Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية

 


العودة   Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية > زوايا خاصة Special Corners > ضيافـة الدكتـور أحمـد الليثـي

ضيافـة الدكتـور أحمـد الليثـي موضوعات للدكتور أحمد الليثي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قانون مكافحة الجرائم الإرهابية: ARA-Eng (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: أزمة منتصف العمر (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: هل نجد وصف الرسول محمد في كتب اليهود والنصارى؟ (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: كتاب علم الساعة(نهاية العالم) (آخر رد :عبدالرحمن المعلوي)       :: مختارات أدبية وعلمية وسياسية مترجمة (آخر رد :إسلام بدي)       :: هل لهذه الدعوى العريضة أي أساس عند أهل العلم بالألسن الجزيرية؟ (آخر رد :محمد آل الأشرف)       :: عبارات وجمل عربية أعجبتني وشدت إنتباهي (آخر رد :إسلام بدي)       :: تأملات في السياسىة (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)       :: أسهل شرح لزمن المضارع المستمر أو Present Continuous مع أمثلة و تطبيق. (آخر رد :Medamrani)       :: ما اللفظ العربى المناسب لترجمة الكلمات الآتية....؟ (آخر رد :Dr-A-K-Mazhar)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 07-28-2018, 07:05 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي في سبيل الجبن - رواية مترجمة

http://www.atinternational.org/forum...ad.php?t=13466
يطلب الكتاب من

كالة سفنكس للترجمة والنشر والتوزيع
7 شارع معروف - الدور السابع
وسط البلد - القاهرة
ت: 5682-975-02-002
موبايل: 01068801545

الشخصيـات
فرانس لارمانس: موظف في شركة البحرية العامة وبناء السفن، ثم رجل أعمال، ثم موظف مرة أخرى.
أم لارمانس: (سيدة طاعنة في السن، تعاني من الخرف، وتموت).
الدكتور لارمانس: أخو فرانس.
السيد ڤان شخونبيكه: صديق الدكتور لارمانس، وسبب جميع المشاكل.
هورنسترا: تاجر أجبان من أمستردام
فاين: زوجة فرانس لارمانس
جان وإيدا: ابن لارمانس وفاين وابنتهما
السيدة پيترز: جارة مصابة بمرض الصفراء
هامِر: رئيس المحاسبين في شركة البحرية العامة
آنا ڤان دِر تاك، تال، إرفورت، بارتِروته: موظفون في شركة البحرية العامة
بورمان: استشاري في الأعمال التجارية
پايت العجوز: سائق مركبة في شركة البحرية العامة
ڤان دِر زيجپِن: يريد أن يصبح شريكًا لفرانس لارمانس
أصدقاء ڤان شخونبيكه


الفصـل الأوَّل
أخيرًا سنحتْ ليَ الفرصةُ لأنْ أكتبَ إليك ثانيةً، وأَوَدُّ أنْ أخبرَك عن تلك الأشياءِ الكبرى التي تُوشِك أن تحدثَ، وكلُّها بسببِ ما فعله السيدُ ڤان شخونبيكه.
ولكن ينبغي أن أخبرَك أوَّلًا أن أُمِّـي قد ماتَتْ.
كان هذا أمرًا بغيضًا بكل تأكيدٍ -ليس لها فقط- بل ولأَخَوَاتي أيضًا؛ ذلك أنَّ سهرَهُنَّ عليها كادَ أن يفتكَ بهنَّ.
كانت أُمُّنَا عجوزًا، طاعنةً في السن، وإنْ كنتُ لا أذكرُ عمرَها بدقةٍ. ولكنها لم تكن مريضةً بالمعنى الحقيقيِّ للمرضِ، وإنما عمَّ الضعفُ والوهنُ جسدَها كلَّه.
أما أختي الكبرى -التي كانت تعيشُ معها- فكانت تعامِلُها معاملةً كريمةً؛ فتغمسُ لها الخبزَ في اللبن، وتتأكدُ من ذهابها للحمَّام، وتعطيها البطاطسَ لتقشيرها لتُشْغِلَها بعمل شيءٍ ما يدفعُ عنها المللَ. وكانت أُمُّنَا تقشِّرُ وتقشِّرُ كما لو كان عليها أن تُطعمَ جيشًا بأكمله. وكنا جميعًا نأخذُ البطاطسَ إلى بيتِ أختي كي تقشرَها لنا، بل وكانت تقشر بطاطسَ جارتنا التي تسكنُ في الدورِ العُلْوِيِّ، ومعها بطاطسُ جاراتٍ أخرياتٍ. والسببُ في هذا أنهن حاولن -ذاتَ مرةٍ- أن يعطوها دَلوًا من البطاطسِ المقشرةِ لتُعيدَ تقشيرَها من جديدٍ حين كان مخزونُ البطاطسِ قليلًا، ولكنها انتبهتْ إلى هذا وقالتْ: "هذه البطاطسُ مُقَشَّرَةٌ بالفعلِ".
وَلَمَّا لم تستطعْ أنْ تقشِّرَ أكثرَ من هذا -بعدَ فقدِها القدرةَ على التحكمِ في تناسقِ عملِ يديْها، وضعفِ بصرِها- أعطتْها أختي كُتَلًا من الصوفِ والأليافِ المضغوطةِ من كثرةِ النومِ عليها لتفصلَها نتفًا عن بعضِها بعضًا. ونتجَ عن هذا غبارٌ كثيرٌ حتى أنَّ الزَّغَبَ كان يغطي أُمَّنَا من رأسِها إلى أخمصِ قدميْها.
واستمرت هذه الحالُ فترةً طويلةً، ليلًا ونهارًا: ما بين نعاسٍ ونتفٍ، ثم نعاسٍ ونتفٍ، وهكذا. ومن وقتٍ إلى آخرَ كان يفصلُ بين النتفِ والنُّعاسِ ابتسامةٌ، لا يعلمُ إلا الله لمن كانت.
ولم تستطعْ أن تتذكرَ شيئًا عن أبي، الذي لم تمر على وفاتِه سوى خمسُ سنواتٍ، رغم أنهما أنجبا تسعةَ أطفالٍ معًا.
وحين كنتُ أذهبُ لزيارتها كنتُ أتحدثُ عنه بين الفينةِ والأخرى محاولًا أن أضيفَ إلى حياتِها ومضةً من الذكريات.
وكنتُ أسألُها إذا كانت بالفعلِ لم تعدْ تذكر ُكريس (فقد كان هذا هو اسمُه).
كانت تبذلُ جهدًا كبيرًا في متابعةِ ما أقولُه لها. وبدا منها أنها مدركةٌ لحاجتِها أن تفهمَ ما كنتُ أخبرُها به، فكانت تميلُ إلى الأمامِ وهي جالسةٌ على كرسيِّها، وتحدِّقُ فيَّ، وعلى وجهِها علاماتُ التركيزِ الشديد، وتبرُزُ من عارضتيْها العروقُ، كما لو كانت مصباحًا يوشكُ على الانفجارِ.
ثم لا تلبثُ أن تنطفئَ تلك الومضةُ من جديدٍ لتبتسمَ لك ابتسامةً تنفذُ من خلالِك. وإذا ما ضَغَطْتُ عليها كي تقدحَ زنادَ فكرِها بعضَ الشيءِ كانت تُصابُ بالفزعِ.
ولم يعدْ للماضي وجودٌ بالنسبةِ لها. لم يكنْ هناك كريس ولا الأولادُ. كل ما بقيَ هو نتفُ الأليافِ.
ولكن ظلَّ شيءٌ واحدٌ باقيًا في ذهنِها، وهو أنها لم تدفعْ بعدُ القسطَ الأخيرَ من الرهنِ العقاريِّ على واحدٍ من بيوتها! فهل كانت تحاولُ جاهدةً أن تجمعَ ذاك القدر القليل المتبقي من المال قبل رحيلِها؟
وكانت أختي -عافاها اللهُ- تتحدثُ عنها في وجودِها بضميرِ الغائبِ؛ فتقول "لقد أصابتني بالضجرِ اليومَ".
وبعد أن فقدتْ أمُّنا قدرتَها على النتف، كانت تجلُس واضعةً يديْها الزرقاوين الملتويتين متوازيتين على ركبتيها، أو تضطجعُ على كرسيِّها لساعاتٍ طويلةٍ كمن فقدَ القدرةَ على التوقف عن النتف. وأضحت لا تعرفُ الأمسَ من الغدِ؛ إذ أصبح كلاهما بالنسبة لها يعني وقتًا "غير الآن". فهل كان هذا بسببِ ضعفِ بصرِها، أم لأنَّ الأرواحَ الشريرةَ كانت تعذبُها طيلة الوقت؟ لا ندري. وعلى أية حالٍ فلم تعدْ تميزُ الليلَ من النهار، وكانت تستيقظ حين ينبغي أن تكونَ نائمةً، وتنامُ حين يُفْتَرَضُ أن تتبادلَ معها الحديثَ.
وكانت تستطيع المشي قليلًا إذا ما استندت إلى الجدار أو الأثاث. وفي الليل -حين ينامُ الجميعُ- كانت تترنحُ بخطًى ثقيلةٍ وتسير إلى كرسيِّها، حيث تجلسُ وتبدأُ في نتف أليافٍ لا وجودَ لها، أو تشرعُ في رحلةِ بحثٍ حتى تعثرَ على مطحنةِ بذورِ القهوةِ كما لو كانت ستعدُّ قهوةً لصديقٍ تعرفُه أو لشخصٍ آخر!
وكانت دائمًا ما تضعُ تلك القبعةَ السوداءَ فوق رأسِها الأشيبِ، حتى في اللَّيل. فقلْ لي: هل تؤمنُ بالسحرِ والشعوذةِ؟
وأخيرًا رقدتْ دون حراكٍ. وحين سمحتْ أن ننزعَ عنها تلك القبعةَ بهدوءٍ ودون مقاومةٍ عَرَفْتُ ساعتَها أنها لن تقومَ من رُقَادِها ذاك ثانيةً.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-28-2018, 07:24 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

"وبعد لحظةٍ سألتْني لماذا وضعتُ في العقد شرطًا مفادُه إنه يمكن لهم أن "يطردوني" في أي وقتٍ يشاؤون؟
هكذا زوجتي دائمًا. ولكن على الأقلِّ فهي تُسمِّي الجبنَ جبنًا.

فسألتُها في ضيقٍ: "ماذا تقصدين بقولِك "يطردونني"؟
فوضعتْ إصبعَها على البندِ التاسعِ -آخرِ بندٍ- وقرأتْ:

"وفي حالةِ إنهاءِ نشاطِ السيدِ لارمانس لحسابِ السيدِ هورنسترا، سواءً كان ذلك بطلبٍ من السيدِ لارمانس نفسِه أو بمبادرةٍ من السيدِ هورنسترا، فلا يحقُّ للأولِ المطالبةَ بأي نوعٍ من أنواعِ التعويضِ، ولا بأيِّ دفعاتٍ شهريةٍ أخرى؛ ذلك أن تلك الدفعاتِ ليستْ مُرتبًا شهريًّا، بل هي مبالغُ مدفوعةٌ مقدمًا على سبيلِ العمولةِ المحتملةِ، وتُخْصَمُ من العمولةِ المستحقَّةِ".
اللعنة! لم يكنِ الأمرُ بالسهولةِ التي ظننتُها!

والآن فهمتُ لماذا قضتْ كل هذا الوقتِ في قراءةِ العقدِ. ففي أمستردام، وبعد ذلك في القطارِ، كنتُ قد قرأتُ هذا الشرطَ، ولكن لفرطِ تَحَمُّسِي لم أُقلِقْ نفسي كثيرًا بالتفكيرِ في معناهُ الدقيقِ.
ثم سألتْني زوجتي، وإصبعُها لا يزالُ على "نقطةِ الوجعِ" في العقدِ: "ما معنى (بمبادرةٍ من السيدِ هورنسترا)؟"
وكلمةُ مبادرة من الكلماتِ التي لا تفهمُها زوجتي؛ فهي مثل "بنَّاء" و"موضوعيّ"، وكلُّها لا تعني عندها شيئًا. ولذا فشرحُ معاني هذه الكلماتِ لها كي تفهمَها أمرٌ مستحيلٌ. ولذلك قلتُ لها ببساطةٍ: "حسنًا، مبادرة تعني مبادرة". وفي أثناء ذلك كنت أقرأُ من جديد –بدقةٍ هذه المرة- النصَّ محلَّ السؤالِ. ويجب عليَّ أن أعترفَ أنها كانت على حقٍّ. وفي الوقتِ نفسِه فهورنسترا على حقٍّ أيضًا؛ فلا يمكنُ أنْ يُلزمَ نفسَه حتى نهايةِ سنةِ ألفيْن بأن يدفعَ لي أيَّ مبلغٍ في حالةِ لم أتمكن من التخلصِ مما لديَّ من جبنٍ. ومع هذا فقد انتابني شعورٌ بالخزيِ.
وصاح جان: "أُمِّي، كلمةُ مبادرة مأخوذةٌ مِنْ يُبَادِر، أي يبدأ شيئًا". قال هذا دونَ أن يرفعَ عينيْهِ عن كتابِه المدرسيِّ. كان هذا أمرًا بغيضًا زائدًا عن الحد. ألا يُعَدُّ كذلك حين يجرؤُ "فَلْحُوسٌ" في الخامسةِ عشرَ من العمرِ على الإجابةِ عن سؤالٍ لم يُوَجِّهْهُ إليه أحدٌ، وخاصةً عند مناقشةِ أمورٍ خطيرةٍ كموضوعِنا هذا؟
قلتُ بحزمٍ: "لا أشكُّ أنك تدركينَ إنَّهُ لا يمكنُ لي أن أستمرَّ في سحبِ مثل هذا المرتبِ الكبيرِ إلى ما لا نهايةَ، دون أن يكونَ هناك التزامٌ مني ببيعِ شُحناتِ البضاعةِ التي أتسلمُها، خلالَ فترةٍ زمنيةٍ معقولةٍ. فهذا عملٌ غيرُ أخلاقيٍّ على كل حال."
أعلمُ علمَ اليقينِ أنها لن تفهمَ معنى "شُحنات" أو "غير أخلاقيّ". أو هذا هو ما أظنُّه. سَأُرْبِكُهَا بهذه المصطلحاتِ العلميةِ.
ثم أردفتُ: "ليس هناك ما يُقلق؛ فإذا سارَ البيعُ كما ينبغي فلن يريدَ هورنسترا أي شيءٍ أكثرَ من استمراري في أداءِ هذا العملِ إلى أبدِ الآبدين، بل وإلقاءِ الأعمالِ في طريقي كنوعٍ من التجاوبِ التبادليِّ للمنفعةِ بما يحققُ فائدةً أكبرَ لي. ولا تعلمين فقد يأتي أحدُ منافسي هورنسترا ويقدمُ لي عرضًا أفضلَ حالما أصنعُ لنفسِي اسمًا في السوقِ.
والآن فليحاولْ هذا القرد المتذاكي الفلحوس أنْ يشرحَ لها معنى شُحنات، وغيرَ أخلاقي، والتجاوبَ التبادليَّ."
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-28-2018, 07:25 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

"أما الحديثُ عن المطاعمِ، فلا يروقُ لي أيضًا البتة.
قال أحدُهم: "الأسبوعُ الماضي تناولتُ لحمَ شَنْقَبٍ مع زوجتي في مطعمِ تُرْوا پِرْدري في دِيجون".
أمَّا لماذا ينبغي عليه أن يقولَ إنَّ زوجتَه كانت هناك أيضًا، فلا علمَ لي.
فردَّ آخرُ: "آه، إذَنْ فقد قضيتَ نهايةَ أسبوعٍ ساخنٍ مع زوجتِك الشرعيَّةِ، يا خلبوص".
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-28-2018, 07:26 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

"ولكن هذه المرة كانوا يتحدثون عن سوليو، وديجون، وغرينوبل، وديغنى، وغراس. وبدا واضحًا أنهم متجهون بحديثِهم صوبَ نيس، ومونت كارلو. ولذا لم يكن ملائمًا أن آتِ على ذكرِ دُنكيرك. ولو فعلتُ لكنتُ كمن يذكر "مطعم كوارع" في "عزبة أبو جلمبو" بينما هم يتحدثون عن تناولِ الكاڤيار في أرقى مطاعم الريڤيرا."
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-28-2018, 07:31 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

الفـصـل الـثـانـي عشـر
قضيتُ الأسبوعَ بكاملِه أبحثُ حثيثًا في كل مكانٍ عن مكتبٍ، وآلةٍ كاتبةٍ تطبعُ نسختين. وأؤكدُ لكم أن السيرَ من محلٍ لبيعِ الأدواتِ المستعملةِ إلى آخَرَ -وخاصةً في الجزءِ القديمِ من المدينةِ- ليس مجلبةً للمتعةِ بالمرةِ.
وعادةً ما تمتلئُ تلك المحلاتِ بكثيرٍ من الروبابيكيا حتى أنه لا يمكنُ لي أن أعرفَ مِن الشارعِ نفسِه ما إذا كان لديهم ما أبحثُ عنه دون الاضطرارِ لدخولِ المحلاتِ وسؤالِ الباعةِ فيها. وأنا لا أمانعُ في أداءِ هذا النوعِ من المهامِ، ولكنَّ مشكلتي أني لا أستطيعُ مغادرةَ محلٍّ دون أن اشتريَ منه شيئًا، أو الخروجِ من حانةٍ دون احتساءِ شرابٍ.
وفي البدايةِ اشتريتُ إبريقًا، ثم مُدْيةً، وتمثالًا من الجصِّ للقديسِ جوزيف.[i] يمكنني استعمالُ المديةِ رغم أنها لا تعجبُني. أمَّا الإبريقُ فأخذتُه إلى البيتِ، وتسببَ في ردةِ فعلٍ كبيرةٍ. وتحيَّنْتُ فرصةَ عدمِ وجودِ أحدٍ في الشارعِ فتركتُ التمثالَ على عتبةِ إحدى النوافذِ على بُعْدِ بضعةِ شوارعَ من البيتِ، ثم فررتُ من مسرحِ الجريمةِ. وما دعاني لتركه هو أني أقسمتُ ألاَّ آخذَ معي شيئًا إلى البيتِ بعدَ أنِ اشتريتُ المديةَ، ولم أستطعِ التجولَ وأنا أحملُ ذلكَ التمثالِ.
أما الآن فأقفُ على عتبةِ المحلِّ من الخارجِ، ولا أدخلُه، وأسألُ البائعَ عما إذا كان لديهم مكتبًا بقواعدَ جانبيةٍ وآلةً كاتبةً للبيعِ. وما دمتُ أمسكُ بمقبضِ البابِ فأنا لستُ داخلَ المحلِّ فعليًا، ومن ثم فليس عليَّ أيُّ التزامٍ أخلاقيٍّ بشراءِ شيءٍ، وخاصةً أني لم أعد أطيقُ كلَّ هذا الشراءِ. ولكن حين لا يكونُ البابُ مغلقًا لا ينقطعُ جرسُه عن الرنينِ، وإذا طالتْ مدةُ الوقوفِ هكذا يبدو الأمرُ كما لو كنتُ لصًا لم يقررْ بعد هل يسطو على المكانِ أم لا.
وما زاد الطينَ بَلَّةَ أني في حقيقةِ الأمرِ لا أشعرُ بالراحةِ إطلاقًا وأنا أتجولُ في وسطِ المدينةِ، بعد أن ادَّعَيْتُ المرضَ كي أحصلَ على إجازةٍ من شركةِ البحريةِ. صحيحٌ أن هامر معه الشهادةُ الخاصةُ بي، ولكن الشخصَ المريضَ مرضًا خطيرًا يبقى في المنزلِ، ولا يغادره لِلَّفِّ على المحلاتِ. ومن ثم أشعرُ بالخوفِ الشديدِ من أن أصادفَ أحدًا من شركةِ البحريةِ العامةِ، وخاصةً أني لا أعرفُ كيف يتصرفُ المريضُ بمرضٍ عصبيٍّ. فإذا تظاهرتُ بالإغماءِ سيرشون وجهي بالماءِ، أو يقرِّبون من أنفي أملاحًا نفَّاذةَ الرائحةِ كي أشمَّها، أو يأخذونني إلى طبيبٍ أو صيدليٍّ، وساعتها سيَصدرُ الحكمُ أني مدَّعٍ، ولستُ مريضًا. كلا، لا أريدُ أن يحدثَ هذا، أشكرُكم جزيلَ الشكرِ. فمن الأفضلِ ألا يراني أحدٌ. ولذلك أُبْقِي عينيَّ مفتوحتين، وأستعدُّ دائمًا للعودةِ من حيثُ أتيتُ، أو التسللِ والاختباءِ في شارعٍ جانبيٍّ. وإذا أخذتُ كلَّ شيءٍ في الاعتبارِ فالأفضلُ أن يستمرَّ غيابي عن العملِ دون أن يكونَ هناك كثيرُ حديثٍ عني.
============================================
[i] يعتقد بعض الناس أن القديس جوزيف هو حامي بلجيكا، وبدأ هذا الاعتقاد منذ سنة 1679. وله كنيسة مسمَّاة باسمه في قلب بروكسل، في ميدان فرير أوروبان، بحي ليوبولد.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-28-2018, 08:55 PM
الصورة الرمزية همام عبدالباري
همام عبدالباري همام عبدالباري غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: May 2018
المشاركات: 1
افتراضي

سلمت أناملكم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-28-2018, 09:41 PM
الصورة الرمزية ayed
ayed ayed غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
المشاركات: 4
افتراضي

جميل اتمنى ان تكثف العبارات الابداعية حتى نشعر بأن الرواية كلامها عذب وليس على شكل مقال في جريدة

سلمت اناملك الى الامام
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-29-2018, 11:19 AM
الصورة الرمزية سنيه سلمان
سنيه سلمان سنيه سلمان غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
المشاركات: 3
افتراضي

جميله. سلمت يداك، وأتمنى أن أقرأها كاملة قريباً.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-30-2018, 07:30 AM
الصورة الرمزية Rima_Alkhani
Rima_Alkhani Rima_Alkhani غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 93
افتراضي

جهد مشكوردكتور، وسؤال:
هل شهرة العمل خارجا، تجعلنا نتقبل كل مافيه؟
وهل سنجده مشوقا سلسا؟
فبعض من الأدب الغربي يصيبه النمش البيئي، بحيث يفقد عنصر التشويق الذي يشدنا حتى النهاية خاصة لو كان عملا طويلا جدا مسهبا.
لماذا لانبحث عن عمل عربي مميز فنترجمه للغربية؟ سؤال لم أجد جوابا شافيا له من سنوات.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-30-2018, 07:31 AM
الصورة الرمزية الباسل
الباسل الباسل غير متواجد حالياً
باسل
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 2
افتراضي

جهد مشكور، ولي بعض الاقتراحات وهي لست بالتصويبات:

الروبابيكيا: اقترح استبدالها ب(الخردة)
الفلحوس: ليست جميع اللهجات تفهم معناها (المتذاكي)
مطعم كوارع ابو جلمبو: ليس الجميع عالماً بمعالم تلك المنطقة (مطعم مقادم في شارع شعبي)
ادعيت المرض: تمارضت

عموماً الترجمة أعجبتني وشكراً لك
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 07-30-2018, 09:00 AM
الصورة الرمزية hisam
hisam hisam غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 1
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الباسل مشاهدة المشاركة
جهد مشكور، ولي بعض الاقتراحات وهي لست بالتصويبات:

الروبابيكيا: اقترح استبدالها ب(الخردة)
الفلحوس: ليست جميع اللهجات تفهم معناها (المتذاكي)
مطعم كوارع ابو جلمبو: ليس الجميع عالماً بمعالم تلك المنطقة (مطعم مقادم في شارع شعبي)
ادعيت المرض: تمارضت

