عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 08-13-2014, 07:07 PM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy غير متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,870
افتراضي

وأما قوله سبحانه: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فالرب هو هُوَ الْمَالِك الْمُتَصَرِّف وَيُطْلَق فِي اللُّغَة عَلَى السَّيِّد وَعَلَى الْمُتَصَرِّف لِلْإِصْلَاحِ يُقال لمن أصلح شيئًا وأقامه: هو ربٌ له؛ والرب هو الْمُدبر والْـجـابرُ، والمعبودُ، وَكُلّ ذَلِكَ صَحِيح فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى، وَلَا يُسْتَعْمَل الرَّبّ لِغَيْرِ اللَّه بَلْ بِالْإِضَافَةِ تَقُول: رَبُّ الْبَيْتِ، وَرَبُّ الْإِبِلِ، وَرَبُّ الْأُسْرَةِ، وَهَكَذَا.[1]
و﴿الْعَالَمِينَ﴾: جَمْع عَالَم وَهُوَ كُلّ مَوْجُود سِوَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَالْعَالَم جَمْع لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه، كَالْأَنَامِ وَالرَّهْطِ وَالْجَيْشِ، وَاللَّفْظَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْعَلَمِ أَوِ الْعَلَامَةِ، وَتَدُلُّ عَلَى كُلِّ ذِي رُوحٍ؛ وَالْعَوَالِم أَصْنَاف الْمَخْلُوقَات فِي السَّمَاوَات وَفِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَكُلّ قَرْن مِنْهَا وَجِيل يُسَمَّى عَالَمًا أَيْضًا.[2] وقيل ﴿الْعَالَمِينَ﴾ الجنُّ والإنسُ[3] لأنهم المنوطون بالتكليف.
وفي قوله هذا إثبات للتوحيد الخبري، المبني على الاعتقاد، وفيه الوصف له سبحانه بالربوبية التي تشمل صفات الخلق والرزق والتدبير وغيرها.
وعند التفصيل فقوله ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ دلنا على توحيد الربوبية، ولفظ ﴿ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ دلنا على توحيد الأسماء والصفات، وفيه أيضًا بيان أن ربوبية الله للعباد ربوبية رحمة وربوبية عطف وإنعام وربوبية إحسان.

* في قوله تعالى ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ كذلك فوائد عدة منها:
- الإقرار لله بالغنى المطلق، فالله عز وجل لا يكون رباً بالوصف المذكور في توحيد الربويية إلا إذا كان غنياً، فدلَّت إضافة الربوبية للعالمين على أن غناه في غايته التي لا يصل إليها حد.
- العلم واليقين والإقرار بفقر المخلوقين إلى الله، وحاجتهم إليه، فلا يخرج أحد عن تصرف الله، أو عن ملكه وربوبيته، ولا غنى لأحد عنه، فإن المربوب لا قيام له إلا بالرب.
- إن العلاقة بين الخالق والمخلوق هي علاقة إحسان وتفضُّل منه عز وجل على جميع الخلق، فالإحسان من مقتضيات الربوبية. وقيل: سُمِّيَ الْعَالَـمُ عالَمًا؛ لأن "وجودَ العالَـمِ علامةٌ لا شك فيها على وجود خالقِه متصفًا بصفاتِ الكمالِ والجلالِ، قال تعالى : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيات لِأُولِي الْأَلْبَابِ(آل عمران:190) والآية فى اللغة: العلامة."[4]
* ﴿الْعَالَمِينَ﴾ كما سَلَفَ جمعُ عالَـم، ولم يبيِّن الله عز وجل هنا ما العالمون، وجاء بيان ذلك في موضع آخر بقوله: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا(الشعراء:23-24).[5]
- إبطال لمذاهب أهل الشرك في نسبة الخلق والرزق والتصرف في الكون إلى غير الله من جن أو إنس أو مخلوقات لا سلطان لها؛ إذ أبطل قوله عز وجل ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ادعاء كل مدَّعٍ كاذب ومفترٍ عليه؛ فهو ربهم جميعًا.

* قال تعالى ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ * مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ
ذَكَرَ في أول السورة خمسةَ أسماءَ له: الله، الرب، الرحمن، الرحيم، الملك أو المالك. فما الفائدة؟
قال صاحبُ التفسير الكبير: السبب فيه كأنه يقول: خلقتُك أولاً، فأنا إله. ثم ربيتُك بوجوه النعم، فأنا ربٌّ. ثم عصيتَ فسترتُ عليكَ، فأنا رحمنٌ. ثم تُبتَ فغفرتُ لك، فأنا رحيمٌ. ثم لابد من إيصال الجزاء إليكَ، فأنا مالكُ يوم الدين.

__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس