عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 08-13-2014, 06:40 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy غير متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,870
افتراضي ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
* اختلف أهل العلم في اشتقاق اسمه ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ، فقال بعضهم: "لا اشتقاق له لأنه من الأسماء المختصة به سبحانه، ولأنه لو كان مشتقاً من الرحمة لاتَّصل بذكر المرحوم، فجاز أن يقال: الله رحمن بعباده، كما يقال: رحيم بعباده. وأيضاً لو كان مشتقاً من الرحمة لم تنكره العرب حين سمعوه، إذ كانوا لا ينكرون رحمة ربهم، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ(الفرقان: 60) .. قال ابن العربي: إنما جهلوا الصفة دون الموصوف، واستدل على ذلك بقولهم: ﴿وَمَا الرَّحْمَنُ؟ ولم يقولوا: ومن الرحمن؟ قال ابن الحصَّار: وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ(الرعد:30) وذهب الجمهور من الناس إلى أن ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِمشتق من الرحمة مبني على المبالغة؛ ومعناه ذو الرحمة الذي لا نظير له فيها، فلذلك لا يثنى ولا يجمع كما يثنى "الرحيم" ويجمع.
قال ابن الحصَّار: ومما يدل على الاشتقاق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: (قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ أَنَا اللَّهُ وَأَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ).[1] وهذا نص من الاشتقاق، فلا معنى للمخالفة والشقاق، وإنكار العرب له لجهلهم بالله وبما وجب له."[2]
* الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ﴿الرَّحْمَنِ﴾ الْمُنْعِمُ بِجَلَائِلِ النِّعَمِ، وَمَعْنَى ﴿الرَّحِيمِ﴾ الْمُنْعِمُ بِدَقَائِقِهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنَّ ﴿الرَّحْمَنِ﴾ هُوَ الْمُنْعِمُ بِنِعَمٍ عَامَّةٍ تَشْمَلُ الْكَافِرِينَ مَعَ غَيْرِهِمْ، وَ﴿الرَّحِيمِ﴾ هُوَ الْمُنْعِمُ بِالنِّعَمِ الْخَاصَّةِ بِالْمُؤْمِنِينَ. وَكُلُّ هَذَا تَحَكُّمٌ فِي اللُّغَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْمَبْنَى تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى. وَلَكِنَّ الزِّيَادَةَ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْوَصْفِ مُطْلَقًا، فَصِفَةُ الرَّحْمَنِ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الْإِحْسَانِ الَّذِي يُعْطِيهِ سَوَاءٌ كَانَ جَلِيلًا أَوْ دَقِيقًا.[3]
* وقالوا اسم الله ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾ على وزن "فَعْلان [وهي] صيغةُ مبالغةٍ في كثرةِ الشيءِ وعَظَمِه وسِعَتِه ولا يلزم منه الدوام لذلك كغضبان وسكران ونومان"[4]، فكأن المعنى أنه سبحانه ذو الرحمة الواسعة. و﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ بمعنى دائم الرحمة لأن صيغةَ فعيل تدُلُّ على وقوع الفعل، وتستعمل في الصفات الدائمة ككريم وبخيل. "فكأنه قيل: العظيم الرحمة، الدائم الإِحسان".[5] "قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَالرَّحْمَنُ ذُو الرَّحْمَةِ الشَّامِلَةِ الَّتِي وَسِعَتِ الْخَلْقَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَأَسْبَابِ مَعَايِشِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ، وَعَمَّتِ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ،وَالصَّالِحَ وَالطَّالِحَ، وَأَمَّا ﴿ٱلرَّحِيم﴾ فَخَاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ كَقَوْلِهِ ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ (الأحزاب:43)."[6]
* ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ فيهما دلالة على أن الرحمة صفةٌ لله عز وجل في قوله ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ﴾، وصفةٌ لفعله في قوله ﴿ٱلرَّحِيمِ﴾ الذي فيه دلالة على إيصال الرحمة إلى المرحوم. "وهما اسمان من أسماء الله يدلان على الذات، وعلى صفة الرحمة، وعلى الأثر: أي الحكم الذي تقتضيه هذه الصفة"؛[7] فلا يستقيم أن يكون من أسماء الله ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ ولا يكون متصفًا بالرحمة.

__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس