Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية

 


العودة   Arabic Translators International _ الجمعية الدولية لمترجمي العربية > منتدى أهل الأدب Literary Forum > خواطر سليمانية Sulaymany Thoughts

خواطر سليمانية Sulaymany Thoughts خواطر أدبية نقدية هادفة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قد يفقد أحدنا بعض قدراته في التحدث بلغته الأم! (آخر رد :حامد السحلي)       :: الديك الفصيح من البيضة يصيح! (آخر رد :عبدالرحمن السليمان)       :: في سبيل الجبن - رواية مترجمة (آخر رد :عبدالرحمن السليمان)       :: استفسار بخصوص نشر بحث أو مقالة في النقوش (آخر رد :عبدالرحمن السليمان)       :: Being one's self (آخر رد :الامين)       :: slow as molasses in January (آخر رد :الامين)       :: سرد مصطلحات مستحدثة (آخر رد :الامين)       :: نسمات (آخر رد :سعيد شويل)       :: عبارات وجمل عربية أعجبتني وشدت إنتباهي (آخر رد :ahmed_allaithy)       :: أي الترجمات تفضلها لمعنى هذه الآيات: (آخر رد :محمد آل الأشرف)      

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #161  
قديم 05-04-2009, 08:12 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي _MD_RE: خواطر سليمانية!

أخي صلاح فلسطيني من مواليد لبنان، هجر مخيم بيروت سيء الصيت من أجل العمل لمساعدة أبيه في إعالة أسرة كبيرة. استقر به الحال في بلجيكا، حيث يعمل في قطاع البناء.

تعرفت عليه صدفة، ثم أصبحنا نتبادل الزيارة مرتين في العام في رمضان الكريم رغم بعد المسافة بين مكاني إقامتنا.

تلقى أمس نبأ وفاة والدته. تحدثنا اليوم وخبرت الحزن وقد استحال صوتا.

رحم الله أم صلاح، وتغمدها بواسع رحمته،

وألهم صلاحا الصبر والسلوان،

وآنسه في غربته.

رد مع اقتباس
  #162  
قديم 10-30-2009, 09:28 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

ثلاثون عاما

لا يشبه يوم التاسع والعشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي أيّا من أيام السنة الأخرى بالنسبة إليَّ، ليس لأني رُزقت فيه أول مولود لي ـ ابنتي الوحيدة التي نقلتني إطلالتها على الحياة من مرحلة البداوة في حياتي إلى مرحلة الأبوة والمسؤولية، والتي بدأت هذه السنة عامها الجامعي الأول .. وليس لأني رُزقت في الثامن منه أيضا ثالث أبنائي الذي بلغ لتوه السادسة من عمره، بل لأنه أيضا اليوم الذي غادرت فيه الوطن في رحلة لم أكن أتصور، ولو لوهلة، إلى أين ستفضي بي .. رحلة بدأت في التاسع والعشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر سنة 1979، ولا تزال متصلة، حتى اليوم، ثلاثين عاما .. مرت كلها وكأنها ثلاثة أعوام .. عاشرت فيها أناسا من مختلف الأجناس والألوان والأديان والمذاهب والقبائل .. وتعرفت فيها على أقوام من بلاد شتى، وسحت فيها كثيرا، فزرت أكثر بلاد الشرق والغرب، والشمال والجنوب، وقادني فضولي إلى أماكن كثيرة، وإلى مواقف كثيرة، بعضها ماتع، وبعضها أستحيي من سرده .. ذلك لأني اجتهدت في معرفة الأشياء فلا أكون جاهلا بها، إرضاء لفضول غريب انتابني ذات يوم، عندما كنت أزور متحفا في مدينة حماة السورية، فيه رقم ونقوش أثارت فضولي، فبدأت مسيرة طويلة من الدرس، اخترت فيها، بعناية، كل ما أحببت أن أختار بمحض أرادتي، بلا تدخل أهل ـ غائبين أصلا ـ يتوقعون من ابنهم أن يكون طبيبا أو مهندسا وما أشبه ذلك من مهن يُبالغ في احترام ممارسيها في البيئة الشرقية التي أتى منها ..

ثلاثون عاما مرت، بحلوها ومرها، بذكرياتها، بآلامها، بأحلام تحققت، وأخرى لم تتحقق .. لأكتشف معها، وأنا أبحث عن ذكرى أعلل بها نفسي، أن الجرح لم يبرأ، وأن ثلاثين عاما من ذاكرتي قد امّحت، لتصبح الذاكرة أشبه بلوحة؛ ثلثها ورد وفل وياسمين، وثلثاها أشواك .. ثلاثون عاما من الذاكرة امّحت، ما عدا الأحزان، فهذه لا تمحي، ولا تذهب، فهي ضامرة دائما، لكنها تتوهج كلما أطل تشرين .. وذلك على الرغم من القساوة التي تغشى قلب الغريب بفعل السنين .. لقد تزاحمت هذه السنة صور وذكريات كثيرة على قلبي، عجزت عن التعبير عنها هذه المرة عجزا غير مألوف، ربما لأن الزمن طال، فصار بعض تلك الصور يتماهى عليّ وينكرني، فتتنكر لي اللغة .. وربما لأني لم أعد أستطيع استحضار ذكريات لم تعد ذاكرتي تختزنها كاملة .. إنها بداية النهاية، نهاية العلاقة مع الشيء .. وربما هي تجديد العهد به .. وربما لا هذا ولا ذاك.

ثلاثون عاما سُلب في أثنائها الوطن مني، فحاولت اصطناع وطن بديل عنه هنا وهناك، قبل أن أجعل من قلبي وطني كي يبقى الوطن معي أينما حللت وارتحلت، فلا أشعر بالغربة ولا بكربتها في أرض الله الواسعة .. ثلاثون وأنا أحدث أهلي وأبنائي عن وطن لا يشبهه وطن، وعن أرض لا تشبهها أرض، وعن نهر لا يشبهه نهر، وعن أناس جبلوا على الفطرة السليمة، وعن نواعير ليس في الدنيا أجمل من شدوها ..

لكني تذكرت، في غضون ذلك، وأيقنت أن الله سبحانه رزقني ولدين في أول هذا الشهر وفي آخره كي لا أفكر بغيرهما وببقية أسرتي الصغيرة، بدلا من التفكير بالماضي الذي لم يعد ينفع التفكير فيه في شيء .. لقد آن الأوان للتخلص من الماضي ومن ذكرياته الحزينة معه .. ومن أسباب التفكير فيه .. لقد آن الأوان لرسم الوطن في لوحة، ثم حرقها بالنار .. ونثر رمادها في الحديقة .. فقد يزهر الرماد، ذات يوم، وردا وياسمينا .. وقد يستحيل الورد والياسمين وطنا، وقد لا يستحيلا ..

ثلاثون عاما، ولا يزال الدرب مجهولا ..

بلجيكا، 29 تشرين الأول/أكتوبر 2009.

رد مع اقتباس
  #163  
قديم 10-30-2009, 10:25 PM
الصورة الرمزية saaleh
saaleh saaleh غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
الدولة: فرنسا
المشاركات: 94
افتراضي

ذكرتني خاطرتك يا أخي الدكتور عبد الرحمن بمقالة قديمة لي... فقد قرأت بين سطورك مرارة أحسستها عندما تكلمت معك بالهاتف منذ شهور..
مرارة وحرقة وعتب وأسف وحزن قديم عميق ...
حزن الولد من أهله .. الولد الهادئ المهذب المجتهد الذي ما قصر يوماً ولا أساء وكان مثال الولد المطيع العامل المتعلم الهادئ الذي وجد نفسه رغم كل هذا في ضيق وأذى دون أن يجد السبب.. وجد أهله يلقون عليه عقاباً لأمور ما فعلها ويعنفونه بقسوة ما استحقها ويقابلونه بجفاء ما كان منه يوماً أن قابل به أحداً..


أضع لك مقالتي .. وأرجو ألا أكون قد اقتحمت عليك هنا بيتك بما أضع... فإن كان شيئ من هذا فأرجوك أن تزيلها دون تردد


وطني كم أحبك.....
وطني...

كم أحبك....

أحب ترابك وأحب جدرانك... أحب أهلك وأحب أبناءك... أحب السماء والهواء والزرع والشجر... أحبالسفح والوادي والنهر والجبل ..

وطني... وكل ما فيك جميل... وما أنا إلا ذاك المتيم بما فيك..

أيحق لي يا وطني أن أعتب عليك... !!..


ولإن فتحت قلبي وتركت له العنان لخرجت الزفرات والزفرات.. لأيام قاسية فيك... أقسى من الصخر الصلد..
ولإن تركت الصور ترسم خطوطها لارتسمت آلاف اللوحات... حمراء كالدم النازف وسوداء كحلكة الظلام والظلم... ..

ولإن تركت الأصوات تنبعث لخرجت مع زفراتي صرخات ونداءات تتردد من الألم والجروح... ولإن ذكرت ما رأيت أو سمعت أو عرفت لملأت صفحات وصفحات ولتكلمت أياما وسنين...

لكنني لا أجدك إلا مثلي... قد عانيت معي ومع أبنائك وبكيت مع عيني وعين إخوتي وصرخت ألما مع الجروح النازفة وبكيت حزنا على القلوب المتعبة وتألمت مثلي...للأرواح التي غادرت أجمل وطن وهي لا تفتأ ترفع الصوت ولا تقبل السكوت.. لتقول والموت نصب العيون.. أحد أحد... أحد أحد...


هل لي أن أعاتبك... وكيف أعاتبك وعلى ثراك مشى الأنبياء وفي ظلال أشجارك اتكأ العلماء ومن هوائك ارتوت صدور الأبطال

كيف أعاتبك وقد جرت أقدامي على طرقاتك وتغلغل النسيم في أعماق رئتي يحمل عبق أزهارك وتأصلت جذوري فيك حتى امتزجت في أعماق أرضك..