عموماً الترجمة أعجبتني وشكراً لك
أحسنت القول
الافراط في العامية من شأنه أن يضعف من سلاسة السرد
ورغم الصبغة الكوميدية التي يضفيها على النص
إلا أنه ليس الكل سيفهمون المعنى
ومع ذلك لك الشكر ..
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-30-2018, 09:43 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الباسل مشاهدة المشاركة
جهد مشكور، ولي بعض الاقتراحات وهي لست بالتصويبات:

الروبابيكيا: اقترح استبدالها ب(الخردة)
الفلحوس: ليست جميع اللهجات تفهم معناها (المتذاكي)
مطعم كوارع ابو جلمبو: ليس الجميع عالماً بمعالم تلك المنطقة (مطعم مقادم في شارع شعبي)
ادعيت المرض: تمارضت

عموماً الترجمة أعجبتني وشكراً لك

مشكورة ملاحظاتك أخي الكريم.
وهذه النقاط وغيرها وأشباهها مذكورة في مقدمة العمل وفي الهوامش وسبب هذه الاختيارات.
فالترجمة المطبوعة لا تشتمل على الرواية فحسب، بل على مقدمة بحثية طويلة وهوامش في نهاية العمل.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-30-2018, 10:18 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rima_alkhani مشاهدة المشاركة
جهد مشكوردكتور، وسؤال:
هل شهرة العمل خارجا، تجعلنا نتقبل كل مافيه؟
وهل سنجده مشوقا سلسا؟
فبعض من الأدب الغربي يصيبه النمش البيئي، بحيث يفقد عنصر التشويق الذي يشدنا حتى النهاية خاصة لو كان عملا طويلا جدا مسهبا.
لماذا لانبحث عن عمل عربي مميز فنترجمه للغربية؟ سؤال لم أجد جوابا شافيا له من سنوات.


حياك الله يا أستاذتنا الفاضلة.
أسئلة مشروعة، ولكن حركة الترجمة في العالم عمومًا ضعيفة ولا تتسم بالمنهجية، بل هي في أغلبها انتقائية. والجهات الداعمة للترجمة قد يبدو في ظاهرها وجود منهجية ما، ولكن الحقيقة غير ذلك. ولذا يصبح العمل الترجمي مبني على حسابات أخرى غير موضوعية في أغلبها. فمنها ما يتخير الأعمال لشهرتها، ومنها ما تكون سوقه رائجة فأهم عنصر في الطباعة والنشر على الإطلاق هو الجانب المالي.

أما من ناحية الجذب للقارئ من عدمه فهذه مسألة فيها نظر بوجه عام لأن اختلاف الثقافات يعني عدم الاتفاق في جوانب متعددة، منها ما قد يراه بعض القراء من ثقافة ما جاذبا ويراه غيرهم طاردًا. فتعرُّف الآخر عمومًا غرض من أغراض الترجمة.
أما الأعمال العربية المتميزة بغرض ترجمتها للغات أعجمية فهذا معتمد في المقام الأول على الجانب المالي ومدى قبول الموضوع في الغرب خاصة. فمثلا رواية بنات الرياض من أتفه الأعمال التي شهدتها البشرية، ومع ذلك ترجمت ولقيت رواجا في الغرب لأن موضوعها فضائحي عن مجتمع مستهدف بذاته. وكذلك روايات أخرى أسباب ترجمتها أيديولوجية. ومن العناصر المهمة كذلك المترجم. فليس في العالم العربي من يترجم من العربية إلا قليل جدًا. والكثرة الكاثرة مدَّعون لا يجرؤ واحد منهم أن يقدم ترجمته لناشر أجنبي لأنه حتمًا سيرفض رفضًا قاطعًا، بما في ذلك من يسمون أنفسهم مترجمين محترفين، ومنهم أساتذة للترجمة في الجامعات.

والشاهد على ذلك وجود عدد من المواقع التي "تدَّعي" الاهتمام بالترجمة، ويشارك فيها عاملون في مجال الترجمة، وحين ينظر المرء في ترجماتهم من العربية تحدث له صدمة؛ فأخطاؤهم لا تحصى. والعجيب وجود جوقة، أو طابور ثانٍ، جاهز بالتصفيق والتطبيل لمجرد أن كلمات النص العربي تحولت إلى حروف غير عربية. والنظر في هذه الترجمات وتوجيه المترجمين مما تنقضي فيه الأعمار ولا ينتهي، ولا فائدة منه.

وأذكر على سبيل المثال أننا أردنا نشر كتاب يحتوي ترجمات لقصص قصيرة عربية، وطلبنا ممن لديهم أعمال أو من يرغب في المشاركة أن يراسلنا بترجمته. والحقيقة وصلنا عدد كبير من هذه الترجمات. وكانت الصدمة أنه لم يوجد عمل واحد مما تلقيناه كان يستحق النشر إما لسوء الترجمة، وإما لسوء اللغة، أو لغير ذلك من الأسباب. ولكن كان الغالب كثرة الأخطاء في اللغة والترجمة. وكان من ضمن من راسلونا أساتذة كبار من نوعية من تصفق لهم الجوقة المذكورة. وحين أرسلنا بعض النصوص لمراجع أجنبي لضبط اللغة جاءنا الرد بأنه لا يصلح أي منها للتعديل لكثرة الأخطاء.

مع الأخذ في الاعتبار أن عبء الترجمة من العربية يقع على غير العرب مثلما يقع عبء الترجمة إلى العربية على عاتق العرب.

ونسأل سؤالاً: ماذا أنتج العرب من أعمال في مختلف المجالات تستحق الترجمة لغير العربية عبر عقود وعقود؟
ربما ظهر عمل هنا أو هناك، ولكن هذا لا يكفي لأن يُنظر إليه على أنه نتاج ثقافي عاكس للثقافة العامة للعرب. والأغلب أن لدى الغرب ما يتفوق على هذه الأعمال بمراحل. مع العلم بأن الغرب أنتج أعمالا ساقطة كثيرة وترجمها العرب واعتبروها أعمالا عظيمة. لكن لهذا بحث آخر.
والخلاصة آليات العمل في مجال الترجمة تتحكم فيها عناصر متعددة، ومن جانب آخر لا ينبغي أن يعمل المترجم بالمجان أو التطوع طول حياته، وإن تكون النظرة للترجمة نظرة متدنية.
وحين ننتج أعمالاً ذات قيمة، ونوجه التمويل الترجمي لترجمة أعمال يستفاد منها، يمكننا ساعتها أن نقول إن لدينا حركة ترجمة، وأن ما نترجمه من العربية وإليه مؤثر ذو قيمة لغيرنا.
حياك الله.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-30-2018, 10:25 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همام عبدالباري مشاهدة المشاركة
سلمت أناملكم

سلمك الله وشكر مرورك.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 07-30-2018, 10:26 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ayed مشاهدة المشاركة
جميل اتمنى ان تكثف العبارات الابداعية حتى نشعر بأن الرواية كلامها عذب وليس على شكل مقال في جريدة

سلمت اناملك الى الامام

سلمك الله وشكرتعليقك ومرورك.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 07-30-2018, 10:26 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hisam مشاهدة المشاركة
أحسنت القول
الافراط في العامية من شأنه أن يضعف من سلاسة السرد
ورغم الصبغة الكوميدية التي يضفيها على النص
إلا أنه ليس الكل سيفهمون المعنى
ومع ذلك لك الشكر ..

شكر الله مرورك وتعليقك.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 08-03-2018, 08:08 PM
الصورة الرمزية محمد آل الأشرف
محمد آل الأشرف محمد آل الأشرف غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2018
المشاركات: 90
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ahmed_allaithy مشاهدة المشاركة



حياك الله يا أستاذتنا الفاضلة.
أسئلة مشروعة، ولكن حركة الترجمة في العالم عمومًا ضعيفة ولا تتسم بالمنهجية، بل هي في أغلبها انتقائية. والجهات الداعمة للترجمة قد يبدو في ظاهرها وجود منهجية ما، ولكن الحقيقة غير ذلك. ولذا يصبح العمل الترجمي مبني على حسابات أخرى غير موضوعية في أغلبها. فمنها ما يتخير الأعمال لشهرتها، ومنها ما تكون سوقه رائجة فأهم عنصر في الطباعة والنشر على الإطلاق هو الجانب المالي.

