقول: هذا غير صحيح، فالكلمة الأجريتية بحرف الفاء لا الباء (عرف)، فالجذر اللغوي مختلف. نعم يكتبها اللغويون من حيث النطق (p) بالباء المهموسة، لكنها هي نفسها الفاء في الأبجدية الأجريتية، وهو حرف آخر غير حرف الباء (b). انظر:
a dictionary of the ugaritic language in the alphabetic tradition, boston, 2003, p. 184
قارن العربية: «أعراف الرياح والسحاب: أوائلها وأعاليها، واحدها: عُرْف».
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 06-08-2018, 02:38 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

ثم ينتقل الدكتور قبيسي إلى الأكدية فيقول: «3- وفي الأكادية: علمة عربتو بالأكادية تعني غائم والغيم حامل لبخار الماء».

أقول: هو نفس التعليق على الكلمة الأجريتية، فالكلمة في الأكدية بالباء المهموسة (p). انظر:
The Assyrian Dictionary, Chicago, 2004, vol. 4, p. 302
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 06-08-2018, 03:47 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

وبعد استدلالاته المذكورة على أن كلمة (عرب) تعني (الماء) كما يرى، يقول: «وبهذا نخلص إلى القول أن معنى كلمة العرب الأصلية في مادتها تدل على الماء الكثير. وأنَّ كلمة أعراب هم القوم الذين لا ماء لهم فيعربون إلى الماء ويرتادون الكلأ ويتتبعون مساقط الغيث ومظان المياه. وقد استمرت الكلمة مستعملة حتى نزول الآية {الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} في منتصف القرن السابع ميلادي. وبعد الإسلام لم تعُد الكلمة تُستعمل وبالتحديد منذ الخليفة عمر بن الخطاب حينما سأل أحد منتقديه مرَّة: مِن أين أنت؟ فعندما أجابه المنتقد ردَّ عليه عمر: (أنتم الأعراب لا رأي لكم). واستعيض عن كلمة (أعراب) بكلمة (عرب)... إلخ».

ثم أنشأ جدولاً يذكر فيه مدلول كلمتي (عرب) و (أعراب) عبر التاريخ، وقال فيه إنه منذ نزول القرآن حدث تحوُّل في استعمال هاتين الكلمتين بحيث ماتت كلمة (أعراب) وحلَّ محلها كلمة (عرب) بمعنى (البدو). ثم قال إنه منذ القرن العاشر الميلادي لم تعُد كلمة (عرب) تعني إلا (البدو) وأن كلمة (أعراب) لم يعُد لها وجود.



أقول: الزعم بأن كلمة (أعراب) ماتت بعد الإسلام لأن القرآن ندَّد بهم، هذه دعوى عريضة لا مستند لها! فقد ظلَّت هذه الكلمة مستعملة بعد الإسلام بقرون، والأمثلة متوافرة في كتب التاريخ والرحلات مِن مختلف العصور. ولنضرب مثلاً بكتاب ابن بطوطة المتوفى في القرن الثامن الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي، فقد ذكر في الفصل الخاص بمكة أن بجيلة وزهران وغامد وغيرهم من القبائل الساكنة ببلاد السرو (1/ 125): «إذا وردوا مكة، هابت أعراب الطريق مَقدمهم وتجنبوا اعتراضهم». ثم ذكر في الفصل الخاص بالعراق أنه سافر إلى البصرة (1/ 139): «صحبة رفقة كبيرة مِن عرب خفاجة وهم أهل تلك البلاد... ثم رحلنا عنه آخذين مع جانب الفرات بالموضع المعروف بالعذار، وهو غابة قصب في وسط الماء يسكنها أعراب يعرفون بالمعادي وهم قُطَّاع الطريق... إلخ». فانظر كيف ذكر (العرب) و (الأعراب) وميَّز بينهما. ونختم بنقل ثالث من ابن بطوطة أيضًا لكن هذه المرة في بلاد العجم، فقد ذكر أنه في بلاد التركمان (1/ 211): «صحراء مسيرة أربع يقطع بها الطريقَ لصوصُ الأعراب... كان يَقطع الطريقَ جَمالٌ اللُّك.. وكانت له جماعة كثيرة من فرسان الأعراب والأعاجم يقطع بهم الطريق».
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 06-08-2018, 06:14 AM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

ثم قال في الجدول المذكور (ص89): «كلمة أعراب ماتت بدليل أن ابن خلدون (1322 - 1406م) كان يعني باستعماله كلمة عرب مدلول البدو... إلخ». ثم ذكر أن تحديده القرن العاشر لموت هذه الكلمة هو استنادًا إلى ما قام به الماسوريون على النص العبري للتوراة وذلك لمجيء هذه الكلمة (عرب) بمعنى (أعرابي) في سفر إرميا.



أقول: هنا نقطتان، أحدهما عن ابن خلدون والأخرى عن الكلمة العبرية.

فأما ابن خلدون، فالظاهر أن الدكتور قبيسي اكتفى بما فهمه مِن مقدمة تاريخه، فبنى عليه هذه النتيجة. وواقع الأمر أن تاريخ ابن خلدون نفسه - وسيرته الذاتية الملحقة به - طافح بذكر كلمة (الأعراب) ولم تكن الكلمة ميتة كما يرى الدكتور قبيسي! كما استخدم ابن خلدون أيضًا كلمة (عرب) استخدامًا عِرْقيًّا مع القبائل ذات الأصول العربية في مقابل البربر والأعراق الأخرى، بل عرَّف ابن خلدون بنسبه وأنه مِن عرب اليمن.

يتبع
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 06-08-2018, 04:00 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,705
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
ثالثًا: قوله إن الحرف الآرامي المربع استعمله ورقة بن نوفل، أحال بخصوص هذه المعلومة في الهامش إلى كتاب الشيخ البوطي (هذه مشكلاتهم) وقال إنها فيه عن كتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ج3 ص597. وقد عدتُ إلى الكتابين وطبعًا ليس فيهما هذا الكلام. الذي قاله البوطي عن ورقة بن نوفل هو التالي (ص184): «وكان يكتب الكتب العربية بالحروف العبرانية»، ثم نقل قصته مع النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب ابن حجر المذكور. وحديث ورقة بن نوفل معروف مشهور في كتب الحديث الشريف فقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، فالرجوع إلى هذه المصادر هو الأولى. وقد وقع في متن الحديث: «وكان امرأً تنصَّر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي، فيكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب». هذا هو أصل المعلومة المتعلقة بورقة بن نوفل وهي أنه كان مطَّلعًا على الإنجيل ويكتب منه أشياء باللغة العربية. فأين في النص ما يتعلق بخط الكتابة؟ وأمَّا البوطي فيظهر أنه اعتمد على رواية أخرى للحديث، وهي عند البخاري أيضًا، تقول: «وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب». وهذا لا علاقة له بخط الكتابة أيضًا، بل يفيد أن ورقة كان ينسخ الكتب العبرية بلغتها العبرية. فسواء كان اللفظ الصحيح في الحديث هو العربي أو العبراني، فالنص في الحالتين لا يقول إن ورقة كان يكتب اللغة العربية بالحروف الآرامية!