كيف أعاتبك وقد ارتشفت جذوري من حبات ترابك تلك دماء الشهادة وبقايا أجساد الأجداد .. وما أظن أرضك إلا تلك الأجساد ...


وطني... وقد جعل الله فراق الديار أشد من الموت... وجعل الدفاع عنك جزءا من الشهادة.. وجعل الإسلام والرباط في سبيله جزءا من تاريخك إلى يوم القيامة..

هل أعاتبك أم تعاتبني...

ولإن عاتبتني لحق لك العتاب... وأين أختبئ منك ومن تقصيري ... تقصيري بحقك وتقصيري في واجبي من أجلك وأجل أبنائك.. إخوتي وأبنائي..

وطني... عبثت بك أيدي الفاسدين.. وتسلطت عليك شهوات المجرمين... وفي كل وطن بعض منهم.. وما تطاولوا إلى لتقصيرنا.. وما نالوا منك إلا لتقاعسنا...

بكيتَ يا وطني.. فرأيت دموعك.. رأيتها في مقلة طفل فقير نظر حوله يبحث عن كسرة خبز في وطن كريم معطاء .. فوجدك تبكي ولا تملك ما تعطيه له .. فقد سرق المجرمون ما عندك ولم يتركوا لك إلا الدموع..


رأيت دموعك في مقلة أم ثكلي ترفع يدها طالبة الثأر من رب السماء لولد حبيب عمر مساجدك فنالته يد الإثم والظلم فغاب في حفرة لا يعلم فيها مصيره إلا الله..

رأيت دموعك على وجنات أخ حبيب عاش مرضاً عضالا فلم يجد الدواء... فقد سرق المجرمون كل ما عندك من كنوز ومنعوك من صرف أقل القليل لمرض أبنائك..

رأيت دموعك في وقفة عزيزة شامخة لمعلم كريم عزيز.. علم أبناءه أن الخير هو حب الوطن.. وأننا نعطي ولا ننتظر العطاء ولا نستجديه.. نعطي الوطن وأبناءه ، إخوتنا وأبناءنا.. ونحن نعلم أننا قد لا نجد من هؤلاء الأبناء أي مقابل لأن الظالمين قد سرقوا منك ومنهم كل ما فيك فلم يعد في جعبتك وجعبتهم إلا الدموع تقدمها لنا وليتنا نكون أهلا لدموعك...


وطني الحبيب...

سأمرض ، وأنا أعلم أن الحياة والموت بيد الله... فهو المحي المميت.. ولن أموت من مرض ولا شدة..
سأمرض وسأبقى أحبك حتى لو منعني المجرمون فيك من الدواء..

سأجوع وأنا أعلم أن الله هو الرزاق وهو المغني الوهاب... وسأبقى أحبك حتى لو منع عني المجرمون فيك كسرة الخبز..

سأرى أحبتي يموتون ويُظلمون وليس لي ولهم إلا الله... وأنا أعلم أنك تبكي .. أن كل حبة رمل فيك تبكي... تبكي وتئن من الألم .. من تلك الأقدام المجرمة التي تطأ تراب أجساد الآباء والأجداد الكرام..

وسيبقى حبك يا وطني متملكا كل قلبي...

ستبقى أجمل الصور وأحلى الأنسام وأجمل الزغاريد وأطهر الوجوه... ستبقى ذرات ترابك وصخور جبالك وأوراق أشجارك وقطرات مائك.. ستبقى أكبر وأعلى من ظلم الظالمين وتسلط المجرمين...

وسيأتي اليوم يا وطني... اليوم الذي ستعود فيه للابتسام.. ويعود فيه أبناؤك.. أبنائي وأحفادي وأبناء إخوتي وأحفادهم للابتسام والضحك... سيسير أحدهم فوق جسدي.. فما جسدي إلا حبات ترابك سيسير ذاهبا للمسجد برأس مرفوع ونفس عزيزة..

عندها يا وطني.. سأبكي مع ذرات ترابك... سأبكي فرحا بابتسامتك وابتسامة أبنائي...

وسأحمد الله على أنني كنت... ومازلت.... أحبك....



رد مع اقتباس
  #164  
قديم 10-31-2009, 07:28 AM
الصورة الرمزية RHajjar
RHajjar RHajjar غير متواجد حالياً
عضو رسمي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: فرنسا
المشاركات: 310
افتراضي

ربما هي مواسم للحزن يفيض خلالها، لايلبث أن يعود ليغيض من جديد بمسيرة الأيام...

الوطن جزءٌ من المرء لامفر، نراه في كل محيطنا، في كل لحظاتنا، بغصة وفرح، ولكن من المستحيل أن ننساه.

كلمات جميلة، ما سطرتم هاهنا، أعاد الله المغتربين لأوطانهم بخير.

دمتم بخير.
رد مع اقتباس
  #165  
قديم 11-03-2009, 08:08 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

شكرا جزيلا أخي د. صالح على خاطرتك الجميلة. قال الشاعر:

بلادي وإن جارت عليّ عزيزة ***** وأهلي وإن شحوا علي كرام.

آنسك الله.
رد مع اقتباس
  #166  
قديم 11-03-2009, 08:11 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rhajjar مشاهدة المشاركة
ربما هي مواسم للحزن يفيض خلالها، لايلبث أن يعود ليغيض من جديد بمسيرة الأيام...

الوطن جزءٌ من المرء لامفر، نراه في كل محيطنا، في كل لحظاتنا، بغصة وفرح، ولكن من المستحيل أن ننساه.

كلمات جميلة، ما سطرتم هاهنا، أعاد الله المغتربين لأوطانهم بخير.

دمتم بخير.

أجل أختي الكريمة د. رود،

لا يمكن نسيان الوطن!

رد الله المغتربين إلى بلادهم ردا جميلا آمين.

وتحية عطرة مباركة.
رد مع اقتباس
  #167  
قديم 11-05-2009, 04:21 PM
الصورة الرمزية amshahbawy
amshahbawy amshahbawy غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: Egypt
المشاركات: 255
افتراضي

السلام عليكم
الدكتور عبد الرحمن
تحية طيبة من مدينة جدة,,

والله لقد رأيت الثلاثين سنة التي تتحدث عنها تمر أمامي كأنها فيلما صامتا.
سبحان الله كثيرا ما سمعت عن أناس يتأفافون من الغربة. ولكن ليس من سمع كمن رأى...
للغربة مرارة لا تنقطع وخصوصا لو كنت تعيش بمفردك.
اللهم ردنا سالمين لأوطاننا.

تحية جداوية
__________________
[size=x-large]همم الرجــــال
أعلى من قمم الجبال
[/size]
رد مع اقتباس
  #168  
قديم 11-07-2009, 12:44 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله أخي العسكري سابقا والمغترب حاليا: أحمد الشهباوي!

إيه الغربة كربة لكن فيها إيجابيات كثيرة فاغتنمها يا أخا الغربة!

ولكن: أيهما أفضل العسكرية أو الغربة؟!

وهلا بك وغلا.
رد مع اقتباس
  #169  
قديم 11-08-2009, 12:59 AM
الصورة الرمزية amshahbawy
amshahbawy amshahbawy غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: Egypt
المشاركات: 255
افتراضي

والله ....
أمران أحلاهما مر
__________________
[size=x-large]همم الرجــــال
أعلى من قمم الجبال
[/size]
رد مع اقتباس
  #170  
قديم 11-08-2009, 01:14 AM
الصورة الرمزية amshahbawy
amshahbawy amshahbawy غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: Egypt
المشاركات: 255
افتراضي

سؤال :
أيهما أصح:
كأنها فيلما صامتا
كأنها فيلم صامت
فلقد احترت في البحث فيها
__________________
[size=x-large]همم الرجــــال
أعلى من قمم الجبال
[/size]
رد مع اقتباس
  #171  
قديم 11-08-2009, 07:51 AM
الصورة الرمزية MazharQawasmeh
MazharQawasmeh MazharQawasmeh غير متواجد حالياً
مظهر القواسمي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: فانكوفر - كندا
المشاركات: 17
افتراضي

الاخ الدكتور عبد الرحمن

تحية محبة صافية من القلب... واقول:

اصاب حديثك في القريحة مأربه..... ومن في الارض لما وصفت بلا شبه!
هي غربة انى اقمت فسمّها.... ان شئت حزنا, وحدة او مكربة
أتظن آخر ما خبرت بباقي؟.... وهل الزمان علينا ما عاد انتبه!
فمن احصى ثلاثينا فغربته... اذا ما عاد الى الاوطان مُرَكّبة


حماك الله ورعاك
__________________
ولم اكن بدعائك رب شقيا
رد مع اقتباس
  #172  
قديم 11-10-2009, 10:51 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mazharqawasmeh مشاهدة المشاركة
الاخ الدكتور عبد الرحمن

تحية محبة صافية من القلب... واقول:

اصاب حديثك في القريحة مأربه..... ومن في الارض لما وصفت بلا شبه!
هي غربة انى اقمت فسمّها.... ان شئت حزنا, وحدة او مكربة
أتظن آخر ما خبرت بباقي؟.... وهل الزمان علينا ما عاد انتبه!
فمن احصى ثلاثينا فغربته... اذا ما عاد الى الاوطان مُرَكّبة


حماك الله ورعاك


أخي الكريم الأستاذ مظهر قواسمه سلمه الله،

ألف شكر على تعليقك الكريم وكلامك الطيب. بارك الله فيك وجعل لك من كل دعاء صادق نصيبا.

آنسك الله.
رد مع اقتباس
  #173  
قديم 11-11-2009, 01:27 PM
الصورة الرمزية alshamali
alshamali alshamali غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 194
افتراضي

مازلت تطل علينا دكتورنا الحبيب عبد الرحمن..
وبعض الذكريات أليمة وبعضها جميلة وبعضها فاجعة !
وكذلك الأيام دول..
بوركت على الذاكرة الشابة !
__________________
أحمد الغنام
http://www.dhifaaf.com/vb
شبكة ضفاف لعلوم اللغة العربية
رد مع اقتباس
  #174  
قديم 11-11-2009, 01:43 PM
الصورة الرمزية nahedhashem
nahedhashem nahedhashem غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 77
افتراضي

مساء الخير

استمتعت جداَ بالقراءة هنا. خواطر بل محطات تطرح في داخلنا أسئلة جديدة وتجيب عن أسئلة قديمة.

