عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 07-01-2006, 09:05 AM
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
عبدالرحمن السليمان عبدالرحمن السليمان غير متواجد حالياً
عضو مؤسس، أستاذ جامعي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 5,720
افتراضي _MD_RE: مقاومة التهويد - نهر الأردن الشريعة (عربي - تركي)

أخي منذر،

بداية أحييك أجمل تحية على هذه الهمة العالية، فلقد أثريتَ الموقع أمس ليلاً بمقالات على جانب كبير من الأهمية العلمية والتقديم الجيد. ولقد كنت سهراناً معك ولكني كنت مشغولاً باختبار النسخة الجديدة من البوابة، ولولا أني أصرف نصف وقتي في أمور البوابة ومشاكلها التقنية، لكنت هجمت على المنتديات نشراً وتعليقاً مثل هجومك ليلة أمس! وبارك الله فيك وفي علمك.

لعل المأخذ الأكبر على منهج الدكتور كمال الصليبي في كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" هو أنه ليس متخصصاً في اللغات السامية بل في اللغة العبرية فقط، وبالتالي فهو يرتكب الأخطاء نفسها التي يرتكبها علماء التوراة من اليهود والمسيحيين (خصوصاً البروتستانت منهم) الذين لا يعرفون غير العبرية (والآرامية). فالمآخذ العلمية على أعمال هؤلاء كثيرة جدا بحيث أصبح يطلق عليهم اسم "علماء آثار التوراة" (biblical archeologists) لتمييزهم عن علماء الآثار الحقيقيين، لأنهم يفسرون التاريخ بناء على روايات التوراة وأكثرها غير صحيح أو غير دقيق. فالعبرية التوراتية لغة ميتة ومحال أن تُقرأ وتُفهم بدون مقارنتها بالساميات عموماً والعربية خصوصاً، وفي ذلك إجماع لدى علماء الساميات والتوراة على مختلف مشاربهم الدينية والإيديولوجية. *وعلماء التوراة لا يحترمون أصول علم اللغة المقارن ولا الروايات التاريخية غير التوراتية ويستنتجون قضايا ما أنزل الله بها من سلطان وأكثر كتاباتهم تزوير صريح للتاريخ!*

المشكلة الكبيرة في الجغرافيا التوراتية أن الروايات التوراتية لا تنطبق على فلسطين وأن كثيراً مما أورده الدكتور كمال الصليبي في كتابه المذكور صحيح من الناحية اللغوية العلمية، إلا أن تخريجات مثل تخريجه "الأردن" فيها شطط علمي لأن ما ذكرته أنا أعلاه ليس اجتهاداً مني بل حقيقة ثابتة في علم اللغة المقارن لأنه قانون صوتي مضطرد بدون شواذ، وكل شيء قابل للنظر إلا القوانين الصوتية المضطردة. فنحن عندما نقول إن كل /ثاء/ في السامية الأم تبقى في العربية /ثاء/ وتصبح في العبرية /شين/ وفي السريانية /تاء/ مثل:

السامية الأم

العربية

العبرية

السريانية

ثُومُ(م)

ثُومٌ

שום = شُوم

ܬܘܡܐ = تُوما

فإننا بذلك نشير إلى قانون صوتي مضطرد بدون شواذ وبالتالي فلا خروج عنه إلا بحجة علمية قوية تبرر ذلك، ولا حجة علمية قوية تبرر اشتقاق الدكتور الصليبي /يردن/ من /ردى/ لأن ياء /يردن/ أصلية وهي فاء الفعل ولأن النون فيها مزيدة مثل نون "وردان وفرحان وسكران وتعبان" الخ. وفي الحقيقة إن المجانس الاشتقاقي الدقيق لـ /يردن/ في العربية هو /وَرْدان/ ولا مجال ـ علمياً ـ للخروج عنه إلا بحجة علمية أقوى من القانون الصوتي المضطرد الذي يعتبر، بحد ذاته، أقوى حجج علم اللغة المقارن على الإطلاق.

ونحن إذا التزمنا بتفسير /يردن/ بناء على ما هو ثابت قطعاً من علم اللغة المقارن فإننا مضطرون بالضرورة إلى ترجمته "بالمكان المنخفض" وليس "المكان المرتفع". وقد يكون ذلك "المكان المنخفض" مورداً أو وادياً أو سهلاً خصيباً كانوا يردونه بحثاً عن مواطن الكلأ الخ. والاستثناء العلمي الوحيد الممكن نظريا هو كون كلمة /يردن/ دخيلة في العبرية من لغة أخرى غير سامية، وهذا مستبعد لأن للكلمة اشتقاقاً واضحاً في العبرية وثابتاً في اللغات السامية الأخرى خصوصاً العربية والبابلية.

وتحية طيبة مباركة.

رد مع اقتباس