يتبع

جميل، خاصة وأن هذه الرواية عن ورقة بن نوفل هي إخبار لا غير. فلم تصل إلينا ولا إلى غيرنا فيما هو معلوم أي نصوص كتبها ورقة بخط يده. فأي استنتاج يتعلق بهذه الكتابة (فيما عدا ما تقوله الرواية لا غير) هو محض تخمين لا تقوم به حجة، ولا يعد علميا بالمرة.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #33  
قديم 06-08-2018, 05:32 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

وأمَّا عن العبارة المذكورة في سفر إرميا، فنذكر النص العبري ونُتبعه بباقي النصوص المقارنة:

العبري: (כַּֽעֲרָבִ֖י בַּמִּדְבָּ֑ר).
اليوناني: (ωσεί κορώονη ερημουμένη).
الآرامي: (כְעַרבָאֵי דְשָרַן בִשכוּנִין בְמַדבְרָא).
السرياني: (ܐܝܟ ܢܥܒܼܐ ܒܡܕܒܪܐ).
اللاتيني: (quasi latro in solitudine).
الإنجليزية (الملك جيمز): (as the Arabian in the wilderness).
العربية (روما 1671): مثل اللص في البرية.
العربية (لندن 1811): مثل غداف بري.
العربية (بروتستانت 1865): كأعرابي في البادية.
العربية (يسوعية 1897): كالأعرابي في البادية.

__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 06-08-2018, 05:47 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahmed_allaithy مشاهدة المشاركة
جميل، خاصة وأن هذه الرواية عن ورقة بن نوفل هي إخبار لا غير. فلم تصل إلينا ولا إلى غيرنا فيما هو معلوم أي نصوص كتبها ورقة بخط يده. فأي استنتاج يتعلق بهذه الكتابة (فيما عدا ما تقوله الرواية لا غير) هو محض تخمين لا تقوم به حجة، ولا يعد علميا بالمرة.
أحسنتم يا دكتور أحمد، هو كذلك.

__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 06-08-2018, 05:49 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
العربية (بروتستانت 1865): كأعرابي في البادية.
صوابه: كأعرابي في البرية.
والسهو منِّي.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 06-08-2018, 07:18 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة

اليوناني: (ωσεί κορώονη ερημουμένη).
صوابه: (κορώνη).
والسهو منِّي.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 06-08-2018, 08:48 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

فأمَّا الترجمة اليونانية، فواضح أنها قرأت الكلمة العبرية على أنها (עֺרֵב عوريب) أي غراب، لأنها هكذا ترجمتها. وهو نفس الشيء الذي فعلته الترجمة السريانية حيث ترجمت الكلمة إلى (نعبا).
وأمَّا اللاتينية فترجمت الكلمة إلى latro أي لص وقاطع طريق، وهو يدل على أنها قرأت الكلمة على أنها عربي، أي أنه إنسان وليس طائرًا. وترجمة روما العربية اعتمدت بالطبع على الفولجاتا، وكذا الترجمات اللاحقة قبل الترجمة البروتستانتية.

لكن هذا ليس الموضع الوحيد الذي وردت فيه هذه الكلمة العبرية للدلالة على العروبة في الصحراء، فقد سبق ووردت أيضًا في سفر إشعياء (13: 20). وبيانه كالتالي:
العبري: (וְלֹֽא־יַהֵ֥ל שָׁם֙ עֲרָבִ֔י).
اليوناني: (οὐδὲ μὴ διέλθωσιν αὐτὴν Ἄραβες).
الآرامي: (וְלָא יִפרוֹס תַמָן עַרבַי מַשכְנֵיה).
السرياني: (ܘܠܐ ܢܫܪܘܢ ܬܡܢ ܥܪ̈ܒܝܐ).
اللاتيني: (nec ponet ibi tentoria Arabs).
الإنجليزية (الملك جيمز): (neither shall the Arabian pitch tent there).
العربية (روما 1671): ولا يخيِّم هناك عربي.
العربية (لندن 1811): ولا تعبُر بها الأعراب.
العربية (بروتستانت 1865): ولا يخيِّم هناك أعرابي.
العربية (يسوعية 1897): ولا يَضرب أعرابي فيها خِباءً.