شكراً د. عبد الرحمن

ناهد
رد مع اقتباس
  #175  
قديم 11-13-2009, 08:40 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alshamali مشاهدة المشاركة
مازلت تطل علينا دكتورنا الحبيب عبد الرحمن..
وبعض الذكريات أليمة وبعضها جميلة وبعضها فاجعة !
وكذلك الأيام دول..
بوركت على الذاكرة الشابة !

أجل أخي الحبيب شمالي ..

إيه سقى الله تلك الأيام ما كان أحلاها.

أم أن ذاكرتك أصبحت مثل ذاكرة أخيك: تعبانة؟!

يحفظك الله.
رد مع اقتباس
  #176  
قديم 11-13-2009, 08:41 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nahedhashem مشاهدة المشاركة
مساء الخير

استمتعت جداَ بالقراءة هنا. خواطر بل محطات تطرح في داخلنا أسئلة جديدة وتجيب عن أسئلة قديمة.

شكراً د. عبد الرحمن

ناهد

شكرا جزيلا على مرورك العطر يا أستاذة ناهد.

باركك الله.
رد مع اقتباس
  #177  
قديم 11-13-2009, 09:04 PM
الصورة الرمزية lailasaw
lailasaw lailasaw غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
الدولة: سوريا
المشاركات: 375
افتراضي

أستاذي الكريم د. عبد الرحمن،

ذكرتني خاطرتك "ثلاثون عاماً" برواية "بدوي" Badawi لمحيد الطراد
يبدو أن المغتربين، من أهل العلم والأدب، يتشاركون أشياء كثيرة دون أن يدروا.

http://www.altrad.com/fr/index.php

تقديري
رد مع اقتباس
  #178  
قديم 11-14-2009, 03:24 AM
الصورة الرمزية منذر أبو هواش
منذر أبو هواش منذر أبو هواش غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: الأردن
المشاركات: 769
Lightbulb

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amshahbawy مشاهدة المشاركة
سؤال :
أيهما أصح:
كأنها فيلما صامتا
كأنها فيلم صامت
فلقد احترت في البحث فيها
... فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا ... (القصص 31)
__________________
منذر أبو هواش
مترجم اللغتين التركية والعثمانية
Munzer Abu Hawash
ARAPÇA - TÜRKÇE - OSMANLICA TERCÜME

munzer_hawash@yahoo.com
http://ar-tr-en-babylon-sozluk.tr.gg
رد مع اقتباس
  #179  
قديم 11-15-2009, 02:32 AM
الصورة الرمزية alshamali
alshamali alshamali غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 194
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
أجل أخي الحبيب شمالي ..


إيه سقى الله تلك الأيام ما كان أحلاها.

أم أن ذاكرتك أصبحت مثل ذاكرة أخيك: تعبانة؟!

يحفظك الله.
حياك ربي مازلت أذكر بعضا من تلك الأيام الجميلة والماتعة .. وبالأخص عندما كنا نذهب للمدرسة في باص الذي يمر من قرب"دار المعلمات" وسائق الباص(حافلة الركاب) يستمع ويسمع كل من في الباص سورة طه بصوت عبد الباسط رحمه الله..
وأضحك عند تذكري وصية الوالدة لي حفظها الله لكم ...
هذه مازالت أذكرها وكأنها شاخصة أمامي
أعاد الله لنا شيئا من هذه الأيان قبل انتقالنا الأخير.. اللهم آمين .

تحية عطرة أخي الحبيب د.عبد الرحمن.
__________________
أحمد الغنام
http://www.dhifaaf.com/vb
شبكة ضفاف لعلوم اللغة العربية
رد مع اقتباس
  #180  
قديم 12-02-2009, 09:26 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة alshamali مشاهدة المشاركة
حياك ربي مازلت أذكر بعضا من تلك الأيام الجميلة والماتعة .. وبالأخص عندما كنا نذهب للمدرسة في باص الذي يمر من قرب"دار المعلمات" وسائق الباص(حافلة الركاب) يستمع ويسمع كل من في الباص سورة طه بصوت عبد الباسط رحمه الله..
وأضحك عند تذكري وصية الوالدة لي حفظها الله لكم ...
هذه مازالت أذكرها وكأنها شاخصة أمامي
أعاد الله لنا شيئا من هذه الأيام قبل انتقالنا الأخير.. اللهم آمين .

تحية عطرة أخي الحبيب د.عبد الرحمن.
اللهم آمين أخي شمالي. الله يطعمنا ولو ريحة!

كلما أقرأ وأتدبّر ما كتبتَ، ثم أحاول الكتابة عما أثارت كلماتك لديَّ من شجون، فلا أستطيع. لقد نسيت خط الحافلة (الباص)، ونسيت أين كانت (دار المعلمات)، ونسيت حتى وصية الوالدة (لك بالطبع! أما وصيتها/وصاياها لي فهذه أحفظها).

حفظك الله أينما كنت أخي الحبيب.
وحذفظ ذويك من كل سوء.
عبدالرحمن.
رد مع اقتباس
  #181  
قديم 12-18-2009, 08:55 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي مهلبية

مهلبيــة

لا أدري كيف تصنع المهلبية .. وكنت في صغري مولعا بها وبالسحلب وسائر اللذائذ التي كانت تصنع من الحليب الحموي اللذيذ الذي لم أذق مثله إلا في (أربيل) شمال العراق، و(أميرداغ) وسط تركيا .. وعهدي بالمهلبية قديم جدا، لكني كنت قبل أشهر أتسوق في محل بلدي في بروكسيل، فاشتريت منه جبنة بلدية وشنكليشا وزعترا أخضر وكشكا ومكدوسا وما أشبه ذلك من اللذائذ البلدية .. وهذه البضاعة كلها صناعة سورية، إلا المهليبة والسحلب، فكانا صناعة لبنانية.

ابني الصغير مهران (ست سنوات) "متعصب" لكل شيء سوري! ومبعث هذا التعصب البريء وهذه العصبية البريئة – وذلك على الرغم من أن في أسرته الصغيرة ثلاثة أجناس: الجنس العربي والجنس الأمازيغي والجنس الجرماني – هو عروس (أي سندويشة) شاورمة بلدية تذوقها في طنجة في المغرب هذا الصيف. كان ذلك في مطعم سوري في شارع طنجة الرئيسي قرب محكمتها الابتدائية، مكتوب على واجهته ما يلي: (شاورمة اختصاص سوري .. لسنا الوحيدين في المدينة، لكننا بالتأكيد الأفضل!). والحق يقال: إن الطعام الذي يقدمه هذا المطعم هو طعام بلدي أصلي دون أقلمة مع البيئة المغربية، ذلك أن أصحاب معظم المطاعم الأجنبية غالبا ما يؤقلمون أطعمتهم مع البئية التي يوجدون فيها (مثلا: الحمص في المطاعم السورية واللبنانية في الغرب قليل الطحينة .. والوجبات الإيطالية في بلجيكا ليست هي هي في إيطاليا لأن أهل أوربا الشمالية لا يستسيغون زيت الزيتون القوي، الأمر ذاته ينطبق على المطبخ الصيني وغيره الخ). حاصله: تغدينا في مطعم الشاورمة "الاختصاص سوري" و"الأفضل في المدينة"، شاورمة بلدية، ودعمناها بحمص ومتبل وتبولة بلدية معتبرة .. وشربنا لبن عيران، وذهبنا في حال سبيلنا. ومنذ ذلك الوقت ومهران يطلب الشاورمة ويضيف مؤكدا: "شاورمة سورية"! وكلما طلبنا منه أن يتمنى علينا شيئا، تمنى "شاورمة سورية"!

وأمس قال لي: أين البودينغ السوري يا أبي؟ ــ ويقصد المهلبية! وبدأنا بتحضير المهلبية، أنا وهو بعدما طلب من أمه (غير السورية!) أن تبقى بعيدة من المطبخ على أساس أن ما يجري في داخله شأن سوري داخلي لا دخل لها به .. وبدأنا نحضر المهلبية وفقا لإرشادات الاستعمال وهي:

طريقة الاستعمال:

1. توضع محتويات الملف الواحد مع خمسة أكواب من الحليب في وعاء على النار.
2. يحرك المزيج باستمرار حتى النضوج. يفضل إضافة ملعقة طعام من ماء الزهر.

تلوت على مسامع مهران خطة العمل، فقال لي بعفوية الطفل: أكواب كبيرة أم أكواب صغيرة؟! قلت لا أدري، دعنا نقرأ الترجمة الإنكليزية، فقرأنا:

1. Put the content of one sachet in a bowl on fire with five cups of milk.
2. Stir the mixtures until matured

فما استفدنا شيئا إلا ترجمة ركيكة زادت في الطنبور نغما! فبدأت أتذكر حجم الأكواب البلدية عل وعسى، فما تذكرت إلا "كاسات الهوا"! فاجتهدنا، مهران وأنا .. ووضعنا لترا من الحليب على النار وأضفنا إليه ظرفا من المهلبية وبدأنا نحرك ونحرك ونحرك حتى أصبح الحليب يغلي ولكن دون أن يصبح مهلبية .. فاقترح مهران إضافة ظرف آخر إلى الحليب .. فأضفنا ظرفا آخر واستمرّ التحريك والغليان نصف ساعة ولا مهلبية .. ولما تجاوز الوقت الثلاثة أرباع الساعة ونحن نحرك حليبا يغلي دون أن يثخن ويصبح مهلبية، أضفنا ظرفا ثالثا ورابعا حتى أفرغنا محتوى كل ظروف العلبة التي تكفي لخمسة ألتار من الحليب، وحركنا حتى وجعتنا أيادينا .. ولم نحصل على مهلبية! تذوقت الحليب فإذا هو حليب ساخن حلو مثل القطر! فعلمت – أو بالأحرى استنتجت – أن الظروف كانت تحتوي على سكر ومحلب ومستكة، وأن الذين صنعوا هذه العلبة التي اشتريتها، نسوا أن يضيفوا إلى الخليط الأرز والنشاء اللذين يحيلان الحليب والمستكة إلى مهلبية ..

استنجدنا بأم العيال فخذلتنا لأن مهران قال لها إن المهلبية شأن سوري داخلي لا دخل لها به .. وبعد الاعتذار لها بالقول إن المهلبية شأن سوري وأمازيغي أيضا .. شرحنا لها المسألة، فأشارت علينا بإضافة بعض النشاء، وأرشدتنا إلى مكانه في (غرفة المونة) في القبو، فنزلنا إلى القبو .. وبحثنا فيه ووجدنا النشاء ولكن منتهي الصلاحية منذ نصف سنة تقريبا .. أيقنا أنه لم يكتب لنا أن نطعم مهلبية في يومنا ذاك، ورمينا كل شيء، وخرجنا من المطبخ بخفي حنين ..

فقلت لمهران: هذه المهلبية ليست سورية! فالشيخ مهران في مرحلة بلورة وعي وطني نتيجة لعروس شاورمة سورية في طنجة .. والوعي الوطني مطلوب جدا في هذه البلاد .. فلا يليق بي أن أفسد عليه عملية التبلور هذه .. وأضفت له: إن المهلبية السورية كاملة الأوصاف وإننا سنتصل بجدته – أطال الله بقاءها – لنسألها كيف تحضر المهلبية على الأصول .. فانفرجت أسارير وجهه عندما علم أنها ليست مهلبية سورية .. وانبسط حتى بلغ درجة الاصطهاج .. ثم علق تعليقا بريئا لكنه ماكر .. لن أذكره خشية من أن تأتي مهلبيتنا هذه على ما تبقى من علاقات سورية لبنانية، هلامية الشكل جلاتينية الهيئة ــ مثل المهلبية!
رد مع اقتباس
  #182  
قديم 12-18-2009, 09:36 PM
الصورة الرمزية مصطفى أحمد أبو كشة
مصطفى أحمد أبو كشة مصطفى أحمد أبو كشة غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 95
افتراضي

في ذات الأيام ....

وجهت سهامي لصدر ( هذا الرجل )

(لم أفعلها لأني مؤذٍ بطبعي )

بل فعلتها لأني لم أقرأه جيداً

فقد قرأت الغلاف وحسب ......

إلى أن قادني الله لخواطره "هذه "

وقرأتها ....

كنت أقلب الصفحات بتبليل أصابعي بدموعٍ إنهمرت " لا بل منهمرة " دموع آتية من عذاب فراق الأهل ( الجذر ) والوطن .......





هرولت إليه بحثاً عن "السهام " التي رشقته بها

رأيتها مبعثرةً حوله

فحصتها ... فلم أجد بها أي أثرٍ للدماء

( فحمدت الله أنها لم تصبه )


دكتور عبد الرحمن

" لعلك تعلمني ؟؟ "

ما كنت يوماً متملقاً و ممتهناً لمهنة "تمسيح الجوخ " ولن أكون ( بإذنه تعالى )

أقول :




أحترم هذا الإنسان ...
رد مع اقتباس
  #183  
قديم 12-18-2009, 10:01 PM
الصورة الرمزية مصطفى أحمد أبو كشة
مصطفى أحمد أبو كشة مصطفى أحمد أبو كشة غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 95
افتراضي

" تتمة "


وبالنسبة للمهلبية يا دكتور


هذا الطبق أهداه والي البصرة " يزيد بن المهلب بن أبي صفرة "

للخليفة الأموي " سليمان بن عبد الملك " إما في ( دمشق أو مرج دابق )

و تم تداولها في بلاد الشام كافة.....

دكتورنا العزيز ...

أظنك أدرى الناس ب ( كيف تم نسب المأكولات الشامية للبنانيين !!!)

لكن أحمد الله تعالى أن تنسب أطايب الطعام لبنان خير من أن تنسب لإسرائيل

( هنا الشعب البريطاني معجب جداً ب " الحمص المخفوق مع الطحينة " لكن عبواته تقول بأنه : صناعة وأبتكار إسرائيلي )

اللبنانيون هم من بادر أولاً للإغتراب عن الأوطان ( قبل السوريين بعقود )

فأخذوا بفتح المطاعم وجلب الأصناف اللذيذة من " الجارة " ونودي بها على أنها " مأكولات لبنانية "

ولكي أكون منصفاً...

فالقسم الجنوبي من سوريا لا يمتلك هذه الأطباق اللذيذة بل تجدها في الجزء الأوسط و الشمالي


وقمة الإنصاف ...

حتى القسم الشمالي من سوريا لم يبتكر تلك المأكولات

فهي آتية من الجارة " تركيا "
رد مع اقتباس
  #184  
قديم 12-20-2009, 08:36 AM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

أهلا وسهلا بك أخي الأستاذ مصطفى، وشكرا جزيلا على كلامك الطيب.

أخي الكريم: كان يوجد شيء اسمه بلاد الشام قسمه المستعمر عشية الحرب العالمية الأولى إلى دويلات سورية ولبنانينة وفلسطينية وأردنية ثم اشترى ذمم أشخاصا من هذه الدويلات المخترعة ليرسخوا للفكر الإقليمي.

كان جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وغيرهما من المهاجرين الأوائل إلى القارة الأمريكية يسمون أنفسهم "سوريين". وهذا واضح من أدبهم المحفوظ. إن الترسيخ للإقليمية بدأ بعد الحرب العالمية الثانية.

وإذا توخينا الحق فليس ثمة شيء اسمه مطبخ لبناني أو مطبخ سوري أو مطبخ فلسطيني .. ثمة مطبخ اسمه مطبخ شامي نسبة إلى بلاد الشام له ما يميزه عن مطابخ العرب الآخرين مثل أهل الجزيرة العربية والمغرب.

أما ترويج لليهود لهذا المطبخ فهذا بسبب استبدال الإسرائيليين مطابخهم الأصلية بالمطبخ الشامي من جهة، وتصديره لسائر يهود لعام من جهة أخرى. والمنتجات الإسرائيلية تباع في بلجيكا أيضا ولكن لا يشتريها إلا اليهود. ثم إن أسماءها عربية والناس يعرفونها. أما العرب فلهم محلاتهم ومنتجاتهم الوطنية (منتجات سورية ولبنانية ومصرية وعراقية وتونسية ومغربية الخ) ويرتاد محلاتهم العرب المهاجرون والأوربيون على السواء.

وتحية طيبة عطرة.
رد مع اقتباس
  #185  
قديم 02-20-2010, 10:20 AM
الصورة الرمزية kemalhocaoglu
kemalhocaoglu kemalhocaoglu غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
الدولة: اسطنبول-جدة
المشاركات: 131
افتراضي أصل المهلبية

أقول والله أعلم بأن المهلبية محرفة من المحلبية أي من مصنعات الحليب. وحرف الحاء يلفظه الأتراك بالهاء (Muhallebi )فأصبحت الكلمة مهلبية وبهذا الاسم تعرف المهلبية عندهم ،ولا علاقة لها بيزيد ابن المهلب ابن أبي صفرة ولم نعرف عنه أنه كان طباخا !!
هذا ما أردت قوله والله أعلم.
كمال خوجة
رد مع اقتباس
  #186  
قديم 02-22-2010, 04:12 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kemalhocaoglu مشاهدة المشاركة
أقول والله أعلم بأن المهلبية محرفة من المحلبية أي من مصنعات الحليب. وحرف الحاء يلفظه الأتراك بالهاء (muhallebi )فأصبحت الكلمة مهلبية وبهذا الاسم تعرف المهلبية عندهم، ولا علاقة لها بيزيد ابن المهلب ابن أبي صفرة ولم نعرف عنه أنه كان طباخا !!
هذا ما أردت قوله والله أعلم.
كمال خوجة

أجل أستاذنا الكريم هي من الحليب وننطقها نحن العرب مثلما استقر اسمها في التركية.

وأظن أن أخانا الأستاذ أبا كشة قصد مداعبة بنسبة المهلبية إلى يزيد بن المهلب .. وأخشى أن ينسب الأستاذ ذات يوم البسطرمة التركية والكباب الحلبي إلى الحجاج بن يوسف الثقفي على اعتبار أن الحجاج كان جزارا !!!

وتحية طيبة لك أخي الأستاذ كمال، وكذلك للأستاذ مصطفى.
رد مع اقتباس
  #187  
قديم 03-13-2010, 07:58 PM
الصورة الرمزية مصطفى أحمد أبو كشة
مصطفى أحمد أبو كشة مصطفى أحمد أبو كشة غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 95
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة

أجل أستاذنا الكريم هي من الحليب وننطقها نحن العرب مثلما استقر اسمها في التركية.

وأظن أن أخانا الأستاذ أبا كشة قصد مداعبة بنسبة المهلبية إلى يزيد بن المهلب .. وأخشى أن ينسب الأستاذ ذات يوم البسطرمة التركية والكباب الحلبي إلى الحجاج بن يوسف الثقفي على اعتبار أن الحجاج كان جزارا !!!

وتحية طيبة لك أخي الأستاذ كمال، وكذلك للأستاذ مصطفى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لم أكن مداعباً "قط" .

لأني منذ عقد من الزمان _أو إثنين _ و في مسلسل "مصري" "عُرض في رمضان عنوانه ( عمر بن عبد العزيز , خامس الخلفاء الراشدين )
أحدالمشاهد , أتى "يزيد بن المهلب" بطبق ل "سليمان بن عبد الملك" أطلق عليه "المهلبية" _ورأينا لونه أبيض , وذكروا بأنه حلوى_.

