الموضوع: لفظ " إله "
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-08-2022, 08:01 PM
الصورة الرمزية محمد آل الأشرف
محمد آل الأشرف محمد آل الأشرف غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Jun 2018
المشاركات: 204
افتراضي

قال الطاهر ابن عاشور في تفسيره لقوله تعالى ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) :
ووقع الاخبار عن ضمير المتكلم باسمه العلم الدال على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ، وذلك أول ما يجب علمه من شؤون الإلهية ، وهو أن يعلم الاسم الذي جعله الله عَلَماً عليه لأن ذلك هو الأصل لجميع ما سيخاطب به من الأحكام المبلغة عن ربهم.
وفي هذا إشارة إلى أن أول ما يتعارف به المتلاقون أن يعرفوا أسماءهم ، فأشار الله إلى أنه عالم باسم كليمه موسى وعلَّم كليمه اسمه ، وهو الله.
وهذا الاسم هو علَم الرب في اللغة العربية . واسمه تعالى في اللغة العبرانية ( يَهْوهْ )
أو ( أَهْيَه ) المذكور في الإصحاح الثالث من سفر الخروج في التوراة ، وفي الإصحاح السادس.
وقد ذكر اسم الله في مواضع من التوراة مثل الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر الخروج في الفقرة الثامنة عشرة ، والإصحاح الثاني والثلاثين في الفقرة السادسة عشرة ، ولعله من تعبير المترجمين وأكثر تعبير التوراة إنما هو الرب أو الإله .
ولفظ ( أهيه ) أو ( يهوه ) قريب الحروف من كلمة إله في العربية .
ويقال : إن اسم الجلالة في العبرانية «لاهم». ولعل الميم في آخره هي أصل التنوين في إله .
وتأكيد الجملة بحرف التأكيد لدفع الشك عن موسى؛ نزل منزلة الشاك لأن غرابة الخبر تعرض السامع للشك فيه.
وتوسيط ضمير الفصل بقوله { إنّني أنا الله } لزيادة تقوية الخبر ، وليس بمفيد للقصر ، إذ لا مقتضى له هنا لأن المقصود الإخبار بأن المتكلم هو المسمى الله ، فالحمل حمل مواطأة لا حمل اشتقاق ، وهو كقوله تعالى : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } .
وجملة { لا إله إلا أنا } خبر ثان عن اسم ( إن ). والمقصود منه حصول العلم لموسى بوحدانية الله تعالى .
ثم فرع على ذلك الأمر بعبادته . والعبادة تجمع معنى العمل الدال على التعظيم من قول وفعل وإخلاص بالقلب . ووجه التفريع أن انفراده تعالى بالإلهية يقتضي استحقاقه أن يعبد وحده.
رد مع اقتباس