عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-07-2007, 09:23 AM
الصورة الرمزية sherifokasha
sherifokasha sherifokasha غير متواجد حالياً
عضو منتسب
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
المشاركات: 2
افتراضي الترجمة ...وصياغة رؤية جديدة للمعجم الذهني (أطروحة جامعية)

بقلم :شريف عكاشة


1-
مقدمة :
إن اصطلاح المعجم الذهني ، وهو بالأصل مصطلح صكه أولد فيلد عام 1966،يمثل حاليا مجالا متداخلا من البحث اللغوي يضم علم صناعة المعاجم ،علم اللغة النفسي ،اللسانيات الأعصابية ،والبحث الحاسوبي في تمثيل ومعالجة الكلمات في الذهن البشري .ويقترح بونين كتعريف إجرائي أن المعجم الذهني هو بمثابة المخزون العقلي لكل التمثيلات المرتبطة باطنيا بالكلمات . وعلى هذا ،فإن الكلمات داخل العقل ،على حد تعبير جين إيتشسون ،تمثل نواة المعجم الذهني للمتحدثين الأصليين للغة بعينها ،وبهذا المعنى ،فلابد أن المقصود بالعقل ،ليس مجرد المخ،ولكن أداة التفكير الاجتماعية-اللغوية إذ أن اللغة لا يمكن دراستها بمعزل عن الثقافة والمجتمع .إلا أن هذا التوجه الأخير من شأنه أن يخرجنا من نطاق المعجم الذهني كظاهرة لغوية نفسية بالأساس .
وقد طرح جيفري .إل .إلمان رؤية بديلة للمعجم الذهني تنظر للكلمات على أنها مثيرات تنشط بشكل مباشر على حالات عقلية ،وتأثير هذه المثيرات على تلك الحالات العقلية هو الذي يكشف عن الخواص الدلالية والتركيبية والفونولوجية للكلمات.وتشبه هذه الرؤية إلى حد كبير ذلك الطرح الذي قدمه دافيد روميلهارت منذ خمسة وعشرين عاما والذي يرى أن الكلمات لا تحمل معان بقدر ما تقدم قرائن للمعاني . ومع كل ذلك ،فمازالت أدبيات المعجم الذهني بعيدة كل البعد عن التحديد الواضح وغير الملتبس لما تشير إليه كلمة "mental" في المركب الإسمي “mental lexicon” :هل هي تشير إلى "العقل المجرد" ،أي تلك الملكة الماثلة في العقل المحض والتي تنطوي على مجموعة من المفاهيم الكلية التي تشكل تفكيرنا وتعد مستقلة عن الحواس والخبرات ،كما ارتأى كانط في كتابه :"نقد العقل المحض" : "إن المعرفة النابعة من المبادئ هي وحدها تلك المعرفة التي أستطيع بها فهم الجزئي في إطار الكلي من خلال المفاهيم" ،"فالعقل المحض لايدين بمبادئه للحواس ولا للفهم " أم أنها تشير إلى "العقل اللغوي " أي تلك المجموعة من الرموز العرفية التي نستخدمها في الاتصال ونكتسبها من المجتمع والثقافة التي اتفق وجودنا فيهما ؟ فإذا كان المقصود هو ذلك المعنى الأخير ،فإننا نكون بصدد الحديث عن "قاموس ورقي متقدم" لا يختلف عن القواميس الأخرى إلا في بعض السمات والتي تشمل :حجم البيانات ،المعالجة التي يتم إجراؤها عليها ،طريقة ترتيبها،إعادة تجميعها واستعادتها عند الكلام .ويتوقع من هذا النموذج ل "القاموس العقلي" بالطبع أن يختلف من لغة لأخرى ،فاللغات تختلف فيما بينها في أمور عديدة ،بالرغم من أنها تتشابه في أمور أخرى. وبالإضافة لذلك ،فإن التجارب النفسية التي يقوم بها علماء اللغة النفسيين الذين يعملون في الحقل التطبيقي للمعجم الذهني لايرجى منها أن تمدنا بمداخل يمكن الارتكان إليها تماما عن الكيفية التي يقوم بها العقل البشري بتخزين ومعالجة المفردات المعجمية ،بل ربما عن الطريقة التي يقوم بها عقل كل جماعة لغوية منفردة بالتعامل مع المعجم ،وليس ثمة طريقة تضمن انفصال العوامل السوسيوسيكولوجية عن العوامل السيكولوجية المحضة في هذه التجارب .أما إذا كنا نقصد المعنى الأول .. أي "العقل المجرد" ،فإننا حينئذ نكون بصدد الحديث عن المفاهيم التي تكمن وراء الكلمات وليس الكلمات ذاتها ،وفي هذه الحالة فإن الصفة الإنجليزية mental سيكون معناها "خاص بالعقل" وليس "داخل العقل" وبهذا المعنى تصبح الكلمات هي المفاهيم التحتية التي تنتظر ارتداء ثياب الصيغ اللفظية . إن "كلمات العقل" هذه تمثل مايمكن أن نسميه "المعجم الذهني الكوني" والذي يمكن تعريفه إجرائيا بأنه "المخزون العقلي للمفاهيم الكامنة وراء الألفاظ بصرف النظر عن التفاصيل الخاصة بكل لغة على حدة" .ويمكننا أن نفترض أنه يمكن التوصل إلى تصور واضح حول هذا المعجم الذهني الكوني من خلال دراسة عمليات ومفاهيم التحويل ثنائي اللغة التي ينطوي عليها التحويل المعجمي للمعنى من لغة إلى أخرى.وهنالك بالفعل كم لابأس به من الدراسات حول المعجم الذهني ثنائي اللغة المعني باكتساب اللغة الثانية والثنائية اللغوية .أما حينما يتعلق الأمر بالمعجم الذهني ثنائي اللغة الخاص بالترجمة عبر أزواج اللغات المختلفة ،نجد أن ثمة فقرا شديدا في الأبحاث .ويوضح المخطط التالي التقسيمات المقترحة للمعجم الذهني كما تبين خطة الألوان بوضوح العلاقة بين المعجم الذهني ثنائي اللغة والمعجم الذهني الكوني :