والله هذا ما أذكره

وبرأيي , المسلسل التاريخي , له مرجعية _سواء دينية أو تاريخية _ , ولا يتم البدأ بالتمثيل به , إلا بالموافقة على جميع أحداثه .


هذا والله أعلم ....
رد مع اقتباس
  #188  
قديم 03-14-2010, 05:56 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى أحمد أبو كشة مشاهدة المشاركة
وبرأيي , المسلسل التاريخي , له مرجعية _سواء دينية أو تاريخية _ , ولا يتم البدأ بالتمثيل به , إلا بالموافقة على جميع أحداثه .

الأخ العزيز الأستاذ أحمد،

يفترض في المسلسلات التاريخية أن تكون كما ذكرت، لكن الناظر في المسلسلات التاريخية العربية يجد أنها توظف التاريخ لغايات مشبوهة ومعظمها يمارس تزوير التاريخ (مثلا: مسلسل الأمين والمأمون وغيره).

للمعلومة الموثقة مصادرها المعترف بها .. ولا يمكن اعتبار الأفلام والمسلسلات ولا حتى أكثر الأفلام الوثائقية مصادر يطمئن إلى صحتها.

وتحية طيبة.
رد مع اقتباس
  #189  
قديم 05-17-2010, 05:18 PM
الصورة الرمزية محمد زعل السلوم
محمد زعل السلوم محمد زعل السلوم غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: سورية دمشق
المشاركات: 748
افتراضي

تحياتي دكتور عبد الرحمن السليمان
انا اعمل على مجموعة دراسات واتمنى دعمك
بما يخص عدد من الكتب التي تخص جيش المشرق الفرنسي
ولك جزيل الشكر
محمد زعل السلوم
رد مع اقتباس
  #190  
قديم 05-20-2010, 09:56 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد زعل السلوم مشاهدة المشاركة
تحياتي دكتور عبد الرحمن السليمان
انا اعمل على مجموعة دراسات واتمنى دعمك
بما يخص عدد من الكتب التي تخص جيش المشرق الفرنسي
ولك جزيل الشكر
محمد زعل السلوم

الأستاذ الكريم محمد زعل السلوم،

حياك الله.

أتمنى لك التوفيق في إنجاز الدراسات.

ولن تدخر الجمعية جهدا في تقديم ما بوسعها وما بوسع إدارتها وأساتذتها وأستاذاتها ثم ما بوسعي أنا تقديمه في سبيل إنجاز دراسات قيمة إن شاء الله، فتفضل وعرّفنا بالمبادرة يكن خيرا إن شاء الله.

وتحية عطرة.
رد مع اقتباس
  #191  
قديم 07-10-2011, 10:35 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة

لحسة عسل!

لا أشتهي العسل رغم فوائده العظيمة، ولا أكاد أتناوله، إلا أني أذكره فطرةً وقت المرض، فأشتهي لحسةً منه يكون فيها الشفاءُ مصداقاً لقول الصادق الصدوق: "ما للنفساء عندي مثل الرطب، ولا المريض مثل العسل".

حرصت على اقتناء عسل طبيعي في آخر سفرة لي، ومر بنا بائع عسل، وذقنا العسل وكان جد لذيذ، واشترينا!

وفي بلجيكا أردت أن أتناول لحسة من العسل الذي اشتريناه، فإذا هو قطر: سكر وماء! أذاقنا البائع عسلاً حقيقياً لذيذاً؛ ولما اشترينا، أعطانا زجاجة قطر بلون العسل!

لا بارك الله له!


رأيت قبل يومين "بائع طبُّونِة" على باب المسجد في مدينة أنتورب وقد تجمهرت حوله جماعة من المسلمين. اقتربت فإذا هو أحد المسلمين المعروفين في المدينة، وسمعته جيدة .. ونظرت فإذا بالطبُّونِة ــ وهي صندوق السيارة الخلفي ــ مليئة بالمنتجات المغربية البلدية: تين مجفف، فستق، لوز، عسل حر، زيت زيتون حر وما أشبه ذلك. فسألته عن العسل فقال لي: "هذا عسل أعشاب إسباني حر". وأضاف: "الإسبان إذا قالوا عسل حر، يعني عسل حر، لأنهم لا يكذبون ويغشون مثل العرب"!!!

اشتريت علبة تحتوي على 2 كغ من العسل "الإسباني الحر"، وكان حقا عسلا حرا ممتازا.

ولكني حزنت كثيرا من كلام الشيخ الذي يتكسب من بيع المنتجات البلدية الطبيعية الممتازة، وأكثر ما أحزنني صدقه في مسألة الغش. فقلت له مهوّنا عليه وعليّ: توجد محاسبة قانونية صارمة في إسبانيا، لذلك لا يجرؤ الناس فيها على الغش. ولو كان عند العرب محاسبة قانونية لما تجرؤوا وغشوا بعضهم بعضا.
رد مع اقتباس
  #192  
قديم 07-11-2011, 06:08 AM
الصورة الرمزية سليمان
سليمان سليمان غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 165
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة

رأيت قبل يومين "بائع طبُّونِة" على باب المسجد في مدينة أنتورب وقد تجمهرت حوله جماعة من المسلمين. اقتربت فإذا هو أحد المسلمين المعروفين في المدينة، وسمعته جيدة .. ونظرت فإذا بالطبُّونِة ــ وهي صندوق السيارة الخلفي ــ مليئة بالمنتجات المغربية البلدية: تين مجفف، فستق، لوز، عسل حر، زيت زيتون حر وما أشبه ذلك. فسألته عن العسل فقال لي: "هذا عسل أعشاب إسباني حر". وأضاف: "الإسبان إذا قالوا عسل حر، يعني عسل حر، لأنهم لا يكذبون ويغشون مثل العرب"!!!

اشتريت علبة تحتوي على 2 كغ من العسل "الإسباني الحر"، وكان حقا عسلا حرا ممتازا.

ولكني حزنت كثيرا من كلام الشيخ الذي يتكسب من بيع المنتجات البلدية الطبيعية الممتازة، وأكثر ما أحزنني صدقه في مسألة الغش. فقلت له مهوّنا عليه وعليّ: توجد محاسبة قانونية صارمة في إسبانيا، لذلك لا يجرؤ الناس فيها على الغش. ولو كان عند العرب محاسبة قانونية لما تجرؤوا وغشوا بعضهم بعضا.

***
جميل جدا أن يبدأ الإنسان يومه بقراءة مثل هذه الخواطر اللطيفة المفيدة!
وهنيئا مريئا لك مشروبا سائغا مصفى، د. عبد الرحمان السليمان!
ذكرتني بعبارة شهيرة في اللغة الفرنسية تقول :
«un travail d'arabe»
تطلق على كل عمل ناقص، مغشوش فيه، متسرع، غير منجز كما يجب!
هه!
هكذا حتى لا نبتعد كثيرا عن عالم الترجمة.
وطاب يومك د. عبد الرحمان السليمان.
***
رد مع اقتباس
  #193  
قديم 07-14-2011, 11:52 AM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليمان مشاهدة المشاركة

***
جميل جدا أن يبدأ الإنسان يومه بقراءة مثل هذه الخواطر اللطيفة المفيدة!
وهنيئا مريئا لك مشروبا سائغا مصفى، د. عبد الرحمان السليمان!
ذكرتني بعبارة شهيرة في اللغة الفرنسية تقول :
«un travail d'arabe»
تطلق على كل عمل ناقص، مغشوش فيه، متسرع، غير منجز كما يجب!
هه!
هكذا حتى لا نبتعد كثيرا عن عالم الترجمة.
وطاب يومك د. عبد الرحمان السليمان.
***

جعل الله أيامك كلها عسلا أخي الأستاذ سليمان ميهوبي!

وليس أجمل من استغلال حتى الخواطر الوجدانية العامية لبث معلومة لغوية ترجمية ولو من جنس «un travail d'arabe» الموجعة للجماعة!

وغياب الرقابة والمحاسبة عند العرب سبب الفساد والغش، ووجود الرقابة والمحاسبة عند الأمم الغربية سبب انعدام الفساد والغش.

وهلا وغلا!
رد مع اقتباس
  #194  
قديم 12-10-2012, 08:51 AM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي فضيلة التواضع

فضيلة التواضع

قبل أشهر افتقدت أحد معارفي العرب في هذه البلاد لأني لم أره ولم أسمعه منذ سنوات، فبحثت عنه حتى اهتديت إلى رقم جواله، فاتصلت به مرارًا ولم يرد على مكالماتي الهاتفية. ولما تحققت من صحة رقم جواله، اتصلت به من جديد دون جدوى. وبعد محاولات كثيرة ردَّ علي .. ولما سألته عن سر انقطاعه وعدم الرد على مكالماتي الهاتفية، أجاب ببرودة غير معتادة منه: "لا شيء! سأتصل بك عندما أحتاج إليك"!

أنهيت المكالمة وأنا أحوقل مما سمعت .. فاستفسرت عن الرجل بحثًا على تفسير لجوابه غير المتوقع على سؤالي، فعلمت أن أحواله المادية أصبحت جيدة، نسبيًا، وأنه ـ نتيجة لذلك ـ قرر قطع العلاقة مع جميع من كانوا يعرفون ماضيه، علمًا أنه لم يكن فيه ماضيه المعلوم ما يعيبه سوى أنه كان فقيرًا، وأنه مرَّ في ظروف صعبة للغاية في بداية عهده في بلجيكا، وأن بعض الإخوة، آنذاك، ومنهم عبد ربه، كانوا يحرصون على تفقد أحواله، ـ وكأن الفقر عيب، وكأن التضامن بين الناس عار ينبغي أن يتستر الانسان ويستسر منه!

