Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية

 


العودة   Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية > اللغات الجزيرية (The Afro-Asiatic Languages) > اللغة العبرية The Hebrew Language

اللغة العبرية The Hebrew Language في اللغة العبرية ولهجاتها وآدابها

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مدونة الأحوال الشخصية المغربية: الجزء الأول (آخر رد :badiri)       :: العهدة العمرية _ترجمة للنقاش (آخر رد :عبدالرحمن السليمان)       :: الــمَـوتَان (آخر رد :عبد الرؤوف)       :: صالح علماني في ذمة الله ما له وما عليه (آخر رد :حامد السحلي)       :: ترجمة معنى(إنا لله وإنا إليه راجعون) (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: الإسلام والمسلمون في الولايات المتحدة الأمريكية (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: الرشيد وأبو العتاهية_ترجمة للتعليق (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: الطريق إلى الفاشية _ترجمة للتعليق (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: هُوهُ وأَنَاؤُهُ (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: خنجر في ظهر الوهم (آخر رد :ahmed_allaithy)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 09-18-2016, 11:19 AM
الصورة الرمزية إدارة الجمعية
إدارة الجمعية إدارة الجمعية غير متواجد حالياً
الإدارة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 211
افتراضي هل التوراة محرفة؟ حوار بين لؤي الشريف وفاضل سليمان

هل التوراة محرفة؟ حوار بين لؤي الشريف وفاضل سليمان

يؤسس هذا الحوار لنقاش علمي مهم ندعو الزملاء والزميلات العارفين بالعبرية إلى المشاركة فيه مع رجاء الاقتصار عند الحديث في هذا الموضوع على الأدلة اللغوية والعقلية فقط، دون الأدلة النقلية.




تنويه:
حذف الفيديو أعلاه من يوتيوب بعدما أشار أكثر من متخصص في اللغة العبرية وكتاب العهد القديم إلى الكذب الصريح الذي اقترفه المدعو لؤي الشريف فيه.

  #2  
قديم 09-18-2016, 08:43 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,715
افتراضي

ما يستوقف العارف بالعبرية من كلام صاحب الفيديو أعلاه لؤي الشريف كثرة المغالطات التي يروج لها هذا الرجل في حديثه أعلاه. وحديثه كله لغط ولغو وكذب صريح. وأقتصر على مثال واحد عن الكذب الذي جاء فيه فهو فيض من غيض مما جاء في حديثه.

جاء ابتداء من الدقيقة 09:05 من الفيديو أعلاه:

(انظرا لقد جعلتكما آلهة [كذا بالجمع] لفرعون).


يقول لؤي الشريف إن هذه الترجمة كارثية، بسبب الجهل باللغة العبرية، وبالتحديد بسبب الجهل بمعنى اللفظة المستعملة في الأصل العبري لهذه الآية وهي (أدون) التي تعني بالعبرية "سيد" و"رب" كما يزعم.


وعليه فإنه يرى أن الترجمة الحقيقية والدقيقة لهذه الآية هي: (انظرا لقد جعلتكما سيدان [كذا بالرفع] على فرعون).


التعليق:

هذه الآية هي الآية الأولى من الإصحاح السابع من سفر الخروج، حيث يخاطب الله – حسب رواية التوراة – موسى عليه السلام، ويأمره بالذهاب مع أخيه هارون عليه السلام إلى فرعون. والآية في ترجمة (فان ديك) العربية كالتالي:
فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «انْظُرْ! أَنَا جَعَلْتُكَ إِلهًا لِفِرْعَوْنَ. وَهَارُونُ أَخُوكَ يَكُونُ نَبِيَّكَ». وهذه ترجمة حرفية للأصل العبري للآية في التوراة وهو:

וַיֹּאמֶר יְהוָה אֶל-מֹשֶׁה, רְאֵה נְתַתִּיךָ אֱלֹהִים לְפַרְעֹה; וְאַהֲרֹן אָחִיךָ, יִהְיֶה נְבִיאֶךָ.

النقحرة: وَيُومِر يهوه إِلْ مُوشِه: رِإِيه نِتاتِيكَ إلُوهِيم لِفارعُه؛ وِآهارون أَحِيكَ يِهيِه نِبيِئِكَ.

(يلاحظ أني لم أنقحر الكاف في آخر ِالكلمات نِتاتِيكَ / أَحِيكَ / نِبيِئِكَ خاءً كما تلفظ اليوم كي أمكن القارئ العربي غير العارف بالعبرية من استكشاف العلاقة بين العربية والعبرية وفهم النقحرة).


فالأصل العبري للآية يقول بالحرف:


נְתַתִּיךָ = نِتاتِيكَ = جعلتُكَ

אֱלֹהִים = إلُوهِيم = إلاه
לְ = لِ = حرف الجر لِ كما في العربية
פַרְעֹה = فارعُه = فرعون

فأين (أدون) الذي يزعم لؤي الشريف أنها موجودة في الأصل العبري، وأنه أسيء فهمها، وأنها ترجمت خطأً إلى "إله"، فالنص العبري يقول "إله"، والترجمة العربية تقول "إله"، فلا أدون ولا هم يحزنون!


وبهذا ثبت بالدليل القاطع أن لؤي الشريف يكذب كذبًا صريحًا:


1. يكذب على المترجم (فان ديك) حيث يتهمه بالجهل والتحريف الكارثي؛
2. يكذب على الأصل العبري حيث يدعى أن فيه (أدون) بدلاً من (إله)؛
3. ويكذب على قومه وعلى جميع من يشاهده من المستمعين دون أن يرف له رمش!

وعليه فإن لؤي الشريف، والحال هذه، إما مجنون لا يدري ما يقول، أو عاقل يدرك جيدًا ما يقول!
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-18-2016, 09:55 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,715
افتراضي

ملاحظات حول أسفار التوراة والعهد القديم

كانت اللغة العبرية التوراتية حية حتى السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد. بادت العبرية التوراتية لغةً محكية، وأصبحت لغة دينية فقط لا يفهمها إلا الأحبار، وحلّت الآرامية بعد السبي البابلي محلها بالتدريج، وبقي الحال هكذا حتى احتلال الإسكندر المقدوني المشرق وبناء الإسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد. سكن الاسكندرية، فيمن سكنها، طائفة من اليهود الذين أصبحوا يتحدثون باليونانية. استعجم كتاب العهد القديم، الذي جُمَعَ وقُنِّنَ بعد السبي البابلي، على هذه الطائفة اليهودية الساكنة في الإسكندرية لأن أفرادها صاروا يتحدثون باليونانية في وقت أصبحت العبرية فيه لغة دينية فقط لا يفهمها إلا الأحبار. قام هؤلاء الأحبار حوالي 250 قبل الميلاد بترجمة أسفار العهد القديم إلى اليونانية. تسمى هذه الترجمة بالترجمة السبعينية (Septuaginta)، وهي أقدم ترجمة لأسفار العهد القديم إلى لغة أخرى. إذن ترجم اليهود كتاب العهد القديم إلى اليونانية لاستعمالهم الديني المخصوص بهم وذلك قبل ظهور الديانة المسيحية. فالترجمة إذن حرفية وشملت كل الأسفار التي كان كتاب العهد القديم يحتوي عليها آنذاك. وعليه فإن الترجمة السبعينية هي ترجمة يونانية للنص العبري للعهد القديم كما كان اليهود قنَّنوه واعتمدوه بعد السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد. ويحتوي هذا النص المعتمد لديهم على 46 سفرًا.

ثم نشأت بعد ذلك الديانة المسيحية التي ترى في أسفار اليهود الدينية المرجعية الدينية والبعد اللاهوتي لها، وأدّى هذا المعتقد إلى تشويش الأمر الديني لدى اليهود، لأن الديانة المسيحية أصبحت منذ نشوئها تقسم التاريخ البشري إلى عهدين اثنين: العهد القديم وهو عند المسيحيين العهد الذي اصطفى الله فيه آل إسرائيل والذي كان بمثابة التمهيد لمجيء المسيح عليه السلام، الذي افتتح بمجيئه عهدًا جديدًا للبشرية أنهى العهد القديم بما فيه اصطفاء الله آل إسرائيل .. وأضافت العقيدة المسيحية المتعلقة بالخطيئة الأزلية بعدًا دينيًا عميقًا لهذا الفصل بين العهدين. وغني عن التعريف أن اليهود لا يسمون أسفار العهد القديم بالعهد القديم لأنهم لا يؤمنون بالتصنيف المسيحي للتاريخ اللاهوتي للتاريخ ولديانتهم وكتبهم ولا يؤمنون بمبدأ النسخ على الإطلاق، بل يسمونها بأسماء كثيرة أشهرها "تاناخ" (كلمة مكونة من أحرف أجزاء العهد القديم الثلاثة: التوراة، الأنبياء، الكتب)، أو "مِقرأ" (اسم الآلة من "قرأ"). ومن الجدير بالذكر أن الديانة المسيحية ركّزت على تلك الأسفار من العهد القديم التي ارتأت فيها تبشيرًا بمجيء المسيح عليه السلام، مثل كتاب "نبوءة عيسى بن سيراخ" وغيره مما اصطلح فيما بعد على تسميتها بالأبوكريفا أي "الأسفار الزائفة".

سبّب نشوء ديانة جديدة هي المسيحية واعتبارها أسفار اليهود المقدسة عهدًا قديمًا يمهد لعهد جديد ورطة لاهوتية لليهود جعلتهم يراجعون معتقداتهم. وأدت هذه المراجعة للذات التي أتت نتيجة للتطورات الدينية والسياسية الحاصلة آنذاك إلى إعادة تقنين كتب العهد القديم. أدت هذه العملية التي تمت في القرن الثاني للميلاد في اجتماع مشهور لأحبار اليهودية في مدينة يامنة في آسية الصغرى إلى إسقاط مجموعة من أسفار العهد القديم بحيث أصبح عدد أسفاره 39 سفرًا بدلاً من 46 سفرًا. إذن صار عندنا من الآن فصاعدًا نصان قانونيان للعهد القديم: واحد باليونانية، هو الترجمة السبعينية لأصل عبري مفقود قُنِّنَ قبل ظهور المسيحية، مكون من 46 سفرًا، وواحد بالعبرية، قُنِّنَ بعد ظهور المسيحية في القرن الثاني للميلاد، مكون من 39 سفرًا. اتخذ البروتستانت وبعض الفرق المسيحية الصغيرة النص العبري للعهد القديم المكون من 39 سفرًا نصًا قانونيًا لهم، بينما اتخذ الكاثوليك النص اليوناني للعهد القديم المكون من 46 سفرًا نصًا قانونيًا لهم.

النتيجة المتوقعة لحالة لاهوتية معقدة كهذه هي اتهام المسيحيين (ما عدا البروتستانت وأتباع بعض الفرق المسيحية الصغيرة الذين أتوا متأخرين) لليهود بإسقاط الأسفار التي تنبأت بظهور المسيح عليه السلام من نصهم المعتمد من جهة، وبراءة اليهود التام من تلك الأسفار ورد الاتهام على المسيحين واتهام المسيحين بنحل تلك الأسفار وفبركتها ونسبتها إلى اليهود من جهة أخرى. ويُتحفّظ في هذا المجال على نسبة تلك الأسفار الزائدة أو المحذوفة بالأبوكريفا لأن الأبوكريفا مصطلح ديني أُدخِل في الاستعمال بعد ظهور المسيحية ولا ينطبق بحال على أسفار الترجمة السبعينية لأنها تمت قبل ظهور المسيحية بثلاثة قرون ولأن الأسباب العقائدية التي تدعو لاستعمال هذا المصطلح وتبرره كانت غير موجودة آنذاك.

عُثر بين مخطوطات البحر الميت على أصول عبرية لبعض الكتب الواردة في الترجمة السبعينية والمحذوفة من النص العبري المعتمد في القرن الثاني للميلاد، فصحت الفرضية الأولى وهي قيام الأحبار اليهود بإعادة تقنين نصهم المعتمد لديهم (ولدى البروتستانت وشهود يهوه) اليوم وذلكم في القرن الثاني للميلاد أي بعد ظهور المسيحية. وهذا تقنين جديد تم على ضوء التطورات الدينية في الشرق وأهمها ظهور المسيحية واعتبارها أسفار اليهود المرجعية الدينية والبعد اللاهوتي لها.

إن الترجمة السبعينية لأسفار العهد القديم من العبرية إلى اليونانية، والحالة هذه، وثيقة تاريخية مهمة ليست كغيرها من ترجمات العهد القديم لأنها أصبحت ـ بعد فقدان الأصل العبري الذي ترجمت منه ـ بمثابة الأصل أو النظير للنص العبري الضائع الذي قُنِّنَ بعد السبي البابلي كما تقدم.

يُعرف الأصل العبري الحالي لأسفار العهد القديم المعتمد عند اليهود والبروتستانت وبعض الفرق المسيحية الأخرى باسم "النص المسوري" وذلك نسبة إلى المسوريين، وهم أحبار يهود كانوا من فرقة القرائين، نقّطوا نص العهد القديم وحرّكوه بالحركات. ومن المعروف أن القرائين هم أول من بدأ دراسة التوراة وأسفار العهد القديم دراسة علمية متأثرين بمناهج المسلمين. وقد اعتمد المسوريون في تنقيطهم وتشكيلهم نص التوراة على النطق الآرامي للكلمات العبرية لأن النطق العبري لها لم يكن معروفًا في القرن الثامن الميلادي، ذلك لأن اللغة العبرية التوراتية أصبحت لغة غير محكية بعد السبي البابلي كما تقدم. وهذا ما يفسر كثرة القراءات الشاذة في النص العبري الحالي. و"النص المسوري" هو أقدم مخطوطة عبرية كاملة لأسفار العهد القديم موجودة اليوم بأيدينا، وتعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي، وبالضبط إلى السنة 1008 ميلادية. طبعت هذه المخطوطة في مدينة شتوتجارد في ألمانيا سنة 1977 بالعنوان التالي: (Rudolph, W. & Ruger, H. P.(1976-1977). Biblia Hebraica Stuttgardensia. Stuttgart)، وتشتهر في الأوساط العلمية باسم: Biblia Hebraica Stuttgartensia. وهذه الطبعة هي أهم طبعة علمية للنص العبري لكتاب العهد القديم وعليها يُعول في البحث العلمي، وتتمتع بأعلى سلطة دينية عند اليهود والبروتستانت. وعلى الرغم من أن التوراة وسائر أسفار العهد القديم هي أقدم من هذا التاريخ بكثير، أي أن تاريخها يعود إلى حوالي 1000 قبل ميلاد المسيح عليه السلام، فإن أقدم مخطوطة تحتوي على التوراة وأسفار العهد القديم كاملة تعود إلى سنة 1008 بعد ميلاد المسيح عليه السلام.


رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-20-2016, 05:38 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,715
افتراضي

نستخلص مما ذكرناه أعلاه أن أقدم نسخة كاملة للأصل العبري القانوني لأسفار التوراة وأسفار العهد القديم موجودة بين أيدينا اليوم هي نسخة "النص المسوري" التي تعود إلى سنة 1008 بعد ميلاد المسيح عليه السلام. أما الأصول العبرية لأسفار العهد القديم التي عثر عليها بين مخطوطات البحر الميت، فهي بمثابة مقتطفات قليلة الكم تكمن أهميتها التاريخية في أنها دليل تاريخي مادي على أن تاريخ الأسفار يعود إلى تلك الفترة (القرن الميلادي الأول) على الأقل. وعدم وجود أصل عبري كامل لأسفار التوراة والعهد القديم يجعل إطلاق أي حكم على أسفار التوراة والعهد القديم بمثابة الرجم بالغيب، لسبب بسيط هو أن إثبات التحريف أو إثبات عدم التحريف يقتضي وجود الأصل التاريخي الذي تعرض النسخ اللاحقة عليه، وهذا محال في حالة التوراة والعهد القديم لأن أقدم نسخة كاملة للأصل العبري لأسفار التوراة وأسفار العهد القديم موجودة بين أيدينا اليوم هي نسخة "النص المسوري" التي تعود إلى سنة 1008 بعد ميلاد المسيح عليه السلام كما تقدم.

وإذا قال قائل: لكن التوراة أقدم من القرن العاشر الميلادي، فلقد أخبر القرآن الكريم عنها، والقرآن الكريم نزل في لقرن السابع الميلادي، إذن لا بد أن تكون التوراة تعود إلى القرن السابع الميلادي على الأقل!

أقول: نحن نتكلم عن مخطوطات ونصوص وأدلة وبراهين مادية، وليس عن النقل، مهما كانت أهمية النقل وقدسيته! لذلك نستبعد الأدلة النقلية في حديثنا مع لؤي الشريف، لأنه عندي ليس ممن يستشهد له بالنقل، ونطالبه بأدلة مادية تثبت أن نص التوراة أقدم من القرن الحادي عشر الميلادي! والدليل المادي هو: الشيء الملموس، الذي يرى بالعين المجردة!

وحتى نجد نسخة من الأصل العبري لأسفار التوراة والعهد القديم تعود إلى زمان أنبياء بني إسرائيل عيلهم السلام، فإننا نصنف زعم لؤي الشريف بأنه يثبت عدم وقوع التحريف بناء على العبرية القديمة سفسطة لا معنى لها لأن العبرية القديمة لغة ميتة، ولأن نص التوراة وأسفار العهد القديم مفقود، ولأن ما روي منها لم يُروَ متواترًا كما يعلم أهل العلم بالعبرية والتوراة! فهذا سيبويه النحاة اليهود، وخليلهم: مروان بن جناح القرطبي (990-1050)، يقول في مقدمة كتاب اللمع (وهو أول كتاب شامل في نحو اللغة العبرية التوراتية ومكانته في النحو العبري مثل مكانة كتاب سيبويه في النحو العربي) ما نصه:

"ورأيت القوم الذين نحن في ظهرانيهم [يريد العرب] يجتهدون في البلوغ إلى غاية علم لسانهم على حسب ما ذكرناه مما يوجبه النظر ويقضي به الحق. وأما أهل لساننا في زماننا هذا فقد نبذوا هذا العلم وراء أظهرهم وجعلوا هذا الفن دبر آذانهم واستخفوا به وحسبوه فضلاً لا يُحتاج إليه وشيئـًا لا يُعرج عليه فتعروا من محاسنه وتعطلوا من فضائله وخلوا من زينه وحليه حتى جعل كل واحد منهم ينطق كيف يشاء ويتكلم بما أراد لا يتحرجون في ذلك ولا يشاحّون فيه كأنه ليس للغة قانون يُرجع إليه ولا حد يُوقف عنده قد رضوا من اللسان بما يَسُر أمره عندهم وقنعوا منه بما سَهُل مأخذه عليهم وقَرُب التماسه منهم لا يدققون أصله ولا ينقحون فرعه، فلهم في اللغة مناكير يُغرب عنها وأقاويل يُزهد فيها. وأكثر من استخف منهم بهذا العلم وازدرى هذا الفن فمن مال منهم إلى شيء من الفقه [يريد أحبار التلمود] تيهًا منهم بيسير ما يحسنونه منه وعجبًا بنزر ما يفهمونه من ذلك حتى لقد بلغني عن بعض مشاهيرهم أنه يقول عن علم اللغة إنه شيء لا معنى له وإن الاشتغال به غير مجدٍ ولا مفيد وإن صاحبه مُعنّى وطالبه متعب بغير ثمرة ينالها منه. وإنما استسهلوا ذلك لقراءتهم ما يقرؤون من الفقه ملحونًا ودراستهم ما يدرسون منه مُصحّفًا وهم لا يشعرون وذلك لعدمهم الرواية وفقدهم الإسناد. وقد بعث ذلك أكثرهم على الاستخفاف بتقيد القرآن (1) وتمييز الـ קמץمن الـ פתחوالـ מלעלمن الـ מלרע. وأما علم التصريف والتكلم فيه فهو مما يتشاءمون به ويكادون يجعلونه من جملة الزندقة!". ابن جناح، كتاب اللمع، الصفحة 2.

ويدافع ابن جناح في مقدمته عن منهج المقارنة بالعربية لشرح ما غمض من التوراة من خلالها. يقول: "وما لم أجد عليه شاهدا مما ذكرته ووجدت الشاهد عليه من اللسان العربي لم أتحرّج من الاستشهاد بواضحه ولم أتحرج من الاستدلال بظاهره كما يتحرّج من ضعفَ علمُه وقلَّ تمييزُه من أهل زماننا لا سيما من استشعر منهم التقشف وارتدى بالتدين مع قلة التحصيل لحقائق الأمور. وقد رأيت سعديا [= الحبر سعيد بن يوسف الفيومي] يترجم اللفظة الغريبة بما يجانسها من اللغة العربية. وقد رأيت الأوائل وهم القدوة في كل شيء يستشهدون على غريب لغتنا بما جانسه من غيرها من اللغات فتراهم يفسرون كتب الله من اللسان اليوناني والفارسي والعربي والإفريقي وغيره من الألسن؟ فلما رأينا ذلك منهم لم نتحرّج [من الاستشهاد] على ما لا شاهد عليه من العبراني [أي غريب التوراة] بما وجدناه موافقا ومجانسا له من اللسان العربي إذ هو أكثر اللغات بعد السرياني شبهًا بلساننا. وأما اعتلاله وتصريفه ومجازاته واستعمالاته فهو في جميع ذلك أقرب إلى لساننا من غيره من الألسن، يعلم ذلك من العبرانيين الراسخون في علم لسان العرب، النافذون فيه وما أقلهم!". ابن جناح، كتاب اللمع، الصفحة 7.