هذا والسبعينية وترجوم يوناثان والبشيطتا والفولجاتا سابقة على الإسلام وليس فقط على الماسوريين. فاستناد الدكتور قبيسي على زمن الماسوريين باعتباره حدًّا فاصلاً بين الدلالة القديمة - كما يراها - والدلالة الجديدة، لا أساس له.
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 06-09-2018, 09:39 AM
الصورة الرمزية مصطفى أحمد إنشاصي
مصطفى أحمد إنشاصي مصطفى أحمد إنشاصي غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2018
المشاركات: 2
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسأل الله تعالى في هذه الأيام المباركة وخواتيم شهر رمضان الكريم أن يغفر لنا جميعاً وأن يجعلنا من العتقاء وأن ينر قلوبنا بنور الإيمان والعلم اقائم على منهجيته تعالى في فهم الأمور وتمحيصها في خضم هذا تلك التنافضات العلمية التي تعج بها كتب القدماء والمعاصرين وأن يجمعنا على علم نافع للأمة ويكون صدقة جارية لنا بعد مماتنا...
بداية أشكر الأخت الكريمة الدكتورة ريمة على نشر ردي على الموضوع هنا في الجموعة الوتسية وإن كنت تفاجأت بنشره عند زيارتي للمنتدى لمتابعة بقية ما ينشره الأخ الكريم أحمد الأقطش، وعلى متابعتها كما قرأت في رد لها موضوع سرعة تفعيل عضويتي في منتداكم الكرين، علماً أني كنت عضواً فيه من سنوات طويلة مضت ولتشابه الأسماء كان يحدث بعض الخلط وصعوبة الدخول للمنتدى فتوقفت عن متابعته، فالدكتورة تتميز بحس وشغف علمي وروح للنقاش وتبادل الآراء وغالباً ما تنشر بعض ما يصلها وترى أنه قد يكون فيه فائدة للقارئ أو يثري النقاشان حول موضوع ما دون الرجوع لصاحبه جزاها الله خير على هذه الروح ...
واسمحوا لي أن أوضح موقفي ورأي بإيجاز الذي ورد جزء منه في الرد الذي نشرته الدكتورة ريمة:
للعلم فقط عن نفسي لست قومياً ولا أحمل أي فكر بعينه سواء إسلامي أو علماني، أنا مسلم وأجتهد في فهم الإسلام وتقديم شيء له إن استطعت. فكري كله يدور حول: أن فلسطين هي قضية الأمة المركزية ويجب على الجميع الانطلاق في عمله وعلمه من خلالها، وما الموضوع الذي نناقشه إلا أحد أهم الغايات الاستشراقية والآثارية والجهود الكبيرة التي قام بها علماء الآثار في وطننا وحرفوا وزورا وأحدثوا اضطرابات كثيرة في الفهم لتاريخنا وما كشفت عنه تنقيباتهم الآثارية وحفرياتهم ودراساتهم لماضينا كله، بسبب ليهم عنق الحقيقة لدى كثيرين منهم وخاصة علماء الآثار التوراتيين لتتوافق أو تطابق ما ورد في كتاب التوراة المُحرف من أساطير وخرافات وحقائق أيضاً خدمة للمشروع التواراتي الذي وضعه كتبة التوراة بدية في السبي البابلي واستكمله طوال قرون بعد