أما من ناحية الجذب للقارئ من عدمه فهذه مسألة فيها نظر بوجه عام لأن اختلاف الثقافات يعني عدم الاتفاق في جوانب متعددة، منها ما قد يراه بعض القراء من ثقافة ما جاذبا ويراه غيرهم طاردًا. فتعرُّف الآخر عمومًا غرض من أغراض الترجمة.
أما الأعمال العربية المتميزة بغرض ترجمتها للغات أعجمية فهذا معتمد في المقام الأول على الجانب المالي ومدى قبول الموضوع في الغرب خاصة. فمثلا رواية بنات الرياض من أتفه الأعمال التي شهدتها البشرية، ومع ذلك ترجمت ولقيت رواجا في الغرب لأن موضوعها فضائحي عن مجتمع مستهدف بذاته. وكذلك روايات أخرى أسباب ترجمتها أيديولوجية. ومن العناصر المهمة كذلك المترجم. فليس في العالم العربي من يترجم من العربية إلا قليل جدًا. والكثرة الكاثرة مدَّعون لا يجرؤ واحد منهم أن يقدم ترجمته لناشر أجنبي لأنه حتمًا سيرفض رفضًا قاطعًا، بما في ذلك من يسمون أنفسهم مترجمين محترفين، ومنهم أساتذة للترجمة في الجامعات.

والشاهد على ذلك وجود عدد من المواقع التي "تدَّعي" الاهتمام بالترجمة، ويشارك فيها عاملون في مجال الترجمة، وحين ينظر المرء في ترجماتهم من العربية تحدث له صدمة؛ فأخطاؤهم لا تحصى. والعجيب وجود جوقة، أو طابور ثانٍ، جاهز بالتصفيق والتطبيل لمجرد أن كلمات النص العربي تحولت إلى حروف غير عربية. والنظر في هذه الترجمات وتوجيه المترجمين مما تنقضي فيه الأعمار ولا ينتهي، ولا فائدة منه.

وأذكر على سبيل المثال أننا أردنا نشر كتاب يحتوي ترجمات لقصص قصيرة عربية، وطلبنا ممن لديهم أعمال أو من يرغب في المشاركة أن يراسلنا بترجمته. والحقيقة وصلنا عدد كبير من هذه الترجمات. وكانت الصدمة أنه لم يوجد عمل واحد مما تلقيناه كان يستحق النشر إما لسوء الترجمة، وإما لسوء اللغة، أو لغير ذلك من الأسباب. ولكن كان الغالب كثرة الأخطاء في اللغة والترجمة. وكان من ضمن من راسلونا أساتذة كبار من نوعية من تصفق لهم الجوقة المذكورة. وحين أرسلنا بعض النصوص لمراجع أجنبي لضبط اللغة جاءنا الرد بأنه لا يصلح أي منها للتعديل لكثرة الأخطاء.

مع الأخذ في الاعتبار أن عبء الترجمة من العربية يقع على غير العرب مثلما يقع عبء الترجمة إلى العربية على عاتق العرب.

ونسأل سؤالاً: ماذا أنتج العرب من أعمال في مختلف المجالات تستحق الترجمة لغير العربية عبر عقود وعقود؟
ربما ظهر عمل هنا أو هناك، ولكن هذا لا يكفي لأن يُنظر إليه على أنه نتاج ثقافي عاكس للثقافة العامة للعرب. والأغلب أن لدى الغرب ما يتفوق على هذه الأعمال بمراحل. مع العلم بأن الغرب أنتج أعمالا ساقطة كثيرة وترجمها العرب واعتبروها أعمالا عظيمة. لكن لهذا بحث آخر.
والخلاصة آليات العمل في مجال الترجمة تتحكم فيها عناصر متعددة، ومن جانب آخر لا ينبغي أن يعمل المترجم بالمجان أو التطوع طول حياته، وإن تكون النظرة للترجمة نظرة متدنية.
وحين ننتج أعمالاً ذات قيمة، ونوجه التمويل الترجمي لترجمة أعمال يستفاد منها، يمكننا ساعتها أن نقول إن لدينا حركة ترجمة، وأن ما نترجمه من العربية وإليه مؤثر ذو قيمة لغيرنا.
حياك الله.
عرض محكم جاء من علم من أعلام المترجمين المعاصرين -الدكتور أحمد الليثي - لخص فيه أزمة الترجمة عند العرب في هذا العصر، وبخاصة الترجمة من العربية إلى غيرها من اللغات، ومع قلة وندرة وجود مثل هذه الترجمات إلا أن أكثرها - مع الأسف الشديد - حقها الاستبعاد من أسواق الكتب، هذا إن لم تكن الأرضة قد أتت عليها بعد، حيث تخزن!
وقد قامت قديما ومؤخرا مؤسسات حكومية وشبه حكومية في محاولة للنهوض بهذا الجانب ورأب الصدع الذي يعتري هذا المجال الثقافي والفكري الهام جدا، إلا أن آثارها في ذلك لا نكاد نلمسها، فهل اتسع الخرق على الراقع؟ أم أن الخرق حيث الراقع!
شكرا للدكتور أحمد على كل مايبذله في هذه السبيل.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 08-04-2018, 02:27 PM
الصورة الرمزية أ.حسيان نجوى
أ.حسيان نجوى أ.حسيان نجوى غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2018
المشاركات: 1
افتراضي

السلام عليكم،
ترجمة موفقة، يحس المرء من خلالها انه يقرا الرواية في لغة متناسقة قريبة من الاصل بعيدة عن النقل و الترجمة الحرفية وهذا ما اضنه ينقص في عدد من الترجمات التي قراتها سابقا
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 08-16-2018, 11:45 AM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,707
افتراضي

بورك يراعك يا دكتور أحمد على هذه الترجمة الفصيحة.


لا حرمَ الله قراء العربية من إبداعك في الترجمة.


متعَك الله بالصحة والقوة والمزيد من الإبداع.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 08-16-2018, 12:03 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,707
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rima_alkhani مشاهدة المشاركة
جهد مشكوردكتور، وسؤال:
هل شهرة العمل خارجا، تجعلنا نتقبل كل مافيه؟
وهل سنجده مشوقا سلسا؟
فبعض من الأدب الغربي يصيبه النمش البيئي، بحيث يفقد عنصر التشويق الذي يشدنا حتى النهاية خاصة لو كان عملا طويلا جدا مسهبا.
لماذا لا نبحث عن عمل عربي مميز فنترجمه للغربية؟ سؤال لم أجد جوابا شافيا له من سنوات.

الأستاذة الفاضلة أم فراس حياك الله.

رواية (في سبيل الجبن) مشهورة لدى الناطقين بالهولندية (حوالي عشرين مليون في بلجيكا وهولندا). ولاختيارها للترجمة إلى العربية أسباب عديدة أهمها ضرورة أن يتعرف العرب على آداب الشعوب الناطقة بغير الإنكليزية أو الفرنسية. فنحن منذ عهد الاستعمار الإنكليزي والفرنسي لا نعرف من الدنيا إلا ما يصلنا عبر الإنكليزية والفرنسية. أما آداب الأمم الأخرى من هند وسند وصين ويابان ودول إسكندنافية ودول إفريقية وجنوب أمريكية وغيرها فلا نعرف عنها شيئا يذكر، اللهم إلا ما ترجم منها عبر الإنكليزية أو الفرنسية! بكلام آخر: نحن نرى العالم بعيون المستعمر الذي استعمر أوطاننا ولا يزال!

العرب غير مهتمين بترجمة أعمالهم القديمة أو الحديثة إلى لغات أخرى. ما ترجم من روائع الأدب العربي القديم يعود الفضل في ترجمته إلى المستعربين والمستشرقين فقط. العرب ينفقون أموالهم في ثلاثة قطاعات: (1) شن الحروب على بعضهم بعضا ليهنأ عدوهم، و(2) بناء مشاريع مجنونة ليستفيد غيرهم من عملية بنائها و(3) تبذير المال على المقتنيات الغالية والفساد الأخلاقي.

وما ترجم من أعمال قليلة كان معظمه بجهود فردية. من ذلك: منشورات الجمعية باللغة الإنكليزية (حوالي عشرة كتب) التي أنجزت بمجهودات فردية. وحتى موقعنا هذا وموقع المجلة المحكمة - (دراجومان) - يمولهما أعضاء مجلس الإدارة.


تحياتي الطيبة.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 09-11-2018, 10:11 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
الأستاذة الفاضلة أم فراس حياك الله.

رواية (في سبيل الجبن) مشهورة لدى الناطقين بالهولندية (حوالي عشرين مليون في بلجيكا وهولندا). ولاختيارها للترجمة إلى العربية أسباب عديدة أهمها ضرورة أن يتعرف العرب على آداب الشعوب الناطقة بغير الإنكليزية أو الفرنسية. فنحن منذ عهد الاستعمار الإنكليزي والفرنسي لا نعرف من الدنيا إلا ما يصلنا عبر الإنكليزية والفرنسية. أما آداب الأمم الأخرى من هند وسند وصين ويابان ودول إسكندنافية ودول إفريقية وجنوب أمريكية وغيرها فلا نعرف عنها شيئا يذكر، اللهم إلا ما ترجم منها عبر الإنكليزية أو الفرنسية! بكلام آخر: نحن نرى العالم بعيون المستعمر الذي استعمر أوطاننا ولا يزال!

العرب غير مهتمين بترجمة أعمالهم القديمة أو الحديثة إلى لغات أخرى. ما ترجم من روائع الأدب العربي القديم يعود الفضل في ترجمته إلى المستعربين والمستشرقين فقط. العرب ينفقون أموالهم في ثلاثة قطاعات: (1) شن الحروب على بعضهم بعضا ليهنأ عدوهم، و(2) بناء مشاريع مجنونة ليستفيد غيرهم من عملية بنائها و(3) تبذير المال على المقتنيات الغالية والفساد الأخلاقي.

وما ترجم من أعمال قليلة كان معظمه بجهود فردية. من ذلك: منشورات الجمعية باللغة الإنكليزية (حوالي عشرة كتب) التي أنجزت بمجهودات فردية. وحتى موقعنا هذا وموقع المجلة المحكمة - (دراجومان) - يمولهما أعضاء مجلس الإدارة.


تحياتي الطيبة.

أحسنت أستاذنا الدكتور عبد الرحمن، أحسن الله إليك.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 08-05-2019, 11:42 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

منهج الترجمة
لا بدَّ قبل الولوجِ إلى تفصيلِ المنهجِ أو الطريقةِ التي اتبعتُها في ترجمةِ هذه الروايةِ البارعةِ من العودةِ إلى الوراءِ لسنواتٍ أؤرِّخُ فيها مَعْرِفَتِي بإلشْخوت وبالأدبِ الفلمنكيِّ. ففي أوائلِ النصفِ الثاني من تسعينياتِ القرنِ العشرين، وبالتحديدِ سنة 1996، أهدتْني سيدةٌ هولنديةٌ اسمُها ماريان دوميس Marianne Dommisse (1927-2014) روايةَ "فيلا الزهورِ" لإلشخوت باللغةِ الإنجليزيةِ. ولم أكنْ أعلمُ حينَها أن ماريان دوميس هذه هي المصوِّرةُ الهولنديةُ ذاتُ الشهرةِ الواسعةِ. وكانتْ ماريان قد حضرتْ إلى مصرَ لزيارة المناطقِ الأثريةِ ضِمْنَ مجموعةٍ سياحيةٍ. أما الروايةُ فكانتْ من إصدارِ دارِ النشرِ البريطانيةِ بنغوين Penguin، وهي الترجمةُ التي قامَ بها پول فنْسِنْت PaulVincent.
وأخبرتْني السيدةُ ماريان أنَّ تلك الروايةَ من بينِ أفضلِ نتاجاتِ الأدبِ الفلمنكيِّ. وحتى تلك اللحظةِ لم أكنْ قد سمعتُ بإلشخوت بالمرةِ، بَلَهَ أنْ أكونَ على علمٍ برواياتِه أو بالأدبِ الفلمنكيِّ قاطبةً. فقد كنتُ على معرفةٍ يسيرةٍ بالأدبِ الهولنديِّ من خلالِ بعضِ الأعمالِ التي صادفتُها في حياتي، وكانتْ مترجمةً إلى الإنجليزيةِ. ولم يكن معلومًا لديَّ في تلك الآونةِ ذلك الفرقُ بين الأدبِ الهولنديِّ عامةً والفلمنكيِّ خاصةً، فكلاهما بالنسبةِ لي كان أدبًا مكتوبًا بالهولنديةِ، وكان سبيلي لمعرفتِه مُقْتَصِرًا على الترجماتِ الإنجليزيةِ له.
وعلى كلِّ حالٍ كانت تلكَ الروايةُ هي بدايةُ التعارفِ الحقيقيِّ بإلشخوت، وإن ظلتِ الروايةُ في مكتبتي لسنواتٍ طويلةٍ دونَ أن أُتِمَّ قراءتَها، إلى أْن سَنَحَتِ الفرصةُ لتقديمِ الأدبِ الفلمنكيِّ للقارئِ العربيِّ، وأنْ تكونَ البدايةُ روايةً لإلشخوت، فَعُدْتُ أُنَقِّبُ في مكتبتي عن ذلك الكتابِ القديمِ الذي كنتُ قد نسيتُ اسمَ مؤلفِه، فإذا هو إلشخوت نفسُه.
ولعلَّ القارئَ يسألُ عن علاقةِ هذه المقدمةِ بالطريقةِ التي اتَّبَعْتُها لإخراجِ هذه الروايةِ إلى العربيةِ. والعلاقةُ ببساطةٍ هي أنني لم أَتَعَرَّفِ ابتداءًا على الأدبِ الفلمنكيِّ إلا من خلالِ الترجماتِ الإنجليزيةِ له؛ إذْ أن هذه هي اللغةُ التي أجيدُها إجادتي للعربيةِ؛ أما الهولنديةُ فلم يكنْ لي علمُ بها. وَيَعْمَدُ أغلبُ المترجمين -بطبيعةِ الحالِ- إلى تجاهلِ الأعمالِ التي لا تكونُ بلغةٍ يجيدونها. وَإِنْ تَجَاسَرَ واحدٌ لترجمةِ عملٍ بلغةٍ لا يعرفُ منها قليلًا أو كثيرًا فليس أمامَه إلا التعاملُ مع لغةٍ وسيطةٍ، وهذا بدورِه له مشاكلُ ترجميةٌ بحتةٌ لا يتنازعُ في إشكالِها اثنانُ. ومع الإقرارِ بأن النظرَ في ترجمةٍ ما مِن لغةٍ وسيطةٍ ومقارنتُها بترجمةٍ من اللغةِ الأصليةِ هو بابٌ من أبوابِ البحثِ العلميِّ قلَّ أنْ يوجدَ مَنْ يَتَصَدَّى له، وهو كذلك واقعٌ في مجالِ اهتماماتي الترجميةٍ إلَّا أن تقديَم أوَّلِ عملٍ فلمنكيٍّ للقارئِ العربيِّ لم يكن لِيَتَوَازَنَ في مخيلتي ما لم يكن النصُّ بلغتِه الأصليةِ واضحًا وضوحَ الشمسِ عندي. وقد يكونُ الحلُّ الأمثلُ في هذه الحالةِ هو أنْ أَتَعَلَّمَ اللغةَ الهولنديةَ قبل الشروعِ في الترجمةِ. أو لعلَّ الأيسرَ من ذلك هو تركُ الترجمةِ ليؤديَها مترجمٌ من مترجمي الهولنديةِ. أما هذا الحلُّ الأخيرُ فإنَّ الحقيقةَ الواقعةَ حتى يومِنا هذا هي أنه منذُ نشأةِ فكرةِ ترجمةِ إعمالٍ من الأدبِ الفلمنكيِّ لدي الجمعيةِ الدوليةِ لمترجمي العربيةِ سنة 2009 لم ينهضْ أحدٌ لهذه المهمةِ، ولم يُترجَمْ أيُّ عملٍ لإلشخوت ولا لغيره، فيما أعلمُ. ولذا فَتَرْكُ المسألةِ للمترجمين من الهولنديةِ لَمْ يَكن هو الطريقةُ الأمثلُ، ولا يزالُ الأمر على حالِه حتى وقتِنا هذا. أما الطريقةُ الأولى فهي طريقةٌ صعبةٌ طويلةُ المدى، وتحتاجُ لتكريسِ وقتٍ وجهدٍ كبيريْن لم يتوافرا لي في أيِّ وقتٍ من الأوقاتِ. ومن ناحيةٍ أخرى لم أكنْ لأكتفيَ بلغةٍ وسيطةٍ خاصةً مع أوَّلِ عملٍ أُقَدِّمُهُ للقارئِ العربيِّ. ولذا لم يكنْ هناك سبيلٌ إلا تَنَكُّبَ طريقٍ ثالثةٍ تجعلُ الترجمةَ من الأصلِ ممكنةً، دون الحاجةِ إلى إنفاقِ سنواتٍ لِتَعَلُّمِ الهولنديةِ، وفي الوقتِ نفسِه يمكنُ إخراجُ ترجمةٍ دقيقةٍ للنصِّ الأصليِّ. ويبدو هذا عند النظرةِ الأولى مستحيلًا. وتحقيقًا لهذا الغرضِ اخْتَرَعْتُ الطريقةَ التاليةَ اختراعًا ولَّدَتْهُ الحاجةُ، ودَعَتِ إليه الضرورةُ، واضْطُرِرْتُ إليه اضْطِرَارًا تَحدوني فيه الرغبةُ إلى إخراجِ عملٍ مُتْقَنٍ. وكنتُ أذكرُ قصةً قديمةً قرأتُها –ولا أدري مدى صِحَّتِها- عن أستاذِ الأساتذةِ، العبقريِّ المصريِّ عبَّاس محمود العقَّاد، حيثُ يُقال إنه عَلَّمَ نفسَه عِدَّة لغاتٍ تعليمًا ذاتيًّا دون مُعلِّمٍ، فأخذَ تلك اللغاتِ من الكُتُبِ، دونَ العنايةِ بالنطقِ الصحيحِ للألفاظِ، إذْ يكفي الكَاتِبَ أن يتمكنَ عند مطالعةِ كتابٍ أو مقالةٍ أو بحثٍ بلغةٍ أعجميةٍ أن يعرفَ المقصودَ دون الحاجةِ لِلَفْظِ الكلامِ لفظًا صحيحًا. وهذا عملٌ لا يستطيعُه إلا الجهابذةُ من أهلِ العلمِ. وكانتْ هذه القصةُ -رغم غرابتِها وبِغَضِّ النظرِ عن صحتِها- بمثابة مفتاحٍ لأحدِ المغاليقِ التي جعلتْ من هذه الترجمةِ أمرًا ممكنًا. أضفْ إلى هذا أن تاريخَ الترجمةِ لم يخلو من جهابذةٍ نقلوا أعمالًا أدبيةً من لغاتِها الأصليِة دون علمٍ لهم بتلك اللغاتِ، وكان النقلُ عن طريقِ مَنْ نَقَلَ لهم نَقْلًا حرفيًّا -أو ما أَشْبَهَ- ما تقولُه تلك النصوصُ. وَأَصْدَقُ مِثالٍ على هذا ما أنتجتْهُ يدُ الفذِّ مصطفى لطفي المنفلوطيِّ الذي كان لا يجيدُ الفرنسيةَ ولكن هذا لم يمنعْه من أن يُخرجَ للعالمِ روائعَ ترجميةً وتعريبيَّةٍ أَثْرَتِ الحياةَ الأدبيةَ في زمانِه، ولا تزالَ. فقد كان المنفلوطيُّ يستعينُ بمن يجيدُ الفرنسيةَ من أَصْدِقَائِه، فيترجمون له، ثُم يُعِيدُ هو الصياغةَ ليُخرجَ لنا نصوصًا بديعةً في لفظِها ووقعِها وجمالِها وإبداعِها. وعليه فقد ابتكرتُ الطريقةَ التاليةَ التي اتبعتُها في ترجمةِ روايةِ "في سبيلِ الجبنِ"، وهي ببساطةٍ لا تخلو من صعوباتٍ شديدةٍ، وجهدٍ بالغٍ لكنَّه طريقٌ وَسَطٌ يتمثلُ في التعاملِ مع الممكنِ، وَتَرْكِ المستحيلِ دون الإخلالِ بالأمانةِ الترجميَّةِ، وأخلاقِ المهنةِ. فَقُمْتُ أولًا بقراءةِ النصِّ في ترجمتِه الإنجليزيةِ، ثم أردتُ اختبارَ دقةِ تلك الترجمةِ، ومدى مطابقتِها للأصلِ، فاستعنتُ بالترجمةِ الآليةِ لترجمةِ النصِّ الهولنديِّ جملةً جملةً إلى الإنجليزيةِ، ثم أخذتُ هذا الترجمةَ الإنجليزيةَ الْمُتَوَلِّدَةَ وَأَعَدْتُ ترجمتَها إلى الهولنديةِ، ثم طابقتُ بين النصِّ الهولنديِّ الأصليِّ، والترجمةَ الهولنديةَ من الإنجليزيةِ، وقارنتُ بينهما لِتَعَرُّفِ الفروقِ إن وُجِدَتْ، وتحديدِ مدى تأثيرِها على النصِّ والمعنى المرادِ. وأخذت كذلك الترجمةَ الإنجليزيةَ المطبوعةَ لپول ع¤ِنْسِنْت وترجمتُها آليًّا إلى الهولنديةِ، ثم قارنتُ بين النصِّ الهولنديِّ الأصليِّ، والنصِّ الهولنديِّ الْمُتَوَلِّدِ من الترجمةِ الإنجليزيةِ، ثم أَعَدْتُ ترجمةَ هذه الترجمةِ الهولنديةِ إلى الإنجليزيةِ وقارنتُ بين الترجمتين الإنجليزيتين، وهكذا دَوَالَيْك.
ثم أخذتُ النصَّ الهولنديَّ الأصليَّ ثانيةً وترجمتُه ترجمةً آليَّةً إلى العربيةِ، ثم أخذتُ هذه الترجمةَ العربيةَ فَأَعَدْتُ ترجمتَها آليًّا إلى الهولنديةِ، ثم فعلتُ مثلما فعلتُ مِن قبلُ حيثُ طابقتُ بين النصِّ الهولنديِّ الأصليِّ، والترجمةَ الهولنديةَ من العربيةِ، وقارنتُ بينهما لِتَعَرُّفِ الفروقِ إن وُجِدَتْ. وَظَلَلْتُ هكذا إلى نهاية الترجمةِ.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 08-05-2019, 11:48 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

ولكنني لم أعتمدِ الترجمةَ الآليَّةَ على الإطلاقِ عند ترجمتي الشخصيةِ للنصِّ، إذ كان دورُها محصورًا فقط في تبيُّنِ دقةِ الترجمةِ الإنجليزية من جانبٍ، ومطابقةِ الترجماتِ الإنجليزيةِ والآليَّةِ للنصِّ الأصليِّ الهولنديِّ من جانبٍ آخر.
وبعد أَنِ اطْمَأنَنْتُ لفهمِ النصِّ، وما أراده المؤلفُ، كنتُ أصيغُ الترجمةَ إلى العربيةِ بعد ذلك صياغةَ الكاتبِ الذي يَتَّخِذُ من النصِّ الأصليِّ دليلًا ومرشدًا في إيصالِ المعنى المرادِ، والفكرةِ للقارئِ بالعربيةِ. فَحَرَّرْتُ "النصَّ" العربيَّ من غَلْوَاء هَيْمَنَةِ الأصلِ الهولنديِّ؛ حتى لا يشعرَ القارئُ أنه أمامَ نصٍّ تُقَيِّدُه أغلالُ قواعدِ لغتِه الأعجميةِ الأصليةِ وتراكيبِها المخالفةِ للطبيعيِّ السَّلِسِ في العربيةِ، وهي الآفةُ التي كثيرًا ما نراها في النصوصِ المترجَمةِ التي لا تخضعُ للتدقيقِ أو التمحيصِ اللغويِّ على يدِ المتخصصينَ.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 08-05-2019, 11:51 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