واليوم قرأت في الصحافة أن رئيس وزراء هولندة، مارك روته (Mark Rutte) لا يزال يُدَرِّس في أحد المعاهد وأن انتخابه رئيسًا لوزراء هولندة لم يغير فيه ولا في عمله المعتاد شيئًا .. فتذكرت أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، كيف بقي بعد انتخابه خليفة للمسلمين يحلب شياه البنات القاصرات والأرامل من المسلمين .. وتذكرت عمر بن الخطاب وصنيعه مع الفقراء والمساكين .. وتذكرت قبل ذلك كله كيف كان أنبياء الله ـ عليهم السلام جميعًا – يرعون الغنم للناس مقابل الأجر ..

وتذكرتُ فضيلة التواضع .. وتذكرتُ كثيرًا وكثيرًا من سير العظماء قديمًا وحديثًا، وتأملتُ في صيرورتنا غثاءً كغثاء البعير.

رد مع اقتباس
  #195  
قديم 09-15-2013, 01:18 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

حمار ولعب بعقل التيس!

تذكرت هذا الصباح – وأنا أتجول في سوق شعبي شاهدت فيه سراويل داخلية مصنوعة من القطن تدفئ السيقان في الشتاء كان المسنون في بلاد الشام يلبسونها تحت القنباز – بائعا متجولا كان يبيع هذا النوع من السراويل القطنية في مدينة حماة في مستهل السبعينيات من القرن الماضي. كان ذلك البائع يتجول في الشوارع وينادي بصوته العذب: (بَنْطَرْلُونْ أَنْتَرْلُوكْ. بنطرلون أنترلوك. بنطرلون أنترلووووووووك.) ثلاثا، وكان يمط صوته في الثالثة مطا عجيبا. ولا تزال ذاكرتي تحتفظ بالصوت وبالنطق وبصورة البائع الذي كان يُظن أنه كان مصريا أو فلسطينيا.

وتذكرت أن أحد سكان الحي ارتاب في هذا البائع إبان حرب تشرين/أكتوبر سنة 1973، وزعم أنه جاسوس إسرائيلي، فانقض عليه سكان الحي ضربا وسحلا في الشارع، وأدموه، ومزقوا سراويل (الأنترلوك) التي كان يترزق من بيعها تمزيقا. ثم شاهدتهم، وكنت ابن عشر سنوات ونيف تقريبا، وهم يسجبونه إلى دكان لأحد جيراننا ويغلقون الباب الجرار عليه وهم ينتظرون الشرطة.

جاءت الشرطة وأخذته وهو يصرخ بما تبقى له من قدرة على الصراخ، ويقول والدماء تغطي وجهه: "أنا فلسطيني من أهل غزة يا إخوان. عربي مسلم .. الله وكيلكم ماني يهودي"! لكن أحدا من الناس لم يصدقه، ورأيتهم يعينون الشرطة في سحبه إلى السيارة لأنه لم يكن يقوى على المشي، وفي التنكيل به حسب الأصول!

وأمس سمعت أن سوريا من معارفي كان لجأ إلى مصر هو وأسرته تعرض لموقف مشابه .. فلقد شاء سوء طالعه أنه مر ذات يوم منكر من حي في القاهرة ينشط فيه جماعة السيسي، فلما عرفوه سوريا اتهمه أحدهم بأنه كان يتظاهر مع جماعة مرسي ضد السيسي، فانهال عليه جميع من كان في الشارع ضربا وتنكيلا وأصابوه بكسور في أضلاعه وساعده وأسمعوه كلاما يندى له جبين الحياء خجلا. لم يكن المسكين يتظاهر مع أحد، بل كان ذاهبا إلى مكتب لقضاء حاجة إدارية!

في الحالتين: حالة بائع (البنطرلون أنترلوك) الغزاوي في حماة وحالة اللاجئ السوري في القاهرة، كان ثمة من يقول قولا فيصدقه الناس بدون إعمال للعقل، فيثور الناس كالهمج، ويهيجون كالثيران؛ كأن الله سبحانه لم يهبهم عقولا سليمة يفكرون بها، وفطرة سليمة يميزون بها بين الخير والشر، وقدرة على الاختيار والتمييز، ودينا حنيفا يدعوهم إلى العدل والتروي والإنصاف والإحسان ويبين لهم.

ما وجدت في اللغة أصدق وصف لهؤلاء الثيران الهائجة المضربة عن التفكير وعن إعمال العقل من المثل البلدي: (حمار ولعب بعقل التيس)! فهؤلاء الرهط – فعلا - تيوس سلموا قرونهم لحمير فأوروهم المهالك وجعلت صنيع التيس منهم وصنيع ذات الأربع كشق الأبلمة ولا فرق!

نسأل الله أن يثبت علينا فضيلتي الإيمان والعقل.
رد مع اقتباس
  #196  
قديم 09-16-2013, 02:33 AM
الصورة الرمزية Dr-A-K-Mazhar
Dr-A-K-Mazhar Dr-A-K-Mazhar غير متواجد حالياً
ملاح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 1,653
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن السليمان مشاهدة المشاركة
حمار ولعب بعقل التيس!







تذكرت هذا الصباح – وأنا أتجول في سوق شعبي شاهدت فيه سراويل داخلية مصنوعة من القطن تدفئ السيقان في الشتاء كان المسنون في بلاد الشام يلبسونها تحت القنباز – بائعا متجولا كان يبيع هذا النوع من السراويل القطنية في مدينة حماة في مستهل السبعينيات من القرن الماضي. كان ذلك البائع يتجول في الشوارع وينادي بصوته العذب: (بَنْطَرْلُونْ أَنْتَرْلُوكْ. بنطرلون أنترلوك. بنطرلون أنترلووووووووك.) ثلاثا، وكان يمط صوته في الثالثة مطا عجيبا. ولا تزال ذاكرتي تحتفظ بالصوت وبالنطق وبصورة البائع الذي كان يُظن أنه كان مصريا أو فلسطينيا.


وتذكرت أن أحد سكان الحي ارتاب في هذا البائع إبان حرب تشرين/أكتوبر سنة 1973، وزعم أنه جاسوس إسرائيلي، فانقض عليه سكان الحي ضربا وسحلا في الشارع، وأدموه، ومزقوا سراويل (الأنترلوك) التي كان يترزق من بيعها تمزيقا. ثم شاهدتهم، وكنت ابن عشر سنوات ونيف تقريبا، وهم يسجبونه إلى دكان لأحد جيراننا ويغلقون الباب الجرار عليه وهم ينتظرون الشرطة.

جاءت الشرطة وأخذته وهو يصرخ بما تبقى له من قدرة على الصراخ، ويقول والدماء تغطي وجهه: "أنا فلسطيني من أهل غزة يا إخوان. عربي مسلم .. الله وكيلكم ماني يهودي"! لكن أحدا من الناس لم يصدقه، ورأيتهم يعينون الشرطة في سحبه إلى السيارة لأنه لم يكن يقوى على المشي، وفي التنكيل به حسب الأصول!

وأمس سمعت أن سوريا من معارفي كان لجأ إلى مصر هو وأسرته تعرض لموقف مشابه .. فلقد شاء سوء طالعه أنه مر ذات يوم منكر من حي في القاهرة ينشط فيه جماعة السيسي، فلما عرفوه سوريا اتهمه أحدهم بأنه كان يتظاهر مع جماعة مرسي ضد السيسي، فانهال عليه جميع من كان في الشارع ضربا وتنكيلا وأصابوه بكسور في أضلاعه وساعده وأسمعوه كلاما يندى له جبين الحياء خجلا. لم يكن المسكين يتظاهر مع أحد، بل كان ذاهبا إلى مكتب لقضاء حاجة إدارية!

في الحالتين: حالة بائع (البنطرلون أنترلوك) الغزاوي في حماة وحالة اللاجئ السوري في القاهرة، كان ثمة من يقول قولا فيصدقه الناس بدون إعمال للعقل، فيثور الناس كالهمج، ويهيجون كالثيران؛ كأن الله سبحانه لم يهبهم عقولا سليمة يفكرون بها، وفطرة سليمة يميزون بها بين الخير والشر، وقدرة على الاختيار والتمييز، ودينا حنيفا يدعوهم إلى العدل والتروي والإنصاف والإحسان ويبين لهم.

ما وجدت في اللغة أصدق وصف لهؤلاء الثيران الهائجة المضربة عن التفكير وعن إعمال العقل من المثل البلدي: (حمار ولعب بعقل التيس)! فهؤلاء الرهط – فعلا - تيوس سلموا قرونهم لحمير فأوروهم المهالك وجعلت صنيع التيس منهم وصنيع ذات الأربع كشق الأبلمة ولا فرق!

نسأل الله أن يثبت علينا فضيلتي الإيمان والعقل.
أخى العزيز د. عبد الرحمن السليمان

تحية طيبة

ما خطه قلمك يفتح المجال لتدبر...

00- ما حدث للعقل العربى من تغيرات فى الإدراك لما يدور حوله ، وكيف يستوعب الأحداث ، و كيف يتفاعل أو ينفعل معها.

00- وما حدث للنفس العربية من تعديلات و تطورات فى مقدارالإحساس و درجات الشعور بما يجرى فى أوطاننا و بأيد أناس من بيننا.

و كما أن هناك فيروسات و بكتيريا و فطريات تصيب الجسد ، فأن هناك فيروسات تصيب الفكر بالبلادة و ميكروبات تعطل الإحساس ، و فطريات تعطل الشعور.

و كما أن هناك عدوى مادية ...فإن هناك عدوى نفسية ،وعدوى فكرية سهلة الانتشار بين المواطنين العرب.


و الكراهية المبنية على فكر قطرى ضيق أصبحت سهلة الانتقال بالعدوى عن طريق السمع و البصر

والفكر القطرى المقيت لم يستطع جهاز المناعة الفكرية بضعفه أن يحمى المواطن العربى منه

والتدهور فى جهاز المناعة الفكرية سهل اصابتنا بفيروسات فكرية متعددة.