ذلك، وأصبح الآن جوهر فكرتهم وسيادتهم العالمية تهيمن وتسيطر على واقع العالم من خلال خرافة السامية والأجناس السامية التي أباد العلماء القدامي والمعاصرين ذرية كل من ركب مع نوح في السفينة وذرية ذرية وأحفاد سام بن نوح المزعوم لصالح ابنه ابن واحد جاء من نسله إبراهيم عليه السلام، وأصبح لدينا عرب بائدة وعرب عاربة وعرب مستعربة و... الحديث يطول
ثم أني أركز دهودي قدر الاستطاعة على تنقية تلك العلوم والمعارف والنتائج الآثارية وما استخلصه العلماء ووضعوه من علوم مما علق بها من آثار توراتية انعكست على الحقيقة وتزيفتها لصالح المشروع التوراتي، ونفي خرافة السامية وأسطورة أصل الأجناس المحصورة في أبناء نوح عليه السلام الثلاثة فقط، وكل ما ترتب على تلك الخرافة من انحرافات علمية وحقائق تاريخية!
كما أني آخذ بالرأي الذي يعتبر حدود الجزيرة العربية أو شبه الجزيرة العربية تمتد إلى شمال سوريا والعراق الحاليين وتصل إلى حدود تركيا الحالية، وأن كل القبائل التي هاجرت أو تنقلت لأسباب محتلفة داخل تلك الحدود هي قبائل عربية يجمعها أصل واحد ومشترك في كل ما صدر عن علماء الآثار واللغويات ...،علماً أنه يستحيل الحفاظ على النقاء العرقي لأي منها أو من شعوب العالم لأسباب أصبحت معروفة، وذلك يتعارض مع كذبة السامية ...!
أتحفظ على كل الأنساب التوراتية ولا أقبل بها، وكذلك على كل ما يسمى سامياً أو يشتق منه على طريقة التوراة ومنها الشعوب السامية واللغات السامية، وخاصة اعتبار العبرية القديمة لغة خاصة باليهود أو بني إسرائيل وأنها الأقرب إلى اللغة العربية التي يعتبرها اللعلماء اللغة السامية الأم، وذلك لأن ما يسمى اللغة البرية القديمة هي اللغة الكنعانية فبني إسرائيل لم يكونوا أهل حضارة ولا مدنية ولكنهم سرقوا تاريخ وتراث الكنعانيين من الإله إلى أقل أمر في حياتهم ...
أطلت والحديث يطول ومن عيوب الكتابة عندي أني أسترسل أوقات فأعذروني ومتابعتي للموضوع هنا لأستفيد منه في أبحاثي وكتاباتي عن ما ذكرته من جوانب اهتمامي
تحياتي للجميع
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 06-09-2018, 03:23 PM
الصورة الرمزية أحمد الأقطش
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متواجد حالياً
أقود سفينتي وسط الرمال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 388
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،، أهلاً ومرحبًا بكم أستاذ مصطفى، ونسعد بكم في رحاب هذا الملتقى العلمي وبكل ما تكتبونه. والشكر للدكتورة ريمه التي تفاعلت مع الموضوع، فكان من ثمرات ذلك أننا تشرفنا بتواجدك هنا بيننا.

حقيقةً ما تفضلتَ به أتفق معه جزئيًّا، فمما لا شك فيه أن كثيرًا من الجهود الأثرية في بلداننا العربية كانت لها توجُّهات توراتية وكانت مدعومة من مؤسسات دينية وسياسية لها ارتباطات بالمشاريع الاستعمارية آنذاك، واستطاعت فرض توجهاتها على مجال التاريخ واللغة. لكن المتابع لمسيرة هذه العلوم يعرف أن العلماء الغربيين أنفسهم وبمرور الوقت كانوا ينتقدون هذه الدراسات ويبينون عوارها، وتخلَّت الأوساط العلمية عن عدد من النظريات والآراء التي كان يرددها سابقوهم، وما ذلك إلا لكثرة المكتشفات الأثرية عبر عشرات السنين مما أثرى الناحية التاريخية واللغوية للمنطقة، فأُعيدَت قراءة النقوش وأُعيدت كتابة فصول أخرى في بعض الجوانب التاريخية هنا وهناك. ومما أسهم بصورة كبيرة في هذا الأمر ظهور أجيال من الآثاريين العرب الذين ولجوا هذا الميدان وأضافوا إليه إضافات هامة لا سيما في النقوش العربية الشمالية.

أمَّا عن أنساب الشعوب في التوراة، فلم يعُد العلماء يعتدُّون بها كما تفضلتَ، والغربيون أنفسهم هم مَن فعلوا هذا دون أن يكون للأمر علاقة لا بفلسطين ولا بالعرب. واصطلاح السامية الذي أطلقه شلوتسر في القرن الثامن عشر كان اصطلاحًا اجتهاديًّا شأنه شأن كثير من هذه المصطلحات المبكرة التي أُعيد فيها النظر بعد تطور العلوم. وينبغي لفت الأنظار إلى أن هذا المصطلح ظهر قبل مجيء الصهيونية بحوالي قرن من الزمان، ولم تكن له خلفيات سياسية في ذلك الوقت. ولا ينبغي إهمال السياق العام للدراسات التاريخية واللغوية الذي وُلد فيه هذا المصطلح، ذلك أن اللغات الشرقية على مدار قرون لم يكن لها تخصصات في الغرب إلا في الكليات الدينية حيث يدرس الطلاب هذه اللغات لارتباطها بالكتاب المقدس. فلمَّا بدأت تزدهر الدراسات اللغوية وتوسَّعت دائرة الاهتمام العلمي باللغات الميتة، لا سيما مع ما أحدثته اللغة السنسكريتية من أثر في الأبحاث اللغوية المقارنة، ظهرت الحاجة إلى تصنيف اللغات وتقسيمها وإعطائها تسميات علمية. وقد أدت التطورات في علوم اللغة إلى انفصال دراسة هذه اللغات عن المؤسسات الدينية وأصبح لها استقلالها الأكاديمي.

ولعلَّ من المفيد أن نذكر المقولة الأصلية لشلوتسر حتى نقف على مراده من المصطلح:
"Vom Mittelländischen Meer an bis zum Eufrat hinein, und von Mesopotamien bis nach Arabien hinunter, herrschte bekanntlich nur Eine Sprache. Also Syrer, Babylonier, Hebräer, und Araber, waren Ein Volk. Auch Phönicier (Hamiten) redeten diese Sparche, die ich die Semitische nennen möchte; sie hatten aber solche erst auf der Gränze gelernt."0
A. L. Schlözer, "Von den Chaldäern",im Repertorium für biblische und morgenländische litteratur, z. 8, Leipzig, 1781, s. 161

يقول: «مِن البحر المتوسط إلى الفرات، ومِن بلاد الرافدين نزولاً إلى بلاد العرب، لم تَسُدْ في ذلك النطاق كما هو معلوم إلا لغة واحدة، فالسوريون والبابليون والعبرانيون والعرب كانوا شعبًا واحدًا. كما أن الفينيقيين (وهم حاميون) كانوا يتكلمون تلك اللغة التي قد أدعوها السامية؛ والتي لم يتعلموها إلا عبر حدودهم». [وليعذرني المتخصصون في الألمانية على أية أخطاء في الترجمة]

طبعًا الخلفية التي كان ينطلق منها شلوتسر هي أنساب التوراة، لكنه هنا اقترح هذه التسمية للغة نفسها ولذلك أدخل في الناطقين بها الفينيقيين مع أنهم عنده من بني حام. وبالرغم من ظهور عدة اقتراحات لتسميات أخرى لهذه الأسرة اللغوية، بقيت هذه التسمية هي الغالبة. على أنها الآن عند استخدامها فإنما يتم التعامل معها باعتبارها تسمية اصطلاحية وليست هوية عِرْقية، ومَن ينظر في الأشجار اللغوية الأخرى وفروعها سيجد أشياء كهذه تكون فيها التسميات غير دقيقة ومع ذلك يتم الاصطلاح عليها لأغراض فنية. أمَّا دخول هذا المصطلح في عالم السياسة لاحقًا وما ارتبط به من أحداث ووقائع، فخارج عن موضوع النقاش.

مع خالص التحية واتقديري،،
__________________

ܗܠܝܢ ܐܢܘܢ ܕܝܢ ܚܝܐ ܕܠܥܠܡ ܕܢܕܥܘܢܟ ܕܐܢܬ ܐܢܬ ܐܠܗܐ ܕܫܪܪܐ ܒܠܚܘܕܝܟ ܘܡܢ ܕܫܕܪܬ ܝܫܘܥ ܡܫܝܚܐ

(ܝܘܚܢܢ 17: 3)
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 06-10-2018, 03:33 AM
الصورة الرمزية حامد السحلي
حامد السحلي حامد السحلي متواجد حالياً
إعراب e3rab.com
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: سورية
المشاركات: 1,286
افتراضي

ملحوظة بسيطة
خلل نظرية الأنساب التوراتية لايعني نقضها بالكلية وهناك أجزاء منها لايسع مسلم إنكارها
فالطوفان وكونه قضى على قوم نوح ثم كانت ذرية نوح هي المتبقية بعده رغم وجود مؤمنين ليسوا من ذريته مع بالفلك أمر ثابت عند المسلمين
هل كان الطوفان شاملا للكوكب أم محدودا بمنطقة قوم نوح وهناك بشر آخرون استمروا خارج منطقته موضوع قابل للاجتهاد وأنا أظن أن الطوفان كان شاملا لكني أتقبل الرأي المخالف
عاد وثمود والأحقاف قبل إبراهيم ثم إبراهيم وبنيه الذين شكلوا فرعين "عالأقل" بنو إسرائيل وبنو إسماعيل الذين اندمجوا بسكان الحجاز وتكلموا العربية كل هؤلاء أيضا على وجه القطع "الشرعي" من سلالة نوح
هل اندمج ببني إسرائيل من لاينتسب لإبراهيم على مر القرون هذا محتمل بل مرجح لكنهم ظلوا كمجموع بني إسرائيل
وهل انتسب لإسماعيل من ليس من بنيه أيضا هذا ممكن لكن بنيه بغض النظر عن تسميتهم كانوا الكتلة السائدة في شمال شبه الجزيرة العربية عددا وقوة رغم وجود من لاينتسب لهاجر بينهم
ومع الإسلام والفتوحات كان لبني إسماعيل الوزن الأكبر والأرجح "منطقيا وتاريخيا" أنهم شكلوا الكتلة الأكبر من السكان الذين استوطنوا الأرض المفتوحة واختلطوا بأهلها على اختلاف بسرعة الاختلاط وبالتالي حجمه يختلف بحسب سرعة اعتناق سكان البلاد المفتوحة للإسلام والتي يكاد يتفق مؤرخو الإسلام أن مصر كانت الأبطأ تقبلا للدين الجديد واستغرقت هيمنة الإسلام عليها عدديا قرنين ونيف قريبا من زمن الإمامين سعد والشافعي
ومن فروع العرب الناطقين بالعربية زمن الرسالة فإن أكثرهم مقاومة للإسلام كانت تغلب وقبائل نجران التي أجلاها عمر للشام وبعض فروع تميم القريبة من تغلب خلافا للزعم القومي أن الغساسنة سكان الشام والمناذرة سكان العراق وكندة بالجوف وجنوب العراق كانوا الأشد تمردا من العرب على الإسلام ومحافظة على نصرانيتهم بل الدلائل متضافرة على دخول معظم عرب العراق والشام عدا تغلب والنجرانيون الإسلام في أواسط العصر الأموي
ومسيحيو العراق والشام هم على الأرجح بقايا سكان أصليين ليسوا عربا ولم يكونوا ناطقين بالعربية بالقرن الأول وإن تكلموا العربية بالتدريج ونسوا السريانية إلا قليلا ما يزالون يتكلمونها معظمهم في مناطق معزولة جغرافيا مثل القلمون وسهل الغاب وغيرها
__________________
إعراب نحو حوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle
المهتمين بحوسبة العربية
http://e3rab.com/moodle/mod/data/view.php?id=11
المدونات العربية الحرة
http://aracorpus.e3rab.com
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 12:33 PM.




Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. تعريب » حلم عابر