عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-22-2006, 09:05 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,719
افتراضي عرض كتب من الأدب اليهودي العربي

من كتاب التنقيح لابن جناح القرطبي

ذكرت في مداخلة سابقة أن "كتاب التنقيح" لمروان بن جناح القرطبي (القرن الرابع الهجري)، هو أهم كتاب لغوي في اللغة العبرية، وضعه ابن جناح، سيبويه النحاة اليهود، منتهجاً في وضعه منهج الخليل بن أحمد الفراهيدي وسيبويه وابن جني.

يتكون كتاب التنقيح لابن جناح من جزئين كبيرين: الجزء الأول: كتاب اللُّمَع وهو كتاب في النحو، والجزء الثاني: كتاب الأصول وهو معجم عبري عربي لمفردات التوراة فقط. وقد سمى ابن جناح كتابه الكبير في النحو على اسم كُتيب مدرسي لابن جني في النحو أيضاً هو "كتاب اللمع"، كان ابن جني وضعه للطلاب.

من مقدمة كتاب اللُّمَع لمروان بن جناح القرطبي:

يقول ابن جناح مدافعاً عن اشتغاله بعلم اللغة ضد أصحاب التلمود:

"ورأيت القوم الذين نحن في ظهرانيهم [= العرب] يجتهدون في البلوغ إلى غاية علم لسانهم على حسب ما ذكرناه مما يوجبه النظر ويقضي به الحق. وأما أهل لساننا في زماننا هذا فقد نبذوا هذا العلم وراء أظهرهم وجعلوا هذا الفن دبر آذانهم واستخفوا به وحسبوه فضلاً لا يُحتاج إليه وشيئاً لا يُعرج عليه فتعروا من محاسنه وتعطلوا من فضائله وخلوا من زينه وحليه حتى جعل كل واحد منهم ينطق كيف يشاء ويتكلم بما أراد لا يتحرجون في ذلك ولا يشاحّون فيه كأنه ليس للغة قانون يُرجع إليه ولا حد يُوقف عنده قد رضوا من اللسان بما يَسُر أمره عندهم وقنعوا منه بما سَهُل مأخذه عليهم وقَرُب التماسه منهم لا يدققون أصله ولا ينقحون فرعه، فلهم في اللغة مناكير يُغرب عنها وأقاويل يُزهد فيها. وأكثر من استخف منهم بهذا العلم وازدرى هذا الفن فمن مال منهم إلى شيء من الفقه [= التلموديون] تيهاً منهم بيسير ما يحسنونه منه وعجباً بنزر ما يفهمونه من ذلك حتى لقد بلغني عن بعض مشاهيرهم أنه يقول عن علم اللغة إنه شيء لا معنى له وإن الاشتغال به غير مجدٍٍٍٍ ولا مفيد وإن صاحبه مُعنّى وطالبه متعب بغير ثمرة ينالها منه. وإنما استسهلوا ذلك لقراءتهم ما يقرؤون من الفقه ملحوناً ودراستهم ما يدرسون منه مُصحّفاً وهم لا يشعرون وذلك لعدمهم الرواية وفقدهم الإسناد. وقد بعث ذلك أكثرهم على الاستخفاف بتقيد القرآن* وتمييز الـ קמץ من الـ פתח والـ מלעל من الـ מלרע. وأما علم التصريف والتكلم فيه فهو مما يتشاءمون به ويكادون يجعلونه من جملة الزندقة"!


من مقدمة كتاب الأصول لمروان بن جناح القرطبي:

"الحمد لله ولي كل نعمة، ومؤتي كل رغبة، ومعطي كل طلبة، ومتمم كل مسألة، وسامع كل دعوة، ومبلغ كل منية".

"قال أبو الوليد مروان بن جناح: قد قدمنا في الجزء الأول من هذا الديوان وهو "كتاب اللُّمَع" من الأبواب العلمية والفنون الجمليّة والأصول القياسية والآراء النحوية ما لا غنى للناظر في علم اللغة عن معرفته والوقوف عليه. ونحن نذكر في هذا الجزء الثاني الذي وسمناه بكتاب الأصول أكثر الأصول الدانية الموجودة في ما بين أيدينا من الـ מקרא [= مِقرَأ = "ما يُقرأ" وهو كتب العهد القديم] ونبين من تصاريفها ونشرح من غرضها ما تدعو الحاجة إلى تبيينه وشرحه لنبلغ في جميعه الغاية التي نقدر عليها بعد أن نتحرى في ذلك غاية التحري ونتحفظ به غاية التحفظ والذي يلزم فعله في تفسير كلام الله عز وجل، وأسأل الله العصمة من الخطأ والتوفيق إلى الصواب بمنّة".

[.......].

"اعلم فتح الله عليك كل مشكل ويسر لك كل مقفل أنه كثيراً ما تسمعني أقول فاء الفعل وعين الفعل ولام الفعل؛ فاعلم أن مذهبي في ذلك أني أقتطع لجميع الأفعال الماضية، خفيفها و ثقيلها وجميع ما تصرف منها من فعل مستقبل واسم وغير ذلك مثلاً من "الفعل" أعني من لغة פעל".

[.......].

طريقته في معجمه الملقب بكتاب الأصول:

مثال:

الألف واللام المضاعف:
רפאי אליל כלכם. וקםם ואליל. فسر به المحال وبه سميت الأوثان تهجيناً لها كقوله: אל תפנו אל האלילים المحالات. وجائز عندي، بل هو الأحسن، أن يكون هذا اللفظ مجانساً للفظ العرب فإنهم يقولون للأنين والتوجع "أليل". ويقولون لما يجده الانسان من ألم الحمى ونحوها "أليلة". والدليل على صحة هذا التأويل قوله: אללי לי أي الأوجاع والأوصاب والأحزان حظي وقسمي.

يلاحظ أن אליל من الغريب والنادر في التوراة وأن ابن جناح يرفض التفسير المتفق عليه (المحال) ويفسرها من العربية (بأليل). على هذا المنهج سار أصحاب المعاجم العبرية حتى اليوم.
ــــــــــــــ

* حاشية:
اي كتاب التوراة وكتب العهد القديم. فقد بلغ تأثير الحضارة الإسلامية في اليهود أن استعاروا الألفاظ الإسلامية القحة للدلالة على مسميات بعينها من الشريعة اليهودية كالفقه "للتلمود" والسنة "للمشناة" الخ. ومن الجدير بالذكر أن اليهود في شتاتهم كانوا يتجنبون تجنبا واضحا استعمال أية مفردات دينية من ديانات أخرى، فكانوا حريصين على استعمال الألفاظ العبرية، إلا في ظل الحضارة الإسلامية وهذا عائد إلى التسامح الديني في الدولة الإسلامية الذي جعلهم يزدهرون وتزدهر علومهم.

ــــــــــــــ

المصدر:
1. كتاب اللمع لابن جناح، صفحة 2-3. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي:
Le Livre des Parterres Fleuris d’Aboul’l-Walid Merwan Ibn Djanah de Cordoue. Publiée par: Joseph Derenbourg. Paris, 1886.

2. كتاب الأصول لا بن جناح، صفحة 3-5 و46. الكتاب مطبوع بالعنوان التالي:
The Book of Hebrew Roots by Abu’L-Walid Marwan Ibn Janah, Called Rabbi Jonah. Published by Adolf Neubauer. Oxford, 1875. Amsterdam, 1968.
رد مع اقتباس