أما الإيمان أصبع بضاعة رائجة تابعة لعدوى الكراهية و ضيق الفكر القطرى

ودمت
رد مع اقتباس
  #197  
قديم 12-12-2013, 07:57 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

هنيئا لأوربا!

عدت اليوم من يوم دراسي في مقر الجامعة الرئيس في لوفان، كان موضوعه التعريف ببرنامج (أفق 2020/Horizon 2020)*، وهو البرنامج الذي أطلقته المفوضية الأوربية أمس، يوم الأربعاء الواقع في 11/12/2013.

وبرنامج (أفق 2020/Horizon 2020) برنامج للبحث العلمي والإبداع والتجديد، أطلقته المفوضية الأوربية ووضعت له ثلاثة محاور رئيسة هي: 1. العلوم والمعارف، و2. الصناعة والتكنولوجيا و3. الواقع الاجتماعي والثقافي. ودعت المفوضية جميع الجامعات الأوربية للمشاركة فيه بمشاريع علمية تقع ضمن اختصاصاتها العلمية. وهدف البرنامج النهائي هو بلورة رؤية أوربية جديدة بحلول سنة 2020 (من ثمة اسم البرنامج: أفق 2020/Horizon 2020).

تحدث اليوم متحدثون كثر من المفوضية الأوربية، وشرحوا البرنامج بالتفصيل، وبينوا شروط المشاركة فيه .. فبرمجت لنا الجامعة يوما دراسيا آخر لتدريب الأساتذة الراغبين في تطوير مشروع ما يشاركون به في البرنامج، على تحرير طلبات المشاريع وملء استماراتها المعقدة، وخصصت لكل أستاذ يرغب في تطوير برنامج مبلغ 15.000 يورو لتغطية مصاريف تنقله وإقامته بين دول أوربا، ذلك لأن هذا البرنامج أوربي، ويفترض في كل مشروع يقدم في إطاره أن تشترك فيه ثلاث جامعات من ثلاث دول أوربية على الأقل.

إن برنامج (أفق 2020/Horizon 2020) هو أحد مظاهر الاستجابة الأوربية لنتائج الأزمة التي عصفت بأوربا نتيجة للأزمة المالية في الولايات المتحدة، ولمتطلباتها، ويهدف – فيما يهدف إليه – إلى إطلاق عصف ذهني علمي يترجم إلى مشاريع تحفيزية تؤدي بدورها إلى نهضية علمية واقتصادية واجتماعية. وقد خصصت المفوضية الأوربية لهذا البرنامج ميزانية مالية قدرها: تسعة وسبعون مليار (مليار، أي: 79.000.000.000) يورو! لقد استشعر القادة الأوربيون، الذين تأتي بهم شعوبهم إلى الحكم بطرق الانتخاب المباشر، أن ثمة أزمة ينبغي التصدي لتحدياتها، فوضوعوا لذلك استراتيجيات مختلفة، منها إطلاق برنامج (أفق 2020/Horizon 2020) الذي يمكن الجامعات الأوربية من تطوير رؤى جديدة وآفاق جديدة تؤسس لانطلاقة علمية واقتصادية جديدة في مطلع العقد الثالث من الألفية الثالثة. فالجامعات في العالم المتحضر – وجامعات أوربا أفضل جامعات العالم – هي بوصلة المجتمع، وموجهة تطوره، بله صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فيه، فهي التي تؤسس للعلم، وللاقتصاد، وللاجتماع، وللسياسة، ولكل شيء تقريبا .. والساسة يضخون فيها وفي البحث العلمي من المال والإمكانيات المادية ما يثير العجب. ولا يكاد يوجد مواطن أوربي واحد يعترض على ضخ المال في الجامعات لأنه يعرف أن حضارته وتفوقه العلمي والاقتصادي والتكنولوجي والعسكري مؤسس أولا وأخيرا على العلم. أضف إلى ذلك أن المحاسبة الصارمة المعمول بها في دول الاتحاد الأوربي تحول دون الفساد المالي في المؤسسات الأوربية، مما يزيد في ثقة الناس بمؤسساتهم العلمية، فيجودون عليها بالمال. فكم من ميسور نعرف أوصي بجميع أملاكه للجامعات، وكم من المشاهير الأغنياء تركوا تركاتهم كلها للجامعات. ولا تفسير لذلك إلا لثقتهم بأن العلم هو سبب تفوقهم العلمي والاقتصدادي والتكنولوجي والعسكري.

عدت من مدينة لوفان وأنا أتأمل في نشاط المسؤولين الأوربيين وإيمانهم في قدرات شعوبهم ومؤسساتهم العلمية والاقتصادية والثقافية .. إنه نشاط مثير للتأمل والعجب، لا يسعك تجاهه إلا أن تهنئهم عليه، وتغبطهم على تفانيهم من أجل رقي شعوبهم، وتألق حضارتهم .. إنه حراك علمي مثير وكرم بالمال على البحث العلمي لا تملك أمامه إلا أن تندب حظ العرب الذين اقتصرت همم دولهم على بناء مؤسسات أمنية تفوقت على العالمين في كيفية تحييد طاقات الانسان العربي وتهميشه وسحقه، وخراب حضارته؛ العرب الذين اقتصرت همم أثريائهم – في أحسن الحالات – على بناء أطول برج في العالم، وأكبر شجرة ميلاد في العالم، وأكبر تورتة في العالم، وأعلى ساعة في العالم، وأكبر (كبسة) في العالم ..

نعم، لا شيء يحول دون استثمار الدول العربية في العلم والمؤسسات العلمية وفي مقدمتها الجامعات .. ولكنني تعلمت اليوم، للمرة الألف، أن الحضارة شيء لا يُبنى في يوم وليلة، وأن الحضارة لا تبنيها أمة لا تتجاوز قيمة الانسان عندها قيمة علبة سردين فاسدة ..

----------

* للاطلاع على البرنامج انظر: http://ec.europa.eu/programmes/horizon2020/

رد مع اقتباس
  #198  
قديم 08-01-2014, 02:21 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

رمضان انقضى

(مسجد الإمام مالك) أو (مسجد الإماراتيين) – كما يسميه أهل طنجة نسبة إلى محسنين من الإمارات العربية المتحدة كانوا بنوه على رأس هضبة في أحد أحياء طنجة – هو اسم المسجد الذي يطيب لي أن أصلي التراويح فيه عندما أُرَمْضِنُ (1) في طنجة، ليس لأنه قريب من مسكني فحسب، بل لسببين اثنين: بناؤُه على هضبة عالية يرقيها هواء معتدل يهب عليه من بحرين يلتقيان في طنجة وتحيط به من ثلاث جهات حديقة يُصلى التراويح والتهجد والصبح فيها، من جهة، وأصوات مقرئيه الجميلة الذين يقرؤون في صلاة التراويح حزبًا، والتهجد حزبًا، فيختمون القرآن في رمضان على عادة المغاربة في ذلك، من جهة أخرى. إن تربع المسجد على هضبة عالية يعرضه لنسيم البحر العليل في أيام الصيف القائظ، فتشعر وأنت في رحابه وكأن مكيفًا طبيعيًا يهذب جو المسجد ومحيطه، ويجعل الصلاة فيه أو في حديقته الواسعة سلسة للغاية.

يحيط بالمسجد وأبوابه باعة كثيرون يملؤون الفضاء المحيط به بالبضائع المختلفة: من الكَرمُوس (2) إلى البطيخ، ومن الليتشي (3) إلى التمور المختلفة، ومن الجلابيات والسراويل إلى المسك والعنبر وسائر العطور المختلفة، ومن مواد البناء الصغيرة إلى الكتب .. ومما يثير الانتباه والفضول تلك العربات الجميلة المزخرفة التي يباع عليها البَبُّوش (4) وأصناف العصير النادرة كعصير التمر وعصير الزبيب وعصير الخوخ الطبيعي، في أوان عجيبة مقصدرة، كُتب عليه بخط عربي جميل فوائد هذا العصير، أو ذاك. وهكذا تقرأ أن عصير التمر مقو للذاكرة ومنشط للدورة الدموية مزيل للماليخوليا منشط للباه مقو عليه! أما عصير الزبيب ففعله مثل فعل عصير التمر وزيادة عليه أنه مُعَدِّل للمزاج! وفي عصير الخوخ علاج فعال للإمساك ومشاكل الأمعاء المكتنزة. والعهدة على المخطوط بخط عربي منمق الملصوق على أواني هذه العصائر. أما بائع البَبُّوش فيزعم أن لبَبُّوشِهِ فوائد لا تعد ولا تحصى، أقلها التقوية على الباه أيضا، الذي تنص عليه جميع وصفات هذه العصائر والمنتجات، وكأنه الهم الأعظم للجماعة بعد الصيام!

كنت أتأمل كل يوم بضاعة البائعين المتنوعة تنوعًا عجيبًا بعد التراويح، لكني نادرًا ما كنت أشتري شيئًا منها إلا التين والآوُون (5) والدَّلاع(6) الذي زاده شمس المغرب حلاوة لا تجدها في الغرب، فما كنت أفوت يومًا عليَّ بلا تين أو بطيخ!

كما يملأ أبواب المسجد طائفة من الفقراء والسائلين الطامحين إلى خير المتصدقين في شهر الخير والبركات، يسألون الناس مما أفاء الله عليهم، منهم أسرة سورية ألجأها الظلم إلى مغادرة سورية وقصد مصر، لكن النظام الجديد فيها أصبح يضيق على السوريين المقيمين فيها، فغادروا مصر مكرهين كما أخبرني بعض أفرادها، فجالوا في عدة دول عربية، لم تسمح لهم أية منها بالمقام فيها، حتى انتهى المطاف بهم إلى الجزائر، التي رمتهم على حدود المغرب، الذي سمح لهم في آخر المطاف بالدخول إلى أراضيه، وإيوائهم فيها ..