فالعرف المعمول به في الدراسات التوراتية، منذ سعيد الفيومي (892-942) وابن جناح بعده حتى يومنا هذا، هو أن تفسر التوراة من العربية لأن العبرية القديمة لغة ميتة والعربية لغة حية. ولم تفسر التوراة من السريانية لأن السريانية لغة ميتة هي الأخرى، والميت لا يفيد الميت في شيء! ولا يقول لنا قائل إن السريانية محكية اليوم في بعض مناطق الشام والعراق، فهذه اللهجات السريانية المحكية اليوم ليست فصيحة وهي خليط من السرياني والعربي والتركي والفارسي ولا يستشهد بها في الدرس العلمي. حديثنا عن الآرامية القديمة والسريانية القديمة وهما لغتان ميتتان. وتفسير التوراة من العربية – لأن العربية في اعتلالها وتصريفها ومجازاتها واستعمالاتها أكثر اللغات شبهًا بالعبرية كما ينص ابن جناح – أمر معمول به منذ استعراب اليهود واكتشاف القرابة اللغوية بين العربية والعبرية حتى يومنا هذا، والمصادر والتفاسير والشروح التي تتبع هذا المنهج لا تعد ولا تحصى، ولنا في كلام ابن جناح – وهو كما ذكرت سيبويه النحاة اليهود وخليلهم – ما يكفي لمعرفة بذلك. وسأضرب في الصفحة التالية مثالاً على تفسير أحبار اليهودية التوراة من العربية.
----------------------------------------------------


(1) أي التوراة وأسفار العهد القديم. فقد بلغ تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود أن استعاروا الألفاظ الإسلامية القحة للدلالة على مسميات بعينها من الشريعة اليهودية كالفقه "للتلمود" والسنة "للمشناة" الخ. ويسمي سعيد بن يوسف الفيومي ويهودا بن قريش ومروان بن جناح وغيرهم من مستعربي اليهود التوراة وأسفار العهد القديم بالقرآن وبالكتاب أيضاً. وترجم اليهود فيما بعد اسم "القرآن" إلى العبرية هكذا ×‍קר×گ "مِقرَأ"، وهو اسم الآلة من الفعل /قرأ/ الذي يعني "التلاوة" في العبرية.

كتاب اللمع لابن جناح مطبوع بالعنوان التالي:

مروان بن جناح (1866). كتاب اللمع. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: Le Livre des Parterres Fleuris d’Aboul’l-Walid Merwan Ibn Djanah de Cordoue. Publiée par: Joseph Derenbourg. Paris, 1886.

ومعجمه مطبوع بالعنوان التالي:

مروان بن جناح (1875). كتاب الأصول. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي: The Book of Hebrew Roots by Abu’L-Walid Marwan Ibn Janah, Called Rabbi Jonah. Published by Adolf Neubauer. Oxford, 1875. Amsterdam, 1968.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-20-2016, 06:32 PM
الصورة الرمزية عبد الرؤوف
عبد الرؤوف عبد الرؤوف غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2014
المشاركات: 177
افتراضي

سلام الله عليكم
أريدُ أن أشكرك دكتور، لقد استفدتُ حقًَا.
جزاكم الله خيرًا

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-21-2016, 02:54 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,715
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرؤوف مشاهدة المشاركة
سلام الله عليكم
أريدُ أن أشكرك دكتور، لقد استفدتُ حقًَا.
جزاكم الله خيرًا
وعليكم السلام،

الأستاذ الكريم عبدالرؤوف،

شكر الله لك.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-08-2017, 08:04 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,715
افتراضي

هذا مثال عن تفسير التوراة من العربية للنحوي اليهودي اسحاق بن برون (القرن الثاني عشر الميلادي)، وما بين [] من عندي للتوضيح:

"אבח [= أ ب ح = الجذر: ب و ح ].אבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20). هذه اللفظة لا نظير لها في النص [= التوراة، أي نادرة]، وترجمها الحكيم أبو الوليد [مروان بن جناح] رحمه الله "بلمعان السيف وبريقه" بحسب المعنى، وأشار يهوذا بن بلعم إلى أن معناها "خوف السيف" دون دليل. وهي عندي مجانسة للعربي وترجمتها "استباحة السيف"، والاستباحة الانتهاب والاستئصال، قال عنترة:

حتى استباحوا آل عوف عنوة، بالمشرفي والوشيج الذبل.

فجعل [كتاب التوراة] الاستباحة بالسيف والرمح وجاز أن ينسب الفعل نفسه إلى السيف فيقال "استباحه السيف" كما يقال "ضربه السيف وطعنه". وقد جاء عندنا مثل ذلك ואכלה חרבו שבעה (سفر إرميا، 10:46) فنسب الفعلين إلى السيف. ومما يؤيد هذه الترجمة ويعضدها قوله על כל שעריהם נתת יאבחת חרב (سفر حزقيال، 21:20) أي "جعلت على أبوابهم سيفًا يستبيحهم ويستأصلهم"، وأنه ذكر البريق بلفظة ברק التي حقيقته [كذا]، ثم ذكر في آخر الآية لفظة טבח الذي هو الفعل المختص بالسيف ويؤدي إلى الاستباحة والاستئصال اللذين إياهما يريد [كتاب التوراة]، ولا معنى لظهور لمعان السيف على أبوابهم [كما قال ابن جناح] فيمكن أن [يكون] ذلك لهم وعليهم، والنص لا يقتضي إلا أحد القسمين [= الوجهين]. فإذا لم نجد لهذه اللفظة اشتقاقا [في العبرية] وألفينا لها هذه المجانسة [في العربية] وهي لائقة بالمعنى وسائغة فيه، فأخلق بحمل الترجمة عليها ونسب اللفظ إليها. وقد نحا هذا المنحى وإن لم يكن إياه المترجم [في "الترجوم"] في قوله [بالآرامية] קטולי חרבא. وأما רבנו האיי فجعله مثل אבעת بإبدال العين".
----------------------------

المصدر:

ابن برون (1890). أبو إبراهيم إسحاق بن برون، "كتاب الموازنة بين اللغة العبرانية واللغة العربية".تحقيق ب. كوكوفزوف، سنت بطرسبورغ (لينينغراد).


ابن بارون، أبو إبراهيم إسحاق بن برون (1964).Ibn Barun’s Arabic Works on Hebrew Grammar and Lexicography. By Pinchas Wechter. Philadelphia.


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-08-2017, 09:41 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,715
افتراضي

هذه مقدمة رسالة يهوذا بن قريش (القرن التاسع الميلادي) إلى يهود فاس وفيها يبرهن على أهمية شرح التوراة من اللغتين الشقيقتين للعبرية: العربية والآرامية. وهذا الكتيب لابن قريش يتضمن نواة علم اللغة المقارن في اللغات الجزيرية التي كانت معرفتها في وقته مقتصرة على العربية والعبرية والآرامية. وسأتوقف فيما بعد عند مضمون الرسالة إن شاء الله. وأقتصر الآن على عرض المقدمة وشرحها.


בשם אל חי וקים לעלמים
(بسم الله الحي القيوم للأبد)
رسالة يهوذا بن قريش إلى جماعة יהוה (يهوه: الله) فاس
في الحض على تعليم الترجوم والترغيب فيه
والتغبيط بفوائده وذمّ الرفض به


وأما بعد فإني رأيتكم قطعتم عادات الترجوم بالسرياني (1) على التوريه (2) من كنائسكم وأطعتم على الرفص به جُهالكم (3) المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون (4)، حتى أنه لقد ذكرو (5) لي رجال (6) منكم أنهم ما قرو قط ترجوم الخمسة ولا النبيئيم (7) (أسفار الأنبياء). والترجوم أكرمكم الله هو شيء لم يضعه أسلافكم ولا رفض به قدماؤكم ولا أسقط بتعليمه علماؤكم، ولا استغنى عنه أوائلكم، ولا جهل نفعه آباؤكم، ولا فرط في تعليمه سابقوكم بالعراق ومصر وإفريقية والأندلس. ولما ذكرت لبعض من نافر الترجوم منكم ما هو موجود في المقرأ (8) من غرائب وما امتزج من السرياني بالعبراني وتشعب به تشعب الغصون في الأشجار والعروق في الأبدان، تيَقّظ لذلك تيقُّظا شديدا وانتبه له انتباه حديدا وفطن لما في الترجوم من فائدة وما يُدرك به المنافع الزائدة والتفاسير الرافدة والتبيانات الشاهدة، فندم عند ذلك على ما فاته من حفظه وأسف على عدمه لحلاوة لفظه. فرأيت عند ذلك أن أؤلِّف هذا الكتاب لأهل الفطن وؤلوي (9) الألباب، فيعلمو أن جميع לשון קדש (اللغة القدس: العبرانية) الحاصل في المقرأ قد انتثرت فيه ألفاظ سريانية واختلطت به لغة عربية وتشذذت فيه حروف عجمية وبربرية ولا سيما العربية خاصة فإن فيها كثير من غريب ألفاظها وجدناه عبرانيا محضا (10) ، حتى لا يكون بين العبراني والعربي في ذلك من الاختلاف إلا ما بين ابتدال الصاد والضاد (11)، والجيمل (حرف عبراني: ڱ) والجيم، والطِت (حرف عبراني: ط) والظاء، والعين والغين، والحاء والخاء، والزاي والذال. وإنما كانت العلة في هذا التشابه والسبب في هذا الامتزاج قرب المجاورة في البلاد والمقاربة في النسب لأن תֶרח (تِرَحْ) أبو אברהם (ابراهيم) كان سريانيا وלבן (لابان: حمو يعقوب) سريانيا. وكان ישמעאל (اسماعيل) وקדָר (قيدار) مستعرب من דוֹר הפלגה (زمان الاختلاف)، زمان البلبلة في בבל (بابل)، وאברהם (ابراهيم) وיצחק (إسحاق) وיעקב (يعقوب) عليهم السلام متمسكين بـלשון קדש (اللغة القدس: العبرانية) من אדם הראשון (آدم الأول). فتشابهت اللغة من قبل الممازجة، كما نشاهد في كل بلد مجاور لبلد مخالف للغته من امتزاج بعض الألفاظ بينهم واستعارة اللسان بعضهن من بعض، فهذا سبب ما وجدناه من تشابه العبراني بالعربي، غير طبع الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام. (12) فإن العبرانية والسريانية والعربية مطبوعة في ذلك على قوالب واحدة (13) وسنأتي على شرح ذلك في مواضعه من آخر هذا الكتاب إن شاء الله. وهذا حين نبدأ بذكر السرياني الممازج للعبراني في المقرأ، ثم نتلو ذلك بذكر الحروف النادرة في المقرأ ولا تفسير لها إلا من לשון משנה ותלמוד (لغة كتب المشنى والتلمود)، ثم نتبع ذلك بذكر الألفاظ العربية الموجودة في المقرأ (14) وعند ذلك نشرح الحروف التي تساوت بين العبراني والسرياني والعربي في أوائل الكلام وأوساطها وأواخرها وليس ذلك بموجود في لغة من سائر لغات الأمم سوى لسان العبراني والسرياني والعربي. ونكتب ذلك كله على نظام حروف אלף בית גיםל דלת (ألف بيت جيمل دلت: الحروف الأربعة الأولى في العبرانية) ونسقها ليسهل بذلك كل حرف مطلوب بسهولة على موضعه إن شاء الله.


