عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 12-27-2009, 06:14 AM
الصورة الرمزية ahmed_allaithy
ahmed_allaithy ahmed_allaithy غير متواجد حالياً
عضو مؤسس_أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 3,877
افتراضي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهير سوكاح مشاهدة المشاركة
أخي الدكتور أحمد أتمنى لك التوفيق في هذا المشروع الجديد، أعجبتي القصص الخرافية التي عربتها بلغتك السلسة والرفيعة ، وتذكرت قصص مشابهة لها كنت أقرئها أيام المدرسة الابتدائية في الدارالبيضاء، وكانت تأتينا هذه القصص من مصر.




عندي سؤال لحضرتك حول هذه القصص التي عربتها: هل هذه القصص التي ستصدرها إن شاء في كتاب مطبوع، موجهة إلى الأطفال الصغار؟ وهل يستهدف الكتاب فئة عمرية محددة، إذا ما أخدنا بعين الاعتبار المستوى اللغوي الرفيع في هذه القصص؟




وتحية عطرة طيبة


زهير

شكر الله مرورك الكريم أخي الفاضل الأستاذ زهير.
وسؤالك في محله. وكما يقولون "جراب الحاوي لا يخلو من الحيل". فالعزم إن شاء الله هو إخراج نسختين، هما في المحتوى القصصي الشيء نفسه، وإنما يختلفان في أمر واحد وهو وجود هوامش شارحة للمفردات التي قد يصعب فهمها على الأطفال (وربما على كثير من الكبار أيضاً). وتلاحظ أن الكلمات في أغلبها مشكَّلة حتى تسهل القراءة الصحيحة على القارئ صغير السن خاصة. مع العلم بأني أنشر فقط الترجمة الأولى، أما النص النهائي الذي خضع للتعديل والتنقيح فهو للمطبعة وهو مشكَّل بالكامل، وفيه بعض العبارات المختلفة منعاً للتكرار، وإضافة لمفردات جديدة.
انظر مثلاً في حكاية الحمار والجنادب إلى هذه الجملة "فَطَرَبَتْ نفسُه لغنائِهِا طِرِباً شديداً، وَتَاقَتْ نفسُه أنْ يكونَ لهُ مثلُ ذاكَ الصوتِ الجميلِ" تجد أن كلمة نفسه تكررت على مقربة، أما النص النهائي فليس فيه "تاقت نفسه" وإنما استبدلتها بعبارة أخرى، تفيد المعنى ولا تكرر الكلمات. كذلك في حكاية الخفاش وابن عرس تجد مع ابن عرس الأول يقول الخفاش "أُطَمْئِنُكَ يا صَديقِي أنِّي لستُ طائراً، " ومع الثاني يقول "بلْ خُفَّاشٌ بجناحينِ، فَاطْمَئِنْ"). أما النص النهائي فتغيرت فيه كلمة فاطمئن إلى ما يفيد المعنى ولا يشبه اللفظ. وهناك أشياء أخرى كثيرة. وما هذان إلا مثالين سريعين للتوضيح. والغرض إثراء مفردات القارئ -صغير السن خاصة- ولكن في غير تعنت وصعوبة؛ كي لا يصبح الكتاب في غير متناول القارئ استيعاباً.
وكما أسلفتُ فالكتاب كله يشتمل على العلامات الإعرابية والحركات، وهدفي من ذلك أن يُحسِن الكبار أيضاً القراءة، ولا يكون الأمر كقراءة الجرائد، والوقف على الساكن في كل كلمة. فلعل هذا يساعدنا في التغلب على عربية وسائل الإعلام. كذلك حاولت تجنب الاستخدام الخاطئ للألفاظ من حيث الدلالة. فالتزمتُ المعنى الصحيح حتى وإن كان غريباً أو غير متداول. مثال ذلك استعمال الناس لكلمة "أعتقد" بمعنى "أظن" أو "أحسب"، واستخدام "يتعرَّف على الموضوع" وصوابه "يتعرَّف الموضوعَ" وقولهم "الغير معقول" وصوابه "غير المعقول" وهكذا. وأمثال هذا النوع من الاستعمال كثير جداً، وكلها أمور تخليت عنها تماماً قدر جهدي، ورددتها إلى صوابها لفائدة القارئ والمتعلم، وحفاظاً على العربية.
كذلك فالملاحظ في قصص إيسوب أنها تنتهي في كثير منها بالحكمة من القصة، ولكن ليست كلها بهذا الشكل، وفي المطبوع والمنشور على الإنترنت تنتهي كلها بحكمة ما، أي في حالة غياب الحكمة من النص فالحكمة من وضعي أنا. وستحتوي الطبعة كذلك على النص الأصلي لخدمة دارسي الترجمة وغيرهم من المهتمين.
وأنا أعلم أن هذا العمل في شكله النهائي لا يعد ترجمة بالمعنى الدارج أو المتداول أو المتعارف عليه، ولكنه نوع "الترجمة" المصقولة، والتدجين للنص الأصلي. وهناك كثيرون فعلوا ذلك في الترجمة من اللغات الأوربية وإليها، ولا أعلم أحداً فعل هذا في العربية إلا ابن المقفع، مع غياب النص الأصلي لكليلة ودمنة بحيث تصبح المقارنة مستحيلة. وكذا الحال فيما يختص باللغات الأوربية التي لا أجيد منها غير الإنجليزية إجادة تمكِّنني من المقارنة والحكم.
فأسأل الله أن يكون في هذا العمل من الفائدة ما يجعله من العمل والعلم النافعين.
دمت في طاعة الله.
__________________
د. أحـمـد اللَّيثـي
رئيس الجمعية الدولية لمترجمي العربية
تلك الدَّارُ الآخرةُ نجعلُها للذين لا يُريدون عُلُوًّا فى الأَرضِ ولا فَسادا والعاقبةُ للمتقين.

فَعِشْ لِلْخَيْرِ، إِنَّ الْخَيْرَ أَبْقَى ... وَذِكْرُ اللهِ أَدْعَى بِانْشِغَالِـي

رد مع اقتباس