وَلمزيدٍ من التوضيحِ أَضَعُ بين يديِّ القارئِ ها هنا جدولًا تفصيليًّا يشتملُ على مِثَالٍ واحدٍ يُبَيِّنُ سَيْرِ الترجمةِ، ويعرضُ الخطواتِ التي مرَّ بها النصُّ الذي نجدْه الآنَ بين أيدينا، وليتعرَّف القارئُ كيف وصلَ إليه هذا العملُ، وما مرَّ به من مشاقٍ كان أدناها كفيلًا بتوقفِ الترجمةِ، وعزوفِ النفسِ عن الاستمرارِ فيها.
(لم يمكن إظهار الصورة)
ويظهرُ هنا مدى التطابقِ بين الترجمةِ الهولنديةِ الآليةِ للترجمةِ الإنجليزيةِ المطبوعةِ مع النصِّ المتولَّدِ من إعادةِ الترجمةِ إلى الهولنديةِ للنصِّ الإنجليزيِّ المترجَمِ آليًّا من النصِّ الهولنديِّ الأصليِّ. وهذا التطابقُ العجيبُ يُبَيِّنُ مدى دقةِ الترجمةِ ومصداقيتِها وإمكانيةِ الاعتمادِ عليها خاصةً عند وجودِ إشكالٍ في فهمِ النصِّ الأصليِّ، وهو ما كان نادرًا في واقعِ الأمرِ.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 08-05-2019, 11:51 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,768
افتراضي

أما في العربيةِ فكان الأمرُ كما يلي:
(لم يمكن إظهار الصورة)

الأصل الهولندي
Eindelijk schrijf ik je weer omdat er grote dingen staan te gebeuren en wel door toedoen van mijnheer Van Schoonbeke.
الترجمة الإنجليزية المطبوعة
I am writing to you again at last because great things are about to happen, and it’s all Mr Van Schoonbeke's doing.
الصياغة العربية الأخيرة بناءً على النص بالهولندية
أخيرًا سنحتْ ليَ الفرصةُ لأنْ أكتبَ إليك ثانيةً، وأَوَدُّ أنْ أخبرَك عن تلك الأشياء الكبرى التي توشك أن تحدثَ، وكلُّها بسببِ ما فعله السيدُ فان شخونبيكه.

ولم يكنْ من الممكنِ بحالٍ الاكتفاءُ بالترجمةِ الآليةِ من الهولنديةِ إلى العربية لأنَّ مَن يعلمُ مثالبَ الترجمةِ الآليةِ عمومًا يدركُ أنه لا يمكنُ الوثوقُ بدقتِها، ولا الاعتمادُ على صحتِها؛ إذْ ليس الأمرُ قاصرًا على مجردِ تعديلِ تركيبٍ هنا أو هناك، أو إحلالِ لفظةٍ محلَّ أخرى، بل الخطأُ في الدلالةِ وانتقاءِ الألفاظِ المناسبةِ للسياق مِن أعقدِ المشاكلِ عند التعاملِ مع الترجمةِ الآليةِ التي بطبيعتِها تفتقرُ للحسِّ اللغويِّ البشريِّ؛ فلا يمكنُ للآلةِ مثلًا أن تقررَ عندَ تكرارِ لفظةٍ معينةٍ أنه تصحُّ لها ترجمةٌ واحدةٌ في كلِّ السياقاتِ، فلا تقدرُ الآلةُ على أن تتخيرَ بدقةٍ من بينِ المعاني المتعددةِ لِلَفْظٍ واحدٍ ما يَصْلُحُ في مكانٍ دون مكانٍ، فضلًا عن افتقارِ الآلةِ للذَّوْقِ اللغويِّ، والحسِّ الأدبيِّ، والسلاسةِ اللفظيةِ والسياقيةِ والتناغمِ اللغويِّ والرَّبْطِ بين الجملِ والفقراتِ، ومَلَكةَ الإبداعِ، وما إلى ذلك مما لا يَصْلُحُ فيه إلا التدخلُ البشريُّ.
والحقيقةُ إنَّ هذه الطريقةَ التي سبقَ وصفُها مُضْنِيَةٌ للغايةِ، وقد اسْتَهْلَكَتْ وقتًا طويلًا، وجهدًا كبيرًا، خفَّفَ مِن وَطْأَتِهِ الرغبةُ في الإتقانِ من جانبٍ، والاستفادةُ الكبيرةُ من المقارَناتِ اللغويةِ والترجميةِ التي كنتُ أقومُ بها من جانبٍ آخرَ، وهي استفادةٌ ممتعةٌ لا تعادلُها عند المهتمين باللغوياتِ المقارَنةِ متعةٌ أخرى.
وحين كان يَشْكُلُ شيءٌ في النصِّ الأصليِّ كنتُ أعود إلى ترجمةِ كلِّ مفردةٍ على حِدَةٍ، وأنظرُ في التراكيبِ المختلفةِ، وأقارنُ بين الهولنديةِ والإنجليزيةِ، وأبحثُ في التعبيراتِ والاصطلاحاتِ اللغويةِ الخاصةِ التي لا تخلو لغةٌ منها. وما أكثرَ ما وجدتُ من تشابهٍ بينهما! بل وما أكثرَ ما كان هذا التشابهُ يظهرُ لي في جوانبَ صوتيةٍ وتركيبيةٍ ودلاليةٍ. ولننظرْ مثلًا إلى هذه الجملةِ الهولنديةِ في الفصلِ الأولِ لروايةِ الجبنِ؛ وأمثالُها كثيرٌ. يقولُ المؤلفُ:
Je moet weten dat mijn moeder gestorven is.
وعند مقارنةِ هذه الجملةِ بالترجمةِ الإنجليزيةِ للمفرداتِ نجدُ أنهما لا تختلفانِ كثيرًا عن بعضهِما بعضًا كما هو موضَّحٌ فيما يلي:

(لم يمكن إظهار الصورة)
فالجملتانِ هنا متفقتانِ في كلِّ شيءٍ تقريبًا، بل وفي كثيرٍ من اللفظِ الصوتيِّ.

أما ترجمةُ پول فنسنت فتقولُ:
I should tell you that my mother has died.
وهو ما يعني حرفيًّا في كلتا اللغتين "يجبُ أن أخبرَك أنَّ أُمِّي قد ماتَتْ". وإذا أخذنا السياقَ والسردَ في الحسبانِ فإنَّ هذه العبارةَ تظهرُ في الترجمة التي بين أيدينا هكذا: "ولكن ينبغي أنْ أخبرَك أوَّلًا أن أُمِّي قد ماتَتْ." فإضافةُ "ولكن" إنما كان لغرضِ الربطِ بين ما سبقها وما يأتي بعدها، وإضافة "أوَّلًا" كان لاعتبارِ السياقِ العامِّ حيث وَرَدَ ذِكْرُ الإِخْبارِ قبلَ هذا في عبارةِ "وأَوَدُّ أنْ أخبرَك عن تلك الأشياءِ الكبرى التي تُوشِك أنْ تحدثَ ..."، ومن ثم فهذا إخبارٌ ابتدائيٌّ يسبقُ تلك الأشياءَ الكبيرةَ الأخرى التي سَيَرِدُ ذِكْرُها لاحِقًا. أما استعمالُ "ينبغي" عِوضًا عن "يجب" فلِخِفَّةِ وَطْأَةِ الأولى، خاصةً وأن هذه العبارةَ جاءتْ في بدايةِ الروايةِ فلا يستشعرُ القارئُ هذا الوجوبَ في البدءِ دون وجودِ داعٍ له، وهذا الفَهْمُ هو ما اتفقَ فيه كذلك صاحبُ الترجمةِ إلى الإنجليزيةِ. وعلى هذا المنوالِ سارت الترجمةُ إلى نهايتِها.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 02:28 PM.




Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. تعريب » حلم عابر