عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 11-22-2007, 06:28 PM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,719
افتراضي _md_re: ملاحظات اشتقاقية

في الجذر /ور/

لفت نظري في النقاش ربط كاتب المقالة الأولى ـ الأستاذ محمد رشيد*ناصر ذوق ـ الكلمة الأمازيغية: /أيور/ "القمر" بالفعل /رأى/، وهذه شطحة بلدية لها ما يبررها تأثيليا مع شكي المطلق في معرفة الكاتب بذلك!

في الحقيقة إن الجذور السامية من جهة، والحامية (المصرية القديمة والأمازيغية) من جهة أخرى، كانت ثنائية الأصل. ولقد حافظت اللغات الحامية على ثنائية البناء، بينما تطورت الجذور السامية لتصبح ثلاثية البناء. وعليه فلا بد من رد الأصول السامية الثلاثية البناء إلى الأصل الثنائي البناء لرؤية التجانس التأثيلي بين الجذور السامية والجذور الحامية وكذلك القرابة بالعين المجردة.

ولا تخفى عنا أمثلة مثل الجذر /ج م/ الذي يفيد "الجمع" والذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه مثل /جمع/ و/جمل/ و/جمم/ الخ، ومثل /ق ص/ الذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه أيضا مثل /قصص/ و/قصم/ و/قصر/ الخ، ومثل قريبه في اللفظ والمعنى /ق ط/ الذي يتحدد معناه بالحرف الثالث المضاف إليه أيضا مثل /قطع/ و/وقطش/ و/قطر/ والأمثلة كثيرة، مع الإشارة إلى أن هذه الأفعال وبهذه الصيغ موجودة في أكثر اللغات السامية فلا داعي إلى الاسترسال في التمثيل والبرهنة.

وبتطبيق هذا المنهج المجمع عليه بين الباحثين في هذه اللغات على كلمة /أيور/ التي تعني بالأمازيغية "القمر"، يلاحظ أن هذه الكلمة الثنائية الأصل مشتقة من الجذر الحامي الثنائي /ور/ الذي يجانسه في اللغات السامية تأثيليا الجذر الأصلي /ور/ الذي ثُلِّثَ بإضافة الخاء إليه ليصبح /وَرْ(خٌ)/. وهذا الأخير هو اسم "القمر" و"الشهر" في اللغة السامية الحامية الأم كما هو معروف.

إذن ولّد الجذر السامي الحامي الأصلي /ور/ في الحاميات الجذر كلمات عديدة تدل كلها على معاني "القمر" و"الشهر" و"التاريخ"، وهذه كلها معان متقاربة متصلة ببعضها بعضا اتصالا منطقيا لأن الجماعة كانوا يؤرخون على على منازل القمر، فالتأريخ كان ولا يزال عند خلفهم على منازل القمر والقمر هو "الشهر" لأن دورته تكون في شهر واحد و"التأريخ" محسوب عليهما.

(قارن الأكادية /وَرخُ/ وكذلك /أَرْخُ/ "قمر، شهر"؛ الحبشية /وَرْخ/ "قمر، شهر"؛ الأوغاريتية /يَرْخ/ "قمر، شهر"؛ العبرية: ירח = /يَرَح/ "قمر، شهر"؛ الفينيقية: /يَرَح/ "شهر" وأخيرا السريانية: ܝܪܚܐ = /يَرخا/ "شهر"؛). وبالنظر إلى هذه الأمثلة نرى أن الواو السامية الحامية الأصلية بقيت في الأكادية والعربية والحبشية /واوا/ بينما أصبحت في العبرية والأوغاريتية والفينيقية والسريانية /ياءً/ وهذه قاعدة مطردة لأنها قانون صوتي مطرد أيضا، إلا أن عجيب الاتفاق وقع بين العربية والأكادية (2900 قبل الميلاد) حيث انقلبت الواو فيهما أيضا ألفا: /وَرَّخَ/ و/أرَّخَ/ في العربية، و/أَرْخُ/ في الأكادية. وهذا كثير في اللغتين ومثله في العربية: /وَلَّف/ وهو الأصل و/أَلَّف/ ومثله كثير، فتأمل!

وإذا أمعنا النظر في الجذر /ور/ وتأملنا فيه أكثر واسترسلنا في التأمل آخذين بعين الاعتبار القاعدة التأثيلية المطردة وهي أن الجذور السامية الحامية كانت ثنائية البناء ثم أضيف إليها حرف ثالث لتحديد المعنى وتدقيقه، فإن النظر والتأمل يفضيان بنا إلى اكتشاف وجود جذور أخرى مشتقة منه تدل كلها على ألفاظ ومعان متقاربة مثل: *

1. /ور/ + /أ/ = /أور/ وهو "النور/النار" وكذلك /(ضوء) النهار/ في الساميات، ومنه في العربية "أُوار" في قولنا "أذكى أوار النقاش" أي قدح زنده وألهبه حدة، و/أَوَّر/ "أشعل" الخ، ومنه في الساميات:

(الأكادية: /أُورُ/ "نور، نهار"؛ الأوغاريتية: /أُور/ "نور، نهار"؛ الآرامية: ܐܘܪ = /أُور/ وكذلك العبرية: אור = /أُور/ "نور، نهار").

2. /ور/ + /ن/ = /نُور/ .. والقائمة طويلة فنكتفي بهذا القدر.

وقد يفضي بنا الحفر إلى استشفاف القرابة بين الأصل الثنائي السامي الحامي /ور/ وبين الفعل /رأى/ .. إلا أن ذلك يتطلب حفرا أكثر تحت الأرض فإلى مناسبة أخرى إن شاء الله لأن تغييرا في منازل الأحرف من الجذر وقع إلا أن المعنى بقي فـ /الرؤية/ لا تكون إلا بـ /النور/، "نور القمر" (= أوار وَرْخُ!) أو نور الكهرباء!

*

*

رد مع اقتباس