ومما يزيد في رونق المسجد إمامه وخطيبه، فلإمامه صوت غاية في الجمال وتلاوة محكمة تسلب شغاف القلوب. وأما الخطيب فهو عالم جليل ذو تكوين أكاديمي رصين يجمع بين ملكات العلوم الشرعية ومواهب الخطابة والإلقاء والتواصل العصري. وكان يعظ يوميًا تقريبًا، مرة بعد العصر، ومرة قبل التراويح، وبحرقة على الأمة. ولا شك في أن لموقع المسجد، وحديقته المزدانة بأشجار الزيتون والنخيل، وتعرضه للهواء العليل من الداخل والخارج للهواء المعتدل من كل الجهات، ولإمامه وخطيبه وباعته العجيبين الأثر الأعظم في عمرانه أيام رمضان المعظم ولياليه، بحيث لا تجد مكانا للصلاة، ولو في الشارع، إن أنت وصلت إليه بعد الأذان. فترى الناس فيه بلباسهم الأبيض الجميل، وتخبرهم بنفوسهم السمحة، وقد هموا للقيام بعد الصيام بنشاط ملحوظ، فصبروا على القيام صبرهم على الصيام الذي هذب أخلاقهم، وجعل سلوكهم ومعاملتهم بعضهم بعضًا غاية في الإيثار والألمعية.

واليوم، وبعد يوم واحد من انقضاء الشهر الكريم، زرته فألفيته خاليًا إلا من بعض المصلين، وقد غاب عن الصلاة فيه الأكثرية الساحقة ممن كانوا يعمرونه في رمضان، فلا ترى إلا المسنين وبعض الشباب .. وغاب بغياب عُمّاره في رمضان باعةُ الببوش والعصائر والعطور. بل إن السائلين الذين كانوا يملؤون أبواب المسجد ونفوسهم تطمح إلى خير المحسنين المتصدقين في الشهر الكريم، انفضوا عن المسجد. فبدا المسجد، في أول أيام العيد، وكأنه طلل بالٍ، وبدت جُنَيْنَتُه (7) وأرصفته التي كانت تشهد في رمضان أكثر من ألفَي مُصلٍ، وكأنها جنة خاوية على عروشها ..

صحيح أن لرمضان المعظم أجواء تعين على العبادة وعمران المساجد، وصحيح أن لإيقاع الحياة في رمضان في معظم الدول الإسلامية حافزًا على الخير، وصحيح أن لأحاديث الوعاظ في المساجد أثرًا كبيرًا في سلوك الناس وشحذ هممهم للعبادة وفعل الخير والإيثار، لكنه وفي الوقت ذاته أمر عجيب للغاية أن ترى هذا التغير المفاجئ عند الناس في العبادة، وأن تلحظ هذا التبدل الكبير في سلوكهم اليومي. وكأنه صار للعبادة عند مسلمي اليوم – ليس في المغرب فحسب، بل في جميع بلاد الإسلام لأن هذه الظاهرة ملاحظة في جميع بلاد المسلمين وأيضًا عند جالياتهم في الغرب وأقلياتهم في بلاد غير المسلمين – موسم للعبادة، يرتادونه في زمان ما مثلما تُرتاد المواسم والأسواق في أزمنة بعينها!

رمضان انقضى، ومن الناس من تزود منه، ومنهم من حُرم من خيره، ومنهم من تديّن في رمضان ثم عاد إلى ديدنه قبل رمضان، وانفض سامر الخير وما مر على الشهر الكريم سوى يوم واحد! ولله درّ القائل:

بكت المساجدُ تشتكي عُمَّارها ===== كم قَلَّ فيها قارئٌ ومُرتِّلُ
هذي صلاةُ الفجرِ تحزنُ حينما ===== لم يبقَ فيها الصفُّ إلا الأولُ
هذا قيامُ اللِّيلِ يشكو صَحْبَهُ ===== أضحى وحيداً دونهم يتململُ
كم من فقيرٍ قد بكى متعففاً ===== مَنْ بعدَ شهر الخير عنهم يسألُ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شرح اللغة:

(1) أُرَمْضِنُ – مضارع رَمْضَنَ: صام رمضان أو قضىاه في مكان ما.
(2) الكَرمُوس: التين. أما (كَرمُوس النصارى) فهو التين الصَّبّار الذي يسمىه المغاربة أيضًا: (هِنْدِيَّة).
(3) الليتشي: البرتقال. وتعني (لِيتْشِي) "الصيني" نسبة إلى أصل البرتقال من الصين؟ وتشتهر مدينة بركان في شرق المغرب بالبرتقال اللذيذ.
(4) البَبُّوش: الحلزون، يطبخ بالماء ثم يؤكل.
(5) الآوُون: البطيخ الشمام الذي هو أصفر من الخارج ومن الداخل!
(6) الدَّلاع (وأيضًا الدَّلاح): البطيخ الذي هو أخضر من الخارج وأحمر من الداخل! ويسميه أهل الشام (جِبْسِي) وأهل العراق (رِقِّي) – بالقِيف أو الجيم القاهرية!
(7) الجُنَيْنَة: تصغير جَنَّة، وهي الحديقة المحيطة بالمنزل في لهجة أهل الشام.

رد مع اقتباس
  #199  
قديم 08-16-2016, 09:08 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,685
افتراضي

القرد في عين زوجته غزال!

حضرت ندوة في بلد عربي موضوعها: (أثر تفسير المفسر الفلاني على الدراسات اللغوية). بدأ المحاضر، وهو أستاذ جامعي في جامعة عربية معروفة، محاضرته بما يلي:

"عندما حزمت حقائبي للسفر إلى البلد المستضيف للمؤتمر، رافقتني أم العيال إلى المطار وهي تبكي! اشتد بكاؤها في المطار وأخذت تحوقل وتولول وتصيح قائلة:

يا زوجي الحبيب! إنك ذاهب إلى بلد مشهور بنسائه الجميلات وبشبقهن [كذا!] وجرأتهن على المبادرة في إغراء الرجال! إني خائفة عليك يا زوجي العزيز من أن تخطفك إحداهن مني! لذلك أستحلفك بالله أن تستأجر لك (بُودِي جارد) – ونطقها هكذا – ليحميك من كيدهن"!

فقلت لها:

"يا زوجتي الحبيبة! لقد راودني مثلما راودك، وكوني على يقين من أني لا أستبدل بك امرأة مهما كانت جميلة أو شبقة [كذا] ..".

قاطعه رئيس الجلسة وأبدى له انزعاجه من الكلام وطلب منه أن يبدأ محاضرته. فغضب الأستاذ ورفع صوته مطالبًا بعدم مقاطعته، ذلك أن المنظمين خصصوا له عشرين دقيقة وأنه حر في كيفية ملئها!

استأنف صاحبنا حديثه بإعادة الكلام من أوله، وقال:

"عندما حزمت حقائبي للسفر إلى البلد المستضيف للمؤتمر، رافقتني أم العيال إلى المطار وهي تبكي! اشتد بكاؤها في المطار وأخذت تحوقل وتولول وتصيح قائلة:

يا زوجي الحبيب! إنك ذاهب إلى بلد مشهور بنسائه الجميلات وبشبقهن وجرأتهن على المبادرة في إغراء الرجال! إني خائفة عليك يا زوجي العزيز من أن تخطفك إحداهن مني! لذلك أستحلفك بالله أن تستأجر لك (بُودِي جارد) – ونطقها هكذا – ليحميك من كيدهن. ذلك أن نساء ذلك البلد مشهورات أيضا بالسحر الذي يفرق بين الأحبة .. من ثمة انتشار السحر والسحرة في تلك الديار! إياك أن تأكل مع أحد، وأن تجلس قرب أحد، كي لا يأخذوا منك شعيرات يسحروك بها..".

في أثناء ذلك انقضت خمس عشرة دقيقة من العشرين دقيقة المخصصة له للحديث عن أثر (تفسير المفسر الفلاني على الدراسات اللغوية)، وضجت الصالة المليئة بالرجال والنساء من البلد المستضيف للمؤتمر، وربما سمعت "حمار" و"تيس" في أثناء الصخب الناتج عن الاحتجاج الشديد على كلام ذلك الأستاذ الجامعي، خصوصًا وأن ذلك الأستاذ دمث الخلقة قبيح الهيئة أجدر بزوجته أن تزهد فيه بدلاً من أن تحرص على الاحتفاظ به!

وفي النهاية طلب رئيس الجلسة منه أن يغادر المنصة والصالة والمؤتمر والبلد المستضيف للمؤتمر كي لا تخطفه جنية من جنيات الأنس في البلد المستضيف للمؤتمر!

أما أنا فما كنت أصدق ما أسمع! وعندما تيقنت أن الأمر جد، قلت في نفسي: [رقابة ذاتية] عليك وعلى الجامعة التي وظفتك وعلى رئيس الجامعة الذي قبل مثلك في هيئة التدريس!

رد مع اقتباس
  #200  
قديم 12-05-2016, 09:33 PM
الصورة الرمزية saaleh
saaleh saaleh غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
الدولة: فرنسا
المشاركات: 94
افتراضي

أعود بين الفينة والفينة لأتصفح هذه المنتديات
كان لها في نفسي مكاناً ومكانة ومازال
أعدت قراءة أغلب خواطر أخينا الحبيب الدكتور عبد الرحمن حفظه الله
لماذا توقفت المقالات في هذه الصفحة يا أخي
أدعو الله أن يهديك لتعود لها وتمتعنا بكلماتك اللطيفة الغنية المفيدة
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خواطر من تحت عتبة التفكير baqir الخاطرة Just A Thought 3 08-30-2007 02:15 PM
خواطر الأستاذة سعاد جبر admin_01 الخاطرة Just A Thought 2 12-09-2006 07:38 PM
من خواطر الأستاذ عدنان جركس admin_01 الخاطرة Just A Thought 8 07-02-2006 04:45 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 08:05 PM.




Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. تعريب » حلم عابر