2-
إطار البحث :
تهدف هذه الدراسة إلى المساهمة في هذا التصور عن المعجم الذهني الكوني من خلال دراسة فرع من المعجم الذهني ثنائي اللغة ألا وهو المعجم الذهني الخاص بالترجمة من الإنجليزية إلى العربية .ويفترض أن هذا المعجم الذهني الخاص بالترجمة يتكون من مستويين :مستوى المفاهيم ومستوى المدركات ،ويتضمن هذا الآخير ثلاثة مستويات فرعية :المستوى الصرفي والصرفي-التركيبي ،المستوى الفونولوجي ،والمستوى المعجمي .وسوف تنصب الدراسة على المستوى الفرعي المعجمي وما يكمن وراءه من مستويات مفاهيمية فقط بقدر مايتعلق الأمر بكون أسماء المجردات مدركات لفظية للمفاهيم المجردة في العربية والإنجليزية ،سواء على المستوى أحادي اللغة أو على المستوى الثنائي لارتباط كليهما بترجمة هذه المفاهيم. وبعبارة موجزة ،تدور هذه الدراسة حول التحويل المفاهيمي والمعجمي لأسماء المجردات في المعجم الذهني ثنائي اللغة من وجهة نظر الترجمة .



3-
أقسام البحث :
بقع البحث في جزأين رئيسيين ينتظمهما خمسة فصول : الجزء الأول يقدم خلفية نظرية مفاهيمية للمعجم الذهني ثنائي اللغة الخاص بالترجمة بينما يتناول الجزء الثاني هذا المعجم بالتفصيل في حدود ما يختص منه بترجمة أسماء المجردات من الإنجليزية إلى العربية . ويتكون الجزء الأول من قصلين يستعرض أولهما النظريات المفاهيمية المختلفة حول المعنى عند الفلاسفة ،علماء اللغة وعلماء النفس.أما الفصل الثاني من هذا الجزء فإنه يرسم معالم المعجم الذهني الخاص بالترجمة من خلال تقديم عرض موجز للمفاهيم الحسية يعقبه عرض مفصل للمفاهيم المجردة ،مناقشة للنظريات المرتبطة بالتمثيل الذهني للمفاهيم ومعالجتها ذهنيا و تقصي مدى انطباق هذه النظريات على التحويل المفاهيمي الذي تنطوي عليه ترجمة أسماء المجردات من الإنجليزية إلى العربية كما إنه يقدم تصنيفا عاما لأسماء المجردات . أما الجزء الثاني من البحث فإنه يقع في ثلاثة فصول :الفصل الأول يحدد نطاق المعجم الذهني الخاص بالترجمة كفرع من المعجم الذهني ثنائي اللغة ويطرح الفصل الثاني هيكلا نظريا للمفاهيم المجردة في المعجم الذهني الخاص بالترجمة في ضوء الإطار النظري المطروح بالجزء الأول.أما الفصل الثالث فإنه يختص بالمعالجة المعجمية الذهنية لأسماء المجردات في الترجمة من الإنجليزية إلى العربية.

4-
منهج البحث :يتلخص هذا المنهج في محورين :

1)
عند تحليل الوضع المعرفي والنفسي للمفاهيم التي تكمن وراء الألفاظ ،يتم الاعتماد على تجارب ذهنية يتم إجراؤها مع مترجمين يشتغلون بالترجمة من الإنجليزية إلى العربية ويتم تحليل النتائج في ضوء نظرية Murphy وآخرين الخاصة بالحساب الذهني للسمات المفاهيمية .

2)
عند تحليل مخرجات الترجمة الفعلية للأسماء المجردة ،يعتمد الباحث على أدوات التحليل القياسية المعجمية والصرفية-الدلالية كما هو الشأن في تحليل أنماط تكوين الكلمات الخاصة بأسماء المجردات بقدر ما تعكس هذه الأنماط المفاهيم الكامنة وراء الألفاظ في لغة الترجمة الوسيطة . فعلى سبيل المثال تعمد اللغة العربية إلى استخدام تراكيب اسمية للتعبير عن مفاهيم يعبر عنها في الإنجليزية بأسماء مفردة ويتضح ذلك مثلا في ترجمة بعض المدركات المعجمية لمفهوم الطب في اللغة الإنجليزية إلى اسم مركب في العربية يتكون من اسم رئيسي يمثل عموم المفهوم (كلمة "طب" ) +اسم جمع يمثل أحد أجزاء النظام الذي يعنى به مفهوم الطب (العيون ،الأسنان …إلخ ) فيكون لدينا في النهاية طب الأسنان كمقابل لdentistry وطب العيون كمقابل ل ophthalmology وهكذا .


5-
الأبحاث السابقة:
ثمة عدد كبير من الدراسات حول المعجم الذهني الوسيط الخاص باكتساب اللغة الثانية وعدد ضئيل نسبيا من الدراسات حول المعجم الذهني الخاص بالترجمة عبر أزواج مختلفة من اللغات ليست العربية من بينها سواء كلغة هدف أو لغة مصدر ،كما أنه لا توجد دراسة واحدة من هذه الدراسات،حسب علم الباحث،تتبنى مدخلا مفاهيميا صرفا للمتقابلات المعجمية في الترجمة بين أي لغتين من اللغات المعروفة . وفيما يلي بيان موجز بهذه الدراسات :

1)
المعنى المشترك والمنفصل في المعجم الذهني ثنائي اللغة :
YANPING DONG a1c1, SHICHUN GUI a1 and BRIAN MACWHINNEY a2
جامعة جوانجدونج للدراسات الأجنبية ،الصين .

2)
أنيتا بافلينكو : المشاعر في المعجم الذهني ثنائي اللغة .
(كاتب المقال :رئيس فريق البحث المعجمي بإحدى مؤسسات هندسة اللغة ،والمقال هو عبارة عن ملخص لأطروحة أكاديمية تقدم بها لنيل درجة الماجستير)

رد مع اقتباس