المصدر: http://en.wikipedia.org/wiki/Judah_ibn_Kuraish. والرسالة كاملة بحوزتي بالحرف العبري لكني استسهلت وجودها في ويكيبيديا منقحرة بالعربية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ

حواش وتعليقات

(1) "الترجوم" تعني في سياق العهد القديم: "الترجمة والتفسير"، ترجمة التوراة إلى الآرامية من أجل الصلوات والعبادة. وقد نشأ هذا التقليد بعد موت اللغة العبرية التوراتية وطغيان الآرامية عليها وصيرورتها لغة لليهود. وكان اليهود قبل تدوين "الترجوم" يقرؤون التوراة في كنائسهم بالعبرية ثم يشرحونه مباشرة بالآرامية ترجمة وتفسيرا. بعد ذلك دون الترجوم. ويبدو أنه كانت ثمة "ترجومات" كثيرة في الماضي، إلا أن اليهود اختاروا منها "ترجومين" اثنين فقط هما "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم) و"ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
(2) "التوريه": تصحيف "التوراة".
(3) يقصد فرقة القرائين اليهود الذين يرفضون المشناه والترجوم والتلمود وسائر أعمال الأحبار اليهود ولا يعترفون إلا بأسفار العهد القديم. وبما أن "الترجوم" ــ بصفته ترجمة تفسيرية لأسفار العهد القديم ــ من أعمال الأحبار التي تلقي ضوءا على نص العهد القديم الذي يعتني به القراؤون أيما اعتناء، فلقد أراد يهودا بن قريش أن يبرهن عليهم بأن "الترجوم" الآرامي اللغة يلقي ضوءا على العهد من الناحية اللغوية أيضا. فالمقارنة اللغوية العلمية هنا مدخل واسع لمحاججة القرائين وإفحامهم لأن الأمر يتعلق بنص العهد القديم الذي لا يعترفون إلا به فلذلك نسبوا إليه ("قراؤون" نسبة إلى "المقرأ" أي أسفار العهد القديم. وانظر الحاشية رقم 8). أما العربية فلم يحتج إلى البرهنة على ضرورتها لأن القرائين كانوا مستعربين وهم أول من بدأ دراسة عبرية العهد القديم دراسة علمية منهجية بناء على المناهج اللغوية العربية. وعلى الرغم من أهداف بن قريش الجدل مع القرائين إلا أنه وفق في رسالته ــ لأول مرة ــ في مقارنة العربية بالعبرية بالسريانية مقارنة علمية بحتة، نجح فيها من اكتشاف الكثير من القوانين الصوتية التي توسع فيها مروان بن جناح ودونش بن لابراط وإسحاق بن برون فيما بعد، وأقرها كلها علم اللغة المقارن الحديث، فيكون ابن قريش السباق إلى تنظيم المقارنات اللغوية بين اللغات الثلاث التي بنى عليها المستشرقون فيما بعد علم مقارنة اللغات الجزيرية. كما يبدو من رسالته إلى يهود فاس أن القرائيين ـ وهم فرقة نشأت في بغداد ـ كانوا منتشرين في فاس، أو على الأقل كان تأثيرهم ملموسا في فاس، وهذا مجال خصب للدرس والبحث والتنقير في المراجع.
(4) يقر ابن قريش، شأنه في ذلك شأن جميع اللغويين اليهود قديما وحديثا، بأن أسفار العهد القديم لا تفسر من خلال العبرية وحدها، وأنه لا بد من ولا غنى عن تفسير ما غمض منها من اللغات الجزيرية الأخرى عموما، والعربية خصوصا. والباعث الرئيسي على كتابة رسالة ابن قريش هو البرهنة على هذه الحقيقة ضد القرائين الذين يرفضون تراث الأحبار المدون جله بالآرامية (الترجوم وخصوصا التلمود)، إلا أنه شمل العربية في بحثه لأهميتها القصوى في تفسير أسفار العهد القديم. وقوله "المدعين بأنهم عنه مستغنون وبجميع لغة العبراني دونه عارفون" يشير بصريح العبارة إلى ذلك.
(5) هذا النص منقحر من الكتابة العبرية إلى العربية. ولا يثبت النص بالكتابة العبرية الألف الفارقة التي تكون بالعربية (مثلا: ذكروا). وقد وردت في المقدمة الأفعال التالية بدون ألف فارقة: (ذكرو؛ قرو وأصلها قرؤوا؛ فيعلمو).
(6) [كذا]. رسالة بن قريش ومنها وهذه المقدمة مثال أنموذجي "للعربية اليهودية" أو Judeo-Arabic وهي العربية التي كتب بها جمهور اليهود المستعربين. من مميزاتها الرئيسة: (1) استعمال الأبجدية العبرية بدلا من الأبجدية العربية؛ (2) الكتابة بالعربية كما كانت تحكى وقته وليس بالفصحية (ويشذ عن ذلك كبار أدباء اليهود مثل مروان بن جناح واسماعيل بن النغريلة وغيرهما).
(7) "ترجوم الخمسة": هو "ترجوم أونقيلوس" للتوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم). أما "ترجوم النبيئيم" فهو "ترجوم يوناتان بن عوزيل" لأسفار الأنبياء في العهد القديم.
(8) المِقرأ: اسم الآلة من الفعل العبري "قرا" أي "قرأ". وقد اشتقه اليهود المستعربون من العبرية تأثرا بلفظة "القرآن" في العربية. وقد استعملها القراؤون في البداية، كما استعمل جمهور اليهود المستعربين وقها لفظة "قرآن" العربية ذاتها للدلالة على كتب العهد القديم أيضا.
(9) كذا والصواب: أولي الألباب.
(10) يقصد أن الفرق بين العربية والعبرية ضئيل جدا وأنه يمكن استنباط الفروق بسهولة بعد اكتشاف القوانين الصوتية التي أشار إليها بمقارنته بين الحروف العربية والعبرية في الجملة التالية.
(11) مثلا: "صبي" في العبرية = "ظبي" في العربية ومثله كثير.
(12) يقصد بناء "فعل" في الجذور والأصول اللغوية. ويقصد بقوله "الحروف التي يفتتح بها في أوائل الكلام والحروف المستعملة في أوساط الكلام والحروف التي يختم بها في أواخر الكلام" فاءات الأفعال وعيناتها ولاماتها.
(13) يقصد أن بناء الكلام في هذه اللغات على مبان صرفية واحدة مطردة. لتمثيل ذلك، انظر المشاركة رقم 4 على الرابط التالي: http://www.atinternational.org/forum...hread.php?t=56.
(14) يقصد الكلمات المشتركة بين العربية والعبرية وكذلك الكلمات العربية الدخيلة في التوراة خصوصا في سفر أيوب الذي يرجح أنه كتب أولا بالعربية ثم ترجم إلى العبرية فيما بعد.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-02-2017, 03:23 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,715
افتراضي

إذا عرف السبب، بطل العجب!

في الرابط التالي يقول لؤي الشريف بأنه تعلم اللغة العربية والسريانية من خلال الأفلام والمسلسلات والإنترنت:

http://www.mbc.net/ar/programs/bel-m...%A7%D8%AA.html

ويستنتج بناء على ذلك أن عربيتنا الحالية مزيج بين العربية الجنوبية (اللحيانية) والسريانية. ومثل هذا الاستنتاج متوقع من شخص تعلم اللغة عبر الأفلام والمسلسلات لأنه لا يملك الإطار المعرفي ولا النظري الواجب للتعليل والتفسير وربط الوشائج والقرائن للاستنتاج العلمي. وهو متوقع من شخص لا يعرف أن لعلم اللغة المقارن أصولا وأن الحديث في علاقة اللغات الجزيرية ببعضها غير ممكن إلا بعد دراستها جميعا وعددها 25 لغة على الأقل بالإضافة إلى الأمازيغية والمصرية القديمة والكوشية وهي اللغات الجزيرية الشرقية. إن من يتحدث في القرابة ثم يصنف اللغات دون معرفتها جميعا وقبل قراءة كل ما كتب عنها إنما هو متخرص يرجم بالغيب لا قيمة على الإطلاق لحديثه. ويبدو أن مقدار علم المحاور له في برنامج الـ MBC في اللغات مثل مقدار علم البقرة في علم الفلك، فهو غير مؤهل للحديث في الموضوع فجاءت أسئلته تقريرية مثل "هل تعرضت للتكفير" الخ. ورحم الله مطلق هذا المثل: (الأعرج بين المقعدين فرس لا يشق له غبار). وأرى أن المثل الهولندي المقابل لهذا المثل، وهو (الأعور بين العميان سلطان!) أبلغ للدلالة على هذه الحالة السريالية! فبعدًا للتلفزيونات العربية التي هذه مستواها ومستوى مقدمي برامجها!
رد مع اقتباس
رد

العبارات الدلالية
التوراة - الثمودية


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 04:57 AM.




Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. تعريب » حلم عابر