عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 08-13-2014, 06:10 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy غير متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,870
افتراضي بـســم

يقول تعالى: ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
* قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "كُلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بِـبِـسْـمِ اللهِ الرَّحْـمَــنِ الرَّحِـيـمِ أَقْطَعُ."
أَقْطَعُ أي مقطوع الذنب أو الذيل، أي عملٌ ناقصٌ فيه شيء ضائع.
* "ندب الشرع إلى ذكر البسملة في أول كل فعل؛ كالأكل والشرب والنحر؛ والجماع والطهارة وركوب البحر، إلى غير ذلك من الأفعال؛ قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ(الأنعام:118). ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا(هود:41). وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أغلق بابك واذكر اسم الله، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله، وأوك سقاءك واذكر اسم الله" . وقال
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر بن أبي سلمة: "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك" ... قال علماؤنا: وفيها رد على القدرية وغيرهم ممن يقول: إن أفعالهم مقدورة لهم. وموضع الاحتجاج عليهم من ذلك أن الله سبحانه أمرنا عند الابتداء بكل فعل أن نفتتح بذلك."[1]
* "مَعْنَى الْبَسْمَلَةِ فِي الْفَاتِحَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يُقَرَّرُ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْآيَاتِ وَغَيْرِهَا هُوَ لِلَّهِ وَمِنْهُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ اللهِ فِيهِ شَيْءٌ ... فَمَعْنَى الْبَسْمَلَةِ الَّذِي كَانَ يَفْهَمُهُ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رُوحِ الْوَحْيِ: اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ عَلَى عِبَادِهِ، أَيِ اقْرَأْهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْهُ تَعَالَى لَا مِنْكَ، فَإِنَّهُ بِرَحْمَتِهِ بِهِمْ أَنْزَلَهَا عَلَيْكَ لِتَهْدِيَهُمْ بِهَا إِلَى مَا فِيهِ الْخَيْرُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَعَلَى هَذَا كَانَ يَقْصِدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُتَعَلِّقِ الْبَسْمَلَةِ أَنَّنِي أَقْرَأُ السُّورَةَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِاسْمِ اللهِ لَا بَاسِمِي، وَعَلَى أَنَّهَا مِنْهُ لَا مِنِّي، فَإِنَّمَا أَنَا مُبَلِّغٌ عَنْهُ - عَزَّ وَجَلَّ-"[2]
* "قال العلماء: ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ قَسَمٌ من ربنا أنزله عند رأس كل سورة، يُقْسِمُ لعبادِه إن هذا الذي وضعتُ لكم يا عبادي في هذه السورة حَقٌّ، وإنِّي أَفِي لكم بجميع ما ضمنتُ في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري."[3] " فمعنى ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ أي بالله. ومعنى (بالله) أي بخلقه وتقديره يوصل إلى ما يوصل إليه."[4]
* وقيل قوله تعالى ﴿بِسْمِ ٱللَّهِأي بدأتُ بعون الله وتوفيقه وبركته؛ فكأن الله تعالى يُعَلِّمُ عبادَه أن يذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها، التماسًا للبركة منه عَزَّ وَجَلَّ.
* "اخْتلفتِ الأقوالُ في وجود لفظة (اسم) في البسملة،؛ قال قطرب: زيدت لإجلال ذكره تعالى وتعظيمه. وقال الأخفش: زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك؛ لأن أصل الكلام: بالله."[5]
* لماذا دخلت (الباء) على (اسم) في قوله ﴿بِسْمِ﴾؟
- قال الفرَّاء: إنها على معنى الأمر، والتقدير: اِبْدَأْ بسم الله، وقال الزَّجَّاج: إنها على معنى الخبر، والتقدير: ابْتَدَأْتُ بسم الله.[6]
* ﴿بِسْمِ﴾ الجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقديرُه فعلٌ متأخرٌ يناسب السياق، كأن يقول المرءُ (بسم الله أبدأُ)، وسبب وجوب التعلق بمحذوف أن الجار والمجرور معمولان؛ ولا بد لكل معمول من عامل. أما سبب تقدير المحذوف فعلاً أنَّ الأصلَ في العملِ الأفعالُ، وسبب القول بتأخير الفعل التبركُ بتقديم اسم الله عزَّ وجلَّ، وكذلك فإن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا أبدأ عملي باسمِ أحدٍ متبركاً أو مستعيناً به، إلا باسم الله
عزَّ وجلَّ. أما التقدير بفعل "يناسب" السياق فلأنه أدلُّ على المقصود.[7]
--------------------------------------------